7 أشياء إذا تحققت تجعلك أكثر مرونةً

المرونة واحدة من «العضلات العقلية» الـ6 التي تشكّل القوة العقلية والقدرة على تنظيم عواطفك وأفكارك وسلوكياتك بشكل منتِج (رويترز)
المرونة واحدة من «العضلات العقلية» الـ6 التي تشكّل القوة العقلية والقدرة على تنظيم عواطفك وأفكارك وسلوكياتك بشكل منتِج (رويترز)
TT

7 أشياء إذا تحققت تجعلك أكثر مرونةً

المرونة واحدة من «العضلات العقلية» الـ6 التي تشكّل القوة العقلية والقدرة على تنظيم عواطفك وأفكارك وسلوكياتك بشكل منتِج (رويترز)
المرونة واحدة من «العضلات العقلية» الـ6 التي تشكّل القوة العقلية والقدرة على تنظيم عواطفك وأفكارك وسلوكياتك بشكل منتِج (رويترز)

نحتاج إلى المرونة أكثر مما مضى في حياتنا اليومية؛ لمواجهة عدد لا متناهٍ من النكسات والتحديات في عالمنا الفوضوي بشكل متزايد.

فالمرونة واحدة من «العضلات العقلية» الـ6 التي تشكّل القوة العقلية، أو القدرة على تنظيم عواطفك وأفكارك وسلوكياتك بشكل منتِج، إنها ضرورية للنجاح، ولكن من الصعب تنميتها.

ويوضح سكوت ماوتز، وهو متحدث مشهور ومدرّب ومعلّم في مجال التعلّم عبر «لينكد إن»، في كتابه الجديد «الزعيم القوي عقلياً»، أنه يمكن لأي شخص بناء عادات لتحقيق قدرته على المرونة والشجاعة، وفقاً لما ذكرته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية.

ويدور جزء من بحث ماوتز حول القوة العقلية في تطوير وتقييم ذاتي يسمح للشخص بقياس قدراته من العضلات الـ6 العقلية.

وقدّم سكوت تقييماً صغيراً يركّز على الشجاعة، وقال: «إذا كان بإمكانك الإجابة (دائماً) عن هذه الأسئلة الـ7، فأنت بالفعل أكثر مرونةً من معظم الأشخاص».

1. هل ترى الشدائد فرصةً وليست تهديداً؟ إذا نظرت إلى أي نكسة بوصفها تهديداً لأهدافك أو هويتك أو سمعتك، فإنك تركّز بشكل خاطئ على كل ما قد يحدث، وغالباً ما يتغذى قلقك على نفسه، ما يجعل من الصعب عليك إيجاد طريق للخروج من ظروفك الصعبة.

ولكن إذا نظرت إلى النكسة بوصفها تحدياً يختبر مهاراتك بطريقة جيدة، وفرصةً لاستكشاف وتعلّم ونمو أو تحقيق أكثر مما كنت تعتقد أنه ممكن، فستكون أكثر إنتاجيةً بشكل كبير.

2. هل أنت مرِن في حل المشكلات؟

تُعدّ المرونة مهارةً من مهارات حل المشكلات، لكن النهج الصارم لحل المشكلات يغذّي الإحباط، وليس الشجاعة. فالعقلية المرنة ضرورية هنا.

وفي كتابه «القائد القوي عقلياً»، يقول سكوت: «فأنت تحتاج إلى 3 أنواع محدّدة من المرونة، وهي: المرونة الفكرية التي تعني الحفاظ على عقل منفتح، والتفكير في حلول (خارج الصندوق)، والانفتاح على تحدِّي افتراضاتك. والمرونة العاطفية التي تعني عدم التعلق كثيراً بحل ممكن، أو السماح لعواطفك بدفعك إلى اتخاذ قرارات متهورة. وأخيراً المرونة التصرفية التي تعني الاستمتاع بعملية حل المشكلات، مع الارتجال والتجريب حسب الحاجة».

3. هل توازن بين الواقع والأمل حتى في المواقف الصعبة؟

يقول سكوت: «لقد تقاسم أكثر القادة الذين عملت معهم على قوة عظمى واحدة، وهي القدرة على موازنة الواقع والأمل».

ويضيف: «لقد كان لديّ مديرون لم يتواصلوا إلا مع حقيقة الموقف المعاكس، لقد كانوا محبطين، آخرون لم يتواصلوا إلا مع التفاؤل، وكانوا بعيدين عن الواقع، وكان أفضل المديرين الذين عملت معهم هم الواقعيون بشأن الظروف الحالية، لكنهم عملوا بظلٍّ من الأمل، وهؤلاء نجحوا في اجتياز العقبات الكبيرة عندما فشل الآخرون».

4. عند مواجهة نكسة... هل تركّز على ما لا يزال لديك مقابل ما فقدته؟ غالباً ما تجعلنا الشدائد نشعر وكأننا فقدنا شيئاً، مثل الوقت أو المال أو الدعم أو الثقة، لكن الأشخاص شديدي المرونة يركّزون على ما لا يزال لديهم ليكونوا شاكرين له عندما تقع النكسات.

فعندما تركز على العمل بما لديك مقابل التذمّر مما لا تملكه، يمكنك القيام بما يجب القيام به، بدلاً من التعثر في التفكير فيما فقدته.

5. هل تتجنّب التعثر في التفكير... «هذا ليس عادلاً»؟ إن التركيز على مدى ظلم الظروف المحيطة بك يمكن أن يشلّ حركتك، ويجعلك أكثر غضباً فقط، ويؤدي التعثر في «هذا ليس عادلاً» إلى الوقوع في فخّ عقلية الضحية، ما يؤدي إلى تآكل المرونة.

ويضيف سكوت: «لا يفكّر الأشخاص المرِنون: (لماذا أنا؟)، بل يفكّرون: (لماذا ليس أنا؟)، أو (لماذا لا أستطيع أن أكون الشخص الذي يمضي بشجاعة فوق هذه الظروف؟)».

وينصح بأنه عليك الاعتراف بدورك في الظروف التي أنت فيها، والالتزام بالتعلم والنمو منها، وكن على استعداد لتغيير وضعك بدلاً من مجرد التمني بتغييره.

6. هل تتجنّب المبالغة في مدى الألم الذي تسبّبه الأزمة؟ «التهويل» يجعل من «الحبة قبة»؛ لأنه يصيبك بالإرهاق بدلاً من التركيز، ويشوّه الموقف بدلاً من تهدئته.

وتأتي المرونة من كونك واقعياً بشأن التأثير الحقيقي للظروف، دون التقليل منها أو المبالغة فيها، وهذا يعني تقسيم أي تأثير سلبي، حتى لا ينتقل إلى أجزاء أخرى من وظيفتك أو حياتك.

7. هل تتعاطف مع نفسك عندما ترتكب أخطاء؟ البقاء مرِناً أمر صعب بما فيه الكفاية، لماذا تجعل الأمر أصعب من خلال جَلْد الذات عندما تتعثر؟

ينصح سكوت: «عندما تقع في الأزمات، انتبه لما تشعر به تجاه نفسك، بدلاً من الحكم على نفسك، سَمِّ المشاعر، على سبيل المثال أن تحدّث نفسك قائلاً: (أشعر بالفشل الآن)».

عندما تطلق عليه اسماً، يبدأ الشعور في فقدان سيطرته عليك، ويصبح شيئاً محدداً، فيمكنك التعامل معه، إنه شيء تمر به، وليس شخصيتك، فعندما تشعر بالفشل هذا لا يعني أنك فاشل، كن لطيفاً مع نفسك. تحدّث إلى نفسك كما لو كنت تتحدث إلى صديق يحتاج مساعدة.


مقالات ذات صلة

7 علامات تدل على أن لديك مديراً مؤذياً

يوميات الشرق يتراوح المديرون السيئون بين المتنمرين والمتدخلين في أدق التفاصيل وضعاف التواصل (بيكساباي)

7 علامات تدل على أن لديك مديراً مؤذياً

قد يكون أسلوب قيادة مديرك هو الفيصل في حب وظيفتك أو كرهها، وهناك بعض العلامات التي تدل على أن لديك مديراً مؤذياً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)

3 عادات غير مريحة تقودك إلى نجاح طويل الأمد

يدرك معظمنا أن النجاح لا يتحقق من دون تضحيات، لكن ما لا يُدركه كثيرون هو أن جوهر هذه التضحيات لا يكمن في الجهد وحده، بل في القرارات الصعبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها (منظمة العمل الدولية)

تأخر سداد مستحقات واشنطن يجمّد تعيين مسؤولها في «العمل الدولية»

أعلنت منظمة العمل الدولية إلغاء تعيين مسؤول أميركي رفيع المستوى في منصب نائب المدير العام للمنظمة الأممية، وذلك بسبب تأخر الولايات المتحدة في سداد مستحقاته.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق كل مؤسسة دون استثناء تحتاج إلى أفراد قادرين على التواصل بفاعلية (بيكسلز)

في زمن الأتمتة... 5 مهارات لن يستبدلها الذكاء الاصطناعي قريباً

مع ازدياد القلق من استبدال الوظائف أو إعادة تشكيلها، يصبح فهم المهارات القادرة على الصمود أمام التحولات ضرورة لا رفاهية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار شركة «سامسونغ» للإلكترونيات على بوابة مقرها الرئيسي في سوون (أ.ف.ب)

عمال «سامسونغ» يقرون اتفاق المكافآت ويتفادون إضراباً تاريخياً

وافق العمال النقابيون في شركة «سامسونغ» للإلكترونيات على اتفاق مثير للجدل بشأن أجور المكافآت، وهي خطوة جنّبت عملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي إضراباً شاملاً.

«الشرق الأوسط» (سيول)

لماذا يلدغ البعوض بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟

أجسادنا تحمل أكثر مما نعتقد من رسائل (شاترستوك)
أجسادنا تحمل أكثر مما نعتقد من رسائل (شاترستوك)
TT

لماذا يلدغ البعوض بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟

أجسادنا تحمل أكثر مما نعتقد من رسائل (شاترستوك)
أجسادنا تحمل أكثر مما نعتقد من رسائل (شاترستوك)

يُحرز العلماء بعض التقدُّم في فكّ شيفرة المزيج الكيميائي المعقَّد الذي يجعل بعض الأشخاص أكثر جاذبية بالنسبة إلى البعوض المُسبِّب للأمراض.

يقول المتخصِّص في علم الحشرات الطبية لدى «معهد بحوث التطوير» في فرنسا فريدريك سيمار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ليس اعتقاداً خاطئاً. ينجذب البعوض بالفعل إلى بعض الأشخاص دون غيرهم... لكننا لسنا جميعاً جذّابين للبعوض طوال الوقت».

ويمكن لمجموعة من المثيرات الحسيّة أن تدفع البعوض إلى تفضيل شخص على غيره، ولا سيما الرائحة والحرارة المنبعثة من أجسامنا، إضافة إلى ثاني أكسيد الكربون الذي نُخرجه مع الزفير.

وترصد إناث البعوض، وهي الوحيدة التي تلدغ، هذه الإشارات بواسطة مستقبلاتها الحسية عالية الدقة، وتختار أهدافها بناءً على ذلك.

وقال العالم السويدي ريكارد إينييل للوكالة: «نعرف منذ أكثر من 100 عام أنّ البعوض ينجذب إلى ثاني أكسيد الكربون الذي نُخرجه مع الزفير. وهذه الإشارة الأولى التي تُثير سلوكه».

وقال إينييل، الذي وضع مؤخراً دراسة في هذا الخصوص، إنّ البعوض «يبدأ رصد رائحتنا» من على بُعد نحو 10 أمتار، وينجذب أكثر بفضل ثاني أكسيد الكربون. ومع اقترابه، تجعل حرارة الجسم والرطوبة بعض الأشخاص أكثر جاذبية للبعوض.

للجاذبية وجوه لا نعرفها (شاترستوك)

لا علاقة لزمرة الدم

لكن بعض النظريات الشائعة في هذا المجال لم تثبت صحتها. وقال سيمار إن فكرة أن البعوض يفضّل زمر دم معيّنة «لا أساس لها من الناحية العلمية».

وأضاف: «كانت هناك بعض الدراسات، لكن لم يشارك فيها سوى عدد قليل جداً من الناس»، موضحاً أنّ لدغات البعوض لا علاقة لها أيضاً بلون البشرة أو العيون أو الشعر. ويبقى العامل الأكثر أهمية هو الرائحة. وأوضح سيمار أن «مزيجاً من الجزيئات التي تنتجها ميكروبيوتا أجسامنا يكون عادة أكثر أو أقل جاذبية للبعوض».

وأظهرت البحوث أنّ ما بين 300 و1000 مركَّب مختلف ذي رائحة يصدر عن البشر، لكن العلماء ما زالوا في بداية فهم أيّها يجذب البعوض.

وفي دراسة إينييل الأخيرة، أطلق الباحثون نوعاً من البعوض يُعرف باسم «الزاعجة المصرية»، وهو معروف بنقل الحمى الصفراء وحمى الضنك، على 42 امرأة في مختبر لمعرفة أيّهن سيفضّل.

وقال: «أظهرنا أن البعوض يستخدم مزيجاً من المركّبات المعتمدة على الروائح (حدّدنا 27 منها سيرصدها من بين 1000) لانجذابه إلينا».

والنساء اللواتي كان البعوض يفضّل لدغهن أكثر، ومن بينهن نساء حوامل في الثلث الثاني من الحمل، أفرزن كميات كبيرة من مركّب معيّن ينتج عن الزيوت الجلدية.

وقال إينييل إن حتى زيادة بسيطة في هذا المركّب المسمّى «1-أوكتين-3-أول»، أو كحول الفطر، كانت كافية لإحداث فرق، وهو ما مثّل مفاجأة. وأضاف أن «البعوض مخلوقات مذهلة».

الجعة تزيد الجاذبية

يمكن أيضاً لتناول الجعة أن يكون مرتبطاً بجذب البعوض، نظراً إلى أنه يرفع درجة حرارة الجسم ويزيد كمية ثاني أكسيد الكربون التي تخرج مع الزفير ويغيّر رائحة الجسم، وفق دراسات عدّة.

وفي بحث أُجري في بوركينا فاسو، تناول بعض المتطوعين الجعة ثم المياه بعد أيام لمعرفة أيهما يفضّل البعوض.

وكانت بعوضة «أنوفيلة» الناقلة للملاريا أكثر انجذاباً إلى رائحة الأشخاص الذين يتناولون الجعة.

وفي دراسة أُجريت عام 2023 في هولندا، وضع 465 متطوّعاً أذرعهم داخل أقفاص مليئة بإناث «الأنوفيلة».

وكان المتطوّعون الذين تناولوا الجعة خلال الساعات الـ24 السابقة أكثر جاذبية للبعوض بمقدار 1.35 مرة.

وبات اكتشاف السبب الذي يدفع البعوض إلى تفضيل أشخاص معيّنين مسألة تزداد أهمية في وقت يؤدّي فيه تغيُّر المناخ إلى توسيع نطاق انتشاره.

فعلى سبيل المثال، ينتشر بعوض النمر الناقل لفيروس شيكونغونيا إلى مناطق جديدة. وفي العام الماضي، وصل شيكونغونيا إلى شمال شرقي فرنسا في منطقة الألزاس للمرة الأولى. وقال سيمار: «هذا الخطر يؤثر في عدد متزايد من الناس».

فما الذي يمكن القيام به لتجنّب لدغات البعوض؟ ينصح سيمار بارتداء ملابس فضفاضة تغطّي الجلد، واستخدام شبكات الوقاية من البعوض ومستحضرات طرده.

وأضاف: «حاولوا تناول وجبات خفيفة والتخفيف من استهلاك الكحول».


أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
TT

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)

إذا كنت تجد صعوبة في جعل طفلك يركّز أو ينتبه لما تقوله فأنت لست وحدك، كما أنك لا تبالغ في الأمر. فقد أصبحت مشكلة ضعف التركيز لدى الأطفال واحدة من أكثر التحديات شيوعاً في عالم التربية اليوم، في ظل بيئة مليئة بالمشتتات وسريعة الإيقاع.

تقول كيرا ويلي، خبيرة التربية الواعية، إن الشكوى الأكثر تكراراً التي تسمعها في ورش العمل واجتماعات أولياء الأمور والدورات التدريبية للمعلمين، لا تتعلق بنوبات الغضب أو مشاكل النوم أو صعوبات الأكل، بل تتمثل في عبارة واحدة يرددها الجميع: «لا أستطيع جعل أطفالي ينتبهون!».

ولا يُعدّ هذا الأمر مفاجئاً بالنسبة لها، إذ ترى أن طفولة اليوم تختلف جذرياً عما كانت عليه في السابق. فهي تتذكر قضاء ساعات طويلة في اللعب الحر، والتجول في الطبيعة، والانخراط في ألعاب تتطلب تركيزاً، أو حتى اختبار شعور الملل، وهي تجارب أصبحت نادرة في حياة الأطفال اليوم، وفق ما نقلته شبكة «سي إن بي سي».

في المقابل، أصبحت الفترات الطويلة التي يقضيها الأطفال في نشاط واحد، بعيداً عن الشاشات، أقل شيوعاً، وذلك نتيجة لعدة عوامل رئيسية، من أبرزها:

قلة الحركة

تطورت أدمغة الأطفال لتتعلم من خلال الحركة والتجربة، إلا أن معظم الأطفال اليوم يقضون أكثر من سبع ساعات يومياً في وضعية الجلوس، ولا يحصلون إلا على أقل من نصف النشاط البدني الذي يحتاجون إليه، مما يؤثر في قدرتهم على التركيز.

التشتت الرقمي

تُسهم الأجهزة الذكية، مثل الهواتف، في تقليل مدة الانتباه بشكل ملحوظ، إذ ينتقل الطفل بين المهام كل نحو 65 ثانية في المتوسط، ما يُعوّد دماغه على التبدّل المستمر والبحث عن محفزات جديدة.

تشتت الكبار

لا يقتصر الأمر على الأطفال فقط، فحين ينشغل الآباء أو مقدمو الرعاية بهواتفهم باستمرار، أو يؤدون عدة مهام في وقت واحد دون تواصل بصري حقيقي، يتعلم الأطفال أن تشتت الانتباه سلوك طبيعي ومقبول.

قلة النوم والراحة

تؤدي الجداول المزدحمة، ومواعيد النوم غير المنتظمة، واستخدام الشاشات قبل النوم، إلى حرمان كثير من الأطفال من الراحة العميقة التي يحتاج إليها دماغهم النامي، وهو ما ينعكس سلباً على قدرتهم على التركيز.

طرق فعّالة لتدريب دماغ الطفل على التركيز

ورغم صعوبة التخلص تماماً من عوامل التشتيت في حياتنا اليومية، فإنه يمكن مساعدة الأطفال على تنمية قدرتهم على التركيز من خلال ممارسات بسيطة ومدروسة:

1- استخدام اللمس اللطيف للتواصل

تروي كيرا ويلي أنها تعلمت هذه الطريقة من إحدى معلمات رياض الأطفال، التي كانت تلاحظ تململ الطفل دون أن تُوبخه، بل تقترب منه بهدوء وتضع يدها برفق على كتفه أثناء حديثها مع المجموعة. هذا التواصل الجسدي البسيط يحمل رسالة طمأنة تقول: «أنا أراك، وأنا هنا معك». ويمكن للآباء تطبيق هذا الأسلوب في المنزل، فمجرد لمسة لطيفة على الكتف أو اليد أثناء التحدث مع الطفل قد تساعد على تهدئته وإعادة تركيزه.

2- استخدام لغة إيجابية

بدلاً من التركيز على ما لا يجب فعله، من الأفضل توجيه الطفل إلى السلوك المطلوب بلغة واضحة وإيجابية. فقول «امشِ بهدوء» أكثر فاعلية من «توقف عن الجري»، و«لنُبقِ أيدينا لأنفسنا» أفضل من «لا تلمس». هذا الأسلوب يمنح الطفل صورة واضحة للسلوك المرغوب، ويُشعره بالدعم بدلاً من النقد.

3- استخدام عبارة «حان وقت...»

عند توجيه التعليمات، يُفضل استخدام عبارات حازمة وواضحة مثل «حان وقت ارتداء حذائك» بدلاً من «هل يمكنك ارتداء حذائك؟». فالأطفال يشعرون بالأمان عندما يعرفون ما هو متوقع منهم، بينما تُستخدم الأسئلة فقط عندما يكون لديهم خيار حقيقي، مثل اختيار نوع الحذاء. هذا التمييز يقلل من الجدل ويُسهّل التعاون.

4- تجربة أنشطة التوازن

تُعدّ أنشطة التوازن من الوسائل الفعّالة لتعزيز التركيز، لأنها تُجبر الطفل على الانتباه إلى حركات جسده في اللحظة الحالية، ما يدخله في حالة من التركيز العميق بشكل طبيعي.

5- تذكّر أن الهدوء يبدأ منكم

يلعب الوالدان دوراً أساسياً في تشكيل بيئة الطفل الذهنية. فالأطفال لا يقلدون الكلمات والسلوكيات فقط، بل يمتصون أيضاً الحالة العاطفية ومستوى التوتر لدى الكبار. وعندما يكون الوالدان حاضرين ذهنياً وهادئين، فإن ذلك ينعكس إيجاباً على قدرة الطفل على التركيز. فإظهار الهدوء والتوازن يخلق بيئة داعمة تساعد الطفل على الانتباه والتفاعل بشكل أفضل.


القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
TT

القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)

كشفت دراسة عالمية حديثة نشرتها مجلة «لانسيت» عن ارتفاع غير مسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية حول العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، إذ بات أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية. كما أظهرت النتائج أن القلق والاكتئاب والفصام من بين أبرز الاضطرابات التي تسهم في فقدان سنوات الصحة الجيدة، وسط استمرار فجوة علاجية واسعة تحرم ملايين المرضى من الرعاية المناسبة.

وتضمنت الدراسة أرقاماً محدثة حول انتشار الاضطرابات النفسية وعبئها العالمي، بعد تحليل منهجي للبيانات الممتدة بين عامي 1990 و2023. وشملت الدراسة، وفق ما نقل موقع «سايكولوجي توداي»، 375 مرضاً وإصابة، صُنّف 12 منها ضمن الاضطرابات النفسية، كما غطت 21 منطقة و204 دول وأقاليم حول العالم.

12 اضطراباً نفسياً شملتها الدراسة

تناولت الدراسة الاضطرابات النفسية التالية:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج (الاكتئاب المزمن)

-الاضطراب ثنائي القطب

-الفصام

-اضطرابات طيف التوحد

-اضطراب السلوك

-اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الإعاقة الذهنية النمائية مجهولة السبب

-فئة أخرى تضم اضطرابات نفسية متنوعة

أكثر من مليار شخص يعانون من اضطرابات نفسية

استخدم الباحثون البيانات لتقدير «سنوات العيش مع الإعاقة» و«سنوات العمر المعدلة بحسب الإعاقة»، وهما من المؤشرات المستخدمة لقياس العبء الصحي للأمراض.

وأظهرت النتائج أن نحو 1.17 مليار شخص حول العالم كانوا يعانون من اضطراب نفسي عام 2023، أي ما يعادل 14210 حالة لكل 100 ألف نسمة.

كما سجلت الاضطرابات النفسية زيادة بلغت 95.5 في المائة مقارنة بعام 1990، مع ارتفاع معدلات جميع الاضطرابات المشمولة بالدراسة.

وكانت الزيادات الأكثر وضوحاً في:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الفصام

-اضطراب السلوك

الاضطرابات النفسية أصبحت خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة

أفادت الدراسة بأن الاضطرابات النفسية كانت مسؤولة عن 6.1 في المائة من إجمالي سنوات العمر الصحية المفقودة عالمياً في عام 2023، ما جعلها خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة بسبب المرض أو الإعاقة.

وكانت الاضطرابات النفسية تحتل المرتبة الثانية عشرة فقط عام 1990، ما يعكس الزيادة الكبيرة في تأثيرها خلال العقود الثلاثة الماضية.

وعند النظر إلى الأمراض غير المعدية فقط، جاءت الاضطرابات النفسية في المرتبة الثالثة بعد أمراض القلب والأوعية الدموية والأورام.

كما سجلت جميع دول العالم ارتفاعاً في معدلات الاضطرابات النفسية بين عامي 1990 و2023.

القلق والاكتئاب في صدارة العبء النفسي عالمياً

داخل فئة الاضطرابات النفسية، جاء القلق بوصفه أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة عالمياً، تلاه:

-الاكتئاب الشديد

-الفصام

أما بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً، فقد كان القلق أيضاً العامل الأكبر، يليه:

-الاكتئاب الشديد

-اضطراب السلوك

-اضطرابات طيف التوحد

وأظهرت النتائج أن تأثير هذه الاضطرابات كان أكبر لدى الإناث مقارنة بالذكور في هذه الفئة العمرية، نتيجة ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين الفتيات، بينما كانت اضطرابات السلوك والتوحد أكثر انتشاراً بين الذكور.

لماذا ترتفع معدلات الاضطرابات النفسية؟

يرى الباحثون أن أحد أسباب الارتفاع يعود إلى انخفاض الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية وأمراض الأمومة وسوء التغذية ومضاعفات حديثي الولادة، ما يسمح للناس بالعيش لفترات أطول وبالتالي زيادة عدد الأشخاص الذين يمرون باضطرابات نفسية.

كما سلّطت الدراسة الضوء على استمرار النقص الكبير في خدمات العلاج النفسي حول العالم.