التعرض للإنفلونزا في الصغر يحمي في الكبر

طفل يرتدي كمامة للحد من انتقال فيروسات الجهاز التنفسي (رويترز)
طفل يرتدي كمامة للحد من انتقال فيروسات الجهاز التنفسي (رويترز)
TT
20

التعرض للإنفلونزا في الصغر يحمي في الكبر

طفل يرتدي كمامة للحد من انتقال فيروسات الجهاز التنفسي (رويترز)
طفل يرتدي كمامة للحد من انتقال فيروسات الجهاز التنفسي (رويترز)

توصل فريق بحثي دولي، من أستراليا والولايات المتحدة، إلى أن الأطفال الذين تعرضوا لأنواع من فيروس الإنفلونزا يظهرون استجابة مناعية أكبر للسلالة نفسها عندما يصبحون بالغين.

وأوضح الباحثون بجامعتي «ملبورن» الأسترالية و«جورجيا» الأميركية، أن هذا الاكتشاف قد يفتح آفاقاً جديدة للبحث عن أفضل الطرق للتعامل مع تفشي الإنفلونزا، ونشرت النتائج، الأربعاء، في دورية (Nature Microbiology).

لطالما اشتبه الباحثون منذ فترة طويلة في أن التعرض المُبكر لبعض سلالات فيروس الإنفلونزا قد يحمي البالغين من السلالة نفسها في وقت لاحق من الحياة.

وخلال الدراسة الجديدة، سعى الفريق لإثبات هذه النظرية من خلال تحليل بيانات عينات مصل الدم التي جُمعت من مرضى على مدى يقارب 100 عام.

وقام الفريق بقياس مستويات الأجسام المضادة في 1499 عينة مصل دم جمعت من مرضى الإنفلونزا في الولايات المتحدة وأستراليا بين عامي 1917 و2008، ومقارنة الاستجابة المناعية لهذه السلالات وسلالات أخرى لاحقاً.

ووجد الباحثون أن أعلى تركيزات للأجسام المضادة في العينات تتوافق مع السلالة الأكثر انتشاراً خلال فترة الطفولة، عادة خلال السنوات الخمس إلى العشر الأولى من الحياة.

وعادة تلعب زيادة مستويات الأجسام المضادة دوراً حاسماً في محاربة الإنفلونزا، إذ تسهم في الدفاع عن الجسم ضد العدوى بالفيروس، وترتبط بالفيروسات المعدية، وتمنعها من الدخول إلى الخلايا والتكاثر داخل الجسم.

وتشير النتائج التي وجدها العلماء إلى أن التعرض المُبكر لفيروس الإنفلونزا يؤثر على كيفية استجابة الجهاز المناعي عند التعرض لسلالة فيروس الإنفلونزا (B) نفسها في وقت لاحق من الحياة.

وتتشابه أعراض سلالة الإنفلونزا (B) إلى حد كبير مع أعراض الإنفلونزا النمطية، وتشمل الحمى، والسعال، والسيلان الأنفي، وآلام الجسم، والصداع، والتعب الشديد.

كما وجدوا أن الجهاز المناعي يميل للاستجابة بشكل أقوى للسلالات المشابهة لتلك التي تعرض لها في الطفولة.

وقال الباحثون إن هذه النتيجة يمكن أن تسهم في إيجاد طرف أفضل لمواجهة الإنفلونزا، إذ يسهم الأشخاص الذين لديهم على الأرجح مناعة ضد السلالة المسببة لتفشي الفيروس، في تقليل الحاجة إلى جهود التطعيم واسعة النطاق، ما يسهل إبطاء انتشار المرض، والحد من تأثيره.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج قد تؤدي إلى فتح آفاق بحثية جديدة لفهم السبب وراء أن التعرض المبكر يمنح استجابة مناعية لاحقة ضد الإنفلونزا.


مقالات ذات صلة

دراسة: الحد من تناول السوائل لا يفيد مرضى قصور القلب

صحتك المرضى المصابون بحالة مستقرة من قصور القلب لا يحتاجون للحد من السوائل (أرشيفية- أ.ف.ب)

دراسة: الحد من تناول السوائل لا يفيد مرضى قصور القلب

قال باحثون إن مرضى قصور القلب لا يفيدهم الحد من تناول السوائل، في نتائج تتعارض مع الإجراءات الحالية المنصوح بها لحالتهم.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
يوميات الشرق الفريق اختبر فاعلية العلكة على جهاز محاكاة للمضغ (جامعة بنسلفانيا)

علكة نباتية تقضي على الفيروسات

طوَّر باحثون من كلية طب الأسنان بجامعة بنسلفانيا الأميركية علكة نباتية تحتوي على بروتين طبيعي مضاد للفيروسات، يُستخلص من نوع من الفاصوليا يُعرف باسم «Lablab…

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك قليل فقط منا يحرص على غسل وجهه قبل النوم (رويترز)

من بينها تسريع ظهور علامات الشيخوخة... أضرار خطيرة لعدم غسل الوجه قبل النوم

يؤكد أطباء الجلد وخبراء البشرة أن هناك عواقب خطيرة للنوم دون تنظيف البشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم طبيب الأعصاب الأميركي ستيفن هاوزر وخبير الأوبئة الإيطالي ألبرتو أسكيريو (موقع جائزة «بريكثرو»)

«أوسكار العلوم» لأميركي وإيطالي أثمرت أبحاثهما تقدماً بشأن التصلب المتعدد

حصل طبيب الأعصاب الأميركي ستيفن هاوزر، وخبير الأوبئة الإيطالي ألبرتو أسكيريو، السبت، على جائزة «بريكثرو (Breakthrough Prize)»، وهي بمثابة «أوسكار العلوم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النساء عموماً يتمتعن بسمع أفضل من الرجال (رويترز)

النساء يتمتعن بحاسة سمع أفضل من الرجال

كشفت دراسة جديدة أن النساء عموماً يتمتعن بسمع أفضل من الرجال.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اللعب في الهواء الطلق يعزز مهارات الأطفال الحركية

لعب الأطفال في الهواء الطلق ينمي مهاراتهم (جامعة ولاية واشنطن)
لعب الأطفال في الهواء الطلق ينمي مهاراتهم (جامعة ولاية واشنطن)
TT
20

اللعب في الهواء الطلق يعزز مهارات الأطفال الحركية

لعب الأطفال في الهواء الطلق ينمي مهاراتهم (جامعة ولاية واشنطن)
لعب الأطفال في الهواء الطلق ينمي مهاراتهم (جامعة ولاية واشنطن)

كشفت دراسة فنلندية أن لعب الأطفال في الهواء الطلق ومشاركتهم في أنشطة رياضية متنوعة يدعمان بشكل كبير تطور مهاراتهم الحركية.

وأوضح الباحثون من جامعة «يوفاسكولا» أن تنمية المهارات الحركية في سن مبكرة تعد عاملاً أساسياً في نمط الحياة النشط لاحقاً، وهو ما يرتبط بصحة أفضل جسدياً وعقلياً، ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية (Journal of Sports Sciences).

وتلعب الرياضة دوراً محورياً في تنمية شخصية الطفل وصحته الجسدية والعقلية، فهي لا تقتصر على تحسين اللياقة البدنية، وتعزيز النمو السليم للعظام والعضلات، بل تُسهم أيضاً في تطوير المهارات الاجتماعية، مثل التعاون والانضباط واحترام القواعد. كما أن ممارسة الرياضة بانتظام تساعد الأطفال على تفريغ الطاقة، وتقليل مستويات التوتر، وتعزيز الثقة بالنفس.

وتابعت الدراسة تطور المهارات الحركية لدى الأطفال خلال فترة ثلاث سنوات، من مرحلة الطفولة المبكرة حتى سن الدراسة. وشملت 627 طفلاً من 23 منطقة مختلفة في أنحاء فنلندا، تم اختيارهم عشوائياً لضمان تمثيل جغرافي وسكاني متنوع.

وأظهرت النتائج أن قضاء 30 دقيقة فقط يومياً في الهواء الطلق بعد يوم طويل في الحضانة كان كافياً لتحسين المهارات الحركية، خصوصاً لدى الفتيات. أما بالنسبة للأولاد، فلم تكن العلاقة نفسها بين الوقت في الهواء الطلق وتطور المهارات، ويُعتقد أن نشاطهم البدني العالي عموماً قد يكون أحد الأسباب وراء ذلك.

وأكدت الدراسة أيضاً أهمية ممارسة رياضات متعددة خلال مرحلة الطفولة المبكرة، إذ تبين أن الأطفال الذين شاركوا في نوعين أو أكثر من الأنشطة الرياضية أظهروا مهارات حركية أفضل عند دخولهم المدرسة. وشدّدت الدراسة على أهمية كل من الأنشطة المنظمة (مثل التدريب الرياضي) وغير المنظمة (مثل اللعب الحر في الخارج)، مشيرة إلى ضرورة تشجيع الأطفال على المشاركة في أنشطة بدنية متنوعة ومنتظمة.

وقالت الباحثة الرئيسة للدراسة من جامعة «يوفاسكولا»، الدكتورة ناني - ماري لوكاينن: «30 دقيقة فقط من اللعب في الهواء الطلق بعد الحضانة كفيلة بتنمية قدرات حركية أفضل لدى الفتيات في سن المدرسة».

وأضافت عبر موقع الجامعة: «وجدنا أيضاً علاقة واضحة بين ممارسة رياضات متعددة وتطور المهارات الحركية، فالتنوع في النشاط الرياضي في مرحلة مبكرة يُترجم إلى مهارات أقوى في وقت لاحق».

ودعت لوكاينن المعلمين والمدربين إلى النظر في الفوائد طويلة الأمد لمثل هذه الأنشطة على التطور البدني والعقلي للأطفال، وتشجيع التنوع في الأنشطة الرياضية منذ سن مبكرة للمساهمة في بناء قاعدة قوية من المهارات البدنية التي تُفيد الطفل طوال حياته، وتساعده على التكيف مع مختلف أنواع الرياضات لاحقاً.