صيف الفنّانين... حفلات وإصدارات ومفاجآت نجوى «بالأبيض»

صيف الفنّانين... حفلات وإصدارات ومفاجآت نجوى «بالأبيض»
TT

صيف الفنّانين... حفلات وإصدارات ومفاجآت نجوى «بالأبيض»

صيف الفنّانين... حفلات وإصدارات ومفاجآت نجوى «بالأبيض»

بين الحفلات والمهرجانات والأغاني الجديدة والأخبار السعيدة، انقسمت انشغالات المطربين العرب خلال هذا الشهر. منهم مَن واصل إصدار الأعمال في سياق استراتيجية الإنتاج الصيفيّ المكثّف، ومنهم مَن عاد بعد غياب.

نجوى عروس صيف 2024

أحدثت أغنية نجوى كرم الجديدة صدمةً على مستويَي الشكل والمضمون. قدّمت الفنانة اللبنانية «تعا نقعد» ذات الإيقاع السريع والكلمات الجريئة، غير أنّ «لوك» كرم وأداءها التمثيليّ في الفيديو كليب هما اللذان خرجا عن المألوف. وأكثر ما لفت الأنظار في الإطلالة، كانت التسريحة الجديدة وغطاء الرأس والنظّارة الغريبة.

ألّف الأغنية عماد شمس الدين وأخرجَها بيار خضرا، وقد ردّدتها كرم في مجموعة الحفلات التي أحيتها خلال هذا الشهر. وهي تنقّلت بين مهرجان «موازين» في المغرب، وبين مجموعة من المحطّات الأوروبية كألمانيا والسويد من ضمن جولتها العالميّة التي تحمل طابع الحنين تحت شعار «NajwaStalgia».

إلا أن المفاجأة الكبرى خبّأتها كرم لجمهورها المحتشد في رومانيا مساء السبت 29 يونيو (حزيران)، حيث أعلنت نبأ زفافها من على المسرح، كاشفةً أنها ترتدي الفستان نفسه الذي كانت ترتديه يوم عقد قرانها. وقد أكدت معلومات صحافية أنّ زوج كرم هو رجل الأعمال الإماراتي عمر الدهماني.

عمرو دياب، 2 في 1

الفنان المصري عمرو دياب الذي أحيا حفلات حاشدة في كلٍ من بيروت ودبي والساحل الشمالي في مصر، كانت له عودة موسيقية مع أغنيتَين جديدتَين. أطلق دياب «الطعامة» من ألحان عزيز الشافعي، وكلمات تامر حسين، وهي أغنية راقصة بامتياز. أما العمل الثاني فحمل عنوان «تتحبّي» وتميّز بأسلوبه الإيقاعيّ القريب إلى النمط الشعبيّ، وقد تولّى الكتابة تامر حسين كذلك، أما اللحن فمن تأليف محمد يحيى.

يارا تختصر

من بين الأصوات العائدة بعد غياب، الفنانة اللبنانية يارا التي أطلقت جديدها «اختصار»، وهي أغنية خليجية رومانسية من كلمات إلياس وألحان أسامة العطّار. أرفقت يارا الأغنية بفيديو كليب على قدرٍ عالٍ من البساطة، أخرجه ساري منير. وبالتزامن مع عيد ميلادها الذي أحيته هذا الشهر، تستعدّ يارا لعودة قويّة مع إصدار مزيدٍ من الأغاني، من المتوقّع أن تكون المقبلة منها باللهجة اللبنانية.

كفوري والنشاط المتواصل

من جانبه، تابع الفنان اللبناني وائل كفوري سلسلة إصداراته في نشاطٍ موسيقيٍ استثنائيّ. بعد «الوقت هديّة» و«لآخر دقّة» اللتَين حقّقتا نسبة استماعات مرتفعة، أطلق كفوري أغنية «حلو الحب» من كلمات منير بو عساف وألحان هشام بولس. وفي فيديو كليب هو الثالث خلال شهرَين، أطلّ كفوري من لاس فيغاس في الولايات المتحدة الأميركية، حيث كان قد أحيا حفلاً حاشداً.

ألبوم جديد لأصالة

رغم موضة «السينغل»، فإنّ أصالة تواظب على إصدار الألبومات بمعدّل ألبوم في السنة الواحدة. ويضمّ أحدث ألبوماتها «ثم أنا» 10 أغانٍ هي «الساعة»، و«إنسان»، و«لا تختبر»، و«كلك لهم»، و«ثم أنا»، و«تسالني»، و«الكرسي»، و«ما تهون»، و«يمر وما يسلم»، و«جرح العرب». تعاونت أصالة مع مجموعة كبيرة من الكتّاب والملحنين من منطقة الخليج. وبالتزامن مع انشغالها بالألبوم الجديد، أحيت أصالة حفلاً في مدينة داسلدورف في ألمانيا.

لطيفة... "مفيش ممنوع"

اختتمت لطيفة فترة الحداد على والدتها وعادت مع ألبوم من 10 أغانٍ بعنوان "مفيش ممنوع". وصفت الفنانة التونسية العمل الجديد ب"المتنوّع والمليء بالإحساس". ويُثبت التنقّل بين أغاني الألبوم الجديد هذا الكلام، إذ يتّضح أنه عبارة عن خلطة من اللهجات أما اللهجات والأمزجة الموسيقية التي تراوحت ما بين الإيقاعيّ الراقص، والرومانسي الهادئ، والطربيّ.

ماجد... بالخليجي والمصري

نوّع الفنان ماجد المهندس اللهجات والأنماط الموسيقية هذا الشهر، فقدّم أغنيتَين واحدة خليجيّة حملت عنوان "البضاعة". من كتابة الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة وألحان أحمد الهرمي، جرى تصوير الأغنية في الصحراء على طريقة الجلسات الغنائية. أما في الأغنية الثانية فقد اعتمد المهندس اللهجة المصرية ليقدّم تتر فيلم "جوازة توكسيك". حملت الأغنية طابعاً طريفاً وهي من كلمات محمد البوغة وألحان محمود الخيامي.

بلقيس بالمغربي

إلى المغرب توجّهت بلقيس هذا الشهر، ومن التراث المغربي استقت أغنيتها الجديدة "طاوعك قلبك". من كلمات يونس آدم وألحان صلاح الدين مجاهد غنّت الفنانة اليمنيّة، هي المعروفة بخوضها مختلف اللهجات العربية. في المغرب كذلك وتحت إدارة المخرج عبد الرفيع عبديوي، مثّلت بلقيس جنباً إلى جنب مع الممثل المغربي عبد الإله رشيد، فقدّمت فيديو كليب زاخراً بالمجهود التمثيلي.

ورغم الاتهامات التي وُجّهت إليها بسرقة لحن الأغنية والتهديدات بحذفها عن منصة "يوتيوب"، فإنّ بلقيس تمسّكت بأنّ أصول اللحن فلكلوريّة. وقد تلت هذا التصريح إطلالة لها ضمن مهرجان "موازين".

صيف كارول

من جانبها قدّمت الفنانة اللبنانية كارول سماحة أغنية تناسب أجواء الصيف، حملت عنوان "اضحك يا قلبي". الأغنية المصرية كتبتها سماحة شخصياً وتولّى محمد يحيى تلحينها. أما الفيديو كليب فهو من إخراج بتول عرفة، في تعاون ليس الأول مع سماحة. أما على مستوى الحفلات، فقد التقت سماحة جمهورها مرّتَين في كلٍ من لندن والمغرب.

اليوم يوم زياد

كما جرت العادة في مطلع كل صيف، خصّ الفنان اللبناني زياد برجي بأغنية صيفيّة شكلاً ومضموناً. غنّى برجي "اليوم يومي" من كلمات جيلبير أبي ناصيف وألحان ريان برجي. وبدا لافتاً أن برجي قدّم أغنية من ألحان مؤلّف سواه، إلّا أنّ الإيقاعات بدت قريبة جداً من أسلوبه.

نوال بالفصحى

في أغنية تميّزت عن المتداول والرائج، عادت الفنانة نوال الكويتية لتقدّم قصيدة بالفصحى من تأليف الشاعرة د. سعاد الصباح. لحّن "العالم أنت" أنور عبد الله مانحاً إياها الطابع الرومانسي الذي يتلاقى والكلام.

عاصي والAI

لم تقتصر مفاجأة أغنية عاصي الحلّاني الجديدة "العين عليه" على لهجتها المصرية، والتي نادراً ما يؤدّيها الفنان اللبناني. فإضافةً إلى ذلك، هو أقرّ في حديثٍ صحافي مع موقع "العربيّة" باستخدامه تقنيات الذكاء الاصطناعي في فيديو كليب هذه الأغنية. أما في الأجزاء الواقعيّة من العمل، فقد جرى التصوير بين القاهرة والفيّوم في مصر، تحت إدارة المخرجة رودينا حاطوم. ومن ضمن نشاطات هذا الشهر، قدّم الحلّاني حفلاً في العاصمة البريطانية لندن.

فيلم وأغنية وجولة

نشطت الفنانة المصرية روبي على جبهات عدة خلال هذا الشهر، فهي قامت ببطولة فيلم "عصابة الماكس" الذي صدر بالتزامن مع إجازة عيد الأضحى. ومن هذا الفيلم، قدّمت روبي أغنية بعنوان "خد بوسة" كتبها فيلبينو ولحّنها أحمد طارق يحيى. كما انشغلت روبي بجولتها الغنائية الأميركية، ومن بين محطاتها نيويورك ولوس أنجلس وتورونتو في كندا.

ومن أبرز إصدارات هذا الشهر كذلك، "ببعت السلام" لوليد توفيق، و"من أوّلو" لجوزيف عطيّة، و"ما فيش كده" لمحمد رمضان.


مقالات ذات صلة

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.