الحالة «السويفتيّة»... صوتٌ وازن في الانتخابات الأميركية؟

القاعدة الشعبية للمغنية تايلور سويفت قد تلعب دوراً مرجّحاً في المنافسة الرئاسية بين كامالا هاريس ودونالد ترمب
القاعدة الشعبية للمغنية تايلور سويفت قد تلعب دوراً مرجّحاً في المنافسة الرئاسية بين كامالا هاريس ودونالد ترمب
TT

الحالة «السويفتيّة»... صوتٌ وازن في الانتخابات الأميركية؟

القاعدة الشعبية للمغنية تايلور سويفت قد تلعب دوراً مرجّحاً في المنافسة الرئاسية بين كامالا هاريس ودونالد ترمب
القاعدة الشعبية للمغنية تايلور سويفت قد تلعب دوراً مرجّحاً في المنافسة الرئاسية بين كامالا هاريس ودونالد ترمب

رغم أنه جاء متأخراً بعض الشيء، فإنّ إعلان تايلور سويفت دعمها ترشيح كامالا هاريس إلى الرئاسة الأميركية لم يكن مفاجئاً. فالمغنية الأشهر حول العالم، معروفة بمواقفها الداعمة للحزب الديمقراطي منذ عام 2016.

ما إن شاركت سويفت متابعيها على «إنستغرام» المنشور الذي أعلنت من خلاله تبنّيها لهاريس، حتى اشتعل موقع «vote.org» المُخصّص للتسجيل في الانتخابات الأميركية. ففي وقتٍ لم يكن عدد زوّاره يتخطّى الـ30 ألفاً في اليوم الواحد، شهد الموقع دخول 400 ألف شخص خلال 24 ساعة، وذلك عبر الرابط الذي شاركته سويفت بواسطة خاصية «ستوري».

في زمن سطوة وسائل التواصل الاجتماعي، تضاعف الاهتمام بمواقف الفنانين من المرشّحين إلى الرئاسة الأميركية. قد يذهب البعض إلى حدّ الظنّ أنّ آراء المشاهير تلعب دوراً محورياً في هذا الاستحقاق السياسي، في المقابل تشير غالبية الدراسات إلى أن الأمر لا يتعدّى كونه عنصراً حماسياً من شبه المستحيل قياس فاعليته على أرض الواقع.

لكنّ مقاييس تايلور سويفت تختلف عن مقاييس سواها من فنانين، فضخامة شهرتها وشعبيّتها تُميّزها عن زملائها. صحيح أنّ إحصاء شبكة «إيه بي سي» بالتعاون مع «إيبسوس» أظهر أن 6 في المائة فقط قد ينتخبون هاريس انطلاقاً من تأثّرهم بموقف سويفت، إلّا أن «خطر» النجمة الشقراء لا يزال وازناً.

مصدر الإحصاء: شبكة «ABC» الأميركية وشركة «إيبسوس»

تحذّر مديرة التواصل في حملة الحزب الجمهوري في ولاية بنسلفانيا، من أن «سويفت تستطيع، وبواسطة منشور واحد على السوشيال ميديا، أن تحرّك عدداً أكبر من الناخبين ممّا تستطيع أن تفعل حملةٌ رئاسيّة برُمّتها». وفي حديثٍ مع مجلة «فوربس»، نبّهت المستخفّين بتأثير سويفت من أنهم يعرّضون نجاحهم للخطر.

فما الذي يجعل من الحالة «السويفتيّة» صوتاً وازناً في الانتخابات الرئاسية الأميركية؟

شعبيّتها في الذروة

وُلدت تايلور سويفت في ولاية بنسلفانيا، حيث أمضت سنواتها الأولى قبل الانتقال مراهِقةً إلى تينيسي. وفي الاستحقاق الرئاسي الأميركي الحالي، تُعدّ بنسلفانيا من الولايات المرجِّحة. بالتالي، فإنّ جذور سويفت قد تلعب دوراً حاسماً في هذا الإطار.

تتحدّر عائلة سويفت من بنسلفانيا التي تُعدّ ولاية مرجّحة في الانتخابات الرئاسية (إكس)

أبعد من الجغرافيا والديموغرافيا، فإنّ جماهيريّة سويفت عابرة للولايات، وازدادت بشكلٍ مطّرد منذ عام 2016، أي منذ بدأت تنخرط في السياسة بعد سنواتٍ امتنعت خلالها عن ذلك. بلغت هذه الشعبية ذروتها العام الماضي مع النجاح الخياليّ الذي حققته جولتها الموسيقية «Eras Tour»، التي أحدثت انتعاشاً اقتصادياً هائلاً في المدن حيث حلّت. كما أن سويفت راكمت نسبة مبيعاتٍ للألبومات الموسيقية حطّمت الأرقام القياسية.

نتيجةً لذلك، لا يمكن مقارنة القاعدة الشعبية الحالية لسويفت بما كانت عليه في الانتخابات الرئاسية الماضية عام 2020، عندما أعلنت دعمها لجو بايدن ونائبته هاريس. فهي اليوم من بين أكثر الشخصيات تأثيراً حول العالم، ويتركّز الجزء الأكبر من تأثيرها هذا على الناخبين الشباب.

غالبية محبّي سويفت من جيلَي الألفية... «Millenials» و«Gen Z» (أ.ب)

استقطاب صغار السن و«النيام»

تتراوح أعمار الشريحة الكبرى من جمهور سويفت، بين الـ12 والـ35 عاماً. كما في الأغاني كذلك في السياسة، فإنّ مَن يصغون إليها ينتمون إلى الجيل الشاب. ووفق الدراسات فإنّ الناخبين الشباب هم الأكثر تردّداً، وغالباً ما يمتنعون عن التصويت.

تفيد دراسة حديثة أعدّها الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية ريتشارد لونغوريا ونشرَتها صحيفة «الغارديان»، بأنّ 19 في المائة من الشباب يتأثرون بمواقف المشاهير الانتخابية، مقابل 11 في المائة ممّن هم أكبر سناً. هذا يعني أن محبّي سويفت قد يحرّكون صناديق الاقتراع لصالح هاريس.

إضافةً إلى فئة صغار السن، تلعب الفنانة الثلاثينية دوراً أساسياً في إيقاظ الناخبين «النيام»، أي الأشخاص غير المعنيين بالسياسة، إضافةً إلى أولئك المتردّدين. يكفي أن يثق الناخب بشخصِ مَن يشجّعه على الإدلاء بصوته، حتى يتشجّع على ممارسة حقّه في الاقتراع.

سويفت مع إحدى معجباتها خلال جولتها التاريخية «Eras Tour» (إنستغرام)

قضايا تُحاكي الشباب

عام 2020 غنّت تايلور سويفت «Only the Young (وحدَهم الشباب)» منتقدةً ثقافة العنف السائدة في الولايات المتحدة وسياسة دونالد ترمب. توجّهت إلى جمهورها اليافع قائلةً: «لا تقولوا إنكم متعبون من القتال. إنها فقط قصة وقت. وها قد اقترب خط النهاية. فاركضوا، واركضوا، واركضوا».

لكن ليس بالغناء وحده تُحاكي سويفت الجيل الشاب، فهي تتبنّى قضايا تعنيهم وتدافع عنها بشراسة، سواء أكان من خلال مواقفها العلنية أم عبر أعمالها الفنية. فسويفت الليبرالية والقريبة جداً من الخط الديمقراطي، تحمل لواء العدالة الجندريّة، وحقوق المثليين، وضبط التسلّح الفردي. وهي غالباً ما تنتقد العنصريّة، وتفوّق العِرق الأبيض، والعنف البوليسي، وغيرها من القضايا التي تتّهم ترمب بتبنّيها.

«سويفتيّون من أجل كامالا»

خلف تايلور سويفت يقف جيشٌ من المعجبين المعروفين بالـ«Swifties (السويفتيّون)». انبثق من هؤلاء أخيراً حساب دعمٍ لهاريس، يتولّى جمع التبرّعات لحملتها الانتخابية. أطلقوا على أنفسهم «Swifties for Kamala (سويفتيّون من أجل كامالا)»، وهم جمعوا حتى الساعة نحو 200 ألف دولار، ونجحوا في إقناع قرابة 100 ألف شخص في التسجيل للاقتراع.

يشكّل «السويفتيون» عموماً صوتاً وازناً، مع العلم بأنّ مُلهمتَهم تقف على الحياد في حملتهم تلك، وهي لم تتبنّها بشكلٍ علنيّ.

ترمب يكره تايلور

ترفع الحرب المستعرة بين دونالد ترمب وتايلور سويفت على منصات التواصل الاجتماعي، منسوب الإثارة والفضول حول موقف الفنانة من الانتخابات ومرشّحَيها الأساسيَّين. ويبدو أن ترمب جنى على نفسه عندما أعاد نشر صورة مزيّفة لسويفت تدعو فيها الناخبين إلى التصويت له. فانتشار الصورة المركّبة بواسطة الذكاء الاصطناعي، هو الذي دفع بسويفت إلى إعلان دعمها ترشيح هاريس قبل أيام.

صورة مركّبة بواسطة الذكاء الاصطناعي تدعو فيها سويفت لانتخاب ترمب (تروث)

لكنّ ترمب لم يرتدع، فعاد وكتب بالأحرف الكبيرة على منصة التواصل الاجتماعي «تروث»: «أنا أكره تايلور سويفت»، مثيراً بذلك غضب عشرات الملايين من معجبيها.

ترمب يشعل الحرب الافتراضية مع سويفت (تروث)

على مسافة أقلّ من شهرَين عن الانتخابات الأميركية، من المتوقّع أن تُخرج سويفت من جعبتها مزيداً من المواقف الداعمة لهاريس والمناوئة لترمب. لم تقل محبوبة الجماهير كلمتها الأخيرة.

قد لا تُحدث كلمة سويفت تلك فارقاً كبيراً في النتائج، إلّا أنها ربما تجعل الدفّة تميل لصالح هاريس على غرار ما حصل عام 2008، عندما أفرز دعم الإعلامية أوبرا وينفري لباراك أوباما مليون صوت إضافي للرئيس الأميركي الأسبق.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.