فنانون يتحدثون عن الوجه الآخر لأمينة رزق خلف الكواليس

في الذكرى الـ21 لرحيل «راهبة الفن»

الفنانة المصرية أمينة رزق (صورة أرشيفية)
الفنانة المصرية أمينة رزق (صورة أرشيفية)
TT

فنانون يتحدثون عن الوجه الآخر لأمينة رزق خلف الكواليس

الفنانة المصرية أمينة رزق (صورة أرشيفية)
الفنانة المصرية أمينة رزق (صورة أرشيفية)

رغم مرور 21 عاماً على رحيل الفنانة المصرية أمينة رزق، بعد مسيرة طويلة ظلت خلالها تتجول بين أروقة الاستوديوهات والمسارح لتقديم أعمال فنية لأكثر من 80 عاماً، حتى لُقبت بـ«راهبة الفن»، فإن هناك وجهاً آخر للفنانة الراحلة تحدث عنه فنانون مصريون عملوا معها، واقتربوا منها في كواليس الأعمال الفنية.

اشتهرت أمينة رزق التي توافق ذكرى رحيلها 24 أغسطس (آب)، 2003، بتجسيد دور الزوجة والعمة والخالة والجدة أمام الكاميرا، إلا أنها برعت في تجسيد دور الأم بجدارة، كما تنوعت أعمالها الفنية، وقامت بالغناء والرقص في بداية مشوارها، وظلت ثائرة في جملها الحوارية التمثيلية حتى قبيل رحيلها بأيام، وفق نقاد ومتابعين.

الفنانة المصرية سميحة أيوب التي شاركت رزق في عروض مسرحية عدة من بينها «أعظم امرأة»، وصفتها بـ«العبقرية» و«غول التمثيل» التي تتحول وتتوحد مع الشخصية خلال لحظات.

وتقول سميحة أيوب لـ«الشرق الأوسط» إن «الراحلة كانت شخصية نقية وحنونة وفنانة حتى النخاع لا يشغلها شيء، ولا تحب الدخول في معارك، كما أنها لا تعير لمظاهر الدنيا اهتماماً بقدر حبها للتمثيل، وكانت تقتني الملابس المميزة لترتديها على المسرح فقط».

الفنانة سميحة أيوب بمهرجان شرم الشيخ للمسرح (صفحة المهرجان على فيسبوك)

الفنانة المصرية سميرة أحمد قالت لـ«الشرق الأوسط»: «كنت محظوظة أن جمعتني الحياة بأمينة رزق»، مؤكدة أنها «كانت إنسانة لا تعرف الاصطناع، فمشاعرها حقيقية للغاية في كل الأوقات».

وتحدثت سميرة عن مشهد موت رزق في فيلم «الشيماء»، قائلة: «بكينا وكأنه حقيقة من شدة التقمص»، مشيرة إلى أن أمينة رزق كانت «فنانة ذات طابع خاص جلستها شيقة ومليئة بالمعلومات القيمة».

من جانبها، قالت الفنانة المصرية إلهام شاهين والتي شاركت رزق في أكثر من عمل فني من بينها فيلم «العار» إن «أمينة رزق ممثلة معجونة بالفن، تتقمص باقتدار، وتتميز بالحفظ السريع المتقن، ناهيك عن الالتزام بالمواعيد».

وتشير شاهين في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «أمينة رزق كانت تشحن وجداننا بالحكايات خلف الكواليس، عن الفن والأدوار الصعبة والمسرح والتقمص، فهي مدرسة متنقلة بين الأعمال الفنية، وإنسانة حنونة، كانت تحتوي الجميع بكلمة».

الفنانة إلهام شاهين (فيسبوك)

شاركت أمينة رزق في الفوازير أيضاً عبر حلقات «إيما وسيما»، أواخر تسعينات القرن الماضي مع الفنانة المصرية لوسي.

وتحدثت لوسي لـ«الشرق الأوسط» عن مشاركتها الفنية الوحيدة مع أمينة رزق في الفوازير قائلة: «تشرفت بالعمل معها، وطلبت كتابة اسمها أولاً على شارة العمل، إلا أنها رفضت، وصممت على تصدُّر اسمي، وكانت تردد على مسامعي أنني البطلة».

وذكرت لوسي أنها كانت أحياناً تعطل التصوير من أجل الحديث مع أمينة رزق عن ذكريات صناع الفن وفي مقدمتهم الفنان يوسف وهبي.

وقال الفنان المصري رشوان توفيق إنه شارك في بداياته مع أمينة رزق ويوسف وهبي في مسرحية «كليوباترا»، عبر إلقاء الجمل الشعرية على المسرح.

ولفت توفيق في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «أمينة رزق كانت شخصية قوية وجديرة بتقديم دور الأم، واستحقت لقب (أم الفنانين)، كما كانت كفيلة بنفسها، واكتفت بحياتها وفنها، ورغم وحدتها فإنها كانت حنونة وشخصية متفردة اجتمع الناس على حبها».

ووصف الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أمينة رزق بـ«الفنانة الاستثنائية الوفية التي صادقت نجمات الفن الراقي مثل فردوس حسن، ودولت أبيض، وعلوية جميل، وروحية خالد، وفاتن حمامة، وشادية».

الفنانة أمينة رزق (صفحة الناقد والمؤرخ الفني محمد شوقي على فيسبوك)

ونوه شوقي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأن «(راهبة الفن) وقفت على خشبة المسرح وعمرها 12 عاماً، وظلت تشارك به حتى قبيل رحيلها بسنوات معدودة أي بعمر الـ90 عاماً عبر مسرحية (الشجرة)».

ويؤكد شوقي أن «أمينة رزق تتصدر قائمة رائدات المسرح المصري، وتعدّ بمنزلة رمانة الميزان للأعمال التي شاركت فيها ما بين الأوبريت والفوازير والحفلات الوطنية والدينية وغيرها من الفعاليات الفنية».

قدمت أمينة رزق على مدار مشوارها الذي تعدى الـ80 عاماً أعمالاً متنوعة من بينها أفلام، «أين عمري»، و«دعاء الكروان»، و«نهر الحب»، و«شفيقة القبطية»، و«العار»، و«المولد»، و«سلوى»، و«راقصة المعبد»، و«ثمرة الجريمة»، و«الكيت كات». كما قدمت مسرحيات «الحسين ثائراً»، و«الغيرة»، و«المليونير»، و«الشبح»، و«العدو الحبيب»، و«ناكر ونكير»، و«الخطر»، و«إنها حقاً عائلة محترمة».

وفي الإذاعة قدمت «أحزان الشيطان»، و«الأستاذ أبو المكارم»، و«الأم والأرض»، و«السراب»، و«المشاغب»، و«المملوك الشارد»، وفي التلفزيون قدمت مسلسلات «السمان والخريف»، و«أحلام الفتى الطائر»، و«ليلة سقوط غرناطة»، و«الأيام»، و«لعبة الفنجري»، و«الآنسة كاف»، و«بوابة المتولي»، و«الشارع الجديد» وغيرها من الأعمال.


مقالات ذات صلة

سمر صالح... من ابتسامة «مونو» إلى خشبته في «درجة تانية»

يوميات الشرق سمر صالح في دور الديفا المجروحة من الماضي (مسرح مونو)

سمر صالح... من ابتسامة «مونو» إلى خشبته في «درجة تانية»

من خلال مسرحية «درجة تانية»، تروي سمر صالح قصتها الحقيقية ضمن رسالة إنسانية مؤثِّرة، وتضفي على أدائها شيئاً من روحها وشخصيتها الطريفة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق قدم العرض مع ترجمة للغة العربية للمرة الأولى في مصر (إدارة المهرجان)

«مجوهرات ضخمة» يُسدل الستار على فعاليات مهرجان «إيزيس» بمصر

أسدل مهرجان «إيزيس الدولي لمسرح المرأة» الستار على دورته الرابعة خلال حفل ختام أقيم على مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية مساء الجمعة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مطالبات بسرعة تعيين وزير ثقافة (وزارة الثقافة)

هل تسبب شغور منصب وزير الثقافة بمصر في أزمات فنية؟

بعد مرور نحو 3 أشهر على شغور منصب وزير الثقافة في مصر، ووقوع أزمات عدة بالآونة الأخيرة، حمَّل نقاد ومثقفون مصريون الحكومة مسؤولية تلاحق الأزمات الفنية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق قدم العرض ضمن فعاليات مهرجان «إيزيس» بالقاهرة (إدارة المهرجان)

«المهمشون»... عرض نمساوي يقاوم عزلة البشر بالرقص والأكروبات

يضع العرض المسرحي النمساوي «المهمشون» «Underdogs» العزلة في سياق أوسع يتعلق بموقع الإنسان داخل جماعته.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ما تركته الجدّة وصل إلى الحفيدة من دون وصيّة (الشرق الأوسط)

«من إيد لإيد»... الخيط الذي وَصَلَ ثلاث نساء

نائلة الحارس ابنةٌ تسمع في عائلة لا تسمع. وبين السمع والصمم، تشكَّلت علاقتها المُبكِرة بالعالم وبعائلتها...

فاطمة عبد الله (بيروت)

استطلاع يعيد محيي إسماعيل للأضواء في حلة «الضابط الإسرائيلي»

محيي إسماعيل في فيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي» (فيسبوك)
محيي إسماعيل في فيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي» (فيسبوك)
TT

استطلاع يعيد محيي إسماعيل للأضواء في حلة «الضابط الإسرائيلي»

محيي إسماعيل في فيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي» (فيسبوك)
محيي إسماعيل في فيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي» (فيسبوك)

مع الاحتفالات المصرية بانتصارات السادس من أكتوبر (تشرين الأول) في الحرب ضد إسرائيل، استعاد عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» الأفلام التي تناولت الحرب، ومن قبلها حرب السنوات الست المعروفة بـ«حرب الاستنزاف»، وظهر اسم الفنان المصري محيي إسماعيل ضمن استطلاع «سوشيالي» حول أفضل الممثلين الذين جسّدوا دور «الضابط الإسرائيلي».

ولمع اسم محيي إسماعيل تحت الأضواء «السوشيالية»، وتصدر «الترند» على «إكس» في مصر، الاثنين، مع نشر مقاطع من أفلام سينمائية وأخرى وثائقية عن حرب أكتوبر، ونشر صور أربعة فنانين قدموا دور «الضابط الإسرائيلي» في السينما، وهم: محيي إسماعيل في فيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي»، ويحيى الفخراني في فيلم «إعدام ميت»، وشريف منير في فيلم «أولاد العم»، وإياد نصار في فيلم «الممر».

وجاءت أغلبية التعليقات مرجحة كفة الفنان محيي إسماعيل باعتباره أكثرهم إتقاناً للدور، وكتب أحد المتابعين: «طبعاً كهيئة وأسلوب محيي إسماعيل استطاع أن يقنع المشاهدين بدوره كضابط إسرائيلي لدرجة أني كنت معتقداً وأنا صغير أنه إسرائيلي بالفعل؛ لتشابهه الكبير معهم، وخاصة في الأنف المعقوف».

وكتب متابع آخر: «رغم أن يحيى الفخراني من أقوى الممثلين، فإن الدور لم يناسبه ولم يكن مقنعاً إطلاقاً بسبب تكوينه الجسدي، ولم تشفع له عيونه الملونة»، مضيفاً: «محيي إسماعيل رهيب في التقمص والتجسيد، وساعده في ذلك هيئته الجسدية وشكله، بينما إياد نصار وكذلك شريف منير ممثلين كويسين لكن بيمثلوا».

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «الأفلام التي تم إنتاجها في السنوات التالية لحرب أكتوبر كان لها وقع حماسي على الجمهور في وقتها، لكنها إلى الآن تأخذ منحى آخر، ربما هناك جيل جديد لا يعرف عن محيي إسماعيل سوى لقطاته الكوميدية، ولا يعرف قدراته التمثيلية الكبيرة».

الفنان محيي إسماعيل اشتهر بالأدوار المركبة (فيسبوك)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه المناسبات والاستطلاعات من شأنها إعادة تسليط الضوء على مواهب كبيرة في هذه المناسبات مثل الفنان أحمد زكي الذي قدم دور الجندي أكثر من مرة، وغيره من الفنانين، لتكون بمنزلة إعادة تقييم أو رد اعتبار لفنانين موهوبين لم يحظوا بفرص كبيرة تبرز حجم موهبتهم».

ويرى المتخصص في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي معتز نادي أن «الاستطلاعات على (السوشيال ميديا) يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في إعادة أسماء فنية وأعمال قديمة إلى دائرة الاهتمام؛ لأنها تحول الذاكرة الجماعية إلى تفاعل مباشر وقابل للقياس»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «عندما تسأل الجمهور مثلاً عن أفضل ممثل جسّد الدور الفلاني في الذكرى الفلانية، أو عن الفيلم الأكثر ارتباطاً بحرب أكتوبر، فأنت لا تجمع أصواتاً فقط؛ فهي محاولة لدفع الناس إلى استدعاء مشاهد وأسماء ربما غابت عن التداول لسنوات».

ويلفت نادي إلى أن «قوة هذه الاستطلاعات تكمن في أنها قد تعيد ممثلاً قديماً إلى واجهة النقاش، وتدفع جيلاً أصغر إلى البحث عنه ومشاهدة أعماله، فتتحول الذكرى إلى دورة محتوى جديدة تشمل فيديوهات قصيرة (ريلز)، ومقاطع أرشيفية، وقصصاً عن النجوم، ومقارنات بين اختيارات الأجيال».

ويقترح نادي التعامل مع النتائج باعتبارها مؤشراً على المزاج والتفاعل، لا استطلاعاً علمياً ممثلاً للمجتمع كله، فـ«القيمة الحقيقية أنها تكشف ما الذي لا يزال حياً في الذاكرة الشعبية، وما الذي يمكن إعادة تقديمه رقمياً بلغة تناسب الجمهور الحالي، في ظل سعي البعض للتعامل مع الذكرى بأدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يمكن ملاحظته على (تايم لاين) المنصات هذا العام كـ(ترند) تحطيم خط بارليف بخراطيم المياه»، على حد تعبيره.


قضايا المرأة تسيطر على الأعمال الجديدة بدراما «الأوف سيزون»

منى زكي في مسلسل «طالع نازل» (حسابها على فيسبوك)
منى زكي في مسلسل «طالع نازل» (حسابها على فيسبوك)
TT

قضايا المرأة تسيطر على الأعمال الجديدة بدراما «الأوف سيزون»

منى زكي في مسلسل «طالع نازل» (حسابها على فيسبوك)
منى زكي في مسلسل «طالع نازل» (حسابها على فيسبوك)

تسيطر قضايا المرأة على الأعمال الدرامية الجديدة التي تعرضها المنصات الرقمية ضمن أعمال «الأوف سيزون» والتي يتواصل عرضها حتى ما قبل الموسم الرمضاني المقبل، وذلك عبر ثلاث نجمات يتصدرن بطولتها وهن يسرا ومنى زكي ومنة شلبي، ويواجهن من خلالها مشكلات تتعلق بالخيانة الزوجية والضغوط المجتمعية التي تواجه المرأة، والجرائم التي قد ترتكبها.

وتترقب يسرا عرض مسلسل «قلب شمس» الذي يعيدها للدراما بعد غياب عامين منذ مسلسل «روز وليلى» الذي عُرض 2024، ويشاركها بطولة «قلب شمس» المخرج محمد سامي بصفته ممثلاً لأول مرة، وهو أيضاً مؤلف ومخرج المسلسل الذي تدور أحداثه في 12 حلقة، ويشارك في بطولته كل من درة، وسوسن بدر، وإنجي المقدم، ومحمود قابيل، ومنة فضالي، ومن إنتاج مها سليم، وتدور الأحداث في إطار اجتماعي تشويقي رومانسي ويركز على الأسرة والعلاقات الإنسانية من خلال بطلته شمس التي تواجه أزمات عدة، وتطل الفنانة إلهام شاهين في ظهور خاص عبر مشهد واحد، ويغني المطرب بهاء سلطان شارة البداية والنهاية للمسلسل، الذي من المقرر عرضه ديسمبر (كانون الأول) القادم عبر منصة «يانغو بلاي».

يسرا والمخرج محمد سامي والممثل عمر شريف في كواليس تصوير مسلسل «قلب شمس» (الشركة المنتجة)

بينما ينطلق عرض مسلسل «طالع نازل» من بطولة منى زكي ومحمد شاهين 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ويفتح المسلسل ملف العلاقات الزوجية بحسب «برومو» العمل الذي طرحته منصة «شاهد» التي تنفرد بعرضه حصرياً، حيث يُخبر محمد شاهين زوجته «نور» التي تؤدي دورها منى زكي بزواجه من أخرى قبل عامين وأن زوجته الجديدة تعرف بزواجه، وتسأله في ظل صدمتها لماذا لم يخبرها برغبته أن يكون مع امرأة أخرى فيقول لها إنه يريد أن يكمل معها حتى لو اختار أن يكمل مع الأخرى.

ويؤدي محمد شاهين شخصية موسيقي ناجح، فيما تؤدي منى زكي شخصية سيدة أعمال، وتبدو حياتهما مستقرة، ويتفقان على عدم الإنجاب برغم أن الزوجة تخفي رغبة عميقة في إنجاب طفل، لكن حياتها تنهار فجأة على وقع اعتراف زوجها بزواجه سراً، فتخوض صراعاً نفسياً بين حبها وكرامتها يدفعها إلى الانتقام.

ويشارك في بطولة المسلسل مريم الخشت، وليلى عز العرب، وحمزة دياب، وهو من تأليف سماء أحمد عبد الخالق وإنجي القاسم وإخراج هاني خليفة.

منة شلبي في مسلسل «عنبر الموت» (الشركة المنتجة)

ويلتقي الثنائي المؤلفة مريم نعوم والمخرج كريم الشناوي مع الفنانة منة شلبي من خلال مسلسل التشويق والإثارة «عنبر الموت» الذي تعرضه حصرياً منصة «شاهد» 12 نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، ويعرض العمل لقصة حقيقية وقعت بمدينة الإسكندرية أواخر التسعينات وتحولت لقضية رأي عام، بعدما تم اتهام ممرضة تدعى عايدة بقتل أحد المرضى عمداً ومحاولة قتل 30 مريضاً آخرين بعقار مميت، وتؤدي منة شلبي شخصية «نادية» المتهمة بقتل المرضى، ويشارك في بطولة المسلسل علي قاسم، ورشدي الشامي، وبسمة، وأحمد خالد صالح، وحليم الجندي.

وبحسب الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين فإن وجود ثلاثة من النجمات في موسم «الأوف سيزون» يؤكد قوة جذب هذا التوقيت لأعمال درامية، وأنه صار أفضل من توقيت رمضان الذي «لا يسمح بمشاهدة جيدة لكثرة الأعمال المعروضة التي لا يحظى بعضها بمشاهدات أصلاً ويتعرض وصناعه للظلم، وفق قوله. مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «البطلات الثلاث قدمن في أعمالهن كثيراً من قضايا وهموم المرأة، وقد نجحن في تقديمها عبر قصص متباينة في أعمال سابقة». مشيراً إلى أن «قضايا المرأة عديدة وتتطلب أعمالاً فنية أكثر بشرط أن تُقدم بإتقان، وهو ما يعول عليه أولاً في السيناريو والمعالجة التي يقدمها، الأمر الذي سيتضح مع عرض هذه المسلسلات».

وترى الناقدة صفاء الليثي أن «الرهان الأكبر في وجود نجمات كبار يكون على السيناريو ومدى قدرته على طرح جديد وجيد بعيداً عن المباشرة»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود هؤلاء النجمات الثلاث يضمن وجود أعمال تتسم بالعمق والألق الفني بذكائهن الفني وقدرتهن على اختيار الأفضل»، وتابعت: «بالنسبة للثنائي مريم نعوم وكريم الشناوي أثق بأن مسلسل (عنبر الموت) سيتضمن دراسة جيدة للشخصيات وللحادث المستمد منه العمل، وأتوقع أن يميل محمد سامي للميلودراما في مسلسله مع يسرا»؛ لافتة إلى أن العبرة بالمشاهدة وليس بالتوقعات.

وبعيداً عن هذه الأعمال الدرامية الثلاثة، تنتظر مسلسلات أخرى دورها في العرض بموسم «الأوف سيزون» من بينها «طاهر المصري» لخالد النبوي، و«ظروف غامضة» لأمير كرارة، و«قتل اختياري» لأحمد خالد صالح وركين سعد، و«شاهد قبل الحذف» لتارا عماد وعلي الطيب.


نوبل الطب 2026... كيف أصبح «علم البصريات الوراثي» مفتاحاً لفك أسرار الدماغ؟

«علم البصريات الوراثي» فتح نافذة جديدة على الآليات التي تقف وراء الذاكرة والمشاعر والسلوك (الهيئة المانحة لجائزة نوبل في السويد)
«علم البصريات الوراثي» فتح نافذة جديدة على الآليات التي تقف وراء الذاكرة والمشاعر والسلوك (الهيئة المانحة لجائزة نوبل في السويد)
TT

نوبل الطب 2026... كيف أصبح «علم البصريات الوراثي» مفتاحاً لفك أسرار الدماغ؟

«علم البصريات الوراثي» فتح نافذة جديدة على الآليات التي تقف وراء الذاكرة والمشاعر والسلوك (الهيئة المانحة لجائزة نوبل في السويد)
«علم البصريات الوراثي» فتح نافذة جديدة على الآليات التي تقف وراء الذاكرة والمشاعر والسلوك (الهيئة المانحة لجائزة نوبل في السويد)

لطالما حلم العلماء بفهم الطريقة التي يصنع بها الدماغ الذكريات والمشاعر والسلوكيات، وكيف يمكن لعضو لا يتجاوز وزنه نحو 1.3 كيلوغرام أن يخزن تجارب الطفولة، ويولد مشاعر مثل الفرح والحب والغيرة، ويتحكم في وظائف حيوية لا تتوقف، من نبضات القلب إلى التنفس ودورة النوم.

وعلى مدى قرون، حاول الباحثون فك هذا اللغز البيولوجي. وخلال القرن العشرين، تمكنوا من تحديد مناطق في الدماغ ترتبط بوظائف مختلفة، ما وفر أساساً مهماً لفهم طريقة عمله، لكن الأدوات المتاحة آنذاك ظلت محدودة؛ إذ لم يكن بالإمكان تحديد دور خلية عصبية بعينها في توليد شعور أو سلوك محدد، أو إثبات العلاقة السببية بين نشاطها وما يحدث في الدماغ.

وهنا جاءت أبحاث الأميركي كارل ديسيروث والألمانيين بيتر هيغيمان وجيورج ناغل، الذين حصلوا على جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب لعام 2026، لتحدث تحولاً جوهرياً في هذا المجال. فقد قادت اكتشافاتهم إلى تطوير «علم البصريات الوراثي»، وهي تقنية تتيح للعلماء استخدام الضوء لتشغيل الخلايا العصبية أو إيقاف نشاطها داخل الدماغ الحي، ما فتح نافذة جديدة على الآليات التي تقف وراء الذاكرة والمشاعر والسلوك.

وقالت مؤسسة نوبل السويدية المانحة للجائزة إن هذا العمل «أرسى الأساس لعصر جديد في علم الأعصاب»؛ إذ أتاح للباحثين تحديد الدوائر العصبية التي تتحكم في «ذكريات ومشاعر وسلوكيات محددة»، بل والتحكم فيها، بما يساعد على دراسة الاضطرابات العصبية والنفسية.

*مفتاح التحكم في الخلايا العصبية:

بدأت القصة بفضول علمي لدى بيتر هيغيمان لفهم كيفية استجابة طحالب وحيدة الخلية تُعرف باسم «كلاميدوموناس» للضوء وسباحتها باتجاه مصدره. وفي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، اكتشف هيغيمان وجيورج ناغل بروتين «تشانيل رودوبسين»، القادر على الاستجابة للضوء وتحويله إلى إشارة كهربائية. وأظهر الباحثان أن إدخال هذا البروتين إلى خلية يجعلها حساسة للضوء، ما فتح الباب أمام استخدام الضوء للتحكم في النشاط الخلوي.

لكن تحويل هذه الفكرة إلى أداة لدراسة الدماغ تطلب خطوة إضافية، جاءت على يد كارل ديسيروث، الذي أدخل الجين المسؤول عن إنتاج البروتين الحساس للضوء إلى الخلايا العصبية لدى الفئران، ثم استخدم الضوء للتحكم في نشاطها. وبحلول نحو عام 2007، تمكن ديسيروث وزملاؤه من استخدام الضوء للتحكم في حركة شوارب الفئران، في واحدة من اللحظات التأسيسية لعلم البصريات الوراثي.

وتكمن أهمية هذه التقنية في أنها لا تكتفي بإظهار ارتباط منطقة معينة من الدماغ بوظيفة ما، بل تتيح للباحثين التدخل في نشاط خلايا محددة وتشغيلها أو إيقافها، ثم مراقبة النتائج. وبذلك أصبح بالإمكان دراسة الدوائر العصبية المسؤولة عن وظائف وسلوكيات محددة، واختبار علاقات السبب والنتيجة بدقة لم تكن ممكنة من قبل.

وقال أندريا بينوتشي، أستاذ علم الأحياء وعلم النفس التجريبي في جامعة كوين ماري في لندن، إن العثور على طريقة لدراسة دور مناطق محددة من الدماغ في الوظائف العقلية «غيّر الطريقة التي ندرس بها الدوائر العصبية المختلة في الاضطرابات النفسية».

وأضاف بينوتشي أن «القدرة على تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ أو إسكاتها باستخدام ضوء الليزر فتحت الباب أمام مستوى غير مسبوق من الدقة»، حسب شبكة «سي إن إن».

وأتاح ذلك للباحثين دراسة كيفية تحكم دوائر عصبية بعينها في وظائف وسلوكيات متعددة، من بينها تناول الطعام والتفاعل الاجتماعي والعدوانية، كما ساعد على فهم كيفية تشكل ذكريات محددة، بما في ذلك ذكريات الخوف.

«علم البصريات الوراثي» يتيح للعلماء التحكم في نشاط الخلايا العصبية بالضوء لفهم كيفية عمل الدماغ (الهيئة المانحة لجائزة نوبل في السويد)

وقالت آنا ويديل، أستاذة في معهد كارولينسكا وعضو لجنة نوبل لعلم وظائف الأعضاء أو الطب، إن أبحاث الفائزين أتاحت إمكانات جديدة لرسم خريطة تحدد الخلايا المسؤولة عن وظائف معينة، وكذلك الخلايا التي يتواصل بعضها مع بعض.

وأضافت ويديل أن العلماء كانوا يملكون في السابق «خرائط تشريحية وارتباطات بين مناطق الدماغ ووظائفها»، لكن علم البصريات الوراثي وفر أداة يمكنها تقديم «علاقات السبب والنتيجة»، وتحديد الخلايا المسؤولة بدقة عن وظائف وسلوكيات وحتى مشاعر وذكريات معينة. ويعكس هذا التحول أهمية التقنية في دراسة أمراض الدماغ أيضاً؛ فمعرفة الخلايا التي تعمل بصورة طبيعية تمثل الخطوة الأولى، ثم يمكن مقارنة نشاطها عندما يختل عمل الدماغ، وتحديد الخلايا والدوائر التي يتغير نشاطها في المرض.

وقالت ويديل إن دراسة الحيوانات لفهم كيفية عمل الدماغ الطبيعي تتيح للباحثين استكشاف ما يحدث عندما يختل عمله، في حالات مثل الخرف والصرع والإدمان، مشيرة إلى أن فهم الخلايا النشطة في هذه الأمراض لدى الفئران يمكن أن يساعد في تحديد الأماكن التي ينبغي البحث فيها لدى البشر.

*من علوم أساسية إلى تطبيقات علاجية

على الرغم من أن أبحاث العلماء الثلاثة انطلقت من علوم أساسية تهدف إلى فهم كيفية استجابة الخلايا للضوء، فإن آثارها تجاوزت المختبرات ومهدت الطريق أمام مجال طبي ناشئ يُعرف باسم «العلاج بعلم البصريات الوراثي».

ومن أبرز الأمثلة على ذلك محاولة استخدام التقنية لاستعادة جزء من البصر لدى أشخاص فقدوه بسبب التهاب الشبكية الصباغي، وهو مرض وراثي يؤدي تدريجياً إلى تلف الخلايا الحساسة للضوء في شبكية العين.

وفي إحدى التجارب، نُقلت التعليمات الجينية اللازمة لإنتاج بروتين «تشانيل رودوبسين» إلى الخلايا العقدية في شبكية عين رجل فقد بصره، باستخدام فيروس غير ضار لنقل المادة الوراثية.

ثم زُوّد الرجل بنظارات خاصة تلتقط صوراً للعالم المحيط به وتحولها إلى إشارات ضوئية، قبل إسقاطها على شبكية العين. وبهذه الطريقة، أمكن تنشيط الخلايا التي أصبحت حساسة للضوء وإرسال إشارات كهربائية إلى الدماغ، متجاوزة بذلك الخلايا التي دمرها المرض.

ورحب البروفسور بوتوند روسكا، مدير معهد طب العيون الجزيئي والسريري في بازل بسويسرا، والذي شارك في قيادة هذه الدراسة، بالإعلان عن الفائزين بجائزة نوبل. وقال: «هذه أخبار رائعة حقاً. آمل أن يساعد ذلك في تعزيز جميع الجهود المبذولة في مجال استعادة البصر باستخدام علم البصريات الوراثي، لإعادة البصر إلى المرضى المصابين بالعمى»، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

ولا تقتصر الآفاق العلاجية المحتملة لعلم البصريات الوراثي على استعادة البصر؛ فكلما تمكن الباحثون من تحديد الخلايا والدوائر العصبية التي يختل نشاطها في مرض معين، أصبح من الممكن تصور تدخلات أكثر استهدافاً. وقد أسهمت التقنية بالفعل في فهم آليات أمراض عصبية مثل باركنسون والصرع، إلى جانب اضطرابات ترتبط بخلل دوائر دماغية محددة، بينها الاكتئاب والإدمان والخرف.

وبينما لا يزال الطريق طويلاً قبل تحويل كثير من هذه التطبيقات إلى علاجات متاحة على نطاق واسع، تمثل القدرة على التحكم في نشاط خلايا عصبية محددة بالضوء خطوة مهمة نحو فهم أدق للدماغ، وربما تطوير طرائق جديدة لعلاج بعض الاضطرابات التي تصيب الجهاز العصبي.