«جبيل تحتضن بيروت» مدينة الأمل العنيد

معرض في ذكرى مأساة المرفأ يستعيد مسار التشكيل اللبناني

المنزل التراثي بحجره العتيق وَهَب شكله المُهدَّم إلى فكرة إعادة الإحياء (صور جوني فنيانوس)
المنزل التراثي بحجره العتيق وَهَب شكله المُهدَّم إلى فكرة إعادة الإحياء (صور جوني فنيانوس)
TT

«جبيل تحتضن بيروت» مدينة الأمل العنيد

المنزل التراثي بحجره العتيق وَهَب شكله المُهدَّم إلى فكرة إعادة الإحياء (صور جوني فنيانوس)
المنزل التراثي بحجره العتيق وَهَب شكله المُهدَّم إلى فكرة إعادة الإحياء (صور جوني فنيانوس)

في داخل منزل تراثي جوار قلعة جبيل التاريخية، اتّكأت لوحات ومنحوتات تُخبر حكاية بيروت وفنّها التشكيلي. فالمَعْلم السياحي يستعدّ لعملية ترميمه، ممّا ألهم الدكتور في علم الإدراك البيئي جوني فنيانوس فكرةَ العلاقة بين اللوحة البيروتية ومأساة المرفأ في ذكراها الرابعة، وسط ما يبدو أنه دُمِّر أو هُشِّم جراء مشروع الترميم. في «ذي هاوس» الشهير بـ«قلب بيبلوس»، أُقيم معرض «إكسبو إكسبلو، جبيل تحتضن بيروت»، بمشاركة نحو 60 فناناً شكَّلت لوحاتهم ومنحوتاتهم سرداً تاريخياً لمدينة الأمل العنيد.

المنزل المُقبل على الهدم وإعادة البناء شكَّل محاكاة لبيروت (صور جوني فنيانوس)

تُخبر منسّقة الأعمال الفنّية كارلا شنتيري صفا «الشرق الأوسط»، بأنّ البَيْع أُريد منه رَيْع أعمال الترميم. فالمنزل المُقبل على الهدم وإعادة البناء شكَّل محاكاة لبيروت المُرتَطمة بالمآزق لكنها المُحرِّضة على النهوض. ليست فاجعة الرابع من أغسطس (آب) وحدها «سيّدة» العرض، وإن شكَّلت مناسبته وتحوّلت الناطقة الأولى باسمه. بل المدينة قبله وبعده، مُجسَّدة بإبداعات تشكيليين ونحّاتين صوَّروها متباهية وجريحة، فاقعة الألوان وبالأسود والأبيض، وبذروة جموحها واستغرابها وأسئلتها وهواجسها وصدى الآهات الهائمة في سمائها المُقمِرة رغم الظلمة.

المعرض يشكّل مشهدية بانورامية لثنائية الورطة والنجاة (صور جوني فنيانوس)

أُريد للذكرى الأليمة التجسُّد بجانب لوحات ومنحوتات تهمس أخبار بيروت بين الأمس واليوم. بدا المعرض أشبه بمسيرة وطن طبعها التشكيل والنحت على مدى عقود. فالمنزل التراثي المقسوم إلى غرف - بحجره العتيق وتشرُّب جدرانه رائحة الملح الآتية من البحر القريب - وَهَب جدرانه وزواياه ورمزية شكله المُهدَّم إلى إعادة الإحياء، فتُخبر تلك الجدران، وما عُلَّق عليها ووقف صامداً في زواياها، عن نُبل الاحتضان وجدوى التآزُر في المواجع. اللوحات؛ تلك النازفة بدماء الضحايا والبيوت المُشلَّعة، وتلك المُحاكية لمجد جبيل العائمة على صفاف البحر المتوسط، تُمثّل، إضافة إلى أخرى، ثيمات تعمَّد المعرض فرزها لخَلْق مزاج قابل ليُسقَط على الزائر؛ وهو الشعور الإنساني الموحَّد أمام المأساة أو النوستالجيا أو صفحات التاريخ.

وفَّر «ذي هاوس» على صاحب فكرة المعرض جوني فنيانوس هدم الجدران للإشارة إلى الخسائر بعد الانفجار الرهيب. فبعضها مُهدَّم من تلقائه مما سهَّل التنفيذ. «أردنا الإشارة إلى صمود الفنّ أمام الأهوال»، يقول لـ«الشرق الأوسط». ذلك الصمود تؤكّده لوحة تظلُ مُعلَّقة على جدران انهار ما حولها، وتجسّده موسيقى تُعزَف لتُطيّب الجراح، فيتسلّل نغمها إلى الفوضى والخراب والأرض المحروقة ليس بالنار وحدها بل بالقهر والغضب والموت.

المعرض أشبه بمسيرة وطن طبعها التشكيل والنحت على مدى عقود (صور جوني فنيانوس)

ولأنّ الأذواق تتدخّل في شكل العلاقة بين العمل الفنّي ومُتلقّيه، توقّف فنيانوس ومعه كارلا شنتريري وتجمُّع الفنّ النسائي في لبنان، «آرتيست أوف بيروت»، مع منسّقة المعارض موريال أسمر، عند جدوى الفصل بين العناوين، فتتلاقى في ما يوحِّدها، أي المدينة، وتتشعَّب أمام ما مرَّت به، لتشكّل محطّاتها منذ عقود، حتى الذكرى الرابعة لاغتيال المرفأ، مشهدية بانورامية لثنائية الورطة والنجاة.

«ذي هاوس» الشهير بقلب بيبلوس في الليل (صور جوني فنيانوس)

المنحوتة فوق الردم، وصرخة «وي وِلْ رايز أغاين» (سننهض مرّة أخرى)، يُجسّدان أيضاً رؤية النحّات اللبناني بسام كريلوس للتجاوز، مُختزلة روح المعرض وفعل الاحتضان. وإنْ أيقظت الذكرى المرعبة مشاعرَ وأحالتها على فَيْضٍ يأسر العيون والخفقان ضمن لوحات ومنحوتات مُحاكية لليوم الأليم، فإنّ الجانب الآخر للعرض، أي التاريخ والتراث ومسار الإبداع اللبناني في فضاء الفنّ التشكيلي له حضوره، ويستوجب التوقّف عنده لمعاينة الماضي وإسقاطاته على ما تمنحه الريشة أو أداة التشكيل والنحت إلى المادة من فكرة وسياق.

المدينة مُجسَّدة بإبداعات تشكيليين ونحّاتين صوَّروها متباهية وجريحة (صور جوني فنيانوس)

يحلو لمنسّقة جميع الأعمال في المعرض الإشارة إليها فرادةً، بدءاً من المدرسة القديمة في التشكيل، مروراً بالتجريدي والمعاصر والواعد. تخشى من نسيان فنان لتأكيدها على نتاجهم في مسار الحركة التشكيلية اللبنانية، منذ مصطفى فروخ وعمر أنسي وسيزار الجميّل، إلى خطّ سامية عسيران، ومدارس جميل ملاعب وحسن جوني وحسين ماضي المُغادر في يناير (كانون الثاني) 2024 تاركاً الإرث القدير.

نحو 60 فناناً شكَّلت أعمالهم سرداً تاريخياً لمدينة الأمل العنيد (صور جوني فنيانوس)

بدوره، يتطلّع المدير العام لشركة «إيه إيه سي» للاستشارات، القائمة على مشروع «ذي هاوس»، أندريه أبي شديد، إلى استضافته نشاطات اجتماعية وثقافية وترفيهية بزخم بعد ترميمه. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «الشركة تموِّل المشروع من خلال تجمُّع لشخصيات، لتشغيله في مرحلة ما بعد الترميم. إعادة إعمار المنزل التراثي محاكاة لإعادة الحياة إلى لبنان بعد كل أزمة»، مستعيداً أسطورة «طائر الفينيق» الشهيرة في بلسمة الجرح المتّسع. فالمنزل مثَّل الحاجة إلى نفض الخراب والعبور؛ ولمّا احتضن لوحات رُسم بعضها قبل 7 عقود، مع نتاج ما بعد الانفجار، شهد على لقاء المراحل التاريخية أمام عظمة الصمود.

تجسُّد فاجعة المرفأ بجانب لوحات ومنحوتات تهمس أخبار بيروت (صور جوني فنيانوس)

في منحوتة الأهراءات المُهشَّمة لبسام كريلوس، ولوحة الطائرة المغادرة فوق منازل المدينة وبحرها المُعانِق لصخرتها الأسطورية بمنطقة الروشة لجميل ملاعب، بجانب أعمال لعشرات، منهم ريتا عضيمة وندى كرم وبولا شاهين، والدخان اللئيم المُتصاعد من مقتلة أغسطس في لوحة جان جبور... حضرت بيروت بسحر المتغلّبين على عذاباتهم، المُحلّقين بأجنحة مكسورة.


مقالات ذات صلة

«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

يوميات الشرق طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

تحت عنوان «رمضانيات» استضاف غاليري «دروب» وسط القاهرة معرضاً فنياً يستلهم فضاءات ومشاهد تستدعي روح الشهر، وتعيد قراءتها بصرياً عبر حالة من «النوستالجيا».

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق الكتابة تتحوَّل إلى تضاريس بصرية تتدفَّق فيها مساحات الأحمر (فادي بلهوان)

فادي بلهوان... الكلمات عمارة بصرية

تعتمد اللوحات على مواد هادئة مثل الألوان المائية ودرجات الباستيل، وهو اختيار يمنح السطح نوعاً من الشفافية البصرية.

فاطمة عبد الله (بيروت)
لمسات الموضة أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

استعمل «إيرديم» منذ انطلاقته في عام 2005 أساليب تقليدية في تصاميم مبتكرة تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

فنانون من السعودية ومصر يحتفون باليوم العالمي للمرأة

احتفاءً باليوم العالمي للمرأة الذي يحل في 8 مارس (آذار) نظّم «ملتقى عيون الدولي للفنون التشكيلية» معرضاً يستلهم قضايا المرأة، ويحتفي بإبداع الفنانات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)

«بصمتها»… معرض قاهري يطلّ على العالم من نافذة المرأة

يحتضن غاليري «بيكاسو إيست» بالقاهرة معرضاً دولياً جماعياً بعنوان «بصمتها».

نادية عبد الحليم (القاهرة )

يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
TT

يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)

نجح علماء صينيون في تخليق «الألماس السداسي»، وهو شكل من الألماس طال تنظيره علمياً، ويُعدّ أقوى من الألماس الحقيقي، ولم يكن يُعثر عليه حتى الآن إلا في مواقع اصطدام النيازك.

ويُعدّ الألماس «المكعب» الشائع هو أكثر المعادن صلادة على وجه الأرض، ويُستخدم على نطاق واسع في صناعة المجوهرات، وأدوات القطع الدقيقة، وأشباه الموصلات ذات الأداء العالي.

ورغم أنّ الألماس السداسي نادر ويُحتمل أن يكون أكثر متانة، فإنّ وجوده الفعلي ظلَّ محلَّ نقاش طويل.

وكتب الباحثون في الدراسة التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»: «نظراً إلى عدم تقديم أدلة تجريبية صلبة تثبت وجوده، ظلَّت الخصائص الفيزيائية للألماس السداسي غير مستكشفة إلى حدّ كبير».

وتصف الدراسة الأخيرة عملية تخليق هذا الشكل النادر جداً من الكربون داخل المختبر، إذ أوضح باحثون من مختبر «هينان» الرئيسي للمواد وأجهزة الألماس في الصين كيفية تصنيع قطعة ضخمة من الألماس السداسي النقي باستخدام الضغط والحرارة الهائلين.

وفي إطار الدراسة، وضع العلماء شكلاً عالي التنظيم من الغرافيت بين «سندانين» مصنوعَيْن من كربيد التنجستن، وعرّضوه لضغط قدره 20 غيغاباسكال، وهو ما يعادل نحو 200 ألف ضعف الضغط الجوّي.

وأشار الباحثون إلى أنّ العملية جرت في درجات حرارة تتراوح بين 1300 و1900 درجة مئوية. ووفق الدراسة، أدَّى الضغط المُسلط من أعلى طبقات الكربون المتراصة إلى تكوين قطعة من الألماس السداسي النقي بحجم الملليمتر.

وكتب الباحثون في دراستهم: «نعلن هنا تخليق ألماس سداسي نقي الطور بمقياس الملليمتر، وذلك انطلاقاً من (غرافيت بيروليتي حراري فائق التوجيه)».

واستخدم العلماء تقنية «حيود الأشعة السينية»، وهي تقنية تعتمد على تسليط الأشعة السينية على الذرات لرسم خرائط لمواقعها، لإثبات أنّ العيّنة عبارة عن ألماس سداسي نقي من الناحية الهيكلية. كما استعانوا بمجاهر متطوّرة لرؤية أنماط التراص السداسية الفريدة لذرات الكربون بوضوح.

ثم اختبر الباحثون الخصائص الميكانيكية للمادة المبتكرة عبر ضغط طرف ألماسي داخل العينة لتقييم مدى مقاومتها للخدش أو الانبعاج.

وأظهرت النتائج أنّ عيّنة الألماس السداسي سجَّلت صلادة بلغت نحو 114 غيغاباسكال، مقارنة بعدد من قطع الألماس الطبيعي التي تبلغ صلادتها نحو 110 غيغاباسكال.

ويشير هذا إلى أنّ الباحثين ربما نجحوا في ابتكار مادة تفوق الألماس الطبيعي صلادة بشكل طفيف. وكتب العلماء: «يُظهر الألماس السداسي الكتلي صلادة أعلى قليلاً من الألماس المكعب، بالإضافة إلى استقرار حراري عالٍ».

وختم الباحثون دراستهم بالقول: «تحسم هذه النتائج الجدل الطويل الدائر حول وجود الألماس السداسي على أنه طور كربوني منفصل، وتقدّم رؤى جديدة حول عملية تحوّل الطور من الغرافيت إلى الألماس؛ الأمر الذي يُمهّد الطريق للبحوث المستقبلية والاستخدام العملي للألماس السداسي في التطبيقات التقنية المتقدّمة».


«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
TT

«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)

تسجيل لحوت أحدب يعود لعام 1949 قد يُقدّم فهماً جديداً لكيفية تواصل هذه الحيوانات الضخمة.

ووفق باحثين، فإنّ «أغنية» حوت شجية عُثر عليها في معدات صوتية يعود عمرها لعقود مضت، قد تفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تواصل هذه الحيوانات العملاقة، مؤكدين أنه أقدم تسجيل من نوعه عُرف حتى الآن.

وذكرت «الغارديان» أنّ الأغنية تعود إلى حوت أحدب، وهو عملاق بحريّ يحظى بمحبّة مراقبي الحيتان لطبيعته الوديعة وقفزاته المذهلة فوق سطح الماء. وأكد الباحثون في معهد «وودز هول» لعلوم المحيطات في فالموث بولاية ماساتشوستس، أنّ العلماء سجّلوا هذا الصوت في مارس (آذار) من عام 1949 في منطقة برمودا.

وأشار عالم الصوتيات الحيوية البحريّة والباحث الفخري في معهد «وودز هول»، بيتر تياك، إلى أنّ صوت المحيط من حول الحوت لا يقلّ أهمية عن غناء الحوت نفسه. وأوضح أنّ المحيط في أواخر الأربعينات كان أكثر هدوءاً بكثير مما هو عليه اليوم، ممّا وفر خلفية صوتية تختلف تماماً عما اعتاد العلماء سماعه في أغنيات الحيتان المعاصرة.

وقال تياك: «لا تسمح لنا التسجيلات المُستعادة بتتبُّع أصوات الحيتان فحسب، وإنما تُخبرنا أيضاً كيف كان يبدو المشهد الصوتي للمحيطات في أواخر الأربعينات، وهو أمر يصعب إعادة بنائه بأيّ وسيلة أخرى».

وأضاف أنّ وجود تسجيل محفوظ من الأربعينات يمكن أن يساعد العلماء أيضاً على فهم أفضل لكيفية تأثير الأصوات الجديدة من صنع الإنسان، مثل زيادة ضجيج الشحن البحريّ، على الطريقة التي تتواصل بها الحيتان. وتؤكد البحوث التي نشرتها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي أنّ الحيتان يمكن أن تُغير سلوك النداء الخاص بها اعتماداً على الضوضاء الموجودة في بيئتها.

ويسبق هذا التسجيل اكتشاف العالم روجر باين غناء الحيتان بنحو 20 عاماً. وقالت مديرة بيانات البحوث وخدمات المكتبة في معهد «وودز هول»، أشلي جيستر، إنّ علماء المعهد كانوا على سفينة بحوث في ذلك الوقت يختبرون أنظمة «السونار»، ويجرون تجارب صوتية بالتعاون مع مكتب البحوث البحرية الأميركي عندما التقطوا هذا الصوت.

وذكرت جيستر أنّ العلماء في ذلك الوقت لم يكونوا يدركون ماهية الأصوات التي يسمعونها، لكنهم قرّروا تسجيلها وحفظها على أيّ حال.

وقالت جيستر: «لقد تملّكهم الفضول، لذا تركوا أجهزة التسجيل تعمل، بل خصّصوا وقتاً لإجراء تسجيلات تعمّدوا فيها عدم إصدار أيّ ضجيج من سفنهم، وذلك فقط لسماع أكبر قدر ممكن مما يدور في الأعماق. وقد احتفظوا بهذه التسجيلات».

واكتشف علماء معهد «وودز هول» هذه الأغنية العام الماضي خلال عملية رقمية للأرشيف الصوتي القديم. كان التسجيل محفوظاً على قرص بحالة جيدة صنعته آلة «غراي أودوغراف»، وهي نوع من أجهزة التسجيل الصوتي التي شاع استخدامها في الأربعينات، وقد نجحت جيستر في تحديد مكان هذا القرص.

وأوضحت أنه رغم أنّ معدّات التسجيل تحت الماء المُستخدمة، آنذاك، تُعدّ بدائية بمعايير اليوم، فإنها كانت تمثّل ذروة التكنولوجيا في عصرها. وأضافت أنّ تسجيل الصوت على قرص بلاستيكي يُعدّ أمراً بالغ الأهمية؛ لأنّ أغلب تسجيلات تلك الحقبة كان يجري على أشرطة مغناطيسية تدهورت حالتها بمرور الزمن.

وتُعد قدرة الحيتان على إصدار الأصوات أمراً حيوياً لبقائها على قيد الحياة، وركيزة أساسية في تفاعلها الاجتماعي وتواصلها. ووفق علماء الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي، تأتي هذه الأصوات في شكل نقرات وصفارات ونداءات.

ويشير العلماء إلى أنّ هذه الأصوات تسمح للحيتان أيضاً بالعثور على الطعام، والانتقال، وتحديد مواقع بعضها بعضاً، وفهم مجالها في المحيط الشاسع. وتُصدر أنواع عدّة أصواتاً تكرارية تُشبه الأغنيات، وتُعد الحيتان الحدباء، التي قد يتجاوز وزنها 25 ألف كيلوغرام، أشهر مغنية في المحيطات، وهي قادرة على إصدار أصوات معقَّدة قد تبدو أثيرية أو حتى حزينة.

وقال الباحث في مركز «أندرسون كابوت» لحياة المحيطات في حوض أسماك نيو إنغلاند، هانسن جونسون، إنّ اكتشاف أغنية حوت مفقودة منذ زمن طويل من محيط كان أكثر هدوءاً، قد يمثّل نقطة انطلاق لفهم أفضل للأصوات التي تُصدرها هذه الحيوانات اليوم.

وأضاف جونسون الذي لم يشارك في البحث: «كما تعلمون، الاستماع إليها أمر جميل جداً، وقد ألهم كثيراً من الناس للتساؤل عن المحيط والاهتمام بحياته البحريّة بشكل عام. إنه أمر استثنائي حقاً».


مبابي وإستر إكسبوزيتو... لقطات باريسية تُشعل شائعات الحبّ

ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
TT

مبابي وإستر إكسبوزيتو... لقطات باريسية تُشعل شائعات الحبّ

ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)

أثار ظهور لاعب كرة القدم كيليان مبابي والممثلة الإسبانية إستر إكسبوزيتو معاً، في مناسبات عدّة، شائعات حول علاقة عاطفية وليدة بينهما. لكن الطرفين التزما الصمت ولم يعلّقا على الشائعات بالنفي أو التأكيد.

ومبابي، اللاعب الفرنسي نجم فريق ريال مدريد، لفت الأنظار خلال وجوده في باريس مؤخراً لتلقّي العلاج في ركبته اليسرى. وتركز الاهتمام على ظهوره مرات برفقة الممثلة الإسبانية إستر إكسبوزيتو. ووفقاً لصحيفة «ماركا» الرياضية الإسبانية، بدا النجمان متقاربين جداً خلال حفل جرى على سطح فندق «بولمان» المطلّ على منظر خلاب لبرج إيفل.

فور نشر الصور، تلاحقت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، مثيرة موجة من الفضول نظراً إلى الموقع الذي يشغله مبابي في قلوب المهاجرين، بكونه الابن البار بوالده الكاميروني الأصل ووالدته الجزائرية فايزة العماري التي ذاع اسمها بعد مرافقتها له في مبارياته وتوليها إدارة أعمال الابن البالغ 27 عاماً. لكن هذا الظهور الباريسي الذي أثار ضجة كبيرة ليس الأول، فقد شُوهد اللاعب الفرنسي والممثلة في مدريد معاً أواخر الشهر الماضي. ومنذ ذلك الحين أصبحت كلّ تحركات النجم الأسمر والممثلة الشقراء محطَّ أنظار المصوّرين ومستخدمي الإنترنت. وكان آخر ما زاد من حدّة التكهنات صورة رصدت جلوس الممثلة وعارضة الأزياء الجميلة في سيارة مبابي المتوقّفة أمام فندق باريسي. بعد ذلك عاد الاثنان إلى مدريد معاً في المساء ذاته.

وإستر إكسبوزيتو، البالغة 26 عاماً، هي إحدى أشهر الممثلات الإسبانيات في جيلها. سطع نجمها بفضل مسلسل «إيليت» الذي عُرض على «نتفليكس» بين عامَي 2018 و2024. وفيه جسَّدت شخصية كارلا روسون كاليرويغا. ومنذ ذلك الحين رسَّخت الممثلة المولودة في مدريد مكانتها أيقونةً في عالم الموضة. فهي ملهمة لعدد من العلامات التجارية الكبرى مثل «دولتشي آند غابانا» و«إيف سان لوران»، ولديها الآن أكثر من 24 مليون متابع في «إنستغرام». وعام 2023 شاركت في مهرجان «كان» وسارت على السجادة الحمراء لتقديم فيلم «ضائع في الليل».

وبلغ من حماسة المعجبين على منصتَي «إكس» و«إنستغرام» أنّ عدداً من المستخدمين عبَّروا عن سعادتهم بهذه العلاقة المُحتملة بين النجمين بوصفهما «ثنائي العام». ورغم أنّ الأمنيات لا تزال في طور الأمنيات حتى الآن، فإنّ ظهورهما المتكرّر والتناغم الواضح بينهما كافيان لإشعال التكهّنات، وحتى المراهنات، على مواقع التواصل الاجتماعي.