​السعودية تشهد كثافة مطرية بأعلى مستوياتها منذ 10 سنوات

لوحات جمالية من الطبيعة الخضراء في موسم صيف استثنائي

الاستمتاع بالأجواء الماطرة على الساحل البحري (واس)
الاستمتاع بالأجواء الماطرة على الساحل البحري (واس)
TT

​السعودية تشهد كثافة مطرية بأعلى مستوياتها منذ 10 سنوات

الاستمتاع بالأجواء الماطرة على الساحل البحري (واس)
الاستمتاع بالأجواء الماطرة على الساحل البحري (واس)

تشهد السعودية موسماً صيفياً استثنائياً مع استمرار تساقط الأمطار الرعدية من متوسطة إلى غزيرة مصحوبة بزخات من البرد ورياح نشطة على مناطق عدّة تشكلت معها لوحات جمالية تعانق الضباب بسحر الطبيعة الخضراء على امتداد سهولها وجبالها المتميزة بالتنوع الجغرافي والنباتي، التي اكتست بردة خضراء مطرزة بألوان زاهية من الأزهار والنباتات، الأمر الذي دفع الأهالي وزوار المحافظات والمدن للخروج إلى المتنزهات للاستمتاع بالطبيعة واعتدال الأجواء.

بزوغ «نجم سهيل» في الجزيرة العربية يمثل بداية العد التنازلي لفصل الصيف (واس)

وسجلت مدينة جازان، الجمعة، أعلى كمية أمطار في يوم واحد خلال السنوات العشر الماضية بلغت 184 ملم، محطمة بذلك الرقم القياسي المسجل في مدينة جدة عام 2022 الذي بلغ 182 ملم، الأمر الذي وضع المدينة الواقعة جنوب غربي السعودية في صدارة مدن المملكة من حيث كميات الأمطار لليوم الواحد خلال العقد الأخير، مما يؤكد على شدّة الأمطار التي هطلت على المدينة وتأثيرها الكبير.

سجلت مدينة جازان أعلى كمية أمطار في اليوم الواحد خلال العقد الأخير (واس)

وأسهمت الأمطار التي هطلت على مدينة جازان في تعليق الدراسة الحضورية للطلاب والطالبات، الأحد، وتحويلها عن بُعد عبر منصة «مدرستي»، في حين تقرر تقديم موعد الانصراف للدوام الحضوري في جميع المدارس، وتحويل الدراسة عن بُعد عبر منصة مدرستي للمدارس المسائية في نجران.

وكثَّفت أمانة منطقة جازان والبلديات التابعة لها جهودها للتعامل مع آثار الحالة المطرية الغزيرة التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الحالية، وفق خطة طوارئ طُبّقت بمشاركة 26 غرفة طوارئ، و981 كادراً من الكوادر البشرية، و610 معدات، و187 صهريج نزح، و122 مضخة نزح و301 معدة متنوعة.

وبيَّنت أن فرق الطوارئ تعمل وفق الخطة المرسومة بكفاءة عالية واستجابة سريعة على مدار الساعة، إضافة إلى المتابعة الميدانية لرصد تجمعات المياه والتعامل معها خلال فترة الأمطار، لسحب المياه وشفطها ضمن مشروعات درء أخطار السيول وتصريف مياه الأمطار.

إقبال كبير من الأهالي والزوار على المتنزهات السياحية للاستمتاع بالأجواء (واس)

وأكد حسين القحطاني المتحدث الرسمي للمركز الوطني للأرصاد في السعودية، أن الأرقام المهمة التي سجلتها مدينة جازان تعطي مؤشرات ذات دلالة بخصوص واقع الظروف المناخية في مناطق المملكة، وذلك بعدما شهدت المنطقة أمطاراً غزيرة.

وأشار القحطاني في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى استمرار هطول الأمطار على عدد من المناطق، مشيراً إلى أن هذا الشهر يُعدُّ من الأشهُر المطرية، خصوصاً على المرتفعات الممتدة من الطائف إلى جازان، مشيراً إلى أن العالم كله يشهد تغيراً مناخياً، والسعودية جزء من هذا العالم.

كما شهدت مناطق متفرقة في السعودية هطول أمطار متفاوتة خلال الـ24 ساعة الماضية، حيث سجّلت غميقة في محافظة الليث بمنطقة مكة المكرمة أعلى معدل لكميات هطول الأمطار، بلغ 23.0 ملم، فيما سجّلت الطائف 6.6 ملم في الشفا، و2.8 ملم في العطيف، و3.4 ملم في مركز قيا.

أسهمت الأمطار التي هطلت على جازان في تعليق الدراسة الحضورية (واس)

ووفقاً للتقرير اليومي لوزارة البيئة والمياه والزراعة حول رصد كميات هطول الأمطار في مناطق المملكة كافة، رُصدت 45 محطة رصد هيدرولوجي ومناخي، خلال الفترة من الساعة التاسعة صباح السبت هطول أمطارٍ في مناطق (الرياض، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، وعسير، وجازان، ونجران، والباحة).

وأشار التقرير إلى تسجيل منطقة عسير 18.8 ملم في ظهران الجنوب، و6.5 ملم في شمال البشائر ببلقرن، و5.5 ملم في حسوة برجال ألمع، و5.3 ملم في الغيناء بأبها.

فيما سجّلت المدينة المنورة 17.0 ملم في محافظة المهد، و0.8 في الحمنة بوادي الفرع، كما سجّلت نجران 7.9 ملم في بدر الجنوب، و5.7 ملم في الأخدود، و5.2 ملم في الحضن، و3.6 ملم في كلٍ من نجران، ومطار نجران. وأوضح التقرير تسجيل برحرح في المندق بمنطقة الباحة 6.9 ملم، ومطار الباحة بالعقيق 6.0 ملم، والمخواة 5.2 ملم، فيما سجّلت الدائر في منطقة جازان 5.6 ملم، والجبل الأسود بالريث 4.3 ملم، وبيش 2.6 ملم، وسجّلت منطقة الرياض 1.2 ملم في محافظة الرين.

الأرقام المهمة التي سجلتها جازان تعطي مؤشرات ذات دلالة بخصوص واقع الظروف المناخية بمناطق السعودية (واس)

وتزامن سقوط الأمطار الغزيرة التي تشهدها السعودية مع بزوغ «نجم سهيل» في الجزيرة العربية، إذ مثل ظهوره بداية العد التنازلي لفصل الصيف، حيث تتراجع زاوية سقوط أشعة الشمس، ويبدأ النهار يقصر تدريجياً ويبرد آخر الليل بشكل ملموس، وتبدأ الشمس تميل نحو الجنوب بعدما كانت عمودية بداية فصل الصيف، لذلك كان العرب يستبشرون بطلوع هذا النجم.

بزوغ «نجم سهيل» في الجزيرة العربية يمثل بداية العد التنازلي لفصل الصيف (واس)

وأبدى عشاق الطبيعة ومطاردو الظواهر الطبيعية، ومحبو تسلق الجبال وارتياد المناطق البرية، والمتنزهون في جبال وبراري ووديان منطقة جازان، حالة من الدهشة نظراً لما تشهده المنطقة من صيف مطير، وأجواء ساحرة، وجمال طبيعي، في ظل افتراش الأزهار والمسطحات الخضراء والمساحات العشبية التي غطت المناطق الجبلية كافة والسهول البرية.

مناظر جبال فيفا تستهوي المتنزهين والزائرين (واس)

وحظيت تلك المواقع من غابات وحقول ووديان غنّاء بتوافد الأهالي والزوار لقضاء أوقات ماتعة في المناطق البرية والجبلية لمشاهدة الطبيعة الخلابة والتنزه والتقاط الصور لها وتداولها على نطاق واسع في شبكات الجوالات الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي.

كما عززت الأمطار الموسمية الغزيرة على منطقة الباحة في زيادة الغطاء النباتي والطبيعة خضراء على امتداد سهولها وجبالها، حيث تُعد هذه الأمطار أهم مصدر لري وتنمية الغطاء النباتي في المنطقة مما جعلها ضمن المناطق على مستوى المملكة التي تحتوي على مساحات غطاء نباتي من الغابات المحلية، التي تغلب عليها الأشجار المعمرة مثل: «أشجار العرعر، والطلح، والزيتون، والعتم، والنباتات العطرية مثل: الحبق، والنعناع، والكادي، والريحان، والبعيثران»، إلى جانب النباتات العشبية الحولية التي تعتمد على موسم الأمطار.

زوار يستمتعون بالأجواء الماطرة (واس)

وجدّدت مديرية الدفاع المدني تحذيراتها للجميع بأخذ الحيطة والحذر، أثناء هطول الأمطار والبقاء في أماكن آمنة، وعدم المجازفة بعبور الأودية عند جريانها، وعدم الاقتراب من تجمعات المياه، واتباع المسارات والطرقات الرئيسية، والالتزام بالتعليمات والإرشادات المعلنة عبر وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي، وأهابت بالتواصل لطلب المساعدة في الحالات الطارئة.


مقالات ذات صلة

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث لفضاء سياحي رحب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلّق في سماء العاصمة السعودية (الشركة)

«طيران الرياض» يضم 3 وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته

أعلن «طيران الرياض» عن إضافة ثلاث وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته، تشمل مدينة جدة، ومدينة مدريد الإسبانية ومدينة مانشستر في المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)

تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

أكد وزراء السياحة الخليجيون استمرار نشاط القطاع وترحيبه بالزوار، محافظاً على استقراره واستدامة أدائه، وقدرته على تجاوز التحديات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد منتجعات مشروع البحر الأحمر في السعودية (الشرق الأوسط)

رغم التوترات الإقليمية... السياحة السعودية تسجل قفزة بـ28.9 مليون زائر

تواصل السعودية ترسيخ موقعها كوجهة سياحية صاعدة، محققةً أداءً لافتاً خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث استقبلت نحو 28.9 مليون سائح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
TT

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

على الرغم من مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسَّد دوراً صعيدياً، كما تصدّر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر، الأحد، عقب طرح عدد من مستخدمي المنصة استفتاءً حول أفضل الممثلين الذين قدموا دور «الصعيدي».

وكان من أبرز وآخر أعمال عبد الله غيث (1930 – 1993) دوره في مسلسل «ذئاب الجبل» عام 1993، وهو العام الذي رحل فيه في أثناء تصوير المسلسل، الذي شارك في بطولته إلى جانب أحمد عبد العزيز، وسماح أنور، وشريف منير، وحمدي غيث.

وضمّ الاستفتاء عدداً من المرشحين لأفضل من جسّد دور الصعيدي، من بينهم الفنانون ممدوح عبد العليم، وأحمد عبد العزيز، ويوسف شعبان، وأحمد السقا، غير أن معظم التعليقات رجّحت كفة عبد الله غيث، خصوصاً لدوره في مسلسل «ذئاب الجبل» الذي حظي حينها بنجاح كبير.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «السوشيال ميديا»، رغم التحفظات الكثيرة عليها، تؤدي أحياناً دوراً إيجابياً في استعادة الرموز الفنية، من خلال تداول مقاطع قصيرة من أعمالهم أو استحضار سيرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للفنان عبد الله غيث، فهو فنان عظيم وموهوب، بل يُعد أحد عظماء مصر الذين يجيدون التحدث باللغة العربية الفصحى كما العامية؛ فهو صاحب موهبة نادرة تشبه الألماس، تضيء كل فترة، ولا يطمسها أثر الزمن، بل يجدد تألقها».

جانب من صور لاستفتاء «سوشيالي» حول دور الصعيدي (متداولة على إكس)

وتابع السماحي: «أود الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي إجادة عبد الله غيث لأدوار الصعايدة والفلاحين إجادة تامة؛ فمن يراقب أداءه ولغته، سواء في دور الفلاح أو الصعيدي، سيجد أنه من القلائل في مصر الذين قدموا اللهجة الصعيدية بشكل حقيقي ومبهر».

ورأى الناقد أن عبد الله غيث، من خلال أدواره المختلفة، أعاد الاعتبار للفلاح والصعيدي في أعماله السينمائية والمسرحية والتلفزيونية والإذاعية، حيث قدم للإذاعة المصرية مسلسلات عدَّة، من بينها «وردة وعابد المداح».

وأشار السماحي إلى أن «عبد الله غيث قدّم اللهجتين الفلاحية والصعيدية بشكل واقعي جداً، في حين يلجأ كثيرون إلى المبالغة، سواء في مد الحروف أو التفخيم أو التكلف في النطق، وهو ما يبتعد عن الحقيقة»، مؤكداً أنه «كان متقناً للغة الفصحى، كما كان بارعاً ومتمكناً في اللهجتين الفلاحية والعامية».

ويُعد عبد الله غيث أحد أبرز الفنانين المصريين، واشتهر بأعماله السينمائية، مثل ملحمة «أدهم الشرقاوي» عام 1964، من إخراج حسام الدين مصطفى، وفيلم «الحرام» عام 1965، من إخراج هنري بركات، حيث شارك في بطولته أمام فاتن حمامة، وفيلم «الرسالة» عام 1976، من إخراج مصطفى العقاد، حيث جسَّد دور حمزة بن عبد المطلب في النسخة العربية، مقابل النسخة الإنجليزية التي أدّى فيها الدور نفسه أنتوني كوين.


المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
TT

المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)

يسعى المسرح المصري إلى استعادة بريقه من خلال عروض مسرحية تراهن على طاقات الشباب وتستلهم التراث، حيث شهد مسرحا «الغد» و«الطليعة» تقديم عرضين، من بينهما «أداجيو... اللحن الأخير» من إنتاج «فرقة مسرح الغد» بقيادة الفنان سامح مجاهد، وذلك وسط حضور جماهيري لافت.

وقد حظي العرض بتفاعل كبير من الجمهور، إذ أشاد رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، الدكتور أيمن الشيوي، بالمستوى الفني، معرباً عن تقديره للأداء العام، ومثمِّناً جهود فريق العمل والرؤية الإخراجية.

العرض مأخوذ عن رواية للأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، بإعداد وإخراج السعيد منسي، ويقدم معالجة مسرحية ذات طابع موسيقي وإنساني.

وتدور أحداث «أداجيو... اللحن الأخير» في إطار درامي يعتمد على بناء يشبه المعزوفة الموسيقية، من خلال قصة حب تتقاطع فيها المشاعر الإنسانية مع الاضطراب النفسي، وتستدعي ذكريات تقود الشخصيات إلى عوالم داخلية عميقة، في محاولة لطرح حالة من الشجن والصدق والوفاء الإنساني.

عرض «أداجيو اللحن الأخير» بمسرح الغد (وزارة الثقافة المصرية)

العرض من بطولة رامي الطمباري، وهبة عبد الغني، وبسمة شوقي، وجورج أشرف، وجنا عطوة، ومحمد دياب، وأحمد هشام، وأمنية محسن. ومن أشعار حامد السحرتي، والموسيقى والألحان لرفيق جمال، وإعداد وإخراج السعيد منسي.

يرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن مسرح القطاع العام أصبح هو الواجهة المسرحية، مشيراً إلى تراجع دور مسرح القطاع الخاص. وأضاف: «قدّم القطاع العام خلال السنوات الأربع الماضية عدداً كبيراً من العروض ذات الطابع الشبابي، ما جذب شريحة واسعة من الجمهور الشاب».

ولفت سعد الدين إلى أن الأعمال المنتمية إلى التراث المسرحي، مثل «الملك لير»، تشهد إقبالاً كبيراً، إلى جانب المسرحيات الجديدة مثل «متولي وشفيقة» و«أداجيو»، التي يرى فيها كثيرون متنفساً فنياً. وتابع: «يرى البعض أن مسرح القطاع الخاص كان أقرب إلى الترفيه المشوب بالإسفاف، في حين يخضع مسرح الدولة لرقابة أكبر، ما أسهم في تقديم أعمال جيدة تناسب الأسرة».

وشهد مسرح الطليعة بالعتبة عرض «متولي وشفيقة»، من إنتاج فرقة مسرح الطليعة بقيادة المخرج سامح بسيوني، وتأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني، وبطولة نخبة من الفنانين الشباب.

وقد استقبل العرض عدداً كبيراً من الفنانين والمبدعين والنقاد خلال الأسبوع، في حضور لافت يعكس اهتماماً فنياً وجماهيرياً بالعمل. ويقدم العرض القصة الشهيرة «شفيقة ومتولي» من وجهة نظر «متولي»، الذي يروي الأحداث، كاشفاً أنه كان يعد «شفيقة» ابنته أكثر من كونها شقيقته. وتتطور الأحداث مع وقوعها في حب «دياب» الذي يغويها انتقاماً من متولي، وصولاً إلى النهاية المأساوية. ويطرح العرض معالجة مغايرة للفيلم الشهير «شفيقة ومتولي» (1979) من بطولة سعاد حسني وأحمد زكي، مقدماً رؤية مسرحية معاصرة.

وأوضح سعد الدين: «تشهد مسارح الدولة في الفترة الحالية عرضين متميزين حققا نجاحاً لافتاً رغم ضعف الدعاية لهما. ففي السابق، كانت العروض المسرحية تحظى بحملات إعلانية واسعة عبر التلفزيون والصحف، أما اليوم فيؤكد هذا النجاح أن العمل الجيد، القادر على مخاطبة عقل ووجدان المشاهد، يظل قادراً على جذب جمهور متعطش للمسرح».


الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».