النباتات تتمتع بالوعي والذكاء للتعامل مع البيئة

تتواصل مع بعضها بعضاً من خلال إفراز مواد كيميائية

نبتة تنبعث منها مادة كيميائية عندما تأكلها الخنافس (غيتي)
نبتة تنبعث منها مادة كيميائية عندما تأكلها الخنافس (غيتي)
TT

النباتات تتمتع بالوعي والذكاء للتعامل مع البيئة

نبتة تنبعث منها مادة كيميائية عندما تأكلها الخنافس (غيتي)
نبتة تنبعث منها مادة كيميائية عندما تأكلها الخنافس (غيتي)

تتمتع النباتات بالذكاء والقدرة على حل المشكلات، حيث تم رصد تفاعلها مع البيئة بطرق يزعم أحد العلماء أنها تثبت تمتعهم بالوعي.

ويبحث باكو كالفو، أستاذ في جامعة مورسيا في إسبانيا، طوال سنوات في ذكاء النباتات وقدرتها على حل المشكلات، ووجد أن نبات المستحية (الميموزا) «يتعلم من التجربة» على ما يبدو، حين يتوقف عن الانطواء والتدلي. وصرح كالفو لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية، قائلاً: «إن هذا هو الشكل الأساسي للتعلم بحسب علم النفس». وأضاف قائلاً: «هذا النمط من الانطواء والتدلي، ثم الامتناع عن ذلك، متسق مع فكرة أن النبات قد يعلم شيئاً نتيجة خبرة لا من مورثاته».

و أشار الأستاذ كالفو إلى أن هناك نباتات أخرى تتواصل مع بعضها بعضاً من خلال إفراز مواد كيميائية، وتحل المشكلات، بل ويبدو أن لديها ذكريات. يعرّف الكثير من العلماء الذكاء بأنه امتلاك جهاز عصبي مركزي، تمر خلاله إشارات كهربائية، إلى جانب رسائل، إلى أعصاب أخرى لمعالجة المعلومات.

عوضاً عن ذلك، لدى النباتات جهاز وعائي، وهو شبكة من الخلايا التي تنقل المياه والمعادن والمغذيات لمساعدتها في النمو. وقال كالفو: «ننظر إلى النباتات بوصفها مصادر للوقود والأكسجين والمنسوجات والغذاء، لكننا لا نحترمها لذاتها. إذا كنا نستطيع فهم شكل آخر من الذكاء الذي لا يحتاج إلى أدمغة، ربما نتمكن من فهم ما الذي يوحدنا جميعاً في شجرة الحياة. نحن بحاجة إلى العثور على المفتاح الرئيسي العام».

ويبدو أن بعض النباتات «تتذكر» موجات الجفاف، وتحافظ على المياه بشكل أكثر فعالية من نباتات أخرى لم تمر بفترات جفاف في السابق، ويمكن تدريب نبات الفراولة للربط بين الضوء ولصقات المغذيات، على حد قول الأستاذ كالفو.

واستفاض في الشرح والتوضيح قائلاً: إن النباتات أيضاً تتعلم تحديد وقت إطلاق حبوب اللقاح، بحيث يكون عندما توجد ملقحات مثل النحل. كذلك تكهن الباحثون بأن النباتات قد تكون قادرة على العدّ، واتخاذ القرارات، والتعرّف على أقاربها، بل وحتى تذكر الأحداث.

وتكمن المشكلة في أن فهم البشر للذكاء قائم على أنفسهم، ويتركز ذلك على الحيوانات التي لديها أدمغة، ويقودنا هذا إلى تجاهل أشكال أخرى ممكنة من الذكاء والوعي. وقال كالفو: «نرى أن عليك أن تكون حيواناً، وإلا من المستحيل أن تكون ذكياً. إن هذه نظرة محدودة وقاصرة».

ووجدت دراسة حديثة، تم إجراؤها في جامعة «كورنيل»، أن نباتات عصا الذهب تفرز مادة كيميائية عندما تأكلها الخنافس، تنخدع تلك الحشرات وتظن أنها تالفة ومصدر طعام غير صالح، وبعد ذلك تفعل نباتات عصا الذهب القريبة الأمر نفسه... «وهذا يناسب تعريفنا للذكاء».


مقالات ذات صلة

تقييم «البناء المستدام» بالسعودية ينمو 254 % في النصف الأول من 2024

الاقتصاد عُمّال في موقع بناء بالعاصمة السعودية الرياض (رويترز)

تقييم «البناء المستدام» بالسعودية ينمو 254 % في النصف الأول من 2024

سجل برنامج «البناء المستدام» في السعودية نمواً بنسبة 254 في المائة لمساحات المشاريع المستفيدة من نظام تقييم الاستدامة خلال النصف الأول للعام الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق برانيغان تعرض بعض الأعمال الفنية لشجرة الجميز (ناشيونال ترست)

عرض نسخ فنية من جذع شجرة «الجميز» العتيقة تخليداً لذكراها

من المقرر أن يُعرض بعض الأعمال الفنية للفنانة شونا برانيغان في 4 مواقع مختلفة بالقرب من جدار «هادريان» التاريخي، حسب هيئة التراث القومي البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق استخدام حزام الأمان أثناء الجلوس في مقعد الطائرة (شاترستوك)

هل يمكن أن تتسبّب الاضطرابات الجوية في تحطّم الطائرات؟

يعتقد الخبراء أن الاضطرابات الجوية باتت تزداد سوءاً نتيجة لتغيّر المناخ، ويقولون إنه من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه، حسب موقع «سكاي نيوز» البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا جانب من عمليات البحث عن ناجين (إ.ب.أ)

فقد 65 في نيبال بعدما جرفت انهيارات أرضية حافلتين إلى نهر (صور)

قالت الشرطة في نيبال إن انهيارات أرضية جرفت حافلتين على متنهما 65 راكباً على الأقل إلى نهر، اليوم (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (كاتمندو)
يوميات الشرق قوارب راسية في منطقة نيهافن في كوبنهاغن أمام عقارات سكنية وتجارية (رويترز)

كوبنهاغن تمنح مكافآت للسياح الذين يحافظون على البيئة

أعلنت العاصمة الدنماركية كوبنهاغن عن مبادرة تهدف إلى تشجيع الحفاظ على البيئة؛ حيث ستكافئ السياح الذين يحافظون على البيئة بمنحهم قهوة ومعجنات مجاناً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

«قمة الهرم»... معرض يحكي قصة الحضارة المصرية

الآثار المصرية تصدرت متحف شنغهاي في معرض «قمة الهرم»  (وزارة السياحة والآثار المصرية)
الآثار المصرية تصدرت متحف شنغهاي في معرض «قمة الهرم» (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

«قمة الهرم»... معرض يحكي قصة الحضارة المصرية

الآثار المصرية تصدرت متحف شنغهاي في معرض «قمة الهرم»  (وزارة السياحة والآثار المصرية)
الآثار المصرية تصدرت متحف شنغهاي في معرض «قمة الهرم» (وزارة السياحة والآثار المصرية)

حظي المعرض الأثري «قمة الهرم: حضارة مصر القديمة»، الذي أقيم في متحف مدينة شنغهاي بالصين، الجمعة، بإقبال جماهيري كبير، وفق ما أعلنه الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بمصر، الدكتور محمد إسماعيل خالد، مؤكداً وصول عدد التذاكر المبيعة حتى يوم الافتتاح إلى 250 ألف تذكرة.

ويضم المعرض 787 قطعة أثرية، تمثل عصوراً مختلفة في الحضارة المصرية القديمة، جرى اختيارها من المتاحف المصرية، ومن مواقع البعثات الأثرية، لتحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ نشأتها.

المعرض تضمن قطعاً أثرية تعبر عن مراحل مختلفة من الحضارة المصرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن بين القطع التي يضمها المعرض تماثيل للملوك رمسيس الثاني، وإخناتون، وتوت عنخ آمون، وأمنمحات الثالث، ومرنبتاح، والمعبودات المصرية مثل أوزيريس، وإيزيس، وباستت، وحتحور، إضافة إلى مجموعة من الأساور الذهبية والمرصعة بالأحجار والأواني والتيجان والخراطيش الملكية.

ويضم المعرض قطعاً أثرية تعبر عن فكرة العالم الآخر لدى المصري القديم، ومنها مجموعة متميزة من التوابيت الخشبية الملونة والأواني الكانوبية، كما يضم مجموعة من مكتشفات البعثة المصرية بمنطقة آثار سقارة، بوصفها «أكبر جبانة أثرية في مصر»، ويعرض منها عدد من التوابيت الملونة والمومياوات الحيوانية المحنطة.

توابيت وقطع أثرية مختلفة في معرض «قمة الهرم» (وزارة السياحة والآثار المصرية)

واعتبر أمين عام المجلس الأعلى للآثار «هذا المعرض هو الأكبر منذ عام 2003، رغم أنه ليس الأول من نوعه في الصين»، لافتاً في بيان، السبت، إلى أن المعرض «سيساهم بشكل كبير في الترويج للمقصد السياحي المصري، لا سيما منتج السياحة الثقافية في السوق الصينية الذي يعد من أهم الأسواق المستهدفة».

وقد جرى توزيع القطع الأثرية على 3 قاعات رئيسية بمتحف شنغهاي القومي، هي قاعة «أرض الفراعنة»، و«أسرار سقارة» و«عصر توت عنخ آمون»، وتضمنت فلسفة العرض إظهار تفاصيل الحياة اليومية لدى المصريين القدماء.

ووصف الدكتور محمد عبد المقصود، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار هذه المعرض بأنها «مهمة، لأنها تزيد من الدخل المادي للآثار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المعارض أيضاً تسهم في زيادة عدد السائحين من دولة مثل الصين عدد سكانها بالمليارات»، وأشار إلى معرض أثري آخر في ألمانيا، ووصفه بـ«وسيلة لتنمية العلاقات مع هذه الدول ولتشويق الجمهور أيضاً للحضور إلى مصر ومشاهدة الآثار على أرض الواقع».

ولفت إلى أن «هناك متاحف عالمية تشترك فيما بينها بالقطع التي لديها، وتقيم معارض للحضارة المصرية، والأفضل هو أن نقيم نحن هذه المعارض مع استخدام بعض القطع وعدم خروج قطع أخرى، مثل مجموعة توت عنخ آمون التي لا أرجح خروجها من مصر».

وأقامت مصر كثيراً من المعارض الأثرية في الخارج، كان أحدثها معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» الذي زار عدة مدن حول العالم منذ عام 2021، حتى وصل إلى محطته الخامسة في مدينة كولون الألمانية في 14 يوليو (تموز) الحالي، ويضم 180 قطعة أثرية.

وعدّ مدير متحف مكتبة الإسكندرية الدكتور حسين عبد البصير معرض «قمة الهرم: حضارة مصر القديمة» في شنغهاي «مهماً للتعريف بالحضارة المصرية القديمة»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المعارض الأثرية المصرية في الخارج توفر للجمهور العالمي فرصة الاطلاع على تاريخ مصر العريق، ومشاهدة فنونها وآثارها، من خلال عرض قطع أثرية فريدة تحكي معلومات تاريخية مهمة عن مصر وحضارتها».

معرض «قمة الهرم» في شنغهاي يجذب الجمهور (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأشار إلى أن «هذه المعارض تسهم في دعم السياحة المصرية وتسويق الوجهات السياحية»، موضحاً: «عندما يزور الناس معرضاً للآثار المصرية في بلدهم، سيضعون مصر ضمن خطط رحلاتهم لمشاهدة الآثار في مواقعها الأصلية، ما يزيد من تدفق السياح إلى مصر، ويعزز الاقتصاد المحلي المصري».

وتوقع عبد البصير أن يجذب معرض «قمة الهرم» عدداً كبيراً من الزوّار، خصوصاً مع إعلان الوزارة عن أعداد مبدئية للحجز وصلت إلى 250 ألف تذكرة. كما أنه «سوف يساعد في تكوين صورة إيجابية ودائمة عن مصر في أذهان الزوار الصينيين والدوليين».