لماذا يتكرّر ضرب النساء في أوساط مغنّي الراب؟

مغنّي الراب شون كومبز «ديدي» (أ.ب) وصديقته السابقة كاسندرا فينتورا «كاسي» (إنستغرام)
مغنّي الراب شون كومبز «ديدي» (أ.ب) وصديقته السابقة كاسندرا فينتورا «كاسي» (إنستغرام)
TT

لماذا يتكرّر ضرب النساء في أوساط مغنّي الراب؟

مغنّي الراب شون كومبز «ديدي» (أ.ب) وصديقته السابقة كاسندرا فينتورا «كاسي» (إنستغرام)
مغنّي الراب شون كومبز «ديدي» (أ.ب) وصديقته السابقة كاسندرا فينتورا «كاسي» (إنستغرام)

إنه شون كومبز المعروف بـ«ديدي»، نجم موسيقى الراب الأميركي، وهذه المرة ليس المسرح حلبتَه، بل رواقٌ في فندق. أما العرض فليس غنائياً، إنما هو استعراض قوّة ضد امرأة تُدعى كاسندرا فينتورا. يلحق بها، يمسكها من شعرها، ثم يرميها أرضاً ويبدأ بركلها وسحبها. وفي مشهد آخر، يرشق ديدي «كاسي» التي كانت حبيبته حينذاك، بإناءٍ يشبه المزهريّة.

تعود تلك المشاهد الصادمة إلى عام 2016 وقد تفرّدت شبكة «سي إن إن» بعرضها الحصري، نقلاً عن كاميرات المراقبة داخل الفندق. لم يتأخر كومبز (54 عاماً) في التعليق، فهو سارع إلى الاعتذار من خلال فيديو نشره على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة به، تحت عنوان «أنا آسف حقاً».

ليست المرة الأولى التي تُوجّه فيها تهمة العنف المنزلي إلى الفنان الأميركي، وهو ليس مغنّي الراب الوحيد المتورّط في قضايا عنف ضد النساء. كما لو أنّه سلوكٌ مشترك ما بين عشرات نجوم هذا الفن، الذي انطلق من أزقّة الأحياء الأميركية المحرومة في سبعينات القرن الماضي.

تكثر كلمات أغاني الراب التي تسوّق للعنف، وتستصغر النساء، وتحوّل أجسادهنّ إلى سِلَع، ثم يأتي عددٌ كبير من صنّاع تلك الأغاني ليترجموا الأقوال أفعالاً.

مغنّي الراب شون كومبز «ديدي» وحبيبته السابقة كاسندرا فينتورا عام 2018 (أ.ف.ب)

«ديدي» وزملاء التعنيف

كاسندرا نفسها كانت قد ادّعت على كومبز الخريف الماضي، بتهمة الاعتداء عليها واستغلالها جنسياً على مدى 10 أعوام أمضتها إلى جانبه. كما أنه متهمٌ بتفجير سيارة أحد الرجال الذين حاولوا التقرّب منها إعجاباً. تزامناً مع الدعوى التي رفعتها فينتورا في 2023، اتهمت سيدة أخرى ديدي بتخديرها والاعتداء عليها عام 1991 يوم كانت طالبة جامعيّة. كما أن الطاهية الخاصة به اتهمته بالتحرّش بها، لتتوالى التُّهم بعد ذلك، وكلّها تدور في فلك الاغتصاب الجماعي والاتجار بالنساء.

كان عام 1991 انتقالياً؛ إذ إنه شهد على بدايات مظاهر العنف من قبل فناني الراب، وقد افتتح المغنّي الشهير «دكتور دري» السلسلة الطويلة في تلك السنة، معتدياً بالضرب على الصحافية دي بارنز اعتراضاً على مقابلةٍ أجرتها مع فنان منافس ولم تَرُق له.

مغنّي الراب الأميركي أندريه يونغ المعروف بـ«دكتور دري» (إنستغرام)

كدمات ريهانا

كرّت السبحة لتشمل قائمة طويلة من المغنّين الذين تورّطوا في قضايا عنف منزلي وتعرّضوا بالضرب للنساء. من بين أبرز الضحايا، المغنية العالمية ريهانا التي ظهرت عام 2009 بوجهٍ تملأه الكدمات، ليتبيّن أنها تعرّضت للضرب من قبل صديقها آنذاك مغنّي الراب كريس براون.

أحدثت القضية ضجةً واسعة في الأوساط الفنية والحقوقية، وقد أقرّت ريهانا لاحقاً بأنّ براون لكمها وضربها بعد أن اعترضت على رسالة وردت إلى هاتفه من امرأة أخرى. وعندما قالت إنها ستتصل بالشرطة، هدّدها بالقتل. استعاد براون حرّيته حينها بكفالة قدرها 50 ألف دولار، ووُضع تحت المراقبة لمدّة 5 سنوات.

المغنية ريهانا بعد تعرّضها للضرب على يد صديقها مغنّي الراب كريس براون عام 2009 (إنستغرام)

أما المغنّي «آر كيلي» فقد وُجّهت إليه 10 تهم بارتكابه اعتداءات جسدية على نساء، من ضمنها التعنيف والتحرّش، وذلك بين عامَي 1998 و2010. وكانت 3 من بين ضحاياه الـ10 تتراوح أعمارهنّ ما بين 13 و16 سنة.

على قائمة المتهمين بتعنيف شريكاتهم كذلك، مغنّي الراب «إكس إكس إكس تنتايشن» الذي اعتدى بالضرب على صديقته وهي حامل، ثم من خلال أغنية، اعتبر أن اتهاماتها له ليست سوى أكاذيب قائلاً: «اتُّهمت زوراً، جرى استغلالي وتضليلي». وتابع مرتكباً عذراً أقبح من ذنب: «أتمنّى أن ترقدي بسلام».

مغنّي الراب آر كيلي في إحدى محاكم شيكاغو عام 2019 (أ.ف.ب)

التعنيف لا يعني التعميم

جولة سريعة على السجلّات القضائية العائدة لبعض مغنّي الراب تُظهر عناوين مثل: «ليل أوزي فيرت يضرب صديقته ويهدّدها بواسطة مسدّس»، و«تايغا موقوف بتهمة الاعتداء بالضرب على حبيبته كامارين سوانسون»، و«الرابر كيفن غيتس يركل إحدى معجباته في صدرها»، و«فابولوس يحطّم أسنان صديقته ويهدّدها ووالدها بالقتل»، و«غوتشي ماين يرمي بسيدة من داخل السيارة».

لا يعني تورّط هؤلاء جميعاً في قضايا عنف ضدّ النساء، أنّ كلّ مغنّي الراب هم من فصيلة المعنّفين، وبالتالي لا يجوز التعميم. لكنّ المؤكّد هو أنّ العنف جزء لا يتجزّأ من كلمات أغاني الراب، والمقصود هنا تلك الأغاني التي سوّقت لمفاهيم مثل كراهية النساء، والتمييز الجندري، والعنف الجسدي. وغالباً ما حقّرت الأغاني والفيديو كليبات النساء وأطلقت عليهنّ تسمياتٍ بذيئة. أدّى هذا الأمر إلى سجالات واسعة واعتراضات لدى الرأي العام الأميركي، حتى إن القضية نوقشت داخل مجلس الشيوخ خلال التسعينات. ولم يقتصر الاعتراض على الجهات السياسية والشعبية فحسب، بل برزت مجموعة من مغنّي الراب أنفسهم الذين امتنعوا عن غناء أي محتوى بذيء أو عنيف، مستبدلين بذلك المعاني الإيجابية والمسالمة.

مجموعة من مغنّي الراب الذين سبق أن تورّطوا في قضايا عنف ضد النساء

عنفُ ما بين السطور

يعتبر النقّاد أن اللغة البغيضة ضد النساء في الراب تشجّع على العنف والاعتداءات الجنسية وتجعل الأمر يبدو طبيعياً. أما الأخطر فهو التحذير الذي وجّهته «الأكاديميّة الأميركية لأطبّاء الأطفال» من تشوّه صورة العلاقات العاطفية في أذهان الأطفال والمراهقين الذين يتعرّضون لهذا النوع من الموسيقى، لا سيّما في عصر التكنولوجيا ومنصات البثّ التي تُتيح الوصول إلى هكذا محتوى بسهولة.

عام 1999 أصدر أحد أشهر مغنّي الراب في التاريخ، إمينيم، أغنيةً بعنوان «كيم»، وهو اسمُ زوجته آنذاك. وصف في تلك الأغنية مشهداً متخيّلاً يقتل فيه زوجته ويضع جثتها في صندوق السيارة. ولا تقتصر قائمة مغنّي الراب الذين سوّقوا للعنف المنزلي على إمينيم، بل إنها تشمل عدداً كبيراً من زملائه أمثال دكتور دري، وجارول، وسنوب دوغ، وكانييه وست، وجاي زي، وغيرهم ممّن قدّموا أغاني تحقّر النساء وتشيّئ أجسادهنّ وكأنها مجرّد أغراض صالحة للتعنيف والضرب.


مقالات ذات صلة

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.