«درب خلاص» مارون الحكيم... الصلاة بالفنّ

معرض للتشكيلي اللبناني يُجسِّد النزف الكوني والهلاك الإنساني

لوحات الصَلْب تُبرِّد مشاعر التشكيلي اللبناني القلقة حيال الفيض الدموي (مارون الحكيم)
لوحات الصَلْب تُبرِّد مشاعر التشكيلي اللبناني القلقة حيال الفيض الدموي (مارون الحكيم)
TT

«درب خلاص» مارون الحكيم... الصلاة بالفنّ

لوحات الصَلْب تُبرِّد مشاعر التشكيلي اللبناني القلقة حيال الفيض الدموي (مارون الحكيم)
لوحات الصَلْب تُبرِّد مشاعر التشكيلي اللبناني القلقة حيال الفيض الدموي (مارون الحكيم)

يتناول الفنان التشكيلي مارون الحكيم في معرضه، «درب الخلاص»، ما يتراءى بعيداً، وصعب المنال. يلحُّ على متأمِّل لوحاته تساؤلٌ حول أي خلاص تُجسّده، والظلام محيق والإنسان في المهالك؟ يختار المقولة الأيقونية «ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل» لشرح الدافع. بفكرة الصَلْب والبذل العظيم، يُقارب المقتلة الكونية المُتجسِّدة في فظاعة الارتكاب البشري والصفح المُستبعَد.

المعرض يقارب المقتلة الكونية المُتجسِّدة في فظاعة الارتكاب البشري (لوحات مارون الحكيم)

لوحاتٌ تمثِّل المسيح المصلوب وآلام التحمُّل، يستضيفها متحف جامعة «الروح القدس- الكسليك» من 10 سبتمبر (أيلول) حتى 27 منه. هي ليست وليدة الآن، بل مسارها امتدّ لفترات متباعدة، من 1991 إلى 2024، مما يمنح رسمها وتصويرها أسباباً مختلفة باختلاف الزمن والأحداث المُرافقة له. يؤكد الرسّام والنحّات اللبناني لـ«الشرق الأوسط» أنه من الخطأ ربط جميع الأعمال بالراهن فقط، مع العلم بأنّ جديده تطرَّق إلى مآسي الشرق والمنطقة، وقد ربطه أيضاً بموضوع الصَلْب بلمسة أسلوبية تميّز المعالجة داخل أعماله التشكيلية.

أي خلاص تتوق إليه اللوحة بتجسيد رمز الفداء في الديانة المسيحية، والحروب تستعر، والطفولة تتضرَّج بدمائها، والمقابر جماعية؟ يردُّ السؤال بآخر: «ما حيلة الفنان أمام تطوُّر أحداث الزمن وغدره، سوى التعبير من منظار شخصيّ يعكس غالباً أحوال الآخرين وتوجّهاتهم حيال المهالك الوجودية المتلاحقة؟». ذلك ليقول إنّ إعلاء الأمل ومناشدة الخلاص قد يخفّفان المعاناة ويبلسمان الوجع، «شرط أن يتضمّن العمل الفنّي كامل مستلزمات الجمالية الفنّية من تأليف وتقنيات ذات جودة عالية. فجلال الموضوع وحده لا يصنع فنّاً متكاملاً من دون الصياغة التشكيلية المتفرّدة والمؤثّرة».

عبر فكرة الصَلْب تطرَّق إلى مآسي الشرق والمنطقة (لوحات مارون الحكيم)

سجَّل تحت إحدى اللوحات خلاصةَ فلسفة الصَلْب القائلة: «ما من حبّ أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل أحبائه». ولكن، أليست «طوباوية» بعض الشيء فكرة البذل أو القربان في ظلّ النزعة الفردانية؟ وفي المقابل، كيف تُقاربها اللوحة وأنهر الدم تعمُّ الخرائط؟ يدرك أنّ فكرة الشرّ أو الانتقام قد تبدو أقوى من أفكار الخير والتسامح، فيقول: «في مفهوم البشر، يبدو أنّ التنازل للآخر مسألة لا تمرّ بسهولة، والأكثرية الساحقة تنحاز إلى فكرة الانتقام. من هنا تنشأ النزاعات على مستويات الأفراد والشعوب والدول. فمنذ ولادة الإنسان وبدائيته، لم تتغيَّر طباعه، بل تعاظم البطش والتفنُّن في اختراع أدوات الموت. دور الفنّ والفنّانين هو التحفيز على الإنسانية. وذلك بنشر السلام والإخاء، ونجدة الشعوب المقهورة بتضميد بعض جراحها».

لوحاتٌ تمثِّل الصلب وآلام التحمُّل (مارون الحكيم)

تنطق اللوحات برؤية مارون الحكيم للحياة: «لولا الفنّ والثقافة، لأصبح الإنسان وحشاً!» هي خلاصه من قسوة العالم. والشعاع القادر على تبديد هواجس الليل الحالك. تستوقفه «تهمة» الطوباوية في مسألة الخلاص، فيؤكد أنها حاضرة لدى كثير من البشر: «أليست الشهادة في سبيل الأوطان فكرة طوباوية؟ ومع ذلك نرى مَن يبذلون النفوس من أجل الأفكار والمثل العليا». يتابع أنّ لوحاته لا تدّعي حلاً للنزاعات ووقف الشلال الأحمر. يراها عزاء للمنكسرين والمقهورين، وتكريماً للأبطال المناضلين، وتبريداً لمشاعره القلقة حيال الفيض الدموي.

ما دلالات مسيح اللوحات في هذا الواقع المتألِّم بالصَلْب؟ يشرح: «الهدف الأول من معالجة حضور المسيح في بعض أعمالي تأكيدٌ لإدراكي العميق أنه رفيق حياتي. ما أعمالي سوى صلوات وأناشيد بتعدُّد اختباراتها وتقنياتها وموضوعاتها». بتأمّل الكون والطبيعة وروعة التكوين، يدّعي مارون الحكيم بلوغ فَهم فكرة الخَلْق للوصول إلى الله والشعور بعظمة إبداعاته وسخائه بخيرات الأرض ونِعَم السماء.

إعلاء الأمل ومناشدة الخلاص يخفّفان المعاناة ويبلسمان الوجع (لوحات مارون الحكيم)

هذه المناجاة المتصاعدة من روح اللوحة؛ هذه الـ«آه»، والنظرة إلى السماء، والأنّة الصامتة، مَن يشاء أن يسمعها؟ الصلاة من خلال الفنّ، مسموعة؟ يحسم، بمجرَّد تشكُّل «الآهات» من صميم لوحاته، وصولَ الرسالة الفنّية: «هنا، لا تعود اللوحة بحاجة إلى مطوّلات لتفسيرها. لوحتي تحاكي كل إنسان مُرهف على هذه الأرض، خصوصاً شعوب منطقتنا. لا حدود جغرافية لانتشار الفنون. المتحلّون بحسّ فنّي عميق، وصواب البصر والبصيرة، لا بدّ لهم من وعي أهدافها والتأثّر بها».

دور الفنّ والفنّانين هو التحفيز على الإنسانية (لوحات مارون الحكيم)

فلنتحدّث عن الصَلْب المُتراكم في الداخل. عن مارون الحكيم، أهو «مصلوب يُصلَب كل يوم»، كما عنونَ إحدى اللوحات لكونه شاهداً على فظاعة العالم؟ ردُّه أنّ عمله الفنّي بأنواعه وأساليبه هو المُتنفَّس الوحيد. به ينتشي، يفرح، يحزن، يصرخ، يصلّي، يناجي، ويجد حرّيته. لذا يرى نفسه «ناطقاً ومختزلاً لضمير أمّة بشعبها وأرضها». يقول: «أعيش أوجاع الناس اليومية وقلقهم الوجودي. الصَلْب هو المعاناة والذوبان مع الآخرين بآلامهم وأفراحهم. العمل الفنّي يُخرِج إلى العلن مكنوناتي بوصفي شاهداً على السلام المفقود والشعوب المصلوبة بالظلم والحقد واللامساواة. رسمتُ المسيح وصَلْبه في أزمنة المجازر والفظاعات لرغبتي في ربط ما ارتكبوه به قبل ألفَي عام بما يكرّرون ارتكابه مع شعب بريء».

لوحاته لا تدّعي حلاً للنزاعات ووقفاً لشلال الدم (مارون الحكيم)

و«الأمومة المكسورة»، كما تسمّيها اللوحة، رمزية الحضن النازف واللمَّة المستحيلة. لافتة الأم في المجموعة، تُجسِّد أقسى أصناف الآلام والتشظّي في الروح والجسد. يُصوِّر الفنان التشكيلي مريم العذراء مذهولة أمام الصَلْب كذروة للعذاب والتفحُّم. يراها «أمثولة لجميع أمهات الشهداء الذين يسقطون نتيجة العنف واللاعدل والمؤامرات على شعوبنا المستضعفة بهدف سلب أرضهم وخيراتهم».

مسيح اللوحات يلغي بشهادته وفدائه كل الأعمال غير اللائقة بإنسانية الإنسان (مارون الحكيم)

منذ عام 1975، بداية احترافه الفنّ، تسارعت أحداث لبنان وتشابكت مع تعقيدات القضايا من حوله. عاصر مارون الحكيم الحرب الأهلية بكل عنفها وبشاعاتها. ثم توالت الأحداث ولا تزال؛ فتكرَّست مشهديات من العنف والقسوة جرّاء انقسام اللبنانيين وتضارُب مصالحهم. يُنهي مَن يرى الفنّ صرخة تلحُّ لتخرج: «كان بديهياً أن أعالج الموضوعات الوطنية بشكلها الإنساني بما يعكس مشاعري الرافضة لما يحصل بين أبناء الأرض. لبنان المصلوب لوحةٌ عبَّرتُ من خلالها عن إعدام الوطن صلباً بحضور فريقَيْن من الأخوة المتخاصمين، المزهوَّين بتباعدهما القسري».


مقالات ذات صلة

«أمومة» في القاهرة... الهميم الماحي يستحضر الوطن عبر صورة الأم

يوميات الشرق الفن يتحوَّل ملاذاً واللوحات تعكس علاقة الفنان بوطنه المفقود (الشرق الأوسط)

«أمومة» في القاهرة... الهميم الماحي يستحضر الوطن عبر صورة الأم

على المستوى الثقافي، تلعب الأم دور الحارس الأمين للتراث؛ فهي التي تحفظ الحكايات الشعبية...

نادية عبد الحليم (القاهرة )
لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق قطع أثرية في معهد العالم العربي معظمها من لبنان وأخرى مُعارة من «اللوفر» (أ.ب)

«بيبلوس في باريس»... معرض يولد تحت القصف ويحمل ذاكرة لبنان إلى العالم

في الكلمة التي ألقاها، قال ماكرون إنّ المعرض «يروي كثيراً عن مصير لبنان ومقاومته للإمبراطوريات»...

ميشال أبونجم (باريس )
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أن أي «احتلال» لا يضمن «أمن أيّ شخص كان»، محذراً إسرائيل من مخاطر عملياتها البرية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق لوحات المعرض تضمَّنت قصصاً من فسطين (الشرق الأوسط)

«الاسم: فلسطين»… فنانون بالقاهرة يواجهون حذف الاسم من المتحف البريطاني

الفن يعرف ما لا تقوله الخرائط؛ لذلك اجتمع فنانون ليشهدوا على أرضٍ وشعبٍ وذاكرة… ذاكرة لا يمكن لأي بطاقة تعريف على جدار متحف أن تمحوها.

محمد الكفراوي (القاهرة )

حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
TT

حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

أعلن فريق بحثي مصري، الخميس، اكتشاف حفرية لقرد قديم في منطقة وادي مغرة بشمال مصر، قد يغير خريطة البحث عن أصول القردة العليا والأسلاف الأوائل للبشر.

وأوضح الباحثون من فريق «سلام لاب» بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (دلتا مصر)، أن هذا الكشف يشير إلى أن أقرب الأسلاف للقردة العليا قد تكون نشأت في شمال أفريقيا، خارج المناطق التقليدية التي دُرست طويلاً في شرق أفريقيا. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Science».

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وأطلق الباحثون على الحفرية المكتشفة اسم «مصريبيتيكوس مغرانسيس» (Masripithecus moghraensis)، أو «القرد المصري من مغرة».

ويعود تاريخ الحفرية، وهي عبارة عن فك سفلي، إلى عصر الميوسين المبكر؛ أي قبل نحو 17 إلى 18 مليون سنة. ويُعد هذا النوع أقرب صلة معروفة بسلالة القردة التي أدت في نهاية المطاف إلى جميع القردة الحية اليوم.

أصل القردة العُليا

ومن المعروف أن أقدم القردة، أو القردة الأولى (stem hominoids)، نشأت في أفريقيا، خلال عصر الأوليغوسين قبل أكثر من 25 مليون سنة، وتنوعت هناك قبل أن تنتشر إلى أوراسيا منذ نحو 14 إلى 16 مليون سنة، خلال عصر الميوسين.

ومع ذلك، ظل أصل القردة العُليا، التي تضم جميع الأنواع الحية وآخر سلف مشترك لها، أمراً غير مؤكد؛ نظراً لندرة الأحافير من تلك الفترة وصعوبة تفسيرها. وتزيد هذه الصعوبة عدم تكافؤ سجل الأحافير في أفريقيا، حيث اقتصرت معظم الاكتشافات على مناطق قليلة، ما يترك مساحات واسعة محتملة لم تُستكشف بعد.

رسم تخيلي لـ«مصريبيتيكوس مغرانسيس» (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وجاء في مقالة مرتبطة بنتائج الدراسة نُشرت بدورية «Science» أن «النتائج تشير إلى أن علماء الحفريات ربما كانوا يبحثون عن أسلاف القردة العُليا في المكان الخطأ».

وحسب الدراسة، يعكس هذا الاكتشاف أهمية توسيع نطاق البحث الجغرافي؛ إذ إن التركيز السابق على مناطق محددة في أفريقيا قد ترك أجزاء واسعة من موطن قردة الميوسين دون استكشاف.

وقالت الدكتورة شروق الأشقر، الباحثة الرئيسية للدراسة بمركز الحفريات الفقارية بكلية العلوم في جامعة المنصورة، إن الاكتشاف يفتح نافذة جديدة وواسعة لفهم تطور القردة العليا مثل الشمبانزي والغوريلا وإنسان الغاب. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الاكتشاف يلقي الضوء على منطقة غير مكتشفة تماماً فيما يتعلق بحفريات القردة العُليا، وهي شمال أفريقيا، وتحديداً مصر؛ إذ كانت معظم الحفريات السابقة مكتشفة في شرق أفريقيا، خصوصاً كينيا وأوغندا.

وأوضحت الأشقر أن نتائج الدراسة تدعم الفرضية القائلة إن أصل القردة العُليا قد يكون في شمال أفريقيا، وتحديداً في مصر.

«تأريخ الأطراف»

ولتحديد مكان النوع المكتشف في شجرة التطور، استخدم الفريق نهجاً حديثاً يُعرف بـ«تأريخ الأطراف» (Bayesian tip-dating)، وهو أسلوب يجمع بين السمات التشريحية وأعمار الحفريات لتقدير العلاقات التطورية وأوقات التفرع. وتشير نتائج التحليلات إلى أن «مصريبيتيكوس» يمثل القرد الأولي الأكثر ارتباطاً بالسلالة التي أدت إلى ظهور جميع القردة الحية.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبيتيكوس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وعما يميز هذا الاكتشاف عن الأحافير المكتشفة سابقاً في شرق أفريقيا، أشارت الأشقر إلى أن مقارنة الحفرية المكتشفة مع مثيلاتها السابقة أظهرت أن ما يميز «مصريبيتيكوس» هو حجم الأنياب الكبيرة في الفك السفلي مقارنة بحجم الأسنان الخلفية، وطبوغرافيا السن شديدة التجعيد، وعظمة الفك قوية للغاية، وعادةً ما تميز الأنياب الكبيرة ذكور القردة العُليا عن الإناث، لكن الناب المكتشف كان أكبر من أي ناب ذكري معروف سابقاً.

وأشارت الأشقر إلى أن منطقة وادي مغرة في شمال مصر تكتسب أهمية خاصة، كونها المنطقة الوحيدة الباقية في مصر التي تحتوي على صخور تعود إلى عصر الميوسين، ما يتيح فرصة البحث عن حفريات مماثلة تعود إلى هذه الحقبة.


فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
TT

فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)

كشف باحثون من جامعة فاندربيلت الأميركية، أن الإفراط في استهلاك الصوديوم (ملح الطعام) في النظام الغذائي يُعد عاملاً مستقلاً ومهماً يزيد خطر الإصابة بحالات جديدة من فشل القلب.

وأوضح الباحثون أن تناول كميات مرتفعة من الملح يرتبط بزيادة ملحوظة في احتمالات الإصابة بالمرض، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، ونُشرت النتائج، الأربعاء، في مجلة «الكلية الأميركية لأمراض القلب».

وفشل القلب، هو حالة مرضية مزمنة تصيب عضلة القلب، وتحدّ من قدرتها على ضخ الدم بكفاءة إلى أنحاء الجسم، ما يؤدي إلى تراكم السوائل في الرئتين والأطراف، ما يسبب ضيقاً في التنفس، وإرهاقاً عاماً، وانتفاخاً في الساقين والكاحلين.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 25 ألف مشارك، حيث بلغ متوسط استهلاك الصوديوم اليومي نحو 4269 ملليغراماً، متجاوزاً الحد الأقصى الموصى به، والبالغ 2300 ملليغرام وفق الإرشادات الغذائية.

وأظهرت النتائج أن هذا المستوى المرتفع من الاستهلاك ارتبط بزيادة خطر الإصابة بحالات جديدة من فشل القلب بنسبة 15 في المائة، بغض النظر عن عوامل مثل جودة النظام الغذائي، وإجمالي السعرات الحرارية، أو وجود أمراض مزمنة كارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون.

ووفق الفريق، يُعد فشل القلب من أبرز التحديات الصحية، إذ يسهم في نحو 425 ألف حالة وفاة سنوياً في الولايات المتحدة، مع تسجيل ما يقارب مليون حالة جديدة كل عام. كما يشكل عبئاً اقتصادياً كبيراً نتيجة تكاليف العلاج والرعاية المستمرة، خصوصاً في المجتمعات منخفضة الدخل والأكثر عرضة للمخاطر الصحية.

وتشير تقديرات الباحثين إلى أن خفض استهلاك الصوديوم بشكل طفيف، إلى 4 آلاف ملليغرام يومياً أو أقل، قد يقلل من حالات فشل القلب بنسبة 6.6 في المائة خلال 10 سنوات، ما قد يسهم في تقليل الوفيات وتوفير نحو ملياري دولار سنوياً من نفقات الرعاية الصحية.

ورغم أهمية تقليل استهلاك الملح، حذّر الباحثون من أن تحقيق ذلك ليس سهلاً، خصوصاً في المجتمعات المنخفضة الدخل، حيث تحدّ محدودية الخيارات الغذائية الصحية وضعف وسائل النقل من القدرة على الوصول إلى أطعمة منخفضة الصوديوم.

استراتيجيات عامة

وشدد الفريق على ضرورة تبني استراتيجيات صحية عامة متعددة المستويات، تشمل تحسين توفر الأغذية الصحية وتعزيز التوعية الغذائية، للحد من مخاطر الإصابة بفشل القلب على نطاق واسع.

وتدعم هذه النتائج ما توصلت إليه أبحاث سابقة، من بينها تقارير منظمة الصحة العالمية، التي تشير إلى أن الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بطيف واسع من المخاطر الصحية، أبرزها ارتفاع ضغط الدم، وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. كما يرتبط أيضاً بزيادة خطر أمراض الكلى وسرطان المعدة وهشاشة العظام، فضلاً عن دوره في احتباس السوائل وزيادة العبء على القلب، ما يشير إلى أن تقليل استهلاك الملح يُعد من أكثر الإجراءات فاعلية للوقاية من الأمراض المزمنة وتحسين الصحة العامة.


«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)

عادت الفنانة المصرية نجاة الصغيرة للواجهة، بسبب صورة مزيفة، وتصدرت «التريند»، على موقع «إكس»، الخميس، في مصر، بعد إعلان «الهيئة الوطنية للإعلام»، في بيان صحافي، أن صورها المتداولة بكثافة في الأيام الأخيرة مزيفة، وتمت باستخدام تقنية «الذكاء الاصطناعي».

وأوضح البيان أن الفنانة نجاة الصغيرة تواصلت هاتفياً مع الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وأكدت له أن الصورة التي يتم تداولها علي نطاق واسع باعتبارها أحدث ظهور لها مزيفة، ولا تمت لها بصلة.

ونقل مضمون المكالمة الهاتفية، التي دارت بين المسلماني، ونجاة الصغيرة البرنامج التلفزيوني المصري «صباح الخير يا مصر»، إذ أكد أن الصورة أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي، ومن المؤسف نشرها علي نطاق واسع، دون تدقيق أو مراجعة، أو حتى الاطلاع علي أحدث الصور الحقيقية ومقارنتها بالمزيفة، مضيفاً أن «نشر المعلومات المغلوطة التي لا سند لها عن تاريخ الفنانة المصرية، هدفه تحقيق الشهرة وجذب الانتباه وصناعة (الترند)»، بحسب البيان.

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على موقع «فيسبوك«)

وأكد البيان أن أحدث ظهور للفنانة نجاة الصغيرة كان في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، الماضي في أثناء زيارتها لـ«أوبرا العاصمة الجديدة»، ومقر الهيئة الوطنية للإعلام، وكان في استقبالها المهندس خالد عباس رئيس شركة العاصمة الجديدة في «مدينة الثقافة والفنون»، واستقبلها الكاتب أحمد المسلماني لدى زيارتها مقر «الهيئة الوطنية للإعلام»، بالعاصمة.

وقبل ظهورها في «مدينة الثقافة والفنون»، بالعاصمة الإدارية بمصر، ظهرت نجاة الصغيرة بعد سنوات من الغياب والابتعاد عن الأضواء في حفل «جوي أوردز»، في العاصمة السعودية الرياض عام 2024، وتم تكريمها من المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه السعودية، وسط حضور رسمي وفني وإعلامي كبير.

نجاة الصغيرة والمستشار تركي آل الشيخ (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وفنياً أعلن الملحن المصري الدكتور سامي الحفناوي قبل 4 سنوات عن عودة نجاة الصغيرة للساحة الفنية مجدداً بمجموعة من الأغنيات الجديدة، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن عودتها للساحة ستكون قريباً، بعدما قامت بتسجيل الأغنيات الجديدة بالفعل.

ولحن سامي الحفناوي مجموعة من الأغنيات للفنانة نجاة الصغيرة على مدار مشوارها الفني، من بينها «إلا فراق الأحباب»، و«قصص الحب الجميلة»، و«كل فين وفين».

وعن السبب وراء عدم طرح الأغنيات الجديدة حتى الآن أوضح الحفناوي أن «الظروف المحيطة بالسنوات الأخيرة حالت دون ذلك»، مشيراً إلى أن الأعمال الجديدة التي تنتمي للون الرومانسي، سيتم طرحها تباعاً بمعدل أغنية (سنغل)، كل فترة لكي تحصل على حقها الجماهيري والاستماع إليها جيداً».

وكشف الحفناوي عن أن جميع الأغنيات التي تم تسجيلها من كلمات الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، وستكون مفاجأة كبيرة للجمهور، وتليق بقيمة مصر ونجومها واسم مجموعة العمل بالكامل، لافتاً إلى أن صوت نجاة في أحسن حالاته وبقوته المعهودة نفسها.

وتعليقاً على الصور المتداولة للفنانة نجاة التي أكدت أنها مزيفة، أكد سامي الحفناوي أنها ليست للفنانة نجاة بالفعل، وأن «السوشيال ميديا»، بها معلومات كثيرة مغلوطة عن النجوم والقامات الفنية البارزة، مؤكداً أن بحوزته صور حديثة للفنانة المصرية ستنشر بالتزامن مع إطلاق الأعمال الفنية الجديدة.

وقدمت نجاة الصغيرة، خلال مشوارها مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء» مع صالح سليم، «شاطئ المرح» مع حسن يوسف، و«ابنتي العزيزة» مع رشدي أباظة، و«جفت الدموع»، مع محمود ياسين، إلى جانب مشوارها الغنائي الطويل.