«ماماو»... وراء جيمس ديفيد فانس جدّةٌ عظيمة

فيلمٌ على «نتفليكس» يروي سيرة نائب ترمب ويعود للصدارة بعد سنوات من النسيان

جيمس ديفيد فانس وجدّته «ماماو» في لقطة من فيلم Hillbilly Elegy (نتفليكس)
جيمس ديفيد فانس وجدّته «ماماو» في لقطة من فيلم Hillbilly Elegy (نتفليكس)
TT

«ماماو»... وراء جيمس ديفيد فانس جدّةٌ عظيمة

جيمس ديفيد فانس وجدّته «ماماو» في لقطة من فيلم Hillbilly Elegy (نتفليكس)
جيمس ديفيد فانس وجدّته «ماماو» في لقطة من فيلم Hillbilly Elegy (نتفليكس)

لم تأتِ نجوميّة جيمس ديفيد فانس على الطبق الفضّي الذي قدّمه له دونالد ترمب، عندما اختاره نائباً له في السباق الرئاسيّ الأميركيّ. فانس، المعروف بـ«جي دي»، نجمٌ على رفوف المكتبات والشاشات منذ عام 2016.

كان في الـ32 من عمره عندما نشر سيرته الذاتيّة، التي تصدّرت المبيعات وألهمت المخرج والمنتج الأميركي رون هاوارد فحوّل الكتاب إلى فيلم عُرض عام 2020. تحت عنوان «Hillbilly Elegy» (مرثيّة هيلبيلي)، أطلّ فانس على الأميركيين الذين تبنّوا قصته؛ فهي تحمل الكثير من عناصر «الحلم الأميركي» أو American Dream.

ساعِدان غسلا الصحون

إنه الشابّ المتحدّر من منطقة جبليّة منسيّة في ولاية كنتاكي والطالع من بلدة ميدلتاون المحرومة في ولاية أوهايو، ومن عائلةٍ فقيرة أضناها الإدمان على المخدّرات. حفر طريق مجده بساعدَيه اللذَين غسلا الصحون في المطاعم، وبطموحه الذي أخذه للخدمة العسكريّة في العراق في صفوف «المارينز»، وكذلك بالإلهام الذي بثّته فيه جدّته أو «ماماو».

تحبّ الشاشة هذا الصنف من الأبطال، الذي يصارع القدَر، ويُثبت أنّ طفلاً محروماً ومعنَّفاً وآتياً من بين الأقلّيّات، يمكن أن يصبح سيناتوراً وربّما نائباً لرئيس الولايات المتحدة الأميركية، وهو لم يبلغ الـ40 بعد.

«جي دي» فانس مستعداً لانضمامه إلى «المارينز» (نتفليكس)

مشاهَدات 1000 %

ما إن أعلن ترمب تسميته فانس نائباً له، حتى اشتعلت أرقام مُشاهدات الفيلم الذي تبثّه «نتفليكس» وتضاعفت بنسبة 1000 في المائة. فخلال ساعات، دخل «Hillbilly Elegy» قائمة الأفلام الأكثر مشاهدةً على المنصّة، بعد أن كان واحداً من الأعمال المَنسيّة في مكتبة «نتفليكس» الضخمة. مع العلم بأنّ عرضَه الأوّل قبل 4 سنوات، واجهَ انتقاداتٍ كثيرة ولم يحقّق نجاحاً في دور السينما. لكن يبدو أنّ موعد القطاف قد حان بالنسبة إلى «نتفليكس»، التي كانت قد خصّت الفيلم بميزانيّة إنتاجيّة قَدرُها 45 مليون دولار.

الكلّ راغبٌ بمعرفة المزيد عن «جي دي» فانس وعن حكايته غير التقليديّة، حتى وإن لم يقدّم الفيلم بنيةً متماسكة ولا حبكةً جذّابة. لا تضيء القصة على اهتماماته السياسية ولا على فترة خدمته العسكريّة، إلّا أنها تركّز على طفولته ومراهقته. يسير ذلك بالتوازي مع الحقبة التي كان في خلالها طالباً يتخصّص في الحقوق في جامعة «يال»، ويحاول اختراق المجتمع الرأسمالي بحثاً لنفسه عن مكانة مرموقة.

فانس (الممثل أوين أستالوز) ووالدته بيفرلي (إيمي آدامز) في مشهد من الفيلم (نتفليكس)

في ظلّ أمٍ مدمنة

يتقدّم الفيلم على وقع الرجعات الزمنيّة أو «الفلاش باك»، مشرّحاً الماضي القاسي الذي اختبره فانس. يتحصّن بأداءٍ مميّز لكلٍ من غلين كلوز بدور جدّته «بوني» التي يناديها «ماماو»، وإيمي آدامز بشخصية «بيفرلي» والدته. أما فانس، فقد أدّى دوره غابرييل باسو شاباً وأوين أستالوز في مرحلة المراهقة.

حملت بيفرلي فانس بجيمس وبشقيقته ليندسي في سنٍ صغيرة. لا يذكر الفيلم شيئاً عن الوالد الذي انفصل عن الوالدة حينما كان فانس في سنواته الأولى. أخذ اسمَه عن أمّه وكبر وسط عائلتها، أما هي فلم تتقبّل يوماً أنّ حملها المبكر حرمَها التقدّم والنجاح. عاش «جي دي» في ظلّ والدةٍ مصابة بالاضطرابات النفسيّة ومدمنة على المخدّرات. وممّا أغرقها أكثر في دوّامة الإدمان، عملها ممرّضة في مستشفى، حيث اعتادت سرقة الأدوية المهدّئة للاستعمال الشخصيّ.

قدّمت الممثلتان غلين كلوز وإيمي آدامز أداءً مميّزاً في دورَي الجدّة والأمّ (نتفليكس)

فانس المعنَّف

يعود الفيلم في الذاكرة إلى لحظاتٍ حرجة في سيرة فانس، كذلك اليوم الذي عرّضت فيه الأم حياتها وحياة ابنها للخطر خلال قيادتها الهستيريّة للسيارة، ثمّ أبرحته ضرباً فلجأ إلى منزل أشخاصٍ غرباء هرباً من عنفها. ولم تكن تلك المرة الوحيدة التي تتحطّم فيها صورة الأمّ في نظر فانس. فمن بين أقسى الصدمات التي تعرّض لها طفلاً، مشاهدتُه إيّاها مثيرةً جلبة في الشارع بعد أن قطعت شرايين يدها محاولةً الانتحار. عانى بصمت ونضج قبل الأوان، محاولاً تفهُّم والدته والتعاطف معها.

وإذا كان «جي دي» بطل الحكاية، فإنّ «ماماو» هي وَقودها. لطالما هرعت الجدّة لإنقاذه. رغم قسوتها، ولسانها السليط، وماضيها الذي لم يخلُ هو الآخر من العنف إلى جانب زوجها المدمن على الكحول، فهي كانت الحضن الأوحد الذي استقبل الحفيد جيمس. يمكن القول إنّ «ماماو» صنعت من جيمس ديفيد فانس ما هو عليه اليوم.

صورة حقيقية تجمع جيمس ديفيد فانس بجدّته بوني (إنستغرام)

دروس «ماماو»

عندما تزوّجت بيفرلي مرةً ثانية وأخذته معها للإقامة في منزل زوجها، دخل «جي دي» في دوّامة عادات المراهَقة السيّئة، متأثّراً بمجموعة من الأصدقاء ذوي السلوك المنحرف. انعكس ذلك تراجعاً في أدائه المدرسيّ ما اضطرّ «ماماو» للتدخّل. غادرت سرير المستشفى وهي بعدُ مريضة، لتتوجّه فوراً إلى منزل زوج ابنتها وتسحب حفيدها عنوةً من هناك.

في بيت «ماماو» وعلى يدها، تعلّم فانس الكفاح. «عندما أغادر هذه الدنيا، مَن سيعتني بالعائلة من بَعدي؟»، قالت له. لكن ليس ذلك فقط ما ألهمَه. ففي تلك الآونة، عاش الشابّ اليافع وجدّته وسط فقرٍ مدقع حرمَهما حتى الطعام. كانت تلك الظروف الصعبة كافية لإشعال الطموح في قلب جيمس، إذ دخل قاصراً مجال العمل من باب وظائف متواضعة كغسل الصحون، وترتيب الرفوف في متاجر صغيرة. كل ذلك بالتزامن مع مثابرته على الدراسة والحصول على درجات عالية.

فانس مع والدته وشقيقته في أحد مشاهد الفيلم (نتفليكس)

«مرّتَين احتجتُ إلى مَن ينتشلُني، وقد فعلت ماماو ذلك. في المرة الأولى، عندما أنقذتني. وفي الثانية، عندما علّمتني أنّ جذورنا هي ما نحن عليه، لكننا نختار يومياً مَن نريد أن نصبح». لقد اختار فانس فعلاً مَن يريد أن يكون، فقرّر الخروج من صدمات الطفولة بقوّة المثابرة. ثم تحرّرَ من القيود المعنويّة التي فرضتها عليه أمّه. حتى آخر لحظات الفيلم، ظهرت بيفرلي غارقةً في إدمانها. من جديد وقف ابنُها إلى جانبها وساندَها مادياً وعاطفياً، لكن هذه المرة لم يسمح لها بأن تحدّد مصيره. أوصد الباب على الماضي الأليم واتّجه صوب قصة نجاحه.


مقالات ذات صلة

الوكالة العالمية للمنشطات تدرس منع ترمب من حضور أولمبياد لوس أنجليس

رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

الوكالة العالمية للمنشطات تدرس منع ترمب من حضور أولمبياد لوس أنجليس

تدرس الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات إعادة صياغة قواعدها بهدف منع الرئيس دونالد ترمب ومسؤولي الحكومة الأميركية من حضور دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجليس.

الولايات المتحدة​ كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)

مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

يحذّر بعض المسؤولين ومستشاري دونالد ترمب من أن ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الحرب قد يلحق به خسائر سياسية، في حين يضغط بعض المتشددين عليه لمواصلة الهجوم.

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب «قد يفكر» في السيطرة على مركز تصدير النفط في خرج الإيرانية

أبدى الرئيس الأميركي، الجمعة، ثقته بأن الشعب الإيراني سيتحرك لإسقاط النظام الحالي، لكنه تدارك في مقابلة بثت اليوم أن هذا الأمر قد لا يحصل بشكل فوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية السيناتور تيم كاين متحدثاً في واشنطن العاصمة (أ.ب) p-circle

دياز كانيل يؤكد المحادثات مع إدارة ترمب لإنهاء أزمة كوبا

أظهر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل استعداد بلاده للتوصل إلى صفقة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمكن أن تقود إلى إنهاء الأزمة الرهنة في كوبا.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب) p-circle

لماذا تباطأت حملة الترحيل قبل الانتخابات النصفية الأميركية؟

لماذا تباطأت حملة الترحيل قبل الانتخابات النصفية الأميركية... وحولت ملف الهجرة من ورقة قوة إلى عبء سياسي واقتصادي قبل انتخابات نوفمبر؟

إيلي يوسف (واشنطن)

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.