النساء في حياة ديلون... حبيبات وصديقات وابنة

الممثلة الأميركية شيرلي ماكلين مع ديلون في موقع تصوير فيلم «The Yellow Rolls-Rovce» إنجلترا في 5 أغسطس 1964 (أ.ب)
الممثلة الأميركية شيرلي ماكلين مع ديلون في موقع تصوير فيلم «The Yellow Rolls-Rovce» إنجلترا في 5 أغسطس 1964 (أ.ب)
TT

النساء في حياة ديلون... حبيبات وصديقات وابنة

الممثلة الأميركية شيرلي ماكلين مع ديلون في موقع تصوير فيلم «The Yellow Rolls-Rovce» إنجلترا في 5 أغسطس 1964 (أ.ب)
الممثلة الأميركية شيرلي ماكلين مع ديلون في موقع تصوير فيلم «The Yellow Rolls-Rovce» إنجلترا في 5 أغسطس 1964 (أ.ب)

من دون النساء والممثلات، سواء كنّ حبيبات أو صديقات أو ابنة، ما كان آلان ديلون، بحسب تعبيره، سوى «ظل الممثل والرجل» الذي كان عليه، لكن ذلك لم يجنّبه اتهامه بكراهية النساء.

وقال عندما كان يبلغ 87 سنة، في مقدمة سيرته الذاتية «آلان ديلون، أمور ايه ميموار»: «لم أحلم مطلقاً بأن أصبح ممثلاً. دخلت المهنة وواصلت التمثيل للنساء ومن أجلهنّ»، مشيراً إلى أسماء أنثوية في المجال السينمائي منهنّ بريجيت أوبير، ورومي شنايدر، وناتالي ديلون، والدة أنتوني نجله الأكبر، وميريل دارك، بالإضافة إلى والدة ولديه الأخيرين عارضة الأزياء روزالي فان بريمن.

الممثل الفرنسي آلان ديلون برفقة زوجته ناتالي ديلون عام 1967(أ.ف.ب)

وعمل ديلون أيضاً مع جين فوندا، وأنّي جيراردو، وكلوديا كاردينالي، وماري لافوريه، وجين مورو، وسيمون سينيوريه، وكاترين دونوف.

وعدته ناشطات نسويات «عنصرياً وكارهاً للنساء»، وعارضن منحه سعفة ذهبية فخرية في مهرجان «كان» السينمائي عام 2019.

ديلون (يمين) يمسك يد ابنته أنوشكا ديلون قبل حصوله على جائزة السعفة الذهبية الفخرية في الدورة الثانية والسبعين من مهرجان «كان» السينمائي مايو 2019 (أ.ف.ب)

وقال لصحيفة «جي ديه ديه» مدافعاً عن نفسه: «هل قلت إنني صفعت امرأة؟ نعم. وكان عليّ أن أضيف أنني تلقيت صفعات أكثر مما وجّهت. لم أتحرّش في حياتي بأي امرأة».

ديلون يقبل يد الممثلة الإيطالية صوفيا لورين خلال حفل افتتاح الدورة الثانية والأربعين لمهرجان «كان» السينمائي في 11 مايو 1989(أ.ف.ب)

وأول امرأة يشيد بها هي والدته إديت الملقبة «مونيت» التي أنجبته عام 1935.

وفي مقابلة أذيعت في نهاية عام 2018 عبر قناة «فرانس 2»، تحدث أيضاً عن «شغف مجنون» بمريم العذراء.

ديلون (يمين) وآنا باريلو (يسار) يجريان مقابلة في 9 سبتمبر 1981 خلال نشرة إخبارية على قناة «تي إف 1» الفرنسية (أ.ف.ب)

خلال خمسينات القرن الماضي، أسهمت شابتان في إطلاق مسيرة ديلون، هما؛ شريكته بريجيت أوبر التي عرّفته إلى ميشيل كوردو، وزوجة المخرج إيف أليغريه، التي أصبحت أيضاً عشيقته.

وقال: «فرضتني على زوجها الذي أعطاني أول دور لي في (كان لا فام سان ميل، 1957)».

«أحبك يا دميتي»

عاش آلان ديلون بعد ذلك قصة حب رومانسية مع ممثلة شابة مولودة في فيينا، وسافرت إلى فرنسا، هي رومي شنايدر التي تعرّف إليها خلال تصوير فيلم «كريستين» (1958).

أصبحا خطيبين في العام التالي، عندما كان ديلون يبلغ 23 عاماً، وكانت شنايدر في العشرين من عمرها، وكانا ثنائياً «مذهلاً» لخمس سنوات.

آلان ديلون والألمانية رومي شنايدر والبريطانية جين بيركين والفرنسي موريس رونيت يحضرون العرض الأول لفيلم «La Piscine» في 31 يناير 1969 بباريس (أ.ف.ب)

في عام 1964، ترك الممثل الفتاة الشابة للارتباط بفرانسين كانوفاس (المعروفة باسم ناتالي ديلون)، وتزوجها (زواجه الوحيد)، وأنجب منها ابناً هو أنتوني، الذي ولد في العام نفسه.

لكنّ رابطاً راسخاً استمرّ في جمعه برومي شنايدر، فالممثلة تشبثت بذراعه في يوم جنازة ابنها ديفيد، البالغ 14 عاماً، سنة 1981. وعندما ماتت بعد عام، كتب لها ديلون «أحبك يا دميتي الصغيرة».

ديلون يمازح الصحافية كريستين أوكرنت خلال برنامج تلفزيوني على القناة الفرنسية الثانية في باريس عام 1984 (أ.ف.ب)

وكان الممثل يفضل وصفه بـ«الساحر» لا «المغوي»؛ لأن «الإغواء يتم عن سابق تصميم، على عكس السحر»، بحسب قوله.

وقيل إن علاقات جمعته بالمغنية داليدا، ومادلي بامي (الشريكة المستقبلية للمغني جاك بريل)، والمغنية نيكو التي أكد ابنها آري بولوني (ولد عام 1962 وتوفي عام 2023)، طوال حياته أنه ابن آلان، إلا أن النجم الفرنسي لم يعترف بهذه الأبوة.

ديلون والممثلة الألمانية رومي شنايدر في نيس عام 1968 (أ.ف.ب)

وتشارك الممثل الحياة مع الممثلة ميراي دارك بين عامي 1968 و1983. وقالت ذات مرة: «لقد مررنا بفشل فعلي، ولم أستطع إنجاب طفل». غير أنه قال عند وفاتها عام 2017: «كانت امرأة حياتي، ومن دونها يمكنني الرحيل أيضاً».

الممثلان الفرنسيان ميراي دارك وآلان ديلون بمسرح ماريني في باريس 19 يناير 2007 (أ.ف.ب)

وبعد قصة حب مع الممثلة آن باريّو، عاش ديلون منذ نهاية ثمانينات القرن العشرين وحتى العام 2001 مع الهولندية روزالي فان بريمن. وقد أنجب الثنائي طفلين عامي 1990 و1994، هما؛ أنوشكا (المفضلة لديه، التي يصفها دائماً بأنها «امرأة حياته») وآلان فابيان.

ديلون (يمين) وميراي دارك خلال مراسم جنازة الممثلة الفرنسية آني جيراردو بباريس في 4 مارس 2011 (أ.ب)

في الثمانين، تقاعد بمنزله في دوشي مع هيرومي رولين، التي كان يقدّمها على أنها مدبرة منزله، لكنها وصفت نفسها بأنها حبيبته، حتى طردها أبناء الممثل في صيف 2023، متهمين إياها بإساءة معاملته.


مقالات ذات صلة

عودة قوية للسينما السعودية بعد العيد... في أسبوع استثنائي

يوميات الشرق مشروع هيل ماري يكتسح عالمياً ويحتل المركز الثاني في شباك التذاكر السعودي (imdb)

عودة قوية للسينما السعودية بعد العيد... في أسبوع استثنائي

دخلت صالات السينما في السعودية موسم عيد الفطر بإيقاع مرتفع، انعكس مباشرة على أرقام شباك التذاكر في أول أسبوع بعد شهر رمضان

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «الفهد» (تاتيوس فيلمز)

لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

ليس «سارقو الدراجات» بداية الواقعية الجديدة بل أحد تتويجاتها، فيما تكشف العودة إلى أعمال لوكينو ڤيسكونتي المبكرة عن الجذور الفعلية لهذا التيار وتحولاته اللاحقة

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العِجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)

«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

أبدى صُنَّاع للسينما في مصر تخوفهم من خسائر كبيرة قد تتجاوز نصف إيرادات دور العرض، مع بدء تطبيق القرار الحكومي الخاص بترشيد استهلاك الطاقة، اعتباراً من السبت.

أحمد عدلي (القاهرة )

تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
TT

تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)

طوّر باحثون في جامعة ريدينغ البريطانية اختباراً سريعاً للبول، يمكنه تحديد المضاد الحيوي المناسب لعلاج التهابات المسالك البولية خلال ساعات، بدلاً من أيام، كما هي الحال في الطرق التقليدية.

وأوضح الفريق أن هذا التسريع في اختيار العلاج، يقلل بشكل كبير من خطر تطور العدوى إلى مضاعفات خطيرة؛ مثل تعفن الدم، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Antimicrobial Chemotherapy».

والتهابات المسالك البولية عدوى شائعة تصيب أي جزء من الجهاز البولي، بما في ذلك الكلى والمثانة والحالبان. وتظهر أعراضها عادة على شكل حرقة عند التبول، وكثرة التبول، وأحياناً ألم في أسفل البطن أو الحوض، وتكثر هذه الالتهابات بين النساء. وإذا لم تُعالج بشكل مناسب، يمكن أن تنتشر العدوى لتصل إلى الكلى، وتسبب مضاعفات خطيرة مثل الحمى أو تعفن الدم. وغالباً ما تكون البكتيريا، خصوصاً الإشريكية القولونية، السبب الرئيسي لهذه الالتهابات، ويحتاج المريض في معظم الحالات إلى تناول المضادات الحيوية لعلاج العدوى والسيطرة على الأعراض.

وتعتمد الطرق التقليدية على زراعة البكتيريا في المختبر لليلة كاملة قبل اختبار حساسيتها للمضادات الحيوية، وهي عملية تستغرق من يومين إلى 3 أيام. أما الاختبار الجديد فيتجاوز هذه المرحلة تماماً، حيث تُغمس شريحة تحتوي على أنابيب دقيقة محملة بمضادات حيوية مختلفة مباشرة في عينة البول، ثم تُراقب البكتيريا باستخدام التصوير البصري.

وإذا توقف نمو البكتيريا في أحد الأنابيب، فهذا يدل على فاعلية المضاد الحيوي الموجود فيه، أما استمرار النمو فيشير إلى عدم جدواه، مما يمكّن الطبيب من اختيار العلاج المناسب خلال أقل من 6 ساعات.

وشملت الدراسة تحليل 352 عينة بول مأخوذة من مرضى يشتبه في إصابتهم بالتهابات المسالك البولية. وتمكّن الأطباء من تحديد المضاد الحيوي المناسب خلال متوسط زمن بلغ 5.85 ساعة فقط، مقارنة بالطرق التقليدية التي تستغرق من يومين إلى 3 أيام. وأظهرت النتائج توافقاً بنسبة 96.95 في المائة مع الطرق المرجعية عند اختبار 7 مضادات حيوية تُستخدم بوصفها خطاً أول للعلاج.

كما أظهرت دراسة ثانية على 90 عينة مزدوجة، تم جمعها وتخزينها مع ومن دون مادة حافظة، توافقاً بلغ 98.75 في المائة، ما يؤكد أن استخدام المواد الحافظة لا يؤثر على دقة الاختبار المباشر.

وأشار الباحثون إلى أن الطرق الحالية قد تؤدي أحياناً إلى انتهاء المريض من تناول المضاد الحيوي قبل ظهور النتائج، أو تلقيه علاجاً غير فعّال، ولذلك، يسهم الاختبار السريع في تقليل خطر مقاومة البكتيريا للأدوية، ومنع تطور العدوى إلى حالات خطيرة مثل تعفن الدم، ما يمثل خطوة مهمة في مواجهة التحدي العالمي المتمثل في مقاومة المضادات الحيوية.

وأكد الفريق أن الحصول على العلاج الصحيح من المرة الأولى قد يكون منقذاً للحياة، مشيرين إلى أن الاختبار السريع يعطي نتائج في اليوم نفسه، ما قد يغير طريقة التعامل مع هذه العدوى في الممارسة الطبية، ويُحدث تحولاً ملموساً في تشخيص وعلاج التهابات المسالك البولية خلال السنوات المقبلة.


الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجأ أسترالي إلى الذكاء الاصطناعي لتصميم علاج تجريبي لكلبته التي تعاني من سرطان في مرحلته النهائية وإنقاذها من موت محتّم.

لأكثر من سنة، لم تلقَ الكلبة «روزي» التشخيص المناسب لمرضها، فتدهورت حالتها. وبعد علاج كيميائي وآخر مناعي وجراحة، بدأت التكاليف تتراكم على بول كانينغهام، فقرّر البحث عن خيارات أخرى.

وأخبر كاننيغهام المتخصّص في الذكاء الاصطناعي في سيدني وكالة الصحافة الفرنسية: «كنت على تواصل مستمرّ مع (تشات جي بي تي) و(جيميناي) و(غروك) للتعمّق في دراسة العلاجات المتوفّرة للسرطان».

وبناءً على إرشادات روبوتات الدردشة، أنفق ثلاثة آلاف دولار لتحليل مجين روزي.

واستخدم الأدوات عينها لتحليل بيانات الحمض النووي قبل اللجوء إلى «آلفا فولد»، وهو نموذج ذكاء اصطناعي علمي. وبناء على توصية من «تشات جي بي تي»، طلب الأسترالي مساعدة فريق من جامعة «نيو ساوث ويلز» وباحثين أستراليين آخرين.

وباتت روزي اليوم في وضع أفضل بكثير وتقلّص ورمها وهي تتعافى منه جزئياً، بعد استخدامها لقاحاً بالحمض النووي الريبي المرسال أعقبه علاج مناعي قوي في ديسمبر (كانون الأول).

وأكّد صاحبها: «باتت أكثر نشاطاً بكثير».

ولفتت حالتها انتباه سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» المطوّرة لـ«تشات جي بي تي»، الذي قال إنها «قصّة مذهلة». ولا يدّعي بول كانينغهام أنه عثر على علاج سحري، غير أن نضاله يسلّط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع وتيرة الأبحاث الطبّية، حسب الباحثين.


نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
TT

نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)

وجدت دراسة دولية أن ممارسة نشاط بدني قصير وبسيط، لكنه مكثف، يومياً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بثمانية أمراض رئيسية، بما في ذلك التهاب المفاصل وأمراض القلب والخرف.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة وسط الصين وبالتعاون مع باحثين من بريطانيا وأستراليا والبرازيل، أن جودة النشاط البدني وكثافته قد تكون أكثر أهمية من مقدار النشاط وحده، ونُشرت النتائج، الاثنين بالمجلة الأوروبية لأمراض القلب.

وشارك في الدراسة أكثر من 96 ألف شخص من المملكة المتحدة، ارتدوا أجهزة قياس الحركة على معصمهم لمدة أسبوع لرصد جميع الحركات، بما في ذلك الفترات القصيرة من النشاط المكثف التي غالباً ما يتم تجاهلها. وقام الباحثون بحساب إجمالي النشاط البدني ونسبة النشاط المكثف الذي يرفع معدل التنفس ويجعل الشخص يلهث، ثم تابعوا خطر الإصابة بالأمراض على مدى سبع سنوات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يمارسون نشاطاً مكثفاً لفترات قصيرة يومياً كانوا أقل عُرضة للإصابة بالثمانية أمراض الرئيسية، التي تشمل: الأمراض القلبية الوعائية (النوبات القلبية والسكتة الدماغية)، واضطرابات نظم القلب، والسكري من النوع الثاني، والأمراض الالتهابية المناعية مثل التهاب المفاصل والصدفية، وأمراض الكبد المزمنة، والأمراض التنفسية المزمنة، وأمراض الكلى المزمنة، والخرف.

وأشارت الدراسة إلى أنه حتى فترات قصيرة من النشاط المكثف، مثل الركض للوصول إلى الحافلة أو صعود السلالم بسرعة، خفّضت بشكل ملحوظ خطر الإصابة بالأمراض والوفاة، خصوصاً الأمراض الالتهابية والقلبية والدماغية.

ولفت الباحثون إلى أن الأشخاص الذين قضوا نسبة أكبر من نشاطهم الكلي في نشاط مكثف سجلوا انخفاضاً كبيراً في خطر الإصابة بالأمراض. على سبيل المثال، مقارنة بمن لم يمارسوا أي نشاط مكثف، انخفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 63 في المائة، وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 60 في المائة، وخطر الوفاة بنسبة 46 في المائة. واستمرت هذه الفوائد حتى عندما كان وقت النشاط محدوداً.

كما تبين أن كثافة النشاط كانت أكثر أهمية لبعض الأمراض مقارنة بأخرى؛ ففي الأمراض الالتهابية مثل التهاب المفاصل والصدفية، كانت كثافة النشاط العامل الأساسي لتقليل الخطر، بينما بالنسبة للسكري وأمراض الكبد المزمنة، كان كل من مقدار النشاط وكثافته مهمين.

وأوضح الباحثون أن النشاط المكثف يحفز استجابات محددة في الجسم لا يمكن للنشاط منخفض الكثافة تحقيقها بالكامل. وأثناء النشاط المكثف، يصبح القلب أكثر كفاءة، وتزداد مرونة الأوعية الدموية، كما تتحسن قدرة الجسم على استخدام الأكسجين. ويقلل النشاط المكثف الالتهابات، ما يفسر الفوائد الكبيرة للأمراض الالتهابية، كما يحفز مواد كيميائية في الدماغ تساعد على الحفاظ على صحة الخلايا العصبية، ما يقلل خطر الخرف.

وأشار الفريق إلى أن النشاط المكثف لا يتطلب الذهاب إلى الصالات الرياضية، بل يمكن دمجه بسهولة في الحياة اليومية، عبر صعود السلالم بسرعة، أو المشي السريع بين المهمات، أو اللعب النشط مع الأطفال. وحتى 15 إلى 20 دقيقة أسبوعياً، أي بضع دقائق يومياً، كانت مرتبطة بفوائد صحية ملموسة.

وأكد الباحثون أن النشاط المكثف قد لا يكون آمناً للجميع، خصوصاً كبار السن أو الأشخاص المصابين بحالات طبية معينة، لكن أي زيادة في الحركة مفيدة، ويجب تكييف النشاط البدني وفقاً للقدرات والظروف الفردية.