نصير شمة: هذه أسباب ابتعادي عن القاهرة

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه ما زال يبحث عن نفسه

شمة يؤكد أن الاحتفال باليوبيل الفضي يتضمن تدشين ورشة لصناعة آلة العود (الشرق الأوسط)
شمة يؤكد أن الاحتفال باليوبيل الفضي يتضمن تدشين ورشة لصناعة آلة العود (الشرق الأوسط)
TT

نصير شمة: هذه أسباب ابتعادي عن القاهرة

شمة يؤكد أن الاحتفال باليوبيل الفضي يتضمن تدشين ورشة لصناعة آلة العود (الشرق الأوسط)
شمة يؤكد أن الاحتفال باليوبيل الفضي يتضمن تدشين ورشة لصناعة آلة العود (الشرق الأوسط)

أكد الفنان العراقي نصير شمة أنه لا يزال يبحث عن ذاته، ورغم إنجازاته ونجاحاته الكثيرة، فإنه يرى نفسه في حالة تجريب دائمٍ، وأن ما حققه لا يساوي شيئاً في رأيه، مقارنة بإنجازات باخ أو رياض السنباطي.

وفي أثناء وجوده بالقاهرة، يواصل حالياً، البروفات مع الأوركسترا استعداداً لاحتفالية اليوبيل الفضي لافتتاح أول بيت عود في العاصمة المصرية.

التقت «الشرق الأوسط» الفنان والموسيقار العالمي نصير شمّة، وسألته عن سبب غيابه، وعن رؤيته للثقافة في العالم العربي.

وبعد 6 سنوات من الغياب، يعود شمة إلى القاهرة حيث عاش عمراً، مبرراً أسباب الغياب بقوله: «حزّ في نفسي إهمال بيت العود، فغادرت، وحين لمست أن ثمة اهتماماً به عدت من جديد. وبعد زيارة نيفين الكيلاني وزيرة الثقافة المصرية (بيت العود) في أبوظبي، لمستُ رغبتها الحقيقية في أن يعود البيت لسابق عهده، بل وافتتاح فروع أخرى في صعيد مصر أيضاً». مشيراً إلى أنها أعربت عن استعدادها لوضع جميع إمكانات الوزارة من أجل «بيت العود»، والاحتفال بيوبيله الفضي، وتابع: «نواصل الآن بروفات الحفل الذي سيقام في سبتمبر (أيلول) المقبل».

وعن ملامح هذا الاحتفال يقول: «سيتضمن إطلاق ورشة لتعليم صناعة العود لأول مرة وفق أُسس علمية، ومعرضاً للآلات الموسيقية التي تُصنع في مصر بعنوان (صنع في مصر) عبر صناع مصريين وعرب». كما يلفت إلى «صدور كتاب عن بيت العود يشمل التجربة التي بدأناها في القاهرة، ومن ثَمّ انطلقت لعدد كبير من العواصم العربية على غرار أبوظبي، والخرطوم، وبغداد، والموصل، وقسنطينة، إلى جانب البيت الأحدث في الرياض».

مع جانب من أعضاء أوركسترا بيت العود بالقاهرة (الشرق الأوسط)

يستعيد شمة البدايات الأولى التي أطلقت إبداعات «بيت العود»: «ولدت الفكرة في ذهني منذ زمن. كنت أعيش حينها في تونس، وعلى وشك المغادرة إلى العاصمة البريطانية لندن بعدما جهزنا كل شيء، حيث سأبدأ في تنفيذها، فطلبت مني الراحلة العزيزة الدكتورة رتيبة الحفني، التريث لمدة عام، لأُطلق البيت أولاً من القاهرة. وبعد أسبوع فقط انطلق (بيت العود) من مصر في عهد الوزير فاروق حسني، وقد نجح المشروع بشكل كبير».

يلقي شمة شهادة تؤكد أن صاحبها ليس في حاجة إليها، قائلاً: «الوزير فاروق حسني يظل استثناءً في تاريخ الثقافة العربية، فهو يقرأ النجاح ولا يتدخّل في شؤون الآخرين، لكنه يراقب ويدعم ويساهم في تحقيقه، وكل من عمل معه شاهد أياماً من الصعب تكرارها، فهو مؤسسة بحد ذاتها. وقد أتيح له البقاء في الوزارة سنوات طويلة حقق خلالها إنجازات كبيرة».

توقُف بيت العود في مدن عربية يشغل شمة، مثل قسنطينة في الجزائر، حيث استمر بنجاح لمدة 3 سنوات، والإسكندرية حيث توقف أيضاً منذ فترة. ويعزو ذلك إلى الدعم القليل الذي تتلقاه الثقافة العربية التي يرى أنها يجب أن تكون وراءها وزارة سيادية، قائلاً: «إنه خطاب أوجهه ليس لمصر فقط، بل لجميع دول الوطن العربي، فوزارات الزراعة والثقافة والتربية المسؤولة عن لقمة العيش، والفكر، والسلوك الذي يتربّي عليه الإنسان ويكبر، تستحق أن تكون وزارت سيادية، لا أن تبقى الثقافة في هامش ميزانيات الدولة، بل لا بدّ أن ترتقي كما الحال في فرنسا، فحين تضيع الثقافة يضيع صمام الأمان».

يتأنى الفنان العراقي حالياً في فتح بيوت جديدة، ويرهنها بوجود رغبة حقيقية عند الدول، لذا يقول: «ربطت المشروع بوزارات الثقافة، ليصبح مدعوماً من الدول لصالح المواهب، وحين ألمس رغبة حقيقية فلن أتأخر». مؤكداً أنه في أبوظبي كانت لديهم رغبة حقيقية في تعليم شباب شكّلوا جزءاً من النهضة الموسيقية في دولة الإمارات، وفي بغداد «أصررت على الأمر لأنها عاصمة بلدي حيث نشأت وتعلمت، وإن لم يكن هناك أيّ اهتمام من الدولة، فقد كنت مصراً على فتح (بيت العود) بشكل خاص».

وذكر أن هناك مبنى أثريّاً قد خُصّص في العراق، وهو يُرمّم حالياً لتدشين «بيت العود» فيه، بجانب بيت الموصل، مثلما اهتم وزير الثقافة السعودي بـ«بيت العود» في الرياض وخصّص له مقراً متميزاً وسيكون هناك مقرٌ آخر قريباً، و«المثير أننا استقبلنا نحو 1400 من الطلاب السعوديين في أول دفعة. وكنا على وشك افتتاح بيتٍ للعود في العاصمة الألمانية برلين، وقد تأجل قبل جائحة (كوفيد - 19)، لكن الحديث عنه هذه الأيام، عاد من جديد، وإن شاء الله فسنفتح آخر في باريس، وفي كلّ العواصم العالمية المهمة لا بد أن يكون فيها بيتاً للعود».

بين الموسيقى والشعر خاض نصير شمة تجارب مهمة في المزج بينهما عبر أشعار بدر شاكر السياب، وأدونيس، ومحمود درويش، وأمل دنقل، وطاف بها في أمسيات عربية، والآن يتطلع لمشروع يكشف عنه: «أفكر بعمل كبير مترجم عن رباعيات الخيام، غير ما قدمه الشاعر الراحل أحمد رامي، أعتقد أن رامي هو من كتب رباعياته، فقد أخذ الفكرة وأذابها بفكره ورؤيته، وأنا أعدها ملكه وليس ملك عمر الخيام».

نصير شمة يترقب افتتاح أول بيت للعود بأوروبا (الشرق الأوسط)

لا يقلّ اهتمام شمة بالفن التشكيلي عن اهتمامه بالموسيقى، لذا نراه يقيم معارض هنا وهناك، يقول: «نظّمت معرضاً في أبوظبي لأعمال رسمتها خلال فترة حظر (كورونا)، ولديّ أكثر من 100 لوحة رسمتها في مصر، وها أنا الآن أتطلع لإقامة معرضٍ لها في القاهرة، فالرسم عشقي الكبير والموسيقى حبي الأبدي».

وعلى الرغم من كل هذه الإنجازات الفنية وتنوّعها، فهو يرى أنه لم يجد نفسه حتى الآن، ويقول: «أنا في حالة تجريبية دائمة، وأبحث عن مكامن الطاقات داخل روحي. فمنذ 4 أيام وأنا منشغل برسم 3 لوحات كبيرة تلحّ علي؛ ومنذ سنة وأنا أكتب قصصاً قصيرة في الموسيقى، وحتى اللحظة لا أرى أنّني حققت إنجازاً. إنه أمر بعيدٌ عن التواضع. فما حققته، حين نقارنه بإنجازات الفارابي، أو باخ، أو رياض السنباطي، هو صفرٌ، لها السبب أقول إنني لم أنجز شيئاً، ومن يعتقد أنه أنجز أمراً ما فلا بدّ أن يقارن نفسه بالكبار حتى يعرف قدره».

ويتطرق للحكي عن ابنته الوحيدة: «ابنتي ليل تدرس في الجامعة في برشلونة، ولديها اهتمام كبير بالموسيقى، فهي تعزف على القانون والبيانو، وقبل ذلك تعلّمت اللعب على العود، لكنها لا تريد أن يربطها أحد بوالدها، وترغب في أن تكون شخصية مستقلة، وأنا أُثمّن ذلك».


مقالات ذات صلة

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

يوميات الشرق الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق هاتف أرضي في غرفة نوم عبد حليم (الشرق الأوسط) p-circle 02:02

منزل عبد الحليم حافظ يُغلق أبوابه مؤقتاً... ويفتقد «أحضان الحبايب»

تخيّم على شقة «العندليب» حالة من الهدوء، لا يكسرها سوى صوت تلاوة القرآن الكريم.

عبد الفتاح فرج (القاهرة)
الوتر السادس شذى لـ«الشرق الأوسط»: عصر الألبومات الغنائية انتهى

شذى لـ«الشرق الأوسط»: عصر الألبومات الغنائية انتهى

أطلقت المطربة المصرية شذى أخيراً مجموعة أغانٍ منفردة أحدثها أغنية «أوكي» التي صدرت في بداية عام 2026 وأغنية «زمانك دلوقتي»، بالإضافة إلى عدة أغنيات مثل «ناجح»..

مصطفى ياسين (القاهرة)
الوتر السادس الملحّن رواد رعد لـ«الشرق الأوسط»: ما نشهده على الساحة لا يمثّل الفن الحقيقي

الملحّن رواد رعد لـ«الشرق الأوسط»: ما نشهده على الساحة لا يمثّل الفن الحقيقي

يزخر مشوار الملحن رواد رعد بأعمال غنائية ناجحة لا تزال أصداؤها تتردد حتى اليوم. فهو ينتمي إلى الجيل الذهبي من الملحنين اللبنانيين الذين تركوا بصمتهم على الساحة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)

«الغارابيا»... سينتيا كرم تعبُر بين الفلامنكو والوجع العربي

سينتيا كرم حملت إلى «الغارابيا» طبقة إنسانية مُثقلة بواقعها الشخصي ونزف بلدها...

فاطمة عبد الله (بيروت)

سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي في إيطاليا

لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)
لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)
TT

سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي في إيطاليا

لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)
لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)

في عملية جريئة اتسمت بالدقة والسرعة، أعلنت الشرطة الإيطالية سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي هم بيير-أوغست رينوار وبول سيزان وهنري ماتيس، تُقدَّر قيمتها بملايين اليوروهات، من متحف يقع قرب مدينة بارما الإيطالية.

وأوضحت السلطات أن أربعة ملثّمين اقتحموا، في 22 مارس (آذار) الحالي، فيلا «مؤسسة مانياني روكّا»، حيث نفّذوا عملية سطو مُحكَمة أسفرت عن الاستيلاء على ثلاث لوحات بارزة: «الأسماك» لرينوار، و«طبيعة صامتة مع الكرز» لسيزان، و«أوداليسك على الشرفة» لماتيس، قبل أن يلوذوا بالفرار.

وأفادت وسائل إعلام إيطالية بأن أفراد العصابة نفّذوا العملية في غضون ثلاث دقائق فقط، إذ دخلوا وخرجوا بسرعة خاطفة، ولم يعترض طريقهم سوى نظام الإنذار في المتحف، ما حال دون سرقتهم مزيداً من الأعمال.

وتُعد هذه الواقعة أحدث حلقة في سلسلة من السرقات الفنية، في أعقاب عملية سطو جريئة في وضح النهار استهدفت مجوهرات لا تُقدَّر بثمن من متحف اللوفر في باريس خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكشفت تقارير إعلامية أن اللصوص اقتحموا الباب الرئيسي لفيلا «دي كابولافوري» الواقعة في ريف بارما، واستولوا على اللوحات من «القاعة الفرنسية» في الطابق الأول من المبنى.

ونقلت المؤسسة عن مصادرها أن العصابة بدت «منظمة ومهيكلة»، وكانت، على الأرجح، تعتزم سرقة المزيد، لولا انطلاق أجهزة الإنذار في المجموعة الخاصة واستدعاء الشرطة.

ووفقاً لهيئة البث الإقليمية «تي جي آر»، التي كانت أول مَن كشف عن الحادث، فرّ الجناة بتسلق سُور الموقع.

وقدّرت «الهيئة» القيمة الإجمالية للأعمال المسروقة بنحو 9 ملايين يورو (7.8 مليون جنيه إسترليني)، مع بلوغ قيمة لوحة «الأسماك» وحدها نحو 6 ملايين يورو، ما يجعل الحادث من أبرز سرقات الفن في إيطاليا، خلال السنوات الأخيرة.

ويُعد رينوار من أبرز أعلام المدرسة الانطباعية، وقد أنجز لوحته الزيتية «الأسماك» قرابة عام 1917.


ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

TT

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

وراء كل حيوانٍ يلجأ إلى دميةٍ بحثاً عن الدفء والحنان، قصةٌ حزينة عنوانها اليُتم والتخلّي. ليس القرد «بانش» النموذج الأول ولا الأخير عن تلك الحالة، رغم أنَّه تحوَّل إلى نجم الجماهير بعد أن تحوَّلت حكايته إلى إعصارٍ جارف على وسائل التواصل الاجتماعي.

في أنتيوكيا الكولومبية عُثر قبل أسابيع على قردٍ مولودٍ حديثاً على قارعة الطريق. لم يُعرف ما إذا كانت أمُّه قد تخلَّت عنه أم أنه أضاع الطريق إليها، غير أن عملية الإنقاذ بدأت بمَنحِه دمية محشوَّة على هيئة فيل. تمسَّك القرد الصغير بها كما يلتصق المولود بأمّه بحثاً عن الدفء والأمان.

الدمية كأمٍ بديلة

غالباً ما تُمنح الحيوانات المولودة حديثاً في حدائق الحيوان أو المراكز المتخصصة، دمىً محشوَّة. يُعتمد هذا الأسلوب تحديداً مع الحيوانات التي تخلَّت عنها أمهاتها أو توفَّي أبواها، لأنَّ تلك الدمى تشكِّل مصدر أمان ودفءٍ وثقة للحيوانات المتروكة أو اليتيمة.

هذه الدمى ذات الأشكال اللطيفة، تلعب دور أمٍ بديلة وتحدّ من القلق والوحدة كما تُشبع غريزة الحيوانات الصغيرة المتعطّشة إلى رفقة أمٍ أو أب.

القرد بانش برفقة دميته الشهيرة (رويترز)

البطريق هنري وتوأمه توم

أوَّلُ مخلوقٍ أبصرَه البطريق الصغير «هنري» فور خروجه من البيضة، كان دمية تشبهه كثيراً وتُدعى «توم». حدث ذلك قبل شهرين في حديقة مائية في بريطانيا، حيث لم يُبدِ والدا هنري رغبةً في حَضن البيضة إلى حين ولادة صغيرهما. لذلك لم يكن أمام المسؤولين في الحديقة سوى تقديم توم إليه، وقد اختاروه بمقاسات وألوان وملامح قريبة من الطائر المولود حديثاً كي يتآلف معه.

ولا ينوي الأشخاص الذين يعتنون بهنري أن يحرموه من رفقة الدُمى، على أن يمنحوه واحدةً أكبر كلّما نما وازداد حجمه.

البطريق هنري ودميته المفضَّلة توم (موقع حديقة سي لايف البريطانية)

الأسد يصادقُ كلباً

تكثر الأمثلة عن حيواناتٍ صغيرة التصقت بدمى بحثاً عن الرفقة والعاطفة. «براير» هو أحد تلك الحيوانات، وقد عُثر عليه وحيداً في كاليفورنيا صيف 2024. ينتمي براير إلى فصيلة أسود الجبال المعروف عن صغارها أنها لا تفارق أمهاتها قبل بلوغ السنتَين. إلّا أنّ من وجدوا الأسد الصغير وهو في شهره الأول، لم يعثروا على أثرٍ لأمه. أرسلوه إلى «حديقة حيوان أوكلاند» حيث أُعطي دمية على هيئة كلب لطمأنته ومساعدته على التأقلم مع محيطه الجديد في غياب والدته.

ليزي و«غرينش»

ليس هوَس الحيوانات بالدمى حكراً على الصغار منها، و«ليزي» مثالٌ على ذلك. في مأواها الجديد في ولاية جورجيا الأميركية، استُقبلت الشمبانزي البالغة 35 سنة بمجموعة كبيرة من الدمى المحشوّة، والطابات، والألعاب البلاستيكية. لكنَّ واحدة من بينها فقط استرعت انتباهها. اختارت ليزي دمية «غرينش» الخضراء الصغيرة وصارت تحملها إلى كل مكان، ولا تفارقها حتى خلال النوم.

لفرط تنقّلها، تتّسخ الدمية وتتشلّع أطرافها. وعندما يعجز العمّال عن تنظيفها وخياطتها، يطلبون مجموعة من دمى «غرينش» كي لا تفتقد ليزي لمحبوبتها الخضراء التي تعتني بها كما لو كانت طفلتها.

لا تفارق الشمبانزي ليزي دميتها الخضراء الصغيرة (موقع Project Chimps)

الشمبانزي فوكسي أمٌ لدمية زهريّة

«فوكسي» كذلك من فصيلة قرَدة الشمبانزي وهي أيضاَ متقدّمة في السن وتبلغ 49 عاماً. غير أنَّ أسباب تعلُّقها بدمية الـ«ترول» التي لا تفارقها، تختلف عن أسباب ليزي.

قبل وصولها إلى ملجأ الشمبانزي في واشنطن عام 2008، استُخدمت فوكسي كحقل اختبار في تجارب طبية. كان لديها 4 أولاد لكنهم أُخذوا منها في سنٍ صغير. تعرَّضت الأنثى لصدماتٍ كثيرة فكان من الطبيعي أن تفجَّر غريزة الأمومة من خلال التعلُّق والاهتمام بالدمية الزهرية الصغيرة ذات الملامح القريبة من القرود.

وفق إحدى موظَّفات الملجأ، والتي تحدَّثت إلى صحيفة «واشنطن بوست»، فإنَّ فوكسي التقطت اللعبة وقبَّلتها ما إن أعطيت لها. ثم صارت تحملها على ظهرها وتتنقَّل بها في كل مكان.

الشمبانزي فوكسي محتضنةً دمية الترول الزهرية (ملجأ نورث وست للشمبانزي - واشنطن)

نيا وغطاؤها الأزرق

من بين الحيوانات من يتعلّق بأغراضٍ محدّدة وليس بدمىً. «نيا» (20 سنة) شمبانزي لا تستطيع العيش من دون غطائها الأزرق. وترفض نيا أي لونٍ آخر فتتنقّل آخذةً غطاءها معها أينما ذهبت في مأوى «بروجكت تشمبس» (Project Chimps) في جورجيا، أي المكان ذاته حيث تقيم ليزي ودميتها الزهرية.

تلتحف نيا الغطاء حيناً، وتحمله على ظهرها أحياناً، ثم يحلو لها أن تلفّ به رأسها. ولا يستطيع عمَّال المأوى أخذه منها لغسله إلَّا عندما يحيد طرفها عنه.

الشمبانزي نيا وغطاؤها الأزرق المفضّل (موقع Project Chimps)

الفيل وإطار المطّاط

بين الفيل الصغير «كاي كاي» وإطار المطّاط الأسود قصة حب ستبلغ قريباً السنة. ولكاي كاي قصة مؤثّرة، إذ عُثر عليه في محميّة طبيعية في كينيا، مولوداً حديثاً ووحيداً بالقرب من جثّة أنثى فيل مُرضعة. سرعان ما جرى نقل الفيل اليتيم إلى منظمة متخصصة في إنقاذ الفيَلة.

قُدّمت لكاي كاي ألعابٌ كثيرة، غير أنه فضّل من بينها إطاراً كبيراً يتَّسع لجسمه الذي ما زال صغيراً نسبياً في عمر التسعة أشهر. ومن المعروف عن الفيَلة أنها تحب اللهو بالإطارات، لكنّ تعلُّقَ كاي كاي بإطاره خارج عن المألوف. لعلَّه يجد فيه العلاج لصدمة وفاة والدته، التي تعرَّض لها خلال أيامه الأولى. ويحلو لكاي كاي القيام بحركات بهلوانية بالإطار واستخدامه كوسادة ينام عليها.

الفيل كاي كاي لا يفارق إطاره المطَّاطي (منظمة شلدريك الكينيّة)

تشير دراسة أجراها عالم النفس هاري هارلو في منتصف القرن الـ20، إلى أنّ صغار الحيوانات، لا سيّما القرود منها، غالباً ما تفضّل الراحة على الطعام. من هنا يمكن فهم ظاهرة تعلُّق الحيوانات الصغيرة بالدمى التي تمنحها الأمان العاطفي.


لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.