أديبة عربية توثق مشاهد من رحلتها الإيمانية إلى مكة في الخمسينات

«بنت الشاطئ» في لقاء مع التاريخ على «أرض المعجزات»

وثَّقت الأديبة المصرية عائشة عبد الرحمن «بنت الشاطئ» رحلاتها إلى السعودية منذ عام 1951م (واس)
وثَّقت الأديبة المصرية عائشة عبد الرحمن «بنت الشاطئ» رحلاتها إلى السعودية منذ عام 1951م (واس)
TT

أديبة عربية توثق مشاهد من رحلتها الإيمانية إلى مكة في الخمسينات

وثَّقت الأديبة المصرية عائشة عبد الرحمن «بنت الشاطئ» رحلاتها إلى السعودية منذ عام 1951م (واس)
وثَّقت الأديبة المصرية عائشة عبد الرحمن «بنت الشاطئ» رحلاتها إلى السعودية منذ عام 1951م (واس)

«في كل خطوة وكل موقف ومشهد، وجدتني مع التاريخ في أم القرى والبيت العتيق، مدنية العصر قد غزت الوادي الأجرد غير ذي الزرع، وأسراب الطائرات والسيارات قد حلَّت محل النوق والجمال، والكهرباء أبطلت وقود الحطب، والرخام يرصف ساحة البيت العتيق وطريق المسعى. مكان الحصى والرمال، والمباني العصرية تقوم حيث كانت الدور البدوية البسيطة، ولا شيء من هذا كله يمس روح المكان؛ تغير الشكل والمظهر، وبقي للمكان جوهر شخصيته التاريخية، يتألق بنور قداسته، ويتوهج بسنا أصالته وعراقته، والكعبة تستبدل بكسوتها كل عام أخرى جديدة، وتبقى شخصيتها بمنأى عن طوارئ التغيير، مثابة الحج ومهوى الأفئدة، وبيت الله الحرام، أقدم بيت عُبد فيه سبحانه وتعالى على الأرض، وأحب أرض الله إلى الله ورسوله وأمته».

بهذا أخذت الأديبة المصرية عائشة عبد الرحمن «بنت الشاطئ» توثيق رحلاتها إلى السعودية، التي بدأت في عطلة منتصف العام الجامعي 1951م، حين دعاها الشوق مع بقية زملائها من الأدباء والمثقفين، إلى أرض المبعث، فأجمعوا أمرهم على السعي إليها معتمرين زائرين، وكان يحدوهم الأمل، لو اتسع المجال فتمتد رحلتهم إلى ربوع الجزيرة، لكن قصور وسائلهم وزادهم، أبقى هذه الأمنية بعيدة المنال، حتى حالفهم الحظ برعاية الملك فيصل بن عبد العزيز رحلتهم تلك على هامش زيارة قام بها إلى مصر فوضع الرحلة تحت رعايته الكاملة، وبدأت قصة أخرى تحكي بنت الشاطئ تفاصيلها على صفحات كتابها «أرض المعجزات».

حكت بنت الشاطئ تفاصيل رحلاتها للحج والعمرة على صفحات كتابها "أرض المعجزات" (واس)

جزيرة العرب... من وحشتها إلى نهضتها

تسرد الدكتورة عائشة عبد الرحمن بقلمها ما عاشته الجزيرة العربية منذ كانت فلاة منقطعة عن العالم وتقول: «مرت على صحاريها الحقب والدهور وهي قاحلة مجدبة، رهيبة مرهوبة، يحوم حولها الخيال ثم يرتد عنها فزعاً مذعوراً، لا يكاد يميز بين صفير الرياح فيها وعواء الوحوش» حتى «امتلأت الجزيرة بأساطير تحكي ما يلقاه الضاربون في نجد والدهماء والربع الخالي، من أفاعيل الجن وألاعيب الغيلان، فزادت من رهبة القفر الموحش، يتقيه السارون إلا أن تدفعهم ضرورات العيش إلى ركوب مخاطره وأهواله».

لكنَّ بادية الجزيرة، حسبما تروي «بنت الشاطئ» في سردها العذب المتسلسل «هي التي أعطت الأجيال من العرب سليقتها اللغوية النقية، وبيانها الذي طوَّعته للتعبير عن وجدانها ورؤاها ومنطقها، أعطتنا العربية الفصحى، بعد أن صقلتها على المدى الطويل بحسها المرهف، هذَّبت صيغها واستخدمت الضمائر وأسماء الإشارات والأسماء الموصولة وحروف المعاني ببالغ الدقة والإحكام، وحكمت المعاني، وتوسعت في المجاز لتنمو وتُلبي حاجات الحياة».

وتتابع الأديبة المصرية في مدوَّنها: «من الغار خرج المصطفى، والنور ملء قلبه، والكلمات ملء مسمعه، واتجهت به خطاه نحو داره في جوار الحرم، والكون من حوله ساجٍ خاشع، وعلى الأفق نور الفجر الصادق ينسخ ظلمات ليل طال، ويوشح البيت العتيق بسنا وضَّاء، يكشف عما تكدس في حرمه من أصنام، فتبدو على حقيقتها العارية، صمّاء بلهاء... وعلى نور الفجر الصادق، عرف الأمّيون طريقهم وخرجوا من ظلمات الجاهلية، فما مضى على المبعث 20 عاماً حتى كان عرب الجزيرة كلهم قد نبذوا الأوثان وحطموا الأصنام، وعبدوا الله وحده مخلصين له الدين حنفاء...».

تميز سرد عائشة عبدالرحمن بوصف التغيرات التي طرأت على الجزيرة العربية من كافة النواحي (واس)

مرت العصور والحقب، وطُمرت الوقائع تحت رماد الزمن الذي انخمدت جذوته، ورغم ذلك تستكمل «بنت الشاطئ» سرد حكايتها عن الجزيرة العربية، وتقول: «بقيت الجزيرة، فيما عدا أطرافها وقراها، نائية مهجورة غامضة مُقنَّعة، لا تريد أن تتصل بالدنيا خارجها أو تبيح حماها لغير أهلها الأعراب البُداة... قد آثرت العزلة على الاتصال بالدنيا، وأقامت بَوَاديها الواسعة ورمالها المتراكمة وصخورها الصلبة، أسواراً منيعة تحمى أعرافها وتقاليدها وعاداتها، غير مستجيبة لتطور الحياة ولا مكترثة بسير الزمان».

وبين طيَّات الكتاب تتتبَّع الدكتورة عائشة عبد الرحمن قدوم أول الخير على الجزيرة ليكسر ذلك الواقع الشحيح بالأمل، قائلةً: «في مثل تلك العزلة العنيدة عن الدنيا والحياة، كان العرب من بَوَادي الجزيرة يعيشون بعقليتهم وأوضاعهم في حصون منيعة وراء الأسوار، يُشهرون السلاح في وجه كل تطوُّر، ويدفعون منكرات بدعه بالسيف... وكانت تلك هي المعركة الكبرى التي خاضها عاهل الجزيرة الراحل الملك عبد العزيز آل سعود، على كثرة ما خاض قبلها من معارك مشهودة... لكنَّ معركته الكبرى، كانت هذه الثورة الإصلاحية».

وتمضي الباحثة إلى القول: «مثل هذه المعركة لا تعرف المواقف الحاسمة، وإنما هي جولات تتعاقب وصراع يتجدد كلما بدا لعاهل الجزيرة أن يدخل إليها جديداً من مخترعات الأجهزة ومحدثات العلم، وقد لبث زمناً غير قصير، متردداً بين رغبته في الإصلاح ومسايرته الإخوان، وصابرهم طويلاً وهم على موقفهم من عداء العلم الحديث ومعاندة التطور، وفيما كان الصراع على أشده بين التطور الحضاري والجمود على موروث الأوضاع والأعراف، تجلَّت آية العلم فكشفت في الفلاة الموحشة المغلقة، عن كنز ثمين مطمور تحت الحصى والرمال، وسقطت الحواجز والأسوار، فإذا بصحراء الجزيرة تشد إليها الأنظار والأسماع في عالم اليوم».

الملك عبدالعزيز في قصر المربع بالرياض عام ١٣٥٨هـ / ١٩٣٩م (دارة الملك عبدالعزيز‬⁩)

وعن لقائها الملك عبد العزيز وحديثه إليهم بصوته المتهدج، كتبت عائشة: «في الرياض كان لقاؤنا العاهل الكبير جلالة الملك عبد العزيز، وفي مجلسه بالمربع لم يكن لجلالته حديث إلا عن محنة الأمة بعار إسرائيل، وقد مد بصره إلى الأفق الشمالي يستوعب أبعاد النكبة في رؤية ثاقبة، ويحس بحدس فراسته الملهمة نُذُر الإعصار العتيّ يوشك أن يوغل في صميم وجودنا وينتهك أقدس حرماتنا».

وتكمل: «ودَّعَنا جلالة العاهل، رحمه الله، وفي النفس همٌّ وشجن، لم يلطِّف منهما ما حظينا به من كرم الوفادة وأُنس اللقاء، كان لي معهما أن تلطَّف جلالته فدعاني (أميرة الصحراء)... حتى شددنا الرحال إلى المدينة المنورة، فما حوَّمت طائرتنا فوق أرضها الطيبة، حتى اشرأبت لها أرواحنا الظامئة وقلوبنا المشتاقة، وانجابت عن أفقنا الظلال والغيوم ونحن نستقبل مثوى الحبيب، ونطوف بالربوع العاطرة بأنفاسه، ونسير حيث سارت خطاه».

شهدت عائشة عبد الرحمن موسم الحج مع مليون و50 ألف حاج (واس)

دار الهجرة ولقاء التاريخ

وتحكي الدكتورة عائشة عبد الرحمن قصة زيارتها مدينة النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم)، وكيف كان وجيب قلبها وهي تقترب من دار الهجرة، وتقول: «الطريق الوعر يتراءى لنا من نوافذ الطائرة، بكل مخاطره ومفاوزه والتاريخ معنا، يتتبع خطوات المهاجر حتى يثرب، واصلاً إليها من قباء... وفي أهل المدينة، آنسنا ملامح أجدادهم الأنصار من أوس وخزرج، يوم احتشدوا هناك لاستقبال نبيهم المهاجر، عليه الصلاة والسلام، وفي أصواتهم إذ يرحّبون بضيوف الحِمى من حجاج الموسم، رَجْعُ هتاف الأنصار يوم الوصول».

وتواصل الأديبة وصف مدى الدهشة التي انتابتها في أثناء وقوفها أمام أبواب المسجد قائلة: «المسجد النبوي يأخذ القلوب والأبصار بجلاله وعظمته، وسعة رحابه وفخامة مبناه، الأجيال من أمة محمد، أغدقت عليه من حبها ما لم يحظَ بمثله مثوى بشر، وبذلت له من فنّها ومالها، في أريحية وسخاء، وتبقى روح المكان في أنقى أصالتها وعراقتها، كأن لم تمسسه يد بالتغيير منذ شهد التاريخ بناء هذا المسجد في الأيام الأولى بعد الهجرة».

وفي ختام مؤلفها تودِّع بنت الشاطئ قارئ مذكراتها وذكرياتها بنفس الروح التي خالجتها وهي تُلوّح لأرض الجزيرة العربية، وعنها تقول: «وعُدنا إلى مصر نحمل أجمل ذكرى لأطيب رحلة وأكرم ضيافة، ومضت الأيام ومشاهد الجزيرة تتراءى لي على البعد والقرب، فتغريني بأن أحدِّث قومي عن أرض المعجزات التي ينتمون إليها عقيدةً ولساناً، ويستقبلون المسجد الحرام فيها، حيثما كانوا، وسلام عليها داراً وأهلاً».


مقالات ذات صلة

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

الخليج شرطة مكة المكرمة قبضت على 5 مقيمين مصريين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج (وزارة الداخلية السعودية)

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

قبض الأمن السعودي، الاثنين، على 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج، بدخول العاصمة المقدسة والبقاء فيها دون الحصول على تصريح، وتوثيق ذلك ونشره.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)

بعد 68 عاماً... فندق «زهرة الشرق» يغادر المشهد العمراني لمدينة الرياض

بينما تتسارع خطى الرياض نحو مستقبل مشهد عمراني متطور، يسدل طريق الملك عبد العزيز ستارة الفصل الأخير على فندق «زهرة الشرق» القائم منذ عام 1958.

عمر البدوي (الرياض)
شمال افريقيا عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)

مصر: عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى الخليج

أعلنت شركة مصر للطيران (الناقل الوطني) «عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى عدد من مدن دول الخليج».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص مشاركون في المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض (واس)

خاص السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

اتصالات سعودية إقليمية لبحث التهدئة وتطورات المنطقة

تلقّى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اتصالين هاتفيين من نظيريه بإيران وأفغانستان، في إطار التشاور المستمر حول تطورات الأوضاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».