السعودية تقود الحضور العربي في «كان»

المرأة تختلف في أفلام العرب عنها في أفلام الغرب

المخرج السعودي توفيق الزايدي خلال تصوير فيلمه (الشركة المنتجة)
المخرج السعودي توفيق الزايدي خلال تصوير فيلمه (الشركة المنتجة)
TT

السعودية تقود الحضور العربي في «كان»

المخرج السعودي توفيق الزايدي خلال تصوير فيلمه (الشركة المنتجة)
المخرج السعودي توفيق الزايدي خلال تصوير فيلمه (الشركة المنتجة)

فيلم توفيق الزايدي «نورة» لن يكون فقط أول فيلم سعودي يشترك رسمياً في مهرجان «كان» بل سيبقى وصفه كذلك مدى الزمن. لم يسبقه فيلم سعودي آخر لهذا الوضع، ولو أن بعض الأفلام السعودية المستقلة (تحديداً «زمن الصمت» لعبد الله المحيسن و«كيف الحال» لإيدازور مسلّم وإنتاج آرت) سبقاه خارج حدود الاشتراكات الرسمية. المفارقة، هي أن «نورة» شكّل علامة فارقة بالنسبة للسينما السعودية، ومهرجان «كان» «وجدة» لهيفاء المنصور سجّل سابقة في مهرجان «فينيسيا» سنة 2012، كما شكّل «بركة يقابل بركة» علامة فارقة بين السينما السعودية ومهرجان «برلين» سنة 2016.

«نورة» صوبَ عالمية العروض

الفيلم الجديد يختلف عن كلا الفيلمين السابقين. المخرج الزايدي سرد حكاية تعود لماضي ما قبل الحراك الفني والثقافي للمملكة، وكتب قصّة جادة تدور حول شخصيات مدروسة في معالجة جادة بدورها تصيب أهداف توفير صورة عن الوضع المجتمعي في البادية، من خلال شخصيات تحاصر بعضها الرغبات ويصدُ بعضها الآخر تجربة تطبيق ما يتمناه أستاذ جاء لتعليم أبناء القرية الفن إلى جانب المواد المدرسية المقررة.

هناك اهتمامٌ كبيرٌ بهذا الفيلم الذي لديه نسبة مقبولة من الفوز بجائزة قسم «نظرة ما»، يتوقف ذلك على لجان التحكيم، وإذا ما كان هناك في هذا القسم أفلام أفضل.

ملصق الفيلم السعودي «نورة»

الاهتمام المذكور، هو نجاح عملية بيع الفيلم للأسواق الخارجية. حتى الآن وحسب مصدر مطّلع في عملية التوزيع، هناك أسواق إسبانية وفرنسية وبريطانية وربما أميركية تم التعاقد معها.

الزايدي بدوره، منكبٌّ على وضع سيناريوهين لفيلمين مقبلين. لا يريد أن يحكي في تفاصيلهما لكن ما شاهده من نجاحٍ حتى الآن واستعداد السوق الخارجية، يشجعانه على ضرب الحديد وهو حامٍ.

النجاح كذلك من نصيب مؤسسة «العلا» التي تشقّ طريقها بثباتٍ وسط كل هذه المؤسسات العالمية. لجانب مشاريع أميركية ستُصوّر في السعودية، لجانب «العلا» واستديو موسيقي كبير لديها.

مرّة أخرى تغيب التفاصيل حالياً، لكن من بين هذه المشاريع فيلم سعودي - صيني مع نجوم أميركيين ومن الهند. كذلك لا يبدو أن هذه المؤسسة التي وُلدت كبيرة ستنأى بنفسها عن مشاريع سعودية محلية بينها فيلما توفيق الزايدي.

دراما عبر سنين

بين المؤسسات العربية الأخرى، تتقدّم جهود السينما السعودية عبر كل مشاركاتها وهيئاتها على ما عداها من مؤسسات أخرى. هناك حضور تونسي وجزائري ومغربي وأردني مهم، ثم أفلامٌ عربية على نحو منفرد. بعض التنافس موجود والكثير من السعي للتقدم وتبوأ نجاحات كبيرة، لكن هذا السّعي ليس جديداً ويحتاج إلى دعمٍ مادي وبلورة فكرية. تحتاج إلى إغلاق كتب الأمس وفتح صفحات جديدة ذات خطط قابلة للنجاح.

لقطة من الفيلم المغربي «عبر البحر» (مهرجان «كان»)

من بين الأفلام العربية المشتركة، فيلمان مغربيان تجدر الإشارة إليهما. أولهما، نسبة لتاريخ عروضه، «عبر البحر» لسعيد حميش بن العربي الذي عرضته تظاهرة «أسبوع النقاد» والثاني هو «الجميع يحب توده»، لنبيل عيوش (خارج المسابقة).

«عبر البحر» لابن العربي (أول أفلامه) دراما تمرّ عبر عقودٍ تنطلق من حياة شاب اسمه بابلو، يعيش حياته في المغرب كما يحلو له. قليلٌ من الأفكار الثورية. كثيرٌ من الترفيه والغناء والرقص قبل أن يصطدم بمحقق عندما ألقي القبض عليه وعلى رفاقه في إحدى الليالي.

يحرق المحقق جواز سفر بابلو بعدما أخبره بأنه يودّ الهجرة. يمرّ بابلو بعد ذلك بأيام عصيبة. إفلاسٌ وضياعٌ وإخفاقات خطى، إلى أن يلتقي، بعد فترة طويلة، بالمحقق نفسه. يبدو المحقق أكثر لطفاً وكياسة مما كان عليه في اللقاء الأول... وهذا مفهوم لأنه مُثلي (رغم زواجه).

مشاهد كثيرة تمر قبل وبعد وفاة المحقق مصاباً (وقد وصلنا إلى مطلع التسعينات) بما انتشر آنذاك من مرض جنسي (سيدا). بعدَ مشاهد أخرى تؤول زوجة المحقق لبابلو ويتزوّجان. هنا تقع حفلة رقص وغناء مغربية بدورها هي واحدة من أغاني فولكلورية يوظّفها المخرج بدراية في عمله هذا.

لا يشعر المُشاهد إلّا بدرجة محدودة من الاهتمام بما يقع. هناك أهمية بما تعرضه الحكاية من مشاغل ومواقف، لكن سعي المخرج لتوفير معالجة أكثر من مجرد سردية شبه غائب.

الممثلة نسرين الراضي ونبيل عيوش منتج «الجميع يحب توده» (أ.ف.ب)

عيوش يعرض للمرأة

هناك غناء أيضاً في فيلم نبيل عيوش «الجميع يحبّون توده». حتى الآن كوّن عيوش لنفسه سمعة طيبة بين أترابه المغاربة. لديه اسم معروفٌ في أوروبا، وعددٌ كبيرٌ من الأفلام المتنوّعة على مدار 20 سنة أو نحوها. جلّها حكايات اجتماعية وبعضها محض عاطفي، لكنها تختلف في مستوياتها على نحو يثير العجب أحياناً.

يبدأ الفيلم ببطلته توده (نسرين إرادي) وينتهي بها وقد أصبحت على مفترق طريق بين البقاء في الموقع نفسه أو مواصلة طموحها الكبير الذي تسعى إليه للخروج من البيئة الصعبة حيث تعيش، وتتحوّل من مغنية في قريتها إلى مغنية مشهورة على طول البلاد وعرضها.

الطموح يبدو قابلاً للتحقيق، لكن السيناريو، الذي شاركت المخرجة مريم التوزاني بكتابته، يضع كثيراً من العثرات أمامها. لا تملك المال. تعمل في إحدى الحانات الليلية. تتحمّل اعتداءات السكارى. لديها ابن صغير وُلد أصمّ وكل هذه معيقات قد تمنع أي شخصٍ يحلم بالخروج منها، فما البال إذا ما كان هذا الشخص امرأة بمواصفاتها.

الممثلة المغربية نسرين الراضي (إ.ب.أ)

المعالجة، كغالب أفلام عيوش، واقعية ما يمنح الفيلم مصداقيته. عيوش يعرف متاعب مجتمعه ومتاعب بطلته ويوجّه فيلمه للكشف عنهما. ما يعارض منهجه هو انتقالات مفاجئة بين الأحداث بسبب توليفٍ لا يخلو من التوتر.

لكن الفيلم لا يتحوّل إلى استعراض للبؤس واليأس، بل يواكب بطلته وقد ازدادت إلماماً ومعرفة وسمت فوق المعيقات على نحو يبدو موجهاً لإيصال رسالة تضامن مع المرأة المغربية.

هذا الفيلم أفضل من «أي شيء تطلبه لولا» الذي حقّقه عيوش 17 سنة عن راقصة في أميركا، تنتقل إلى مصر حباً بالرقص الشّرقي؛ بيد أن ذلك الفيلم كان استعراضاً أكثر منه دراماً تلتف جيداً حول قضية المرأة كما يفعل هذا الفيلم.

قضايا المرأة في الغرب تختلف بالطبع، وهذا ما يجعل لقاءَ المشاهدين الغربيين مع أفلام تحكي قصصاً عربية وشرقية اجتماعية نوعاً من الاكتشاف الذي لا يتوقف.

مريم توزاني ومخرج فيلم «الجميع يحب توده» ومنتجه نبيل عيوش ونسرين الراضي (إ.ب.أ)

حتى الآن عُرضت عشرات الأفلام من هذا النوع في كل مهرجانات العالم ولا يزال الاهتمام بها مرتفعاً.

غالباً، لأن مشاكل المرأة في الغرب ليست نفسها في الشرق. لن تجد كثيراً من الأفلام الأوروبية التي تدور أحداثها في الزمن الحاضر أو الماضي غير البعيد، تتحدّث بالنبرة نفسها عمّا تتحدّث عنه أفلام مصرية ولبنانية ومغربية أو تونسية.

كما ورد هنا قبل أيام قليلة «الفتاة ذات الإبرة» لماغنوس فون هورن، ينتقل إلى عام 1919 لينقل ذلك الجزء الموازي من الحديث عن وضع المرأة الدنماركية في ذلك الحين.

وسنجد في فيلم «بيرد» للبريطانية أندريا أرنولد، الذي سنتحدّث عنه موسعاً في مناسبة قريبة، مشاكل البراءة وهي تختبر مستقبلاً غامضاً، وهو يدور حول فتاة في الثانية عشرة من عمرها تحاول حماية إخوتها الصغار في عالم لا يعرف الرحمة.

إنها تلك الحكايات التي تعبق بها شاشات السينما بينما تتماهى طالبات الشهرة على البساط الأحمر أمام المصوّرين بملابس مزركشة وفضفاضة وابتسامات مصطنعة.


مقالات ذات صلة

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

يوميات الشرق أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

برحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف المسابقات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق المخرجة التشيكية خلال تسلم الجائزة في برلين (إدارة المهرجان)

بيبا لوبوجاكي: «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» امتداد لسيرة عائلتي

قالت المخرجة التشيكية، بيبا لوبوجاكي، إن فيلمها الوثائقي «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» لم يكن اختياراً تقليدياً لقصة بقدر ما كان امتداداً مباشراً لسيرتها العائلية.

أحمد عدلي (القاهرة )

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

أدانت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي في محاكمة مدنية، يوم الاثنين.

وحسب «أسوشييتد برس»، قضت الهيئة بمنح دونا موتسينغر تعويضات بقيمة 59.25 مليون دولار، بعد محاكمة استمرت قرابة أسبوعَين في سانتا مونيكا.

وكانت موتسينغر قد اتهمت كوسبي (88 عاماً) بأنها تعرضت للتخدير والاغتصاب عام 1972 في أثناء عملها نادلة في مطعم، بعدما قدّم إليها كأساً من النبيذ داخل سيارته الليموزين.

ووفق صحيفة «الغارديان»، رفعت موتسينغر الدعوى بعد تعديل قوانين الولاية المتعلقة بمهل التقادم في قضايا الاعتداء الجنسي، مما أتاح للضحايا التقدّم بدعاوى رغم مرور سنوات طويلة على الحادثة.

وقالت، عقب صدور الحكم، إن المحاكمة تمثّل تتويجاً لجهود استمرت خمسة عقود لتحقيق العدالة.

وكان كوسبي، الذي كان يُعدّ من أبرز نجوم الكوميديا في الولايات المتحدة، قد ابتعد عن الأضواء خلال السنوات الأخيرة في ظل اتهامات واسعة بسوء السلوك الجنسي.

وإلى جانب عشرات النساء اللواتي اتهمنه بالتخدير والاعتداء، واجه سلسلة من المحاكمات المدنية، بينها حكم صدر عام 2022 عن هيئة محلفين في مقاطعة لوس أنجليس خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على فتاة تبلغ 16 عاماً في قصر «بلاي بوي» عام 1975.

وقضى كوسبي ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته عام 2018، قبل أن يُفرج عنه في 2021 عقب إلغاء الحكم من قِبل محكمة أعلى، التي رأت أن الادعاء انتهك حقوقه بعد تعهّد سابق بعدم ملاحقته.

وأعلنت محامية كوسبي عزمها استئناف الحكم الأخير، في حين واصل موكلها نفي الاتهامات، مؤكداً أن أي علاقات كانت بالتراضي. ولم يدلِ كوسبي بشهادته خلال المحاكمة.

وقالت محامية كوسبي، جينيفر بونجين، في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعد الحكم الأولي، الاثنين، إنهم يشعرون بخيبة أمل ويعتزمون استئناف الحكم بالكامل، وفق «أسوشييتد برس».

وقدّمت موتسينغر (84 عاماً) دعواها في عام 2023، مشيرةً إلى أن كوسبي استدرجها مستفيداً من نفوذه وشهرته؛ إذ كان يتردد إلى المطعم الذي كانت تعمل فيه بمدينة سوساليتو بولاية كاليفورنيا، قبل أن يدعوها إلى حضور أحد عروضه في مدينة سان كارلوس.

ووفقاً للدعوى، قدّم إليها كوسبي كأساً من النبيذ خلال توجههما إلى العرض، ثم أعطاها لاحقاً ما ظنت أنه دواء، قبل أن تفقد وعيها تدريجياً. وقالت إنها استيقظت لاحقاً في منزلها وهي ترتدي ملابس داخلية فقط، لتدرك أنها تعرضت للاغتصاب.

وبعد ثلاثة أيام من المداولات، خلصت هيئة المحلفين إلى إدانة كوسبي، مانحةً المدعية تعويضاً أولياً قدره 19.25 مليون دولار، قبل أن تضيف لاحقاً 40 مليون دولار بوصفها تعويضات عقابية، ليصل إجمالي المبلغ إلى 59.25 مليون دولار.


السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».