رحيل صفية بن زقر صاحبة «موناليزا الحجاز»

رائدة الفن السعودي كانت تحلم بكتابها الأخير ولوحات الرقصات الشعبية

صفية بن زقر (دارة صفية بن زقر)
صفية بن زقر (دارة صفية بن زقر)
TT

رحيل صفية بن زقر صاحبة «موناليزا الحجاز»

صفية بن زقر (دارة صفية بن زقر)
صفية بن زقر (دارة صفية بن زقر)

صفية بن زقر... اسم يتردد دائماً عند الحديث عن تاريخ الفنون في السعودية، تبعث سيرتها بنفحات فنية جميلة معطرة بذكريات حارات جدة حيث نشأت وملابس النساء التراثية في المملكة. يعرف الناس لوحتها الشهيرة «الزبون»، حتى وإن كانوا لا يعرفون اسم الفنانة التي نفذتها. وأمس رحلت عن عالمنا صاحبة اللوحة التي أطلق عليها البعض اسم «موناليزا الحجاز». رحلت صاحبة أول متحف خاص في المملكة الذي أقامته لأعمالها وأرشيفها، وأطلقت عليه اسم «دارة صفية بن زقر»؛ حيث احتضنت الصغار والكبار من الفنانين، أقامت المسابقات الفنية للصغار واللقاءات الثقافية للكبار، وحققت من خلال دارتها أحلام ومشاريع العمر.

صفية بن زقر «الأم الروحية للفنون في السعودية» نعاها محبوها أمس على وسائل التواصل الاجتماعي، وترافقت الدعوات لها بالرحمة مع الثناء والمحبة التي نثرتها على كل من عرفها، قالت عنها الفنانة لولوة الحمود إنها «أيقونة وقامة فنية»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «فقدنا في عام واحد اثنين من أعمدة الفن والثقافة في المملكة، وهما الأمير الشاعر بدر بن عبد المحسن، واليوم صفية بن زقر»، وأضافت: «صفية بن زقر كانت رائدة للفن السعودي مع الراحلة منيرة موصلي، ظلت نشيطة للنهاية، وعزاؤنا هو ما تركته لنا متمثلاً في دارتها». تأثرت الحمود بفن صفية بن زقر: «كانت تعطينا الكثير، وأثرت فينا، ولا سيما في ممارسة الطباعة الفنية التي تعلمت أساليبها في أثناء دراستها في كلية سانت مارتن بلندن. عطاؤها لم يتوقف، واستمر حتى نهاية عمرها، ومن أحب أعمالها لدي هي سلسلة الملابس التراثية».

نعى الفنانة قسورة حافظ الذي نسق مؤخراً معرض «خمسين... رحلة الفن السعودي» الذي أقيم في قاعة سوذبيز بلندن، وحرص فيه على عرض نسخة من لوحة «الزبون» لصفية بن زقر، قال لـ«الشرق الأوسط» إنها «سيدة كريمة ولطيفة مع الناس... تذكرك بالناس الطيبين من الأجيال السابقة أو من يطلق عليهم (أهل أول)». ومن الناحية الفنية لم يجد وصفاً أنسب من «رمز وأيقونة ثقافية». يرى أن من أهم إنجازاتها ما سجلته بالريشة والقلم من توثيق لمظاهر الحياة اليومية في منطقة الحجاز بشكل لم يسبقها فيه أحد: «كأن لوحاتها هي أدواتنا للعودة بالزمن إلى حياة قديمة لم تسجلها الكاميرا أو الأفلام». ويصف أسلوبها الفني بالواقعي المختلط بلمحات تأثيرية.

من لوحات صفية بن زقر (دارة صفية بن زقر)

الباحثة والمؤرخة الفنية الدكتورة إيمان الجبرين كان لها حديث طويل مع «الشرق الأوسط» حول ذكرياتها مع الراحلة صفية بن زقر، تحدثت عنها بحب وتقدير وشغف، في بداية حديثها تقول إنَّ الاحتفاء بالراحلة يجب أن يكون بتحقيق آخر أمنياتها «لآخر لحظة، وفي أيامها الأخيرة كانت تلهج بالدعاء أن يسمح لها العمر برؤية مشروعها الأخير، وقد تحقق، وهو كتاب يحمل عنوان (درزة)»، تقول الجبرين: «استغرق العمل في الكتاب عشرة أعوام، وأعده قيمة تاريخية حيث كتب بثلاث لغات، العربية والإنجليزية والفرنسية، وضمت فيه رسومات لكل الأزياء الشعبية، ولم تتوقف عند ذلك بل عملت رسوماً توضيحية لكل التفاصيل مثل الغرز وأساليب الخياطة وأسمائها حتى لا يندثر هذا التراث، وحرصت على أن تترجمها بطريقة صحيحة واضحة وبـ3 لغات، حتى صورة الغلاف التي تمثل ثوباً نادراً».

من أهم منجزات الراحلة؛ إقامة «دارة صفية بن زقر» التي حرصت على الإشراف على كل صغيرة وكبيرة بها، تقول الجبرين إن الراحلة حرصت حتى على اختيار قطع البلاط، «كل بلاطة فيها اختارتها، وهي على فراش المرض حين كانت في سويسرا للعلاج، الدارة مكان قيم، بسبب التفاصيل، لها قيمة لا يمكن تعويضها فهي تضم مقتنيات تراثية مثل الملابس وقطع فنية قيمة وأرشيف الفنانة نفسها حيث أودعت كل لوحاتها والأرشيف الصحافي الذي يغطي أخبارها وأخبار معاصريها. هناك أيضاً المساحات الخاصة بها التي تضم الاستوديو، وشهاداتها كلها موجودة، بالإضافة إلى الجناح التي كانت تسكنه، وأضافته للمبنى، في وسط الجناح هناك مقتنيات لا يعرف عنها سوى القلائل من المقربين منها، فهي كانت عندها هواية جمع أشياء نادرة قد لا تخطر على بال أحد، مثل المراوح اليدوية تجمعها من كل دول العالم، ومن المزادات، كذلك أطقم البورسلين المصغرة التي كانت تصنع في الحقبة الفيكتورية».

تحمل الدكتورة إيمان الجبرين الكثير من الذكريات والقصص مع الراحلة التي كانت موضوع رسالتها للدكتوراه، وتقول إنها كانت مبهورة بها وبطاقتها الإيجابية. تتحدث عن مبادراتها السابقة لعصرها فقد أقامت جوائز للأطفال، وكان عندها مجلس نسائي شهري. تتحدث عن مشروع كانت الراحلة تنفذه، وكانت لوحات بطول 12 متراً مقسمة لأجزاء تتناول فيها الرقصات التراثية في المملكة، كانت تحلم أن تعرضها كجدارية تماثل جدارية كنيسة سيستينا في الفاتيكان للفنان مايكل أنجلو.

من لوحات الفنانة (دارة صفية بن زقر)

كانت للراحلة مخاوف من عرض بعض الأعمال التي نفذتها متأثرة بصور ولوحات عالمية استشراقية حتى لا يكون الانطباع أنها تقلد أحداً، ولكن الدكتورة الجبرين ترى أن الفنانة كانت لها لمسات إضافية على تلك الأعمال نفذتها بصفتها باحثة وفنانة، ولكنها امتثلت لطلب الراحلة بعدم نشرها في رسالة الدكتوراه. «كانت لديها أعمال مستوحاة من صور استشراقية، كانت متوترة بسببها، وكانت تتدخل فيها، وتصحح تفاصيل اللباس؛ لأن أغلب الصور لا تصور اللباس الصحيح، وكانت مترددة، لئلا يقول الناس إنَّها قلدت أو نسخت صوراً استشراقية. منها مجموعة مستوحاة من مجموعة أعمال معروضة في ميوزيه دورساي بباريس أغلبها للفنانة بيث موريسو والفنان أوغست رينوار».

أسأل الجبرين عن سبب تشبيه الراحلة بالفنان العالمي بول سيزان، فتقول: «أرى أن بول سيزان كان مكروهاً من أصدقائه، ولا أحب أن نربطها بشخصه، وقد سألتها ذات مرة عن موقفها من التشبيه، فقالت لي (نحن كنا في زمن ننتظر فيه رأي النقاد فينا، وكنا نعد ذلك إطراء وثناء وقد شبهوني ببول سيزان وأيضاً ببول غوغان)».

لوحة للفنانة (دارة صفية بن زقر)

 

تصفها الجبرين بأنها الأم الروحية للفن السعودي وتستطرد قائلة: «أرى أن أجنحة الفن السعودي تتمثل في الفنانين محمد السليم وعبد الحليم رضوي، ومن السيدات صفية بن زقر ومنيرة موصلي، ولا أعتقد أننا نحتاج لأن نشبهها بأحد أجنبي لنعطيها قيمة، هي وصلت إلى أنها حصلت على وسام الملك عبد العزيز للفنون من الدرجة الأولى، هي الأولى من بين النساء والرجال».

الزبون من أشهر لوحات الفنانة الراحلة (دارة صفية بن زقر)

هل تعتقدين أن لوحة الزبون هي أهم أعمالها؟ تقول الجبرين إن هناك سراً وراء لوحة الزبون «رسمتها الراحلة أربع مرات، كانت تحس بأن الوجه يجب أن يليق بامرأة رفيعة المقام والملبس، قالت أتخيلها امرأة تعطي أوامر في بيتها، ولكن في الوقت نفسه متواضعة». هل كانت اللوحة ذاتية، وتصور الفنانة نفسها؟ تقول محدثتي: «سألتها عن ذلك، وكانت تقول لي إن (كثيرين يقولون إن المرأة تشبه أختي، ولم أكن أريد التسبب في مشكلات لها)، ولكنني أشرت إلى أن اللوحة أيضاً تحمل شبهاً من صفية نفسها، وكانت تضحك، وتقول رسمت لوحة الزبون بناء على صورة لأختي، وهي ترتدي الزي الحجازي، وحاولت أغير الوجه، ولكن في النهاية طلع وجهي أنا».


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

العالم العربي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره القبرصي في الرياض (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مستجدات التصعيد مع نظيره القبرصي

استقبل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة في الرياض، الثلاثاء، وزير خارجية جمهورية قبرص د. كونستانتينوس كومبوس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ارتفاع صادرات النفط من ميناء ينبع السعودي إلى 4 ملايين برميل يومياً

أظهرت بيانات شحن أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع في غرب السعودية، ارتفعت إلى ما يقرب من 4 ملايين برميل يومياً الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

تضامن أوروبي مع السعودية ضد الاعتداءات الإيرانية

أكدت بلجيكا واليونان وهولندا تضامنها مع السعودية تجاه ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة، ودعمها ومساندتها في إجراءاتها للحفاظ على سيادتها وصون أمنها.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

«الدفاعات» السعودية تُدمِّر 42 «مسيّرة» في الشرقية

دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الثلاثاء، 42 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، حسبما صرّح بذلك اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الطقس غير المستقر» يعطّل الدراسة يومين في مصر

أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
TT

«الطقس غير المستقر» يعطّل الدراسة يومين في مصر

أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)

أعلنت وزارة التربية والتعليم المصرية عن تعطيل الدراسة الأربعاء والخميس بسبب الأحوال الجوية غير المستقرة، وقالت في بيان لها، الثلاثاء: «نظراً للأحوال الجوية غير المستقرة التي من المتوقع أن تشهدها بعض المحافظات بداية من الغد الأربعاء، وجّه وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، بمنح جميع المدارس على مستوى الجمهورية، إجازة خلال يومي الأربعاء والخميس، على أن تكون الإجازة للطلاب والمعلمين والعاملين بالمدارس كافة، وذلك بهدف تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب على مستوى الجمهورية، والعمل على حماية الطلاب من التعرض لأي مخاطر نتيجة سوء الأحوال الجوية».

وبينما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية في مصر حالة من استقرار الأحوال الجوية يوم الثلاثاء، حذرت في المقابل من «حالة قوية من عدم الاستقرار في الأحوال الجوية على أغلب الأنحاء يوم الأربعاء 25 مارس (آذار) الحالي، وقد تمتد إلى يوم الخميس، تتضمن فرص أمطار غزيرة ورعدية أحياناً على بعض المناطق بمصر، قد يصاحبها فرص تساقط حبات البرد، إلى جانب احتمالات لرياح شديدة، وتجميع الأمطار في بعض المناطق».

إلى ذلك وجّه وزير التعليم العالي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة بتعليق الدراسة حضورياً بالجامعات والمعاهد واستمرارها بنظام التعليم الأونلاين يومي الأربعاء والخميس؛ نظراً لتوقعات بعدم استقرار الأحوال الجوية، وفقاً لبيان الهيئة العامة للأرصاد الجوية.

واستثنى من ذلك الأطقم الطبية، وأفراد الأمن الجامعي، والعاملين بإدارات الصحة والسلامة المهنية، والنوبتجيات، وكذا من تقتضي طبيعة عملهم الوجود، وذلك وفقاً لما يقرره رؤساء الجامعات بما يضمن حسن إدارة الموقف داخل كل جامعة وكلية ومعهد، وفق بيان للوزارة الثلاثاء.

تكاثر السحب المتوسطة والمنخفضة على مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)

فيما أعلنت وزيرة التنمية المحلية والبيئة، الدكتورة منال عوض، رفع درجة الجاهزية والاستعداد لمواجهة تقلبات الطقس يومي الأربعاء والخميس، وربط غرف العمليات بمركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ بالوزارة؛ لمواجهة حالة عدم الاستقرار في الأحوال الجوية وتقلبات الطقس المتوقعة خلال يومي الأربعاء والخميس؛ وفقاً للتحذيرات والتقارير الصادرة من الهيئة العامة للأرصاد الجوية التي أشارت إلى وجود احتمالات لسقوط أمطار متوسطة وغزيرة ورعدية، وقد تصل إلى السيول مع نشاط للرياح على البلاد.

ويؤكد المتخصص في علوم الطقس والمناخ، جمال سيد، أن تقارير الأرصاد الجوية تشير إلى طقس غير مستقر مع فرص للرياح الشديدة وسقوط الأمطار، ومن ثم جاءت قرارات تعليق الدراسة حضورياً أمراً ملائماً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تمر بمرحلة تقلبات جوية حتى أن درجة الحرارة في طنطا تصل غداً إلى 13 درجة، وهو ما لم يحدث في ذروة الشتاء»، وبالرغم من حديثه عن إمكانية تجمع مياه السيول في بعض المناطق بسبب الأمطار المتوقعة، فإنه في الوقت نفسه استبعد أن تكون هذه الموجة مشابهة لما تعرضت له مصر عام 2020 فيما عرف بـ«عاصفة التنين»، وقال إن «المؤشرات أقل مما حدث سابقاً، والأحوال الجوية غير المستقرة ستشمل بعض محافظات الوجه البحري والقاهرة، لكن في محافظات الصعيد قد يقتصر الأمر على رياح نشطة مثيرة للرمال والأتربة بهبات تصل إلى 60 أو 70 كيلو متراً في الساعة، وفي كل الأحوال فإن الإجراءات الاستثنائية مثل الإجازات هي الأكثر أماناً في هذه الحالات».


إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

في خطوة ثقافية تستهدف حفظ الإرث الفني البصري اليمني وتعزيز حضوره عربياً ودولياً، أعلنت دار «عناوين بوكس» للنشر والترجمة قرب إطلاق مشروعها الرقمي الجديد «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين».

ويُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، وذلك ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية، وإثراء المكتبة الرقمية العربية في مجال الفنون البصرية. ويأتي إطلاقه بعد أيام من تدشين «دليل الأدباء والكتاب اليمنيين المعاصرين»، الذي يسعى إلى توثيق سير الأدباء وأعمالهم وإتاحتها للباحثين والمهتمين، ضمن مشروع رقمي متكامل لإنشاء منصات متخصصة في التوثيق الثقافي اليمني.

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح صالح البيضاني، مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس»، أن المنصة الجديدة تندرج ضمن مشروع ثقافي رقمي تعمل عليه الدار لإطلاق مبادرات توثيقية تُعنى بالأدب والفنون والمعرفة اليمنية، مشيراً إلى أن الفنون البصرية تمثل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية لليمن.

وأضاف أن إنشاء منصة رقمية متخصصة لتوثيق الفنانين وأعمالهم يمثل خطوة مهمة في حفظ هذا الإرث والتعريف به على المستويين العربي والدولي، مبيناً أن الدليل يهدف إلى تقديم الفنان اليمني بصورة احترافية، وبناء قاعدة بيانات فنية يمكن للباحثين والمهتمين ومقتني الأعمال الفنية الرجوع إليها، إلى جانب تسهيل التواصل بين الفنانين والجمهور والمؤسسات الثقافية.

ويهدف «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين» إلى بناء قاعدة بيانات موثقة للفنون البصرية في اليمن، من خلال تقديم ملفات تعريفية احترافية لفنانين من مختلف الأجيال والتخصصات، تتضمن سيرهم الذاتية وأعمالهم ومعارضهم وإنجازاتهم. كما يوفر الموقع دعماً كاملاً للغتين العربية والإنجليزية، بما يتيح الوصول إلى جمهور أوسع، ويعزز حضور الفن اليمني على المستوى الدولي.

صالح البيضاني مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس» (الشرق الأوسط)

ويغطي الدليل طيفاً واسعاً من مجالات الفنون البصرية، تشمل الفن التشكيلي، والرسم، والنحت، والتصميم الجرافيكي، والفن الرقمي، والتصوير الفوتوغرافي والوثائقي والصحافي، والخط العربي، والكولاج، والخزف، والجداريات، والفن المفاهيمي. كما يتيح تصفحاً متقدماً وفق التخصص والمدينة والجيل، إلى جانب ملفات متكاملة لكل فنان تتضمن بياناته وسيرته وأعماله ومعارضه وجوائزه وبيانه الفني ووسائل التواصل.

ويضم الموقع معرضاً فنياً رقمياً يعرض نماذج مختارة من الأعمال، مع تفاصيلها الفنية، إضافة إلى قسم للمقالات والدراسات النقدية والأكاديمية المرتبطة بالفنون البصرية اليمنية.

كما يوفر قسماً خاصاً لانضمام الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين، أو من أصول يمنية، عبر استمارة تسجيل تتضمن بياناتهم ونماذج من أعمالهم وروابطهم المهنية، على أن تخضع الطلبات للمراجعة قبل النشر. ويتضمن الموقع كذلك قسماً لطلبات اقتناء الأعمال الفنية لتسهيل التواصل بين الفنانين والمقتنين، إلى جانب مساحات مخصصة للشراكات الثقافية والمؤسسية، وصفحات تعريفية برؤية المشروع وأهدافه.


تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
TT

تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)

طوّر فريق بحثي صيني طلاءً مبتكراً للأقمشة قادراً على تنظيف الملابس باستخدام الماء فقط، دون الحاجة إلى أي منظفات كيميائية.

وأوضح الباحثون من جامعة جنوب شرقي الصين، أن الاستغناء عن المنظفات يعني خفض تصريف المواد الكيميائية والميكروبلاستيك إلى الأنهار والبحيرات، مما يحمي النُّظم البيئية المائية. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Communications Chemistry».

ورغم فاعلية منظفات الملابس التقليدية في إزالة الأوساخ، لكن استخدامها ينتهي بتلوث الأنهار والبحيرات والمحيطات، مسببة أضراراً كبيرة للكائنات المائية. وحتى بعد معالجة مياه الصرف، تستمر بعض المواد الكيميائية في التسلل عبر أنظمة الترشيح، مما يجعلها تُواصل تلويث البيئة بشكل مستمر.

وللتغلب على هذه المشكلة، ابتكر الفريق البحثي طلاءً ذاتي التنظيف يعتمد على رش الأقمشة بطبقتين من بوليمرين مختلفين هما PDADMAC وPVS، بطريقة متناوبة. ويؤدي هذا الأسلوب إلى تكوين طبقة مائية كثيفة على سطح النسيج، تعمل كحاجز يسمح بإزالة الأوساخ والميكروبات بسهولة باستخدام الماء فقط.

100 دورة غسيل

وأظهرت النتائج أن الطلاء يحتفظ بفاعليته لأكثر من 100 دورة غسيل، كما يسهم في تقليل استهلاك المياه والكهرباء بنحو 82 في المائة، مقارنة بعمليات الغسل التقليدية التي تعتمد على المنظفات.

وأشار الباحثون إلى أن «معظم الجهود السابقة لتحسين كفاءة الغسيل ركزت على تقليل استهلاك المياه، في ظل ازدياد المخاوف العالمية بشأن ندرة الموارد المائية، بينما لم تحظ مشكلة المنظفات بالاهتمام الكافي، رغم دورها في تحويل المياه النظيفة إلى مياه ملوثة بسبب المواد الكيميائية والميكروبلاستيك».

كما لفت الباحثون إلى أن محاولات سابقة لتطوير مواد ذاتية التنظيف، مثل الطلاءات المستوحاة من أوراق اللوتس، واجهت تحديات عدة؛ أبرزها ضعف قدرتها على إزالة البُقع الزيتية وتراجع كفاءتها مع مرور الوقت، كما تعتمد بعض التقنيات الأخرى، مثل طلاءات ثاني أكسيد التيتانيوم، على الضوء لتنشيط خصائصها، ما يقلل فاعليتها في الظلام.

أما الطلاء الجديد فيتميز بقدرته على العمل في جميع ظروف الإضاءة، بفضل تكوين طبقة مائية مستمرة على سطح القماش، كما أنه يحافظ على خصائصه حتى بعد الجفاف، نتيجة تثبيت الجزيئات في بنية مستقرة لا تتغير بسهولة.

وخلال الاختبارات، أثبت الطلاء فاعليته على مختلف أنواع الأقمشة، سواء الصناعية الطاردة للماء أم القطنية المحبة له، حيث نجح في إزالة بقع الطعام والدهون، إضافة إلى البكتيريا والفطريات، عبر شطف بسيط بماء الصنبور فقط.

وبيّن الباحثون أن هذه التقنية تختصر عملية الغسيل التقليدية متعددة المراحل، التي تشمل دورة غسيل وعدة مراحل شطف، إلى خطوة واحدة فقط، دون التأثير على مستوى النظافة المطلوب.

ويأمل الفريق أن تسهم هذه التقنية المبتكرة في جعل الغسيل أكثر استدامة، عبر تقليل استهلاك الموارد المائية، والحد من التلوث، والحفاظ على مصادر المياه العذبة للأجيال المقبلة.