هل يحق للنجوم معاقبة «معجبين متجاوزين»؟

خالد النبوي يلحق بعمرو دياب

الجمهور يتفاعل مع عمرو دياب في إحدى الحفلات (فيسبوك)
الجمهور يتفاعل مع عمرو دياب في إحدى الحفلات (فيسبوك)
TT

هل يحق للنجوم معاقبة «معجبين متجاوزين»؟

الجمهور يتفاعل مع عمرو دياب في إحدى الحفلات (فيسبوك)
الجمهور يتفاعل مع عمرو دياب في إحدى الحفلات (فيسبوك)

ينظر قطاع من الجمهور إلى المشاهير أو نجوم الفن بوصفهم شخصيات «غير اعتيادية» ويُحكم عليهم ويُصنّفون وفق ردودهم العفوية، لكن هل يحق للنجوم معاقبة المعجبين المتجاوزين؟

تباينت الآراء حول هذا الطرح، فبينما يبرّر البعض تصرفات النجوم انطلاقاً من الضغوط التي يتعرضون لها، رفض آخرون توجه النجوم لمعاقبة أو صدّ المعجبين بطريقة أو بأخرى.

وتكرّرت المواقف التي شهدت ردود فعل «حادة» من فنانين، كان أحدثهم عمرو دياب الذي انتشر فيديو له وهو يوجه صفعة لأحد المعجبين، ولحق به الفنان خالد النبوي الذي انتشر مقطع مصور له وهو يطلب من أحد المصورين عدم تصويره، ويتعجّب مبتسماً لشخص جذبه من يده لمحاولة التصوير معه.

الأمر الذي فسّره الناقد الفني المصري طارق الشناوي قائلاً إن «الفنانين بشرٌ لن يستطيعوا التحكم في أفعالهم 24 ساعة، فهم يمتلكون طاقة محدودة مثل الجميع»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالطبع أنا ضد إهانة أي شخص، ويمكن للنجم أن يرفض التصوير من دون الاعتداء على المعجبين أو عقابهم»، مشيراً إلى أن «هذا هو ما حدث مع خالد النبوي، فقد رفض التصوير فقط، وهذا حقه، لكن لا يحق معاقبة المعجبين المتجاوزين».

خالد النبوي خلال العرض الخاص لفيلم «أهل الكهف» (إنستغرام)

وعلّق الفنان يحيى الفخراني في تصريحات متلفزة بأنه «يجب احترام خصوصية الفنان»، وأشار إلى أنه شخصياً «تأذى من هذا الأمر خلال عزاء الفنان الراحل صلاح السعدني»، مطالباً بتحجيم الأمر وأن تكون هناك «حدود لمسألة تصوير المعجبين مع الفنانين بحيث لا تمس خصوصية الفنان».

وكان الفنان أحمد زاهر قد ظهر في مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع وهو يعنّف أشخاصاً حاولوا التقاط الصور مع ابنته بطريقة لم تعجبه، قائلاً: «الواحد لازم ييجي معاه جاردات».

ورأى الناقد الفني محمد عبد الرحمن أنه «بالتأكيد لا يحق للنجوم معاقبة المعجبين»، مشيراً إلى أن «هناك جهات منظمة للفعاليات يجب أن تكون مسؤوليتهم الحيلولة من دون تعرض النجم لمضايقات».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «على النجم ألّا يتدخل بنفسه أو يقوم برد فعل عنيف مثلما حدث في حالة عمرو دياب لأن الجمهور يتعاطف مع من يشبهه، لذلك على النجم ألا يتحدى الجمهور».

وكان المطرب المصري عمرو دياب تصدر «الترند» الأيام الماضية بعد انتشار فيديو له خلال حضوره إحدى حفلات الزفاف، وهو يوجه صفعة لأحد المعجبين أثناء محاولة الأخير التقاط صورة معه، ووصل الأمر إلى القضاء، وتباينت الآراء حول هذا الموقف على وسائل التواصل الاجتماعي بين انتقادات لموقف دياب ومطالبات باعتذاره للشاب، وانتقادات أخرى للشاب بسبب ما عدّه البعض «مضايقته» لعمرو دياب أثناء الغناء.

ورأت الدكتورة آيات الحداد، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، أستاذة مساعدة في القانون الجنائي، أن «قبول الفنان التصوير من عدمه هو حرية شخصية، ومن حق النجم اتخاذ رد فعل مناسب ضد التجاوز حتى لا يكون مستباحاً لأنه مشهور، فهو إنسان قبل أن يكون مشهوراً». وأشارت إلى أن «ما رأيناه في موقف عمرو دياب وطريقة المعجب في الإمساك به كانت مستفزة، فأي شخص سيعدّ ذلك تعدّياً على حقوقه الشخصية، فالشخصية العامة ليست مطالبة بتحمّل وتقبل التّعدي عليها أو التجاوز معها». وفق قولها.

وظهر الفنان خالد النبوي في العرض الأول لفيلمه «أهل الكهف»، وهو يتعامل بودٍّ ولطف مع الجمهور والمعجبين، إلّا أن مقطع فيديو انتشر على منصات التواصل الاجتماعي للفنان وهو يسير برفقة زوجته، وهو يقول لأحد المصورين: «ممكن أستسمحك ما تصورنيش» ووضع يده أمام الكاميرا ليقطع الفيديو الذي يُصوّر.

في حين عدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «أي نجم يكون من صناعة الجمهور وملك للجمهور وللمعجبين وأنه من دونهم يخسر الكثير من شعبيته»، مبيناً لـ«الشرق الأوسط» أن بعض الفنانين حين يلمعون يبدأون في التعالي على الجمهور. حسب وصفه.

وأوضح أن «من حق الفنان ألّا يصافح أحداً، ومن حقه رفض التصوير، لكن لا يأتي بعد ذلك ويقول إنه يعمل من أجل الجمهور، يجب ألّا ينسى أن العلاقات العامة جزء من عمله، بالتالي لا يحق له معاقبة المتجاوزين»، معداً أن «ذكاء النجم هو ما يجعل نجوميته تستمر وليست أعماله فقط».

جانب من أزمة «صفعة عمرو دياب» (فيسبوك)

وقسّمت الدكتورة هالة منصور، أستاذة علم الاجتماع في جامعة بنها، المسألة إلى شقين: «الأولى ترتبط بوعي النجوم بأن الجمهور جزء أصيل وأساسي في نجوميتهم وليس الموهبة فقط، وبالتالي يجب أن تحظى الجماهير برد فعل إيجابي حين يعبرون عن محبتهم للنجم». وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أما الشق الثاني فيرتبط بتطور الميديا، ما أدى لاختراق الخصوصية من بعض طوائف المجتمع»، وأوضحت: «إذا كنت أحب هذا النجم وأريد التصوّر معه، فقواعد الإتيكيت والذوق العام تفرض علينا الاستئذان».

وذكرت المتخصصة في علم الاجتماع أن «شخصية النجم هي التي تغلّف الموهبة وتعطيها رونقها والقدرة على الاستمرارية، وأعتقد أن بعض النجوم يحتاجون للتدريب على فن الاتزان الانفعالي ومواجهة المواقف الطارئة ومواجهة الجمهور، لأن النجم دائماً تحت دائرة الضوء، ورد الفعل العنيف يخصم من نجوميته، رغم أنه قد يكون رد فعل طبيعياً مثل أي شخص لكن نجوميته تفرض عليه إبداء مرونة أكبر».

وتُعد واقعة صفع الفنان الراحل عمر الشريف وجه إحدى المعجبات خلال وجوده في الدوحة عام 2011 من بين أشهر وقائع انفلات أعصاب الفنانين.


مقالات ذات صلة

فنان ينحت العجائب برموشه

يوميات الشرق في هذا الصِغر تتّسع الحكاية (حساب الفنان في «فيسبوك»)

فنان ينحت العجائب برموشه

ابتكر فنان مشهور بمنحوتاته المجهرية عملاً مصغَّراً لشخصية «تومي شيلبي»، من مسلسل «بيكي بلايندرز»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)

ضمادة طبيعية ثلاثية الأبعاد لعلاج الجروح المزمنة

طوّر فريق بحثي أميركي ضمادة قابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد، تهدف إلى تسريع شفاء القرح والجروح المزمنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)

فتحي عبد الوهاب: دوري «الشيطاني» في «المداح» كان تحدياً كبيراً

قال الفنان المصري فتحي عبد الوهاب إن ردود الفعل التي تلقاها حول شخصية «سميح» في مسلسل «المداح 6» كانت لافتة بالنسبة له.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)

رواية القصص طريقة فعالة لتعزيز الذاكرة

تُظهر دراسة أميركية أن تحويل المعلومات إلى قصص مترابطة يُعد وسيلة فعَّالة لتعزيز الذاكرة، وقد يفوق بعض تقنيات الحفظ التقليدية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)

سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

يرصد فيلم «غزة غراد» تجربة الناجين من الحرب بعد مغادرتهم غزة، كاشفاً التحولات النفسية والإنسانية العميقة التي يعيشونها بين الفقد، وبناء حياة جديدة في المنفى.

أحمد عدلي (القاهرة )

أسواق وسط الرياض تسجل أعلى معدل في تاريخها لشراء مستلزمات العيد

أسواق وسط الرياض شهدت حركة شراء لا مثيل لها (تصوير: سعد الدوسري)
أسواق وسط الرياض شهدت حركة شراء لا مثيل لها (تصوير: سعد الدوسري)
TT

أسواق وسط الرياض تسجل أعلى معدل في تاريخها لشراء مستلزمات العيد

أسواق وسط الرياض شهدت حركة شراء لا مثيل لها (تصوير: سعد الدوسري)
أسواق وسط الرياض شهدت حركة شراء لا مثيل لها (تصوير: سعد الدوسري)

بلغ حجم التسوق في العاصمة السعودية ذروته، في الأيام العشرة الأخيرة من رمضان، وتحديداً ليلة البارحة، وتركَّز ذلك بمنطقة قصر الحكم؛ حيث تنتشر محلات بيع المستلزمات الرجالية والنسائية والأطفال في مكان واحد.

وشهدت المنطقة التي تغطي الديرة والمعيقلية وشارع الثميري توافد آلاف المتسوقين، استقل أغلبهم القطارات للوصول إلى المنطقة، وشملت طلبات المتسوقين الملابس الجاهزة والأشمغة والغتر والأحذية والعُقل، مما يمكن معه القول إن عمليات البيع والشراء تُعادل ما جرى تسوقه طوال العام، في حين انتشرت بالمنطقة المقاهي والمطاعم التي ضاقت هي الأخرى بمرتاديها، في منظرٍ لم يتكرر بالمنطقة منذ أعوام.

السكان تدافعوا إلى الأسواق بعد شعورهم بالأمن والأمان والارتياح في ظل الظروف الحالية (تصوير: سعد الدوسري)

وعكَسَ هذا الحضور والتجمع الكبير بالمنطقة التي يطلق عليها منطقة قصر الحكم، شعور السكان بالأمن والأمان والارتياح، في ظل الظروف الحالية بالمنطقة، وثقة الأهالي والمقيمين بقدرة الأجهزة الدفاعية والأمنية للتصدي لكل الاختراقات والاستهدافات من قِبل المعتدِي الإيراني، التي تطول الوطن.

وقال أحد المتسوقين، الذي اصطحب عائلته إلى المنطقة، إنه حرص على المجيء إلى هنا لتوفر الخيارات المتعددة ولشراء جميع مستلزمات أفراد عائلته بأسعار مناسبة، حيث تعرض الأسواق هنا كل البضائع التي يحتاج إليها المتسوقون.

ضاقت المنطقة التي تغطي الديرة والمعيقلية وشارع الثميري بآلاف المتسوقين (تصوير: سعد الدوسري)

وقال أحد البائعين إن دخل محله عادَلَ في ليلة واحدة ما جرى بيعه لعدة أشهر، مشيراً إلى أن هذا الأمر لا يحدث إلا في الأيام التي تسبق عيد الفطر المبارك. وفي شارع العطايف قال بائع زينات إن الإقبال على بضاعته سجل رقماً قياساً خلال الأيام الماضية.

كما شهدت محلات بيع الألعاب إقبالاً ملحوضاً لشراء هدايا العيد للأطفال. وضاقت ساحة قصر الحكم بالمشاة الذين انتشروا في المنطقة وتوزعوا في أرجائها، في مشهد لم تعرفه المنطقة من قبل.

ضاقت المنطقة التي تغطي الديرة والمعيقلية وشارع الثميري بآلاف المتسوقين (تصوير: سعد الدوسري)


عادات صحية تعزز القدرة على مواجهة التوتر

المرونة النفسية تمنح الأشخاص قدرة على مواجهة التوتر النفسي (جامعة ناشيونال لويس)
المرونة النفسية تمنح الأشخاص قدرة على مواجهة التوتر النفسي (جامعة ناشيونال لويس)
TT

عادات صحية تعزز القدرة على مواجهة التوتر

المرونة النفسية تمنح الأشخاص قدرة على مواجهة التوتر النفسي (جامعة ناشيونال لويس)
المرونة النفسية تمنح الأشخاص قدرة على مواجهة التوتر النفسي (جامعة ناشيونال لويس)

وجدت دراسة أميركية أن بعض العادات اليومية البسيطة يمكن أن تلعب دوراً أساسياً في تعزيز المرونة النفسية لدى الأفراد، ومن ثم تحسين قدرتهم على مواجهة التوتر النفسي والتعامل مع ضغوط الحياة بشكل أفضل.

وأوضح باحثون، من جامعة بينغامتون، في الدراسة التي نُشرت الثلاثاء بدورية «Journal of American College Health» أن تبنِّي نمط حياة صحي يمكن أن يقلل تأثير الضغوط اليومية ويعزز الصحة النفسية على المدى الطويل. وتُعرف المرونة النفسية بأنها القدرة على التكيف مع المواقف المختلفة والتحكم في الأفكار والمشاعر والسلوكيات بطريقة متوازنة وبنّاءة، فبدلاً من الوقوع في حالة الجمود الذهني عند مواجهة ضغوط الحياة، يتمكن الأشخاص المرِنون نفسياً من معالجة مشاعرهم واتخاذ قرارات مناسبة للتعامل مع المواقف الصعبة.

ولقياس هذه التأثير، أجرى فريق البحث استبياناً شمل 400 طالب جامعي، تناولت أسئلته عاداتهم الغذائية، ومدة نومهم، وتكرار ممارسة الرياضة، وعوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة.

وجبة الإفطار

وأظهرت الدراسة أن تناول وجبة الإفطار بانتظام 5 مرات أو أكثر أسبوعياً، يعزز قدرة الفرد على التكيف النفسي ومواجهة التوتر اليومي بطريقةٍ أكثر هدوءاً وفعالية؛ فالإفطار لا يمنح الجسم الطاقة فحسب، بل يساعد الدماغ على معالجة المشاعر واتخاذ قرارات عقلانية عند مواجهة الضغوط.

كما وجدت أن النوم الكافي يُعد عاملاً آخر مهماً، حيث تبيَّن أن الأشخاص الذين ينامون أقل من 6 ساعات يومياً يُظهرون مستويات أقل من المرونة النفسية، ما يقلل قدرتهم على الصمود أمام الضغوط ويزيد شعورهم بالإرهاق والتوتر المستمر.

تمارين منتظمة

وارتبطت ممارسة التمارين الرياضية المنتظمة، لمدة 20 دقيقة أو أكثر عدة مرات أسبوعياً، بتحسين المرونة النفسية؛ فالرياضة تسهم في إفراز هرمونات السعادة وتخفيف التوتر، مما يجعل الفرد أكثر قدرة على التعامل مع المواقف الصعبة دون الانغماس في القلق أو الذعر.

وأظهرت الدراسة أيضاً أن تناول مكملات «أوميغا-3»، مثل زيت السمك عدة مرات أسبوعياً، قد يدعم القدرة على التفكير المرن والتكيف النفسي، ما يعزز الاستجابة العقلية الفعّالة للمواقف الضاغطة. على النقيض، حذّر الباحثون من أن العادات السيئة مثل الإفراط في تناول الوجبات السريعة وقلة النوم، مرتبطة بانخفاض المرونة النفسية، وتجعل مواجهة التوتر أكثر صعوبة.

مرونة نفسية

وقالت الدكتورة لينا بيغداش، الباحثة الرئيسية للدراسة بجامعة بينغامتون: «قد تعرف شخصاً يظل هادئاً تحت الضغط، مثل من يفوّت رحلة طيران لكنه يتكيف مع الموقف بهدوء بدلاً من الذعر، وهؤلاء الأشخاص لديهم المرونة النفسية التي تساعدهم على إدارة التوتر بشكل أفضل».

وأضافت، عبر موقع الجامعة، أن المرونة النفسية تتيح للفرد التراجع خطوة إلى الوراء واستخدام الموارد الذهنية لفهم مشاعره ومعالجتها بشكل أفضل، مشيرة إلى أن تحسين النظام الغذائي ونمط الحياة يعزز هذه المرونة، ما يجعل الشخص أكثر قدرة على التعامل مع التوتر.


ليس الوجه وحده... المشي أيضاً يكشف عمّا نشعر به!

أحياناً... تمشي مشاعرنا أمامنا من دون أن ننتبه (شاترستوك)
أحياناً... تمشي مشاعرنا أمامنا من دون أن ننتبه (شاترستوك)
TT

ليس الوجه وحده... المشي أيضاً يكشف عمّا نشعر به!

أحياناً... تمشي مشاعرنا أمامنا من دون أن ننتبه (شاترستوك)
أحياناً... تمشي مشاعرنا أمامنا من دون أن ننتبه (شاترستوك)

ثمة اعتقاد بأنّ حركات الذراعين الكبيرة مرتبطة بالغضب، بينما ترتبط الحركات الصغيرة بالحزن. واكتشف علماء، في إطار دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «رويال سوسايتي أوبن ساينس»، أنّ طريقة تحريك الشخص ليديه وساقيه في أثناء المشي، تكشف عن دلائل تُنبّئ عن مشاعره.

عموماً، يعتمد البشر على مجموعة من الإشارات حول الآخرين «لقراءة» حالتهم العاطفية الداخلية، تتضمَّن تعابير دقيقة، مثل الحركة الطفيفة للحاجبين والعينين والفم، التي قد تشير إلى السعادة أو الغضب أو الخوف أو الحزن أو الاندهاش.

كما أنّ التغيرات الطفيفة في لغة الجسد، من وضعية مفتوحة إلى وضعية مغلقة، قد تكشف ما إذا كان الشخص يُظهر اهتماماً أو يشعر بالتوتّر. وتساعدنا هذه الإشارات في حياتنا اليومية على استنتاج مزاج الآخرين. ومع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف دلالة أنماط الحركة المحدّدة على مشاعر معيّنة.

الآن، خلُصَ باحثون إلى أنّ طريقة تأرجُح الذراعين والساقين مرتبطة بمشاعر محدّدة. وفي إطار الدراسة الجديدة، سعى العلماء إلى تحديد أنماط الحركة في أثناء المشي والتأثير فيها، وتحديد كيفية تأثيرها على التعرف إلى المشاعر.

ووجدوا أنّ الناس قادرون على استنباط مشاعر الآخرين من خلال فيديو مُلتقط بتقنية التقاط الحركة. في إحدى التجارب، قيَّم المشاركون مقاطع فيديو لأنماط حركة منسقة لممثلين مدربين، واستنتجوا حالتهم العاطفية.

وطلب الباحثون من الممثلين استحضار أحداث شخصية أثارت فيهم الغضب أو السعادة أو الخوف أو الحزن، قبل أن يمشوا مسافة قصيرة وهم يسترجعون تلك الذكريات. كما ارتدوا علامات عاكسة، ما مكَّن العلماء من إنشاء مقاطع فيديو باستخدام نقاط ضوئية.

في تجربة أخرى، جرى تغيير طريقة مشي الأشخاص، وفقاً لمشاعرهم، لمحاكاة حالات الغضب والحزن والخوف. ووجد العلماء أنّ أحكام المشاركين على المشاعر قد تغيَّرت بشكل ملحوظ في الاتجاه المتوقَّع. وبفضل الدراسة، تمكّن المشاركون من استنتاج مشاعر الممثلين بدقة تفوق مستوى المصادفة.

وأكد الباحثون أنّ حركات الذراع الأكبر حجماً ارتبطت بالغضب، في حين ارتبطت الحركات الأقل حجماً بالحزن. وتشير النتائج إلى أنّ أنماط حركة محدّدة يمكن أن تؤثّر بشكل مستقل في التعرُّف إلى المشاعر.

وكتب العلماء: «إلى حدّ ما، أدرك المراقبون المشاعر المقصودة للمشاة». وأضافوا: «يوفّر نهجنا إطاراً فاعلاً لعزل ومعالجة السمات الديناميكية داخل الحركات المعقَّدة، وبالتالي تعزيز فهم التقييمات العاطفية والجمالية والتقنية للحركة».