10 سلوكيات تكشف الأشخاص النرجسيين... لا تتجاهلها

منها حب إبداء إعجابك به

كيف يتصرف الشخص النرجسي؟ (رويترز)
كيف يتصرف الشخص النرجسي؟ (رويترز)
TT

10 سلوكيات تكشف الأشخاص النرجسيين... لا تتجاهلها

كيف يتصرف الشخص النرجسي؟ (رويترز)
كيف يتصرف الشخص النرجسي؟ (رويترز)

فهم السلوك البشري أمر بالغ الأهمية؛ لتعزيز علاقات أفضل، والابتعاد عن العلاقات التي تستنزف طاقتنا ووقتنا.

ومع اضطراب الشخصية النرجسية (NPD)، يمكن أن يؤثر التعرف على سلوكيات معينة بشكل كبير في كيفية التفاعل مع الأشخاص المتأثرين بهذه الحالة، من خلال فهم سلوكيات اضطراب الشخصية النرجسية، بحسب تقرير لموقع «باور أوف بوزتيفتي».

وفيما يلي 10 سلوكيات لاضطراب الشخصية النرجسية وفق الموقع:

1- الشعور بالعظمة

من أبرز سلوكيات اضطراب الشخصية النرجسية هو العظمة. يتضمن هذا السلوك إحساساً متضخماً بأهمية الذات، والحاجة المستمرة إلى الاعتراف بأنه متفوق، حتى دون تحقيق إنجازات تدعم هذا الاعتقاد.

قد يتباهى الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الحدية بمواهبهم، أو يبالغون في إنجازاتهم، أو يتخيلون القوة والنجاح. غالباً ما يؤدي هذا الشعور بالعظمة إلى توقعات غير واقعية، ويمكن أن يسبب الإحباط وخيبة الأمل لكل مَن حوله.

2- عطش لا يرتوي لإبداء الإعجاب

الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية النرجسية لديهم عطش لا يرتوي للإعجاب والمصادقة. إنهم يسعون باستمرار للحصول على الاستحسان والثناء من الآخرين لتعزيز قيمتهم الذاتية.

يمكن أن يظهر هذا السلوك بطرق مختلفة، مثل اصطياد المجاملات، أو احتكار المحادثات، أو المنافسة المفرطة.

3- الشعور بالاستحقاق

السمة المميزة لاضطراب الشخصية النرجسية هي الشعور السائد بالاستحقاق. يعتقد الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية النرجسية بأنهم يستحقون معاملة خاصة، ويتوقعون من الآخرين تلبية رغباتهم.

يمكن أن يؤدي هذا الشعور بالاستحقاق إلى مطالب غير معقولة، وتوقع أن الآخرين سوف يمتثلون تلقائياً لرغباتهم. عندما لا تتم تلبية هذه التوقعات، يمكن أن يؤدي ذلك إلى السلوك العدواني.

4- قلة التعاطف

أحد أكثر سلوكيات اضطراب الشخصية النرجسية تحدياً هو الافتقار إلى التعاطف. غالباً ما يواجه الأشخاص المصابون بهذا الاضطراب صعوبةً في التعرف على مشاعر واحتياجات الآخرين أو فهمها. هذا الافتقار إلى التعاطف يمكن أن يجعلهم يبدون باردين أو غير مهتمين أو غير مبالين بمعاناة مَن حولهم.

كما أنه يجعل من الصعب عليهم تكوين روابط عاطفية حقيقية. وهذا يقودهم إلى علاقات سطحية تخدم مصالحهم الذاتية.

5- السلوك المتلاعب

التلاعب هو تكتيك شائع يستخدمه الأفراد الذين يعانون من اضطراب الشخصية النرجسية لتحقيق أهدافهم. وقد يستخدمون الخداع أو الإكراه للتأثير في الآخرين والحصول على ما يريدون.

يمكن أن يكون هذا السلوك التلاعبي خفياً أو علنياً. وفي كلتا الحالتين، فهو يخدم دائماً أجندة النرجسيين. قد يكون التعرف على التلاعب ومقاومته أمراً صعباً، خصوصاً إذا كان النرجسي صديقاً مقرباً أو أحد أفراد العائلة.

6- الغطرسة

الغطرسة هي سمة مهمة أخرى مرتبطة باضطراب الشخصية النرجسية. غالباً ما يظهر الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الحدية سلوكيات ومواقف متعجرفة، معتقدين بأنهم متفوقون على الآخرين.

يمكن أن تظهر هذه الغطرسة في شكل ملاحظات متعالية، أو مواقف رافضة، أو عدم الرغبة في مراعاة الآخرين. قد يكون التعامل مع الغطرسة أمراً صعباً بشكل خاص، وغالباً ما يؤدي إلى الصراع والاستياء.

7- الحسد

الحسد هو شعور شائع يعاني منه الأفراد الذين يعانون من اضطراب الشخصية النرجسية. قد يحسدون نجاح الآخرين أو ممتلكاتهم أو علاقاتهم، ويعتقدون بأن الآخرين يحسدونهم.

هذا الحسد يمكن أن يؤدي إلى مشاعر المرارة والعداء. ويمكن أن يعني أيضاً محاولات تقويض أو تخريب أولئك الذين يعدّونهم تهديداً. يمكن أن يساعدك فهم هذا السلوك على التعامل مع الشخص النرجسي بشكل أكثر فعالية.

8- الانشغال بالتخيلات

غالباً ما تكون لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية النرجسية تخيلات متقنة حول النجاح أو القوة أو الحب غير المحدود. يمكن أن تكون هذه الأوهام حية للغاية لدرجة أنهم يكافحون من أجل التمييز بين أحلامهم والواقع.

ويمكن أن يؤدي هذا الانشغال إلى توقعات غير واقعية، وعدم القدرة على مواجهة تحديات الحياة اليومية. من خلال التعرف على هذا السلوك، يمكنك فهم الانفصال بين تصور النرجسي والواقع بشكل أفضل.

9- علاقات متوترة

قد يكون الحفاظ على علاقات صحية أمراً صعباً بالنسبة للأفراد الذين يعانون من اضطراب الشخصية النرجسية؛ بسبب سلوكياتهم. إن افتقارهم إلى التعاطف، والحاجة إلى الإعجاب، والشعور بالاستحقاق يمكن أن يخلق توتراً وصراعاً مستمراً.

قد يجد الأصدقاء والعائلة والزملاء أنه من المرهق تلبية احتياجات النرجسي. ونتيجة لذلك، يمكن أن تكون علاقات النرجسي متوترة أو مكسورة. يمكن أن يساعد تطوير استراتيجيات التكيف، مثل وضع الحدود وطلب الدعم، على إدارة هذه التحديات الشخصية.

10- حساسية مفرطة تجاه النقد

غالباً ما يكون الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية النرجسية حساسين للغاية تجاه النقد، ويتفاعلون بشكل سيئ مع أي ردود فعل سلبية. ويمكن أن تؤدي هذه الحساسية إلى ردود فعل عاطفية شديدة، بما في ذلك الغضب أو العار أو الإذلال.



«?Do You Love Me»... مونتاج الذاكرة في هدنة غير مستقرّة

ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)
ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)
TT

«?Do You Love Me»... مونتاج الذاكرة في هدنة غير مستقرّة

ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)
ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)

يُبنَى فيلم «?Do You Love Me» للمخرجة لانا ضاهر على تجربة قوامها المونتاج الذي هو العمود الفقري للعمل، فتتراكم الصور الأرشيفية لتُشكّل سردية مُتشظِّية عن بيروت وذاكرتها. ينهض العمل على أرشيف متنوّع يمتدّ عبر عقود، من لقطات منزليّة حميمة إلى مَشاهد إخبارية مشحونة، ضمن بناء بصري يعتمد القَطْع الحادّ والتكرار والتلاقي الصادم بين صُوَر متناقضة. ينأى هذا الخيار عن إخضاع الماضي لتسلسل زمني محدّد، فينشغل بمحاكاة طريقة عمل الذاكرة نفسها التي تستدعي اللحظات وفق إيقاعها الداخلي، وتخلط الخاص بالعام من دون حدود فاصلة.

الصورة تحتفظ بما نعجز عن حمله (الشرق الأوسط)

يعتمد الفيلم (يُعرض حصرياً في سينما «متروبوليس») بنية مونتاجية مُحكَمة المعالم، حيث تتوالى اللقطات من دون روابط سببية مباشرة. وجهٌ مقرَّب لشخص مجهول ينتقل إلى شارع واسع، احتفال عائلي بجانب مشهد من الدمار، صورة ثابتة تتبعها أخرى مهتزَّة... هذا الترتيب يخلق شَداً دائماً بين اللقطات، ويضع المُشاهد أمام حالة إدراكية تتجاوز الفَهْم التقليدي للحكاية. المعنى يتكوَّن في المسافة بين صورة وأخرى، وفي الفراغ الذي يتركه القَطْع. بينهما يُعاد بناء العلاقة بين الذاكرة الشخصية والتاريخ الجماعي.

تُظهر لانا ضاهر وعياً دقيقاً بلغة المونتاج، فنرى تقدُّم التصادم البصري على السرد المباشر. تستعيد هذه المقاربة إرث المونتاج الجدلي لدى المخرج والمؤلّف السينمائي السوفياتي سيرغي آيزنشتاين، مع فارق جوهري يتمثَّل في غياب البُعد الآيديولوجي المُعلَن، وحضور بُعد وجداني يتكئ على النوستالجيا والرجفة في آن. يتحوَّل التكرار على سبيل المثال إلى وسيلة لإبراز إلحاح الذاكرة، فتعود بعض اللقطات أكثر من مرّة ضمن سياقات مختلفة لتتبدَّل دلالاتها مع كلّ ظهور جديد. هذا التكرار يهدف إلى إظهار طبيعة المعنى المُتحوّلة نفسها، فيتغيّر مع تغيُّر موضع الصورة داخل البناء الكلّي.

كلّ لحظة على وشك الانكسار (الشرق الأوسط)

يلعب الصوت دوراً مُكمّلاً، فينفصل أحياناً عن الصورة ليخلق طبقة إضافية من التأويل. أصوات انفجارات تتداخل مع صور ساكنة. موسيقى رقيقة تُرافق لقطات قاسية. صمت مفاجئ يقطع تدفُّق المَشاهد. هذا الفصل بين السمعي والبصري يفتح المجال أمام قراءة مزدوجة، لتتداخل التجربة الحسّية مع التجربة الشعورية ويُترك للمُشاهد أن يُعيد النظر في العلاقة بينهما.

زمنٌ يتبعثر بين يدَي الصورة (الشرق الأوسط)

تتجلَّى قوة الفيلم في قدرته على تحويل الأرشيف إلى كيان ديناميكي، فتصبح الصور عناصر فاعلة داخل خطاب بصري متحرّك. اللقطات العائلية تكتسب بُعداً سياسياً حين توضع إلى جانب مَشاهد عامة، فيما تندرج الصور الإخبارية ضمن ذاكرة شخصية ممتدّة. وهذا التداخل يعكس واقعاً لبنانياً تتماهى فيه الدوائر الشخصية والعامة إلى حدّ يتعذّر معه التمييز بينهما.

تتراكم اللقطات تدريجياً لتصل إلى لحظة كثافة بصرية وصوتية، تتزامن مع مقاطع تُشير إلى زمن أقرب، حيث يتجلَّى أثر الانفجار على هيئة ذروة ضمنية. هذه الذروة حصيلة لمسار طويل من التراكم، ممّا يُعزّز فكرة أنّ الكارثة ليست لحظة واحدة. إنها نتيجة سلسلة من التحوّلات المُتراكمة.

ما نراه... ليس النهاية (الشرق الأوسط)

مُشاهدة الفيلم اليوم، في ظلّ هدنة قلِقة وسط حرب مستمرّة، تُضيف طبقة أخرى من التلقّي. الصور الأرشيفية تتجاوز إطارها الزمني لتتداخل مع الحاضر، ويصبح المونتاج وسيلة لقراءة الواقع الراهن بقدر ما هو أداة لاستعادة الماضي. هذا السياق قد يدفع إلى التعامل مع الفيلم بصفته وثيقة شعورية عن بلد يعيش دورات متكرّرة من الانهيار، ممّا يخفّف من التركيز على أنه تجربة مونتاجية خالصة، ويمنحه بُعداً راهناً يتجاوز بنيته الشكلية.

مع ذلك، يبقى الفيلم واعياً بطبيعته. فهو عمل قائم على التركيب، وفيه تبرز يد المخرجة بكلّ تفاصيل المونتاج. هذا الوعي يمنحه قوة وجاذبية، ويضعه ضمن سياق أفلام المقال البصري التي تعتمد على التفكير عبر الصورة. وإنما هذه المقاربة قد تخلق مسافة مع بعض المتلقّين، نتيجة غياب السرد التقليدي واعتماد الإيقاع الحُرّ، ممّا يجعل التجربة أقرب إلى التأمُّل منها إلى المُشاهدة السردية.

كلّ إطار محاولة لالتقاط ما يفلت (الشرق الأوسط)

يبني «?Do You Love Me» لغة بصرية متماسكة رغم تفكّك مادته، ويجعل من المونتاج حيّزاً لمُساءلة الذاكرة والهوية وصلتهما المُلتبسة بالمكان. وهو يخرج من تصنيفه على أنه عمل أرشيفي ليصبح تجربة حسّية وفكرية تضع المُشاهد أمام صُوَر يعرفها أو يظنّ ذلك، ثم تُعيد توليفها بطريقة تُزعزع هذا الإحساس. القدرة على إعادة تشكيل المألوف تمنح الفيلم قيمته وتجعله عملاً يستحق التوقّف عنده، سواء بكونه تجربة مونتاجية متقدّمة أو قراءة بصرية لواقع لا يزال يتشكّل.


أول سيارة كهربائية من «فيراري» بسعر 550 ألف يورو

سيارة «فيراري بوروسانغوي» (حساب فيراري- فيسبوك)
سيارة «فيراري بوروسانغوي» (حساب فيراري- فيسبوك)
TT

أول سيارة كهربائية من «فيراري» بسعر 550 ألف يورو

سيارة «فيراري بوروسانغوي» (حساب فيراري- فيسبوك)
سيارة «فيراري بوروسانغوي» (حساب فيراري- فيسبوك)

قالت مصادر مطلعة إن شركة صناعة السيارات الرياضية الفارهة الإيطالية «فيراري» استقرت على السعر الأساسي لأول سيارة كهربائية فائقة القوة من إنتاجها ويبلغ نحو 550 ألف يورو (647 ألف دولار)، قبل طرحها رسمياً الشهر المقبل.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن المصادر القول إن هذا السعر سيجعل السيارة الكهربائية الجديدة «فيراري لوسي» أغلى من السيارة «فيراري بروسانجوي» متعددة الاستخدام ذات التجهيز الرياضي (إس يو في) التي يبدأ سعرها من 450 ألف يورو، مضيفة أن السعر النهائي للسيارة لوسي يمكن أن يتغير بنسبة 10 في المائة سواء بالزيادة أو بالخصم.

ويشير قرار «فيراري» بشأن تسعير السيارة الكهربائية إلى رغبتها في وضع هذه السيارة على قمة قائمة سياراتها. ويحاول بنديتو فيجنا، الرئيس التنفيذي للشركة، إبقاء أسعار سياراتها مرتفعة من أجل المحافظة على جاذبية سيارات «فيراري» لفائقي الثراء في العالم تحت شعار «الكيف وليس الكم».

وستكون السيارة «لوسي» اختباراً جوهرياً لاستراتيجية فيجنا في تسعير سيارات «فيراري»، لا سيما مع استمرار قلق المشترين الأثرياء بشأن قدرة السيارات الكهربائية على الاحتفاظ بقيمتها؛ حيث تبحث هذه الفئة من المشترين عن سيارات فائقة تحافظ على قيمتها أو حتى تزيدها مع مرور الوقت.

وأعلنت «فيراري» رغبتها في منح عملائها حرية الاختيار بين محركات الاحتراق الداخلي والهجين والكهربائية، مع ضمان الحفاظ على الأداء المتميز لسيارات هذه العلامة التجارية الشهيرة.

وأصبحت سيارة «بوروسانجوي» من أهم طرز «فيراري» منذ ظهورها؛ حيث وسّعت قاعدة عملاء الشركة لتشمل فئات أخرى غير عشاق السيارات الرياضية التقليدية فائقة القوة ذات المقعدين، وأسهمت في رفع متوسط أسعار بيع سيارات «فيراري» ككل. وقد حددت «فيراري» حصة هذا الطراز من إجمالي إنتاجها السنوي بنحو 20 في المائة ليظل متاحاً لفئة محدودة من العملاء.


«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.