رحلة الفن في السعودية... محطات وأسماء في معرض لندني

قسورة حافظ: عبد الحليم رضوي أطلق الشرارة في الستينات وما زال وهجها يشع

لوحات لرائدات الفن السعودي صفية بن زقر ومنيرة موصلي ونبيلة البسام في المعرض (سوذبيز)
لوحات لرائدات الفن السعودي صفية بن زقر ومنيرة موصلي ونبيلة البسام في المعرض (سوذبيز)
TT

رحلة الفن في السعودية... محطات وأسماء في معرض لندني

لوحات لرائدات الفن السعودي صفية بن زقر ومنيرة موصلي ونبيلة البسام في المعرض (سوذبيز)
لوحات لرائدات الفن السعودي صفية بن زقر ومنيرة موصلي ونبيلة البسام في المعرض (سوذبيز)

رغم قصر مدته نجح معرض «خمسين... نظرة على الفن السعودي» في جذب جمهور من المصطافين العرب والمقيمين في لندن لرؤية أعمال لفنانين سعوديين رواد لأول مرة في العاصمة البريطانية. المعرض أقيم في دار «سوذبيز» للمزادات، التي أفردت عدداً من قاعاتها لعرض نتاج عقود من الأعمال الفنية التي أبدعها رواد الفن السعودي، أمثال عبد الحليم رضوي، ومحمد السليم، وصفية بن زقر، وغيرهم كثير. وخلال الجولة على الأعمال، يتبدّى للزائر التطورات الفنية التي حدثت في المملكة منذ الستينات من القرن الماضي، التي تظهر في أساليب فنية مختلفة تُعبر ببلاغة بصرية عن تطور المجتمع والمراحل التاريخية التي مرت بها البلاد.

لوحة للفنان محمد عجم من معرض «خمسين... نظرة على الفن السعودي» (سوذبيز)

صاحب فكرة العرض هو قسورة حافظ مالك «حافظ غاليري» في جدة، وهو من أهم المشتغلين بالفن في المملكة، ومن الحريصين على إبراز أعمال رواد الفن السعودي في العصر الحديث، التي غابت عن العروض لفترة طويلة، وعادت مؤخراً لتشغل مكانها المستحق في تطور حركة الفنون البصرية في السعودية. الحديث مع قسورة حافظ يفتح لنا نوافذ الدهشة على فنانين وتيارات مختلفة ميّزت أعمال عدد ضخم من الفنانين، يختار خلال حديثه أن يضع أعمال الرواد في سرد فني تاريخي، ليكون أساساً للحركة الفنية المنتعشة حالياً في البلاد.

أتحدّث مع قسورة حافظ حول اهتمامه بصفته مقتنياً وخبيراً عن الفن السعودي الحديث، وبدايات رحلته معه. يرجع بالذاكرة لسنوات شبابه، قائلاً: «إن الأمر بدأ حين طلب منه والده، الراحل هشام حافظ، أن يختار لوحة لشرائها خلال زيارة معرض فني في عام 1995».

بداية الشغف

«كان عمري 18 عاماً، وكانت أول مرة في حياتي أدخل غاليري، هذا الطلب فرض عليَّ، على نحو غير مباشر، أن أنظر إلى الأعمال بعين ناقدة، وأعجبتني لوحة للفنان عبد الله إدريس. بعدها بفترة طلب مني الوالد أن أختار لوحة كان يريد إهداءها لصديق، فاخترت لوحة للفنان هشام بنجابي». مع الوقت زاد اهتمامه بزيارة المعارض الفنية داخل وخارج المملكة، وحاول دخول المجال بصفته فناناً؛ إذ أقام معرضين في جدة وبيروت، ولكن الشغف حوّله لدور آخر، «بعدها اكتشفت إمكانية أن يكون لي دور في هذا العالم على نحو مختلف، عبر تأسيس منصة لعرض أعمال فنانين آخرين».

لقسورة حافظ اهتمام قوي بأعمال الفن الحديث في السعودية وباللوحات على نحو خاص: «كنت أحب أعمال عبد الحليم الرضوي، ومحمد السليم، وعبد الله الشيخ، وهم فنانون أسّسوا الحركة التشكيلية في المملكة. قرأت عن أعمالهم، وتعرّفت على بعضهم».

في عام 2014، ولدت فكرة إقامة معرض لتوثيق الذكرى الـ50 لأول معرض أقامه رضوي، وكان في عام 1965. الفكرة لم تترجم لمعرض نتيجة عدد من الأسباب، ولكن الفرصة سنحت بعدها بعشر سنوات ليُقيم المعرض المنشود في العاصمة اللندنية، وليوسع دائرته، لتشمل فنانين آخرين إلى جانب رضوي. يقول إنَّ الفكرة عادت لتداعبه بعد تواصل دار «سوذبيز» معه لعرض بعض الأعمال السعودية في المزاد بلندن، وقتها اقتنص حافظ الفرصة لإقناع المسؤولين في الدار بفكرة إقامة معرض عن 50 عاماً من الفن السعودي. مع موافقة الدار، بدأت الرحلة للبحث عن الأعمال المناسبة. ولعرض 60 لوحة تواصل مع مقتنين وصالات عرض، ومع الفنانين أنفسهم أو أسرهم، وفي سباق مع الزمن استطاع حافظ في 4 أشهر الحصول على الأعمال، وبعضها على سبيل الإعارة.

قسورة حافظ (سوذبيز)

أسأله إن كان العرض يعكس جميع الفترات المهمة في الفن السعودي، يقول «لم يكن من الممكن تقديم العرض من ناحية تاريخية نظراً لقصر وقت التحضير، ولكنني نسّقت العرض بناءً على تصوري الخاص للمراحل المهمة في تطور الفنون البصرية في المملكة، وهي 3 مراحل، ويمثل كل مرحلة بعض الفنانين النشطين المؤثرين، وقد حاولت قدر الاستطاعة أن يغطي المعرض كل حقبة على نحو مقنع».

الفنانات السعوديات

أبرز المعرض حضور وتأثير الفنانات السعوديات على الحركة الفنية، فاجتمعت في القاعة الأولى 3 لوحات لرائدات الفن السعودي صفية بن زقر، ومنيرة موصلي، ونبيلة البسام، لما كان لهن من دور كبير في تسجيل دور النساء في بدايات الحركة التشكيلية. ولم يتوقف العرض عند ذلك، فحرص المنسق على أن تكون هناك أعمال لفنانات من أجيال معاصرة، مثل لولوة الحمود، ومنال الضويان، وحنان باحمدان، ودانية الصالح.

عمل للفنان السعودي محمد الفرج (الشرق الأوسط)

بالنسبة إلى قسورة حافظ، فاللوحات تكتسب أهميتها من موضوعها وقوة تعبيرها، ولا يرى أن الفروق بين عطاء الرائدات والمعاصرات تكمن في الموضوعات، وإنما لأماكنهن في محطات الحركة الفنية «الموضوع يمكن النظر إليه بطريقة ثانية، مرحلة البداية من منتصف الستينات لأواخر السبعينات، هذه المرحلة التي أُرْسِيت فيها الأساسات للفنون في المملكة، الشيء المشترك بين جميع الفنانين والفنانات في هذا الجيل كان الاهتمام بتصوير البيئة المحلية، كلٌّ بأسلوبه، سواء أكان انطباعياً أم تجريدياً، في النهاية بيئة الفنان تجد نفسها في اللوحة، فهو تأسيس للهوية بشكل أو آخر، وتميزت أعمال المرحلة بهذا الأمر. قد تكون الفنانة منيرة موصلي مختلفة بعض الشيء عن بقية جيلها، فقد كانت سابقة لغيرها في مناقشتها لقضايا إنسانية، مثل موضوع المرأة، ومن جيلها تميز الفنان عبد الجبار اليحيى، الذي تغيّرت موضوعاته إلى حد بعيد بعد عام 1979، فبدأنا نشاهد لوحات له ليست جمالية أو تعبيرية، بل لوحات تناقش قضايا إنسانية، متأثراً بالأحداث التي مرت على المنطقة».

ومن الفنانين اللافتين في المعرض، ويبدو متميزاً بأسلوب بصري مختلف هو الفنان عبد الستار الموسى، يقول حافظ «هو الفنان الوحيد الذي درس الفن في موسكو في السبعينات، ويمثل حالة خاصة من الناحية البصرية».

عمل للفنان عبد الستار الموسى (الشرق الأوسط)

الفن السعودي في المزادات العالمية

بما أن المعرض يقام داخل دار مزادات، فليس بالمستغرب أن تباع بعض اللوحات من العرض، وهو ما يطرح السؤال عن حظ الفنانين الرواد في السوق الفنية، وهل تختلف أسعار لوحاتهم عن غيرهم من الفنانين المعاصرين؟

يقول المنسق إن الأعمال السعودية المعاصرة منذ أن بزغت حركتها في عام 2008 تزامناً مع معرض «إيدج أوف آرابيا» في لندن، أطلقت أسماء فنانين سعوديين في العالم، ومع جولات معارض «إيدج أوف آرابيا» بدأ العالم يتعرّف على الفن السعودي، وهو ما ترجم بعد ذلك بحضور أعمال الفنانين المعاصرين في دور المزادات العالمية.

جانب من معرض «خمسين... نظرة على الفن السعودي» ويظهر فيه أعمال للفنانين عادل قريشي وسعيد قمحاوي وناصر السالم (الشرق الأوسط)

تبع هذا الاهتمام بالفن المعاصر نهضة ثانية لأعمال الرواد في المعارض، وفي المزادات «أصبح العثور على لوحات فنانين سعوديين من الخمسينات والستينات أمراً نادراً، وإذا وجدت فهي ليست للبيع. بدأت السوق تتجاوب مع هذا الشيء. مثال في المزاد الأخير في (سوذبيز) بيعت لوحة السليم بنحو مليون جنيه إسترليني، وهو رقم قياسي بكل المقاييس، وكنت أنا جزءاً من هذه القصة، بدأ الاهتمام بالشراء أيضاً مع الإعلان عن افتتاح مجموعة كبيرة من المتاحف في المملكة، ومع الإدراك أن اللوحة ممكن أن تكون استثماراً ممتازاً، نتج عن ذلك قلة المعروض، والآن يعد العثور على لوحة لمحمد السليم (على سبيل المثال) للبيع في السعودية أمراً ليس سهلاً». يضيف قائلاً: «هناك عناصر قوية أخرى تؤثر في أسعار الأعمال الفنية، منها ثقافة واطلاع رأس المال بهذه السوق، وأيضاً هيمنة وقوة الدولة المنتجة، فهذان العنصران لهما تأثير كبير في السعر، طبعاً مع دور الفنان وقصته وقوة العمل الفني».

قصة الفن السعودي... مراحل ومحطات

نتحدث عن الفن السعودي اليوم، ولكن بداياته وقصته تستحق التوقف عندها، يروي قسورة حافظ تاريخاً مختصراً لبدايات الحركة الفنية في المملكة خلال القرنين العشرين والحادي والعشرين.

يقول إن البداية الحقيقية كانت مع عبد الحليم رضوي في عام 1965، مع أن التاريخ سجّل أسماء مثل الخطاط محمد طاهر الكردي، الذي نسخ المصحف الشريف في عهد الملك عبد العزيز، وصمّم الحلية المحيطة بالحجر الأسود، وله مخطوطات معروفة. يذكر أيضاً الفنان محمد راشد الذي أقام معرضاً فنياً في ثلاثينات القرن الماضي، ولكن لم تستمر المحاولة الوحيدة وقتها، بسبب عدم وجود قبول مجتمعي لهذا النوع من التعبير البصري، وهو ما يأخذنا لعام 1964، حين أقام الفنان عبد الحليم رضوي أول معرض له بعد عودته من إيطاليا حاملاً دبلوم الفنون الجميلة، «يعد الرضوي مطلق الشرارة التي لا تزال متوهجة لليوم».

حملت عودة رضوي من إيطاليا نشاطاً في الفنون البصرية، فعيّن مديراً لمعهد التربية الفنية، الذي خرّج فنانين ومدرسين للفنون. في عام 1967، أقام الفنان محمد السليم معرضه الأول في الرياض. وتبع معرض السليم في الأهمية معرض صفية بن زقر ومنيرة موصلي في عام 1978، وهكذا تشكّلت بدايات الحركة الفنية في المملكة.

يعد حافظ مرحلة السبعينات المحطة الثانية المهمة للفن في السعودية، قائلاً: «في عام 1979 حدثت الثورة الإيرانية، وفي الوقت نفسه كانت هناك طفرة البترول، وبداية مرحلة الصحوة، في تلك الفترة ظهرت أسماء جديدة على الساحة الفنية أمثال مهدي الجريبي وشادية عالم وفيصل سمرة ومحمد الغامدي، الذين قدموا أعمالاً تختلف عن أعمال من سبقوهم من حيث الأسلوب والألوان. في أعمال الجيل الأسبق كانت الألوان حية، وتحمل روحاً منطلقة». في المرحلة التالية تبدى التغيير في الأسلوب، عاكساً الأوضاع الجارية، فلجأت اللوحات إلى التجريدية والألوان الغامقة واستخدام الرموز. تلك المرحلة استمر تأثيرها حتى منتصف التسعينات حين دخلت عناصر جديدة على الثقافة المجتمعية مع دخول الأطباق الفضائية والستالايت داخل المملكة، وانطلاق ثورة التكنولوجيا والمعلومات، واكب ذلك ظهور جيل جديد متأثر بالتكنولوجيا، وبعدها صارت أحداث سبتمبر (أيلول) كانت هناك حاجة حقيقية لأن نعرف العالم بنا في وقت ندرة المعلومات عن المملكة.

في تلك الفترة، ظهرت مبادرة «إيدج أوف آرابيا» وحملت راية الفن السعودي المعاصر وعرضته للعالم، وتبع تلك المرحلة ما يحب حافظ أن يطلق عليه «عهد الإصلاح»، في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، ويمكن اعتباره المرحلة الرابعة في مسيرة الفنون بالسعودية. فشهدت المرحلة تأسيس وزارة متخصصة للثقافة التي حققت منجزات هائلة في وقت قصير، مثل تأسيس «بينالي الدرعية» للفن المعاصر، و«بينالي الفنون الإسلامية» والإعلان عن إقامة عدد من المتاحف في المملكة إضافة لتأسيس المعهد الملكي للفنون التقليدية وغيرها.


مقالات ذات صلة

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

ثقافة وفنون موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

بيعت لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

في مزاد علني استقطب اهتمام هواة جمع العملات، بيعت قطعة نادرة وُصفت بأنها «أجمل عملة بريطانية» مقابل 110 آلاف جنيه إسترليني...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين

عبير مشخص (لندن)

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».