«الممثلين المصرية» و«المتحدة» للحدّ من «بطالة الفنانين»

بروتوكول تعاون بين النقابة والشركة لتقديم مسلسلات تلفزيونية وإذاعية

توقيع البروتوكول المشترك (صفحة الشركة المتحدة بفيسبوك)
توقيع البروتوكول المشترك (صفحة الشركة المتحدة بفيسبوك)
TT

«الممثلين المصرية» و«المتحدة» للحدّ من «بطالة الفنانين»

توقيع البروتوكول المشترك (صفحة الشركة المتحدة بفيسبوك)
توقيع البروتوكول المشترك (صفحة الشركة المتحدة بفيسبوك)

بعد تفاقُم أزمة «بطالة الفنانين» خلال السنوات الماضية، وشكوى بعضهم من عدم الاستعانة بهم من قِبل صناع الأعمال الفنية بمصر، أعلنت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية توقيع بروتوكول تعاون مع مدينة الإنتاج الإعلامي ونقابة المهن التمثيلية؛ لإنتاج أعمال فنية لتشغيل عدد كبير من الفنانين بمصر.

ويهدف البروتوكول الثلاثي لإنتاج مجموعة من الأعمال التاريخية والدينية بالتلفزيون والإذاعة، للاستفادة من الفنانين الذين لم يحظوا بفرص خلال السنوات الماضية. وفق ما نشرته الشركة المتحدة عبر صفحتها الرسمية بموقع «فيسبوك».

وتم توقيع البروتوكول بحضور الدكتور أشرف سلمان رئيس مجلس إدارة الشركة المتحدة، ومحمد السعدي نائب رئيس مجلس الإدارة، وعمرو الفقي الرئيس التنفيذي للشركة، وعبد الفتاح الجبالي رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي، والدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية بمصر.

وكشف بيان «المتحدة» عن «إسهام مدينة الإنتاج الإعلامي في هذه الأعمال بمواقع التصوير اللائقة، بالإضافة للاستعانة بالملابس والأكسسوارات، بينما تسهم نقابة المهن التمثيلية بتوفير العناصر الفنية المميزة».

وحدّد البروتوكول نوعية الدراما التي سيتم إنتاجها، وتضم الأعمال التاريخية والدينية عن أشهر مفسري القرآن في التاريخ الإسلامي، وعن دور المرأة في الإسلام، وعن الإسهام العلمي في الحضارة الإسلامية، بجانب السير الذاتية لرواد أسهموا في نهضة الحضارة الإسلامية، كما تضمن البروتوكول العمل على إنتاج عدد من المسلسلات الإذاعية الدرامية.

وقال الدكتور أشرف زكي إن «المبادرة يتم العمل عليها منذ فترة كبيرة من جميع الأطراف»، موضحاً في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن «اختيار العمل على مسلسلات دينية وتاريخية جاء بهدف عودتها مجدداً لخريطة الدراما المصرية، ولقيمتها الفنية والثقافية، بجانب قدرتها على استيعاب أعداد كبيرة من الفنانين».

الفنان أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المسؤول الإعلامي للنقابة)

ونوَّه زكي بأن «مصر بها فنانون كثر يتقنون اللغة العربية الفصحى، وسيتم إسناد أدوار لهم عبر هذه الأعمال»، كما كشف عن أن «البروتوكول سيتم العمل به بداية من موسم الدراما الرمضاني الذي يتم التحضير له حالياً».

وخلال الأيام الماضية، أعلن الفنان المصري أحمد عزمي عن حاجته للعمل لسداد احتياجاته، كما اشتكى الفنان كريم الحسيني من عدم حصوله على عمل، وشهد الوسط الفني شكاوى لفنانين عدة يعانون من «البطالة»، من بينهم مها أحمد، ووفاء مكي، وراندا البحيري، ومروة عبد المنعم، ونشوى مصطفى، ورضا حامد، وفادي خفاجة، وغيرهم، وذلك عقب جدل «تربح الفنانين» من خلال ظهورهم عبر موقع «تيك توك».

الفنانة المصرية وفاء مكي قالت إنها تطمح للعمل بشكل مكثف خلال الفترة المقبلة خصوصاً بعد توقيع «البروتوكول» بين النقابة و«المتحدة»، وأعربت مكي في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن تفاؤلها بهذا الاتفاق، ووصفته بـ«فاتحة الخير».

وكشفت مكي عن رغبتها في العمل في مسلسلات تتناول السير الذاتية للرواد، وكذلك بالأعمال الدينية التي شاركت في الكثير منها سابقاً، ومن بينها مسلسل «القضاء في الإسلام»، مؤكدة أنها تتقن اللغة العربية الفصحى بشكل كبير، وفق قولها.

الفنانة وفاء مكي (صفحتها بفيسبوك)

وبعد جدل تربُّح الفنانين من مواقع التواصل، قالت وفاء: «لم أجد نفسي في هذه المواقع، فقد حاولت لكنني لم أتحمل اتهامات البعض لي بالتسول على موقع (تيك توك)»، موضحة أن التمثيل هو ملاذها الوحيد للعيش بكرامة، والإنفاق على نجلها ووالدتها.

وترى الناقدة الفنية المصرية مها متبولي أن «مبادرة (المتحدة)، و(الممثلين)، ومدينة الإنتاج الإعلامي تأخرت كثيراً، لكنها ستحظى بترحيب كبير من الجميع، خصوصاً بعد الشكاوى المتكررة من البطالة في الوسط الفني».

وقالت مها لـ«الشرق الوسط»: «هذه المبادرة ستحد من الاعتماد على مجموعة بعينها كل موسم، وستوفر اختيارات للمنتج والمخرج وبطل العمل للاختيار من بينها»، ولفتت الناقدة الفنية إلى أن «التشغيل لا بد أن تحكمه ضوابط من بينها التسكين في أدوار لائقة».


مقالات ذات صلة

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

تشارك الممثلة رهف عبد الله في مسلسل «سر وقدر» بشخصية امرأة تبدأ من الضعف لتصل إلى القوة، حاملة رسالة تؤكِّد أن الثقة بالنفس قادرة على تغيير المصير.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

أوضحت الممثلة المصرية بسنت شوقي أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تارا مع أحمد رمزي بطل «فخر الدلتا» (حسابها على فيسبوك)

تارا عبود لـ«الشرق الأوسط»: قدمت أوراق اعتمادي في الدراما المصرية

عدَّت الممثلة الأردنية تارا عبود مشاركتَها في الموسم الرمضاني الماضي، عبر مسلسلَيْ «صحاب الأرض» و«فخر الدلتا»، ورقةَ اعتماد لها ممثلةً في مصر.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)

يورغو شلهوب: الإحساس الفطري هو الأساس في التمثيل

يورغو شلهوب قدَّم في «المحافظة 15» أداءً مؤثراً لشخصية «فؤاد» عبر دراسة نفسية، وتجارب معتقلين حقيقيين، ما منح الدور واقعية كبيرة.

فيفيان حداد (بيروت)

«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
TT

«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)

كان الشاب العشريني حسين عبد الله يذهب يومياً للسهر مع أصدقائه بمقاهي وسط القاهرة بعد انتهاء عمله بإحدى شركات بيع الأجهزة الكهربائية بمدينة نصر في السادسة مساء، حيث يتناول الغداء، ويقضي جزءاً كبيراً من الليل بالمقهى قبل أن يذهب إلى منزله بحي بولاق الدكرور بالجيزة (غرب القاهرة)، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «إغلاق المقاهي في التاسعة مساء سبب لي الكثير من الارتباك، لكن أحد أصدقائي وجد لنا بديلاً، وهو كافيه في (روف) أحد الفنادق بوسط البلد يعمل 24 ساعة، فنقلنا السهر إليه يومياً».

مفارقة لافتة للانتباه أشار إليها حسين من حالة الظلام والهدوء التي تلف شوارع وسط القاهرة منذ التاسعة مساء، إلى الأنوار المتلألئة، والزحام، والصخب في المكان الذي يسهر فيه مع أصدقائه، لما يحظى به هذا المكان من ميزة سياحية.

وعزز استثناء بعض القطاعات من قرارات «الإغلاق المبكر» للمحلات في مصر فرص بعض الأنشطة التجارية لتحقيق الأرباح، ومع بحث الكثيرين عن بدائل لأماكن احتساء المشروبات، والسهر للتحايل على قيود الإغلاق المبكر، اجتذبت «كافيهات» الفنادق رواد المقاهي الشعبية التي تغلق أبوابها يومياً في التاسعة مساء.

المقاهي بالقاهرة تشهد إقبالاً في الظروف العادية (أ.ف.ب)

وقررت الحكومة إجراءات «استثنائية» لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية، والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، و«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، مع استثناء بعض الأنشطة من قرار «الإغلاق المبكر»، منها الصيدليات، ومحلات البقالة، والمنشآت السياحية، وأفران الخبز، والمطاعم المصنفة منشآت سياحية.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن «الإغلاق المبكر» أعاد توزيع العوائد التجارية بين الأنشطة المختلفة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث جراء (الإغلاق المبكر) هو إعادة توزيع العائد المالي من كافة الأنشطة ليقتصر على بعض الأنشطة المستثناة من الإغلاق، فالذي يبحث عن مكان للسهر بديلاً للمقهى ذهب إلى كافيهات الفنادق، والباحث عن مشروب ما ذهب إلى الكافيهات الموجودة داخل سلاسل السوبر ماركت في محطات البنزين، أو المولات التجارية»، ويعتقد النحاس أن «بحث الناس عن بدائل لكسر روتين الإغلاق أدى إلى رواج بعض الأنشطة»، لكن «توجد بعض الأنشطة المستثناة من الإغلاق تواجه تراجعاً في حركة البيع بسبب عدم وجود زبائن»، وفق قوله.

بعض مرتادي المقاهي بحثوا عن بدائل بسبب «الإغلاق المبكر» (أ.ف.ب)

الأربعيني علي محمد، صاحب «سوبر ماركت» بمنطقة وسط البلد، يشكو من تراجع حركة البيع بعد موعد الإغلاق، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أننا نفتح المحل 24 ساعة يومياً، فإن حركة البيع تراجعت كثيراً بعد التاسعة مساء، فلا يوجد زبائن إلا نادراً، وكأنه حظر تجوال وليس إغلاقاً».

وخلال الأيام الأولى لتطبيق قرارات «الإغلاق المبكر» للمحلات، والذي طال المقاهي، واجه الشاب الثلاثيني إسحاق يوسف (يعيش في حي حلوان بجنوب القاهرة، بينما يعمل في إحدى الشركات الخاصة بمنطقة المعادي) مشكلة مع إيجاد مكان لاحتساء القهوة بعد ساعات الإغلاق، وأخيراً وجد ضالته بالصدفة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في الأيام الأولى للإغلاق كانت مشكلتي إيجاد مكان لشرب القهوة، وبالصدفة دخلت محطة بنزين بجوار مقر عملي، وعثرت على سوبر ماركت يقدم مشروبات، ومن وقتها أذهب إليه يومياً بعد الإغلاق».

ميرفت فريد، مديرة فندق أوديون بوسط القاهرة تقول إن «مطعم وكافيه الفندق الموجود على السطح يشهد إقبالاً كبيراً منذ بدء تطبيق قرار إغلاق المحلات»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنها لاحظت «وجود زبائن غير معتادين من فئات مختلفة، ويبدو أنهم من رواد المقاهي الذين يبحثون عن أماكن بديلة للسهر، خاصة أننا نعمل 24 ساعة يومياً».

ويرى الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ أن مطاعم وكافيهات الفنادق شهدت بالفعل إقبالاً لافتاً منذ بدء تطبيق قرار الإغلاق المبكر للمحلات، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة معروفة بكونها مدينة السهر، لذلك مع إغلاق المقاهي مبكراً، بدأ الناس البحث عن بدائل للسهر، وهو ما وجدوه في كافيهات فنادق وسط البلد، التي جذبت نوعيات جديدة من الزبائن»، وفي رأي الشيخ فإنه «رغم الأضرار التي تسبب بها قرار الإغلاق المبكر للكثير من الأنشطة، فإن فنادق وسط البلد جذبت أيضاً الكثير من السائحين بجانب المصريين الذين يبحثون عن بديل للمقاهي».


جينغكاي كو: تجاربي الشخصية ألهمتني «هوس السرقة»

المخرج الصيني (إدارة مهرجان برلين)
المخرج الصيني (إدارة مهرجان برلين)
TT

جينغكاي كو: تجاربي الشخصية ألهمتني «هوس السرقة»

المخرج الصيني (إدارة مهرجان برلين)
المخرج الصيني (إدارة مهرجان برلين)

قال المخرج الصيني، جينغكاي كو، إن البناء البصري لفيلمه القصير «هوس السرقة» يتقدم على الحوار، موضحاً أنه انطلق منذ البداية من رغبة في استخدام اللغة السينمائية بشكل جريء وتجريبي، لأن القصة نفسها ليست سوى وسيط يسمح لهذه الأفكار البصرية بالظهور، مما جعله يتعمد تبسيط السرد إلى أقصى حد، ليتمحور حول صبي يصطدم بعالم مليء بالعنف من خلال فعل السرقة.

وتدور أحداث الفيلم الصيني الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان «برلين السينمائي الدولي» بنسخته الماضية، وحصد جائزة «برلينالة لصناع الأفلام القصيرة» حول صبي صغير يعيش في مدينة «هاربن» الصناعية الباردة خلال شتاء عام 2008، ويمتلك مجموعة بطاقات نادرة يسعى لبيعها، لكن أحد الطلاب الأكبر سناً يستولي عليها بالقوة. تمثل هذه الواقعة نقطة التحول الأساسية في حياته، إذ يبدأ في التعبير عن غضبه وإحباطه عبر سلسلة من الأفعال العبثية الصغيرة، وكأنها محاولات غير مباشرة لاستعادة توازنه.

ومع تصاعد هذه الأفعال، يكتشف تدريجياً أن العنف ليس مجرد حادث فردي، بل نمط متكرر ومترسخ في البيئة المحيطة به، ينتقل بين الأفراد بشكل شبه تلقائي، في دوائر لا تنتهي، ومن خلال تتبع رحلة الصبي، يكشف العمل كيف يمكن لتجربة صغيرة أن تفتح وعياً أوسع بطبيعة العالم، حيث يصبح العنف جزءاً من بنية غير مرئية تحكم سلوك الجميع، من الأطفال إلى الكبار.

ويؤكد المخرج الصيني لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة الفيلم تنبع في جزء كبير منها من تجاربه الشخصية، حيث نشأ في مدينة صناعية باردة وشهد أشكالاً مختلفة من العنف والملل اليومي، وهذه التجارب منحته قدرة على الاقتراب من جوهر الحكاية بصدق، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه الوقائع تعكس توافقاً اجتماعياً أوسع يتسامح مع العنف.

صناع الفيلم خلال حضور أول عرض في برلين (الشركة المنتجة)

وأشار إلى مثال من طفولته، حيث كان ضرب المعلمين للأطفال أمراً طبيعياً لا يثير التساؤل، ولأن هذا القبول الجماعي يمثل شكلاً من التواطؤ غير المعلن، ينشأ الأطفال داخل هذا الإطار دون وعي بكونه خاطئاً، وهو ما حاول الفيلم التعبير عنه عبر مواقف متعددة، مشيراً إلى أن الفيلم قد لا يكون سهل الفهم حتى بالنسبة للجمهور الصيني، لكنه يعتمد على فكرة مركزية يمكن أن تتجاوز الثقافات، وهي علاقة الإنسان بالعنف، وهي الفكرة التي تتيح لكل مشاهد أن يقرأ العمل من زاويته الخاصة وتجربته الشخصية.

وأكد أن «الإيقاع التأملي كان خياراً مقصوداً منذ البداية، لأن الشكل السينمائي سبق المحتوى، وسعيت لتحقيق أكبر قدر من الكثافة بأقل عدد ممكن من اللقطات، مع الحفاظ على وضوح السرد وإعطاء مساحة للتعبير البصري والسمعي»، مشيراً إلى تأثره بالسينما الصينية والعالمية معاً، حيث استلهم من السينما العالمية على مستوى الشكل، بينما ظل المحتوى متجذراً في بيئته المحلية، فكان مهتماً بكيفية تصوير المشهد بأكبر قدر من التكثيف مع الحفاظ على قوته الدرامية.

وأوضح أنه يفضل التعبير عن التحولات النفسية للشخصيات من خلال البيئة المحيطة، بدلاً من الحوار المباشر، لأن هذا الأسلوب يمنح العمل دقة وهدوءاً أكبر، كما أنه كان حلاً عملياً نظراً لاعتماده على ممثلين غير محترفين، حيث أصبحت الأماكن عنصراً أساسياً في نقل المعنى.

خلال تسلم الجائزة على خشبة المسرح في برلين (إدارة مهرجان برلين)

وأكد جينغكاي كو أنه تعمد ترك مساحة للتأويل، لأنه لا يريد فرض قراءة واحدة على الجمهور، مع تقليل كثافة السرد بوصفه وسيلة لإتاحة المجال أمام خيال المشاهد ومشاركته في بناء المعنى، لافتاً إلى أنه لم يضع الاعتبارات التجارية في حساباته تقريباً أثناء تنفيذ الفيلم، مستفيداً من دعم أكاديمي منحه حرية كاملة، ليقدم تجربة فنية خالصة تركز على التعبير السينمائي.

وأوضح أن «التحدي الأكبر كان في إدارة أداء الممثلين غير المحترفين، لكونه احتاج إلى تطوير أسلوب مختلف في التوجيه، مع اعتماده في البداية على تجاربهم الشخصية»، لكنه أدرك لاحقاً ضرورة إعطائهم تعليمات أكثر وضوحاً، حتى يصل إلى الأداء المطلوب، ووصف تصميم الصوت بأنه «كان عنصراً مهماً في بناء العالم السمعي، حيث تم تسجيل أصوات حقيقية من البيئة المحلية وإضافة طبقات صوتية متعددة، لأن الصمت في بعض المشاهد كان مقصوداً لتعزيز الإحساس بالعنف»، على حد تعبيره.

وفيما يتعلق برؤيته السينما الصينية اليوم، قال جينغكاي كو إنها تمر بمرحلة انتقالية تبدو كأنها حالة «سكون»، فلا يزال حضورها الدولي مرتبطاً بأسماء معروفة مسبقاً، وهو ما يجعل تجاوز هذه المرحلة يتطلب ظهور أصوات جديدة قادرة على تقديم أعمال مؤثرة.


كلاب روبوتية تتحدث لإرشاد المكفوفين

النظام الجديد يهدف إلى تعزيز استقلالية المكفوفين ومنحهم وعيا أكبر بمحيطهم (جامعة بينغهامتون)
النظام الجديد يهدف إلى تعزيز استقلالية المكفوفين ومنحهم وعيا أكبر بمحيطهم (جامعة بينغهامتون)
TT

كلاب روبوتية تتحدث لإرشاد المكفوفين

النظام الجديد يهدف إلى تعزيز استقلالية المكفوفين ومنحهم وعيا أكبر بمحيطهم (جامعة بينغهامتون)
النظام الجديد يهدف إلى تعزيز استقلالية المكفوفين ومنحهم وعيا أكبر بمحيطهم (جامعة بينغهامتون)

طوّر باحثون في جامعة بينغهامتون الأميركية نظاماً مبتكراً لكلاب إرشاد روبوتية ذكية قادرة على التحدث والتفاعل مع المكفوفين وذوي الإعاقة البصرية، وتقديم توجيه صوتي لحظيّ في أثناء التنقل.

وأوضح الباحثون أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز استقلالية المستخدمين ومنحهم وعياً أكبر بمحيطهم، ونُشرت النتائج، الخميس، عبر موقع الجامعة.

ويعتمد المكفوفون وضعاف البصر بشكل كبير على التوجيه والمساعدة في أثناء التنقل، إذ يواجهون صعوبة في إدراك المحيط والعوائق من دون رؤية، مما يزيد من خطر التعثر أو الضياع.

ويسعى الباحثون إلى ابتكار تقنيات تعزز استقلالية المكفوفين وتمكِّنهم من التحرك بثقة وأمان في بيئات مختلفة، سواء داخل المباني أو في الأماكن العامة.

ويعتمد النظام على نماذج لغوية كبيرة مثل (GPT-4)، المستخدمة في روبوت الدردشة الذكي «تشات جي بي تي»، مما يمنحه القدرة على فهم الأوامر الصوتية المعقدة والتفاعل مع المستخدمين بشكل طبيعي، مقارنةً بالكلاب الحقيقية التي يمكنها فهم نحو 20 أمراً فقط.

وقد سبق للفريق البحثي تدريب كلاب روبوتية على الاستجابة لسحب الحبل لتوجيه المستخدمين، إلا أن النظام الجديد يضيف بُعداً تفاعلياً صوتياً، حيث يمكن للروبوت إجراء حوار مع المستخدم وتزويده بمعلومات مسبقة تشمل، الوصف التخطيطي للمسار قبل الانطلاق، حيث يقدم الروبوت خيارات متعددة للمسار ومدة الوصول لكل منها، مما يساعد المستخدم على اختيار الأنسب.

كما يتميز بتقديم الوصف اللحظي في أثناء التنقل، حيث يصف الروبوت المحيط والعوائق، مثل طول الممرات أو وجود أعمدة، مما يعزز الوعي المكاني لدى المستخدمين.

وأشار الباحثون إلى أن هذا النوع من التفاعل بالغ الأهمية للمكفوفين، نظراً لمحدودية إدراكهم للمحيط دون الاعتماد على الرؤية.

وخلال التجارب، شارك سبعة أشخاص مكفوفين في التنقل داخل بيئة مكتبية متعددة الغرف. وكان الروبوت يسأل المستخدم عن وجهته، ثم يعرض مسارات مختلفة مع تقدير الزمن اللازم لكل منها. وبعد اختيار المسار، يقود الروبوت المستخدم مع تقديم وصف مستمر للعوائق والمحيط، مثل الإشارة إلى الممرات الطويلة، حتى الوصول إلى الوجهة.

وعقب التجربة، قيّم المشاركون النظام من حيث سهولة الاستخدام وفائدة التواصل، وأكد الباحثون أن المشاركين أبدوا حماساً كبيراً للتكنولوجيا الجديدة، معربين عن أملهم في رؤيتها مطبقة على نطاق واسع قريباً، لما تحمله من إمكانات واعدة لتحسين جودة حياة المكفوفين.

وأشار الفريق إلى أن الدراسة تؤكد أن دمج الذكاء الاصطناعي اللغوي مع الروبوتات المساعدة يمكن أن يغيّر جذرياً طريقة دعم ذوي الإعاقة البصرية، ويفتح آفاقاً جديدة للتكنولوجيا المساعدة في الحياة اليومية.

ويخطط الفريق مستقبلاً لإجراء مزيد من الدراسات، وتعزيز استقلالية الروبوتات، وتمكينها من التنقل لمسافات أطول داخل المباني وخارجها، تمهيداً لدمج هذه التقنية في الحياة اليومية.