حدث «كان» الأكبر هو حدث العام السينمائي بأسره

«ميغالوبوليس» لكوبولا قمّة فنية لا مثيل لها

عالم جديد في «ميغلوبولوس» (مهرجان كان)
عالم جديد في «ميغلوبولوس» (مهرجان كان)
TT

حدث «كان» الأكبر هو حدث العام السينمائي بأسره

عالم جديد في «ميغلوبولوس» (مهرجان كان)
عالم جديد في «ميغلوبولوس» (مهرجان كان)

«الشرق الأوسط» في مهرجان «كان»-4

في الدقيقة 80 من بداية فيلم «ميغالوبوليس» يتقدّم رجل على المنصّة أمام الشاشة ثم يقف في نقطة معيّنة. على الشاشة ما زال الفيلم الجديد لفرنسيس فورد كوبولا معروضاً، لكن في اللحظة التي يقف فيها ذلك الرجل أمام الفيلم، هناك لقطة للممثل الرئيسي وهو محصور بإطار يبدو مثل نافذة ويتطلع صوب الرجل الواقف على المسرح. الرجل يسأل والممثل موجهاً نظره إليه (إذ من المفترض أنه يراه) يجيب.

يستمر هذا المشهد لنحو 30 ثانية فقط، لكنه من إبداعات المخرج ودعماً لرسالته التي يتضمنها الفيلم وتفعيلاً لفكرة لم تقم بها السينما من قبل. نعم، على المسرح لكن ليس في السينما.

لن يخسر الفيلم شيئاً لو لم يعمد إلى هذه الحركة، رغم ذلك لها وقع كبير لمؤازرة مضامينه. «ميغالوبوليس» فانتازيا يصفها المخرج بالأخلاقية تتكهن بأن الولايات المتحدة ستشهد نهاية كتلك التي شهدتها الإمبراطورية الرومانية قبل الميلاد وتعمد إلى استيحاء الأحداث المستقاة من ذلك التاريخ لكي ترسمها على وضعٍ يراها مشابهة اليوم.

الوقت المناسب

الفيلم في بال كوبولا منذ 1974. لكنه كان يحتاج لتمكين نفسه اسماً فنياً كبيراً ولامعاً. ما بين 1972 و1974 أنجز ذلك، لكن الوقت لم يكن مناسباً. ربما لم تتكوّن معطيات الفيلم بوضوح آنذاك، أو ربما أدرك أن رؤيته ستصطدم بمعيقات مادية. في عام 2001، إثر الهجوم الإرهابي على نيويورك، عاد إلى الفكرة لكنها كانت تحتاج لمزيد من الكتابة والقليل من الانفعال.

انتظر كوبولا الوقت المناسب الذي هو الحالي. وقت تمر فيه الولايات المتحدة والعالم بسلسلة من المآزق التي تضع إسفيناً ما بين عالم متخبط ومغمور بالثورة المادية وبين أخلاقيات الحياة والمبادئ التي باتت غير قادرة على الدفاع عن الإنسان وحضاراته.

أدرك كوبولا، وقد بلغ الخامسة والثمانين من عمره، أنه قد لا يحقق فيلماً آخر بعد اليوم وأن عليه، إذا ما أراد تحقيق هذا الفيلم فعلاً، أن يموّله من جيبه. المشروع كبير ومعقد وكثيف الجوانب البصرية وفيه كمٌ كبيرٌ من الممثلين وأجواء وتصاميم فنية وديكوراتية كبيرة. لم يبخل كوبولا على حلمه، بل وضع ثروة بلغت 130 مليون دولار، مدركاً أنه سينجز فيلماً من الصعب جذب الجمهور الكبير إليه. جمهور «العرّاب» (بجزئيه الأول والثاني) وجمهور «المحادثة» أو حتى «القيامة الآن» (الشركة الموزّعة هي ألمانية اسمها Constantine ولا يوجد للآن موزّع أميركي).

كوبولا خلال التصوير (أميركان زوتوب)

لا يبدو أن ذلك يحرم كوبولا من النوم. على العكس أنجز الرجل حلم حياته، وهو فعل أكثر بكثير من أحلام عديدة تنتابنا لا نستطيع تحقيقها. جمع للفيلم أسماء رنانة. أدام درايڤر في دور سيزار، ولورنس فيشبورن، ودستين هوفمن، وجونن ڤويت، وشايا لابوف لجانب أخرى غير معروفة على نطاق واسع: نتالي إيمانويل، وأوبري بلازا، وجيان كارلو إسبوزيتو، وعشرات آخرين.

مفاجآت بصرية

مطلوب من هذه الشخصيات الماثلة الترميز للشخصيات التي عاشت في زمن قياصرة روما (كاليغولا، سيزار، سيسيرو، كراسوس... إلخ) وهي تفعل ذلك، لكن ليس بلباس تاريخي، ولا تقع أحداث الفيلم أساساً في حقب تاريخية. إنه عن عالم معاصر يدمج اليوم بالمستقبل لكنه يتحدّث عن الآفة التي لا تعرف تميّز العصور: السُلطة والجاه حين لا تستندان إلى نفع عام. في نظر كوبولا، ما حدث للإمبراطورية الرومانية هو التنافس على المصالح الشخصية واستفحال التنافس عليها. ما يوازيه، في منظور المخرج، هو وجود هذا التنافس وذلك الاستفحال في الزمن الحاضر في أميركا.

أدام درايڤر وأودري بلازا في لقطة من الفيلم (أميركان زوتروب)

آدم درايڤر هو مصمّمٌ معماري ذو رؤية مستقبلية لتحويل المدينة التي يعيش فيها إلى صرح شامخ بمادة اكتشفها (لا يتوقف الفيلم عند تفاصيلها) ستنقل الحاضر إلى المستقبل. يقاومه في هذا المشروع محافظ المدينة (إسبوزيتو) وهناك من يعارض المدينة الجديدة انطلاقاً من أنه يريد إنشاء كازينو كبير.

سيزار يحب جوليا (إيمانويل) ابنة المحافظ الذي يتودّد حيناً ويعارض معظم الأحيان، خصوصاً في مسألة زواج ابنته بسيزار. هناك مشكلة أخرى في حياة سيزار وهي أن عشيقته واو (أوبري بلازا) تريده لنفسها وهي تملك زمام أمره لأن والدها (جون ڤويت) هو أثرى أثرياء المدينة، ويستطيع وقف تمويله وتجميد حساباته المصرفية.

في ساعتين و14 دقيقة يستعرض «ميغالوبوليس» مشاهده في سلسلة متواصلة من المفاجآت البصرية. هذا عالم شيّده كوبولا كما كان أورسن ويلز، وفدريكو فيلليني، وكوبولا نفسه شيدوه من قبل. لا يوجد شيء سهل في النظرة الأولى، وكل شيء ممكن تنفيذه مغلّفاً بجاذبية الفكرة وما تفصح عنه من مضمون وبالأسلوب الذي ينتمي إلى مخيلة لا تفتقر القدرة على الإدهاش. بما أن هذه القدرة تعتمد على جديّة المضمون وأبعاده فإنها ليست خاوية مطلقاً.

صرخة

يحشد كوبولا كل ما في وسعه لتنفيذ رؤية تتبلور على أكثر من صعيد. من الكتابة إلى آخر لقطة من الفيلم، هذا عمل مجبول بخيال بمهارة حرفية نافذة. نصف الساعة الأخيرة تعاني من ثقل ما سبقها لكن الفيلم لا يقع وما ينقذه هو المستوى المتواصل من دون هوان والمليء بالمفاجآت البصرية وكلها غير مجانية ولا تهدف لكي تتبوأ عناوين لافتة. الفيلم بأسره هو صرخة زيّنها المخرج بخيال رحب وواسع. المفارقة هي أنه إذ يعرض واقعاً متشائماً لا يعمد إلى تظليله ومنحه صورة داكنة للتأكيد عليه، بل ينجز فيلماً لافتاً في مساحاته وفضاءاته البيضاء.

تصوير متمكن من ميهاي ملامار جونيور (صوّر لبول توماس أندرسن The Master)، لكنه لم يُقدم على تصوير فيلم آخر بالدرجة نفسها من التعقيد. اثنان كتبا الموسيقى الرائعة التي تنساب من دون إزعاج هما أوسڤالدو غوليوف (اشتغل سابقاً مع كوبولا في «شباب بلا شباب») والمؤلّفة غريس ڤاندرڤال (اشتغلت على أفلام مستقلة صغيرة من قبل).

هذا فيلم، والحديث عنه يطول جداً، يقسم المشاهدين إلى معجبين متيّمين (وهذا الناقد أحدهم) وإلى نابذين ومنتقدين، وكل من الفريقين له وجهة نظر تؤيده، مما يجعل كليهما صحيحاً على صعيد مبدأي.

قد ينتقد البعض المضمون الأخلاقي والبعض الآخر الكثافة البصرية والطرح المناوئ للحريات الفردية التي لا ضابط لها (مادية وجنسية)، لكن هذه المسائل ذاتها التي تجعل الفيلم نادراً. كوبولا يفصح في كل زاوية منه عن نقد أكبر شأناً حول حياتنا العصرية. السعي للديمومة والانصراف للملذات المتاحة للبعض بلا عوائق أخلاقية. بطل الفيلم في تصميمه على خلق حياة جديدة تخلف الواقع المعاش ليس بدوره بريئاً أو خالياً من العيوب. إنه واحد من النخبة التي حدث أنها تفكر على نحو مختلف.

في الوقت نفسه، فيلم كوبولا الجديد عاكس لا لفنه والخامة الكبيرة التي يستخدمها في أفلامه فقط، بل لشخصه أيضاً. هو موجود محل أدام درايڤر واحداً من الذين يريدون تغيير الواقع. هو، الثري، لا يفكّر بالطريقة نفسها، بل يستخدم فيلمه لنقد الحاضر من فوق. يوعز بأنه صرف على الفيلم من جيبه عوض أن يكتم شهادته التاريخية.


مقالات ذات صلة

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يوميات الشرق استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العِجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق تنقل مخرج الفيلم مع البطل ليوثق رحلته في الكشف عن ماضي والده (الشركة المنتجة)

«حيوات أبي»... يستعيد ماضي صحافي نرويجي تورط في التجسس لأميركا

قال المخرج النرويجي ماغنوس سكاتفولد إن فكرة فيلمه الوثائقي «حيوات أبي» بدأت عندما أخبره أحد زملائه بأن لديه شكوكاً قديمة تتعلق بحياة والده.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق احتفالية خاصة بمئوية يوسف شاهين (مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية)

نسخة نادرة من فيلم «النيل والحياة» للعرض بـ«الأقصر السينمائي»

ينفرد مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية في حفل افتتاح دورته الـ15 بعرض نسخة نادرة من فيلم «النيل والحياة» ليوسف شاهين.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

قال المخرج الدنماركي بوي دام إن فكرة فيلمه الوثائقي «بيريتا» جاءت من تجربة شخصية عميقة عاشها مع والدته الممثلة المسرحية بيريتا موهر.

أحمد عدلي (القاهرة)

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.


شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».