السعودية تقود الحضور العربي في «كان»

المرأة تختلف في أفلام العرب عنها في أفلام الغرب

المخرج السعودي توفيق الزايدي خلال تصوير فيلمه (الشركة المنتجة)
المخرج السعودي توفيق الزايدي خلال تصوير فيلمه (الشركة المنتجة)
TT

السعودية تقود الحضور العربي في «كان»

المخرج السعودي توفيق الزايدي خلال تصوير فيلمه (الشركة المنتجة)
المخرج السعودي توفيق الزايدي خلال تصوير فيلمه (الشركة المنتجة)

فيلم توفيق الزايدي «نورة» لن يكون فقط أول فيلم سعودي يشترك رسمياً في مهرجان «كان» بل سيبقى وصفه كذلك مدى الزمن. لم يسبقه فيلم سعودي آخر لهذا الوضع، ولو أن بعض الأفلام السعودية المستقلة (تحديداً «زمن الصمت» لعبد الله المحيسن و«كيف الحال» لإيدازور مسلّم وإنتاج آرت) سبقاه خارج حدود الاشتراكات الرسمية. المفارقة، هي أن «نورة» شكّل علامة فارقة بالنسبة للسينما السعودية، ومهرجان «كان» «وجدة» لهيفاء المنصور سجّل سابقة في مهرجان «فينيسيا» سنة 2012، كما شكّل «بركة يقابل بركة» علامة فارقة بين السينما السعودية ومهرجان «برلين» سنة 2016.

«نورة» صوبَ عالمية العروض

الفيلم الجديد يختلف عن كلا الفيلمين السابقين. المخرج الزايدي سرد حكاية تعود لماضي ما قبل الحراك الفني والثقافي للمملكة، وكتب قصّة جادة تدور حول شخصيات مدروسة في معالجة جادة بدورها تصيب أهداف توفير صورة عن الوضع المجتمعي في البادية، من خلال شخصيات تحاصر بعضها الرغبات ويصدُ بعضها الآخر تجربة تطبيق ما يتمناه أستاذ جاء لتعليم أبناء القرية الفن إلى جانب المواد المدرسية المقررة.

هناك اهتمامٌ كبيرٌ بهذا الفيلم الذي لديه نسبة مقبولة من الفوز بجائزة قسم «نظرة ما»، يتوقف ذلك على لجان التحكيم، وإذا ما كان هناك في هذا القسم أفلام أفضل.

ملصق الفيلم السعودي «نورة»

الاهتمام المذكور، هو نجاح عملية بيع الفيلم للأسواق الخارجية. حتى الآن وحسب مصدر مطّلع في عملية التوزيع، هناك أسواق إسبانية وفرنسية وبريطانية وربما أميركية تم التعاقد معها.

الزايدي بدوره، منكبٌّ على وضع سيناريوهين لفيلمين مقبلين. لا يريد أن يحكي في تفاصيلهما لكن ما شاهده من نجاحٍ حتى الآن واستعداد السوق الخارجية، يشجعانه على ضرب الحديد وهو حامٍ.

النجاح كذلك من نصيب مؤسسة «العلا» التي تشقّ طريقها بثباتٍ وسط كل هذه المؤسسات العالمية. لجانب مشاريع أميركية ستُصوّر في السعودية، لجانب «العلا» واستديو موسيقي كبير لديها.

مرّة أخرى تغيب التفاصيل حالياً، لكن من بين هذه المشاريع فيلم سعودي - صيني مع نجوم أميركيين ومن الهند. كذلك لا يبدو أن هذه المؤسسة التي وُلدت كبيرة ستنأى بنفسها عن مشاريع سعودية محلية بينها فيلما توفيق الزايدي.

دراما عبر سنين

بين المؤسسات العربية الأخرى، تتقدّم جهود السينما السعودية عبر كل مشاركاتها وهيئاتها على ما عداها من مؤسسات أخرى. هناك حضور تونسي وجزائري ومغربي وأردني مهم، ثم أفلامٌ عربية على نحو منفرد. بعض التنافس موجود والكثير من السعي للتقدم وتبوأ نجاحات كبيرة، لكن هذا السّعي ليس جديداً ويحتاج إلى دعمٍ مادي وبلورة فكرية. تحتاج إلى إغلاق كتب الأمس وفتح صفحات جديدة ذات خطط قابلة للنجاح.

لقطة من الفيلم المغربي «عبر البحر» (مهرجان «كان»)

من بين الأفلام العربية المشتركة، فيلمان مغربيان تجدر الإشارة إليهما. أولهما، نسبة لتاريخ عروضه، «عبر البحر» لسعيد حميش بن العربي الذي عرضته تظاهرة «أسبوع النقاد» والثاني هو «الجميع يحب توده»، لنبيل عيوش (خارج المسابقة).

«عبر البحر» لابن العربي (أول أفلامه) دراما تمرّ عبر عقودٍ تنطلق من حياة شاب اسمه بابلو، يعيش حياته في المغرب كما يحلو له. قليلٌ من الأفكار الثورية. كثيرٌ من الترفيه والغناء والرقص قبل أن يصطدم بمحقق عندما ألقي القبض عليه وعلى رفاقه في إحدى الليالي.

يحرق المحقق جواز سفر بابلو بعدما أخبره بأنه يودّ الهجرة. يمرّ بابلو بعد ذلك بأيام عصيبة. إفلاسٌ وضياعٌ وإخفاقات خطى، إلى أن يلتقي، بعد فترة طويلة، بالمحقق نفسه. يبدو المحقق أكثر لطفاً وكياسة مما كان عليه في اللقاء الأول... وهذا مفهوم لأنه مُثلي (رغم زواجه).

مشاهد كثيرة تمر قبل وبعد وفاة المحقق مصاباً (وقد وصلنا إلى مطلع التسعينات) بما انتشر آنذاك من مرض جنسي (سيدا). بعدَ مشاهد أخرى تؤول زوجة المحقق لبابلو ويتزوّجان. هنا تقع حفلة رقص وغناء مغربية بدورها هي واحدة من أغاني فولكلورية يوظّفها المخرج بدراية في عمله هذا.

لا يشعر المُشاهد إلّا بدرجة محدودة من الاهتمام بما يقع. هناك أهمية بما تعرضه الحكاية من مشاغل ومواقف، لكن سعي المخرج لتوفير معالجة أكثر من مجرد سردية شبه غائب.

الممثلة نسرين الراضي ونبيل عيوش منتج «الجميع يحب توده» (أ.ف.ب)

عيوش يعرض للمرأة

هناك غناء أيضاً في فيلم نبيل عيوش «الجميع يحبّون توده». حتى الآن كوّن عيوش لنفسه سمعة طيبة بين أترابه المغاربة. لديه اسم معروفٌ في أوروبا، وعددٌ كبيرٌ من الأفلام المتنوّعة على مدار 20 سنة أو نحوها. جلّها حكايات اجتماعية وبعضها محض عاطفي، لكنها تختلف في مستوياتها على نحو يثير العجب أحياناً.

يبدأ الفيلم ببطلته توده (نسرين إرادي) وينتهي بها وقد أصبحت على مفترق طريق بين البقاء في الموقع نفسه أو مواصلة طموحها الكبير الذي تسعى إليه للخروج من البيئة الصعبة حيث تعيش، وتتحوّل من مغنية في قريتها إلى مغنية مشهورة على طول البلاد وعرضها.

الطموح يبدو قابلاً للتحقيق، لكن السيناريو، الذي شاركت المخرجة مريم التوزاني بكتابته، يضع كثيراً من العثرات أمامها. لا تملك المال. تعمل في إحدى الحانات الليلية. تتحمّل اعتداءات السكارى. لديها ابن صغير وُلد أصمّ وكل هذه معيقات قد تمنع أي شخصٍ يحلم بالخروج منها، فما البال إذا ما كان هذا الشخص امرأة بمواصفاتها.

الممثلة المغربية نسرين الراضي (إ.ب.أ)

المعالجة، كغالب أفلام عيوش، واقعية ما يمنح الفيلم مصداقيته. عيوش يعرف متاعب مجتمعه ومتاعب بطلته ويوجّه فيلمه للكشف عنهما. ما يعارض منهجه هو انتقالات مفاجئة بين الأحداث بسبب توليفٍ لا يخلو من التوتر.

لكن الفيلم لا يتحوّل إلى استعراض للبؤس واليأس، بل يواكب بطلته وقد ازدادت إلماماً ومعرفة وسمت فوق المعيقات على نحو يبدو موجهاً لإيصال رسالة تضامن مع المرأة المغربية.

هذا الفيلم أفضل من «أي شيء تطلبه لولا» الذي حقّقه عيوش 17 سنة عن راقصة في أميركا، تنتقل إلى مصر حباً بالرقص الشّرقي؛ بيد أن ذلك الفيلم كان استعراضاً أكثر منه دراماً تلتف جيداً حول قضية المرأة كما يفعل هذا الفيلم.

قضايا المرأة في الغرب تختلف بالطبع، وهذا ما يجعل لقاءَ المشاهدين الغربيين مع أفلام تحكي قصصاً عربية وشرقية اجتماعية نوعاً من الاكتشاف الذي لا يتوقف.

مريم توزاني ومخرج فيلم «الجميع يحب توده» ومنتجه نبيل عيوش ونسرين الراضي (إ.ب.أ)

حتى الآن عُرضت عشرات الأفلام من هذا النوع في كل مهرجانات العالم ولا يزال الاهتمام بها مرتفعاً.

غالباً، لأن مشاكل المرأة في الغرب ليست نفسها في الشرق. لن تجد كثيراً من الأفلام الأوروبية التي تدور أحداثها في الزمن الحاضر أو الماضي غير البعيد، تتحدّث بالنبرة نفسها عمّا تتحدّث عنه أفلام مصرية ولبنانية ومغربية أو تونسية.

كما ورد هنا قبل أيام قليلة «الفتاة ذات الإبرة» لماغنوس فون هورن، ينتقل إلى عام 1919 لينقل ذلك الجزء الموازي من الحديث عن وضع المرأة الدنماركية في ذلك الحين.

وسنجد في فيلم «بيرد» للبريطانية أندريا أرنولد، الذي سنتحدّث عنه موسعاً في مناسبة قريبة، مشاكل البراءة وهي تختبر مستقبلاً غامضاً، وهو يدور حول فتاة في الثانية عشرة من عمرها تحاول حماية إخوتها الصغار في عالم لا يعرف الرحمة.

إنها تلك الحكايات التي تعبق بها شاشات السينما بينما تتماهى طالبات الشهرة على البساط الأحمر أمام المصوّرين بملابس مزركشة وفضفاضة وابتسامات مصطنعة.


مقالات ذات صلة

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

يوميات الشرق أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

برحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف المسابقات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق المخرجة التشيكية خلال تسلم الجائزة في برلين (إدارة المهرجان)

بيبا لوبوجاكي: «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» امتداد لسيرة عائلتي

قالت المخرجة التشيكية، بيبا لوبوجاكي، إن فيلمها الوثائقي «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» لم يكن اختياراً تقليدياً لقصة بقدر ما كان امتداداً مباشراً لسيرتها العائلية.

أحمد عدلي (القاهرة )

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.