«النخلة الذهبية» في ختام «أفلام السعودية»... تنوُّع غير مسبوق

4 جوائز لـ«هجان» و2 لـ«بين الرمال»... و«المرهقون» الأفضل خليجياً

‎صورة جماعية للفائزين بجوائز الدورة العاشرة من «أفلام السعودية» (الشرق الأوسط)
‎صورة جماعية للفائزين بجوائز الدورة العاشرة من «أفلام السعودية» (الشرق الأوسط)
TT

«النخلة الذهبية» في ختام «أفلام السعودية»... تنوُّع غير مسبوق

‎صورة جماعية للفائزين بجوائز الدورة العاشرة من «أفلام السعودية» (الشرق الأوسط)
‎صورة جماعية للفائزين بجوائز الدورة العاشرة من «أفلام السعودية» (الشرق الأوسط)

لم يكن ختام مهرجان «أفلام السعودية» عادياً، بل شهد حفل توزيع جوائز «النخلة الذهبية» تنوّعاً غير مسبوق لجهة الأفلام الفائزة، بدلاً من أن تحتكرها أفلام معدودة كما جرت العادة في دورات سابقة، مما يعكس وفرة الأفلام الجيّدة، وقوّة التنافس التي شهدتها دورة عاشرة أسدلت ستارها في حفل مبهج بمركز «إثراء» في الظهران.

وأظهر بريق «النخلة الذهبية» في أيدي الفائزين البُعد الإقليمي الذي صار يُشكّله هذا الحدث، بحصد عدد من الأفلام الخليجية جوائز مرموقة. وفي هذا السياق، يؤكد الفنان الإماراتي الدكتور حبيب غلوم لـ«الشرق الأوسط» أنّ المهرجان يرتقي بالسينما الخليجية، مضيفاً: «صنّاع الأفلام السعوديون مبدعون منذ سنوات، وبصمتهم واضحة. وبحُكم إدارتي السابقة لـ(مهرجان السينما الخليجية)، وقفت على إبداعاتهم، فقد كانوا يحصدون معظم الجوائز، واليوم يحصلون على الفرص والدعم الكبير، ويمتازون بالتنوّع الوفير. أعتقد بأنه خلال الأعوام الـ5 المقبلة ستكون السينما السعودية في مصاف العالمية».

آيدا القصي تحصد «النخلة الذهبية» لأفضل ممثلة عن دورها في «أنا وعيدروس» (الشرق الأوسط)

الأفلام الوثائقية

البداية مع مسابقة الأفلام الوثائقية، فذهبت جائزة «النخلة الذهبية» للفيلم الخليجي الوثائقي «بر سار» للمخرج محمد جاسم، وجائزة «جبل طويق» لأفضل فيلم عن مدينة سعودية للمخرجة ميتشوكا ألكوفا عن «أصوات العلا». ونال «الأيحلة» لمحمد المبارك تنويهاً خاصاً من لجنة التحكيم، بينما فاز بجائزة «النخلة الذهبية» للموضوع الوثائقي الفريد فيلم «ذاكرة عسير» لسعد طحيطح. كما فاز بـ«النخلة الذهبية» لأفضل فيلم عن البيئة السعودية، «هورايزن» لفابين لميير، وأيضاً فاز بـ«النخلة الذهبية» لجائزة لجنة التحكيم، «أندرغراوند» لعبد الرحمن صندقجي. وأخيراً نال «النخلة الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي «سباق الحمير» لمحمد باقر.

الأفلام القصيرة

وعن جوائز مسابقة الأفلام القصيرة، فاز «عذر أجمل من ذنب» لهاشم شرف بـ«النخلة الذهبية» للفيلم الخليجي الروائي القصير، كما فاز «بصيرة» لعبد العزيز الحسين بجائزة «عبد الله المحيسن» للفيلم الأول، في حين فاز «بين البينين» لإيثار عامر بـ«النخلة الذهبية» لأفضل فيلم «أنيميشن ثانٍ». وذهبت جائزة «النخلة الذهبية» لأفضل فيلم «أنيميشن أول» إلى «مسند» لعبد الرحمن صالح. أما «النخلة الذهبية» لأفضل تصوير سينمائي، فنالها «بخروش» لرضوان جمال، وحصل مهنّد الصالح على «النخلة الذهبية» لأفضل ممثل عن دوره في «بصيرة»، كما نالت آيدا القصي «النخلة الذهبية» لأفضل ممثلة عن دورها في «أنا وعيدروس» الذي حصد أيضاً «النخلة الذهبية» لجائزة لجنة التحكيم، لتذهب «النخلة الذهبية» لأفضل فيلم قصير إلى «قصة صالح» لزكي آل عبد الله.

الفنان عبد الرحمن صالح يرفع «النخلة الذهبية» لأفضل فيلم «أنيميشن أول» (مسند)

الأفلام الطويلة

وحملت جوائز مسابقة الأفلام الطويلة مفاجآت عدّة؛ فنال «هجان» للمخرج أبو بكر شوقي 4 جوائز دفعة واحدة؛ هي: «النخلة الذهبية» لأفضل تأليف موسيقي، و«النخلة الذهبية» لأفضل ممثل، التي ذهبت إلى عمر العطوي، و«النخلة الذهبية» لأفضل ممثلة، التي ذهبت إلى تولين عصام، بالإضافة إلى «النخلة الذهبية» لجائزة لجنة التحكيم. وأيضاً، فاز فيلم «بين الرمال» للمخرج محمد العطاوي بجائزتَي «النخلة الذهبية» لأفضل تصوير سينمائي، و«النخلة الذهبية» لأفضل فيلم طويل. كما فاز الفيلم اليمني «المرهقون» بجائزة «النخلة الذهبية» للفيلم الخليجي الروائي الطويل، وجائزة خاصة من لجنة التحكيم للتمثيل في الأفلام الخليجية حازت عليها الممثلة عبير محمد. وأخيراً، ذهبت «النخلة الذهبية» لأفضل مونتاج لفيلم «ذلك الشعور الذي».

المخرج أبو بكر شوقي الذي حصد فيلمه «هجان» 4 جوائز (الشرق الأوسط)

حصيلة سينمائية

والمهرجان المُقام سنوياً بتنظيم «جمعية السينما»، وبالشراكة مع «مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي» (إثراء)، وبدعم «هيئة الأفلام» التابعة لوزارة الثقافة؛ جمع حشداً كبيراً في الفنانين السعوديين والخليجيين والعرب الذين توافدوا طوال أيامه الـ8 لمشاهدة نحو 75 فيلماً، وحضور الندوات اليومية، وفعاليات سوق الإنتاج التي تضمّ نحو 20 جهة سعودية مهتمّة بدعم القطاع، وقدّمت دعماً سخياً لمشروعات سينمائية واعدة.

مؤسِّس مهرجان «أفلام السعودية» ومديره أحمد الملا (الشرق الأوسط)

متحف المهرجان

وتميّزت الدورة بكثير من الفعاليات الاستثنائية، منها «متحف حكاية المهرجان» الذي ظلَّ يستقبل الزوّار طوال أيامه، ويسرد تفاصيل الدورات الماضية منذ انطلاقة المهرجان عام 2008 حتى اليوم، ويقف على تجارب وخبرات كبار الفنانين الذين أسهموا في إعداد حقبة زمنية واعدة للمهتمّين بصناعة الأفلام، وتسلّموا زمام تلك الحقبة ليستمرّوا في إحداث حراك فاعل عزَّز القيمة الفنّية وثراء المشهد السينمائي.

وقدَّم المتحف إجمالي المشاركات منذ الدورة الأولى عام 2008، حتى الدورة العاشرة (2024)، فسجّل في مسابقات الأفلام المشاركة 1444 فيلماً، ومسابقة السيناريو غير المنفَّذ الذي بلغ 2162 سيناريو، بينما استقطبت سوق الإنتاج 289 مشروعاً، ووصل عدد الجوائز إلى 155؛ لتُحقق أعداد الجماهير التي توافدت لحضور المهرجان منذ انطلاقته وحتى الدورة التاسعة (2023)، أكثر من 165631 زائراً محلّياً ودولياً.

وللفائزين على مدى الأعوام الماضية، نصيبٌ وافر من المتحف، حيث يجدون التفاصيل بالأرقام وأسماء الأفلام التي ظفرت بالفوز، مثل مسابقة الأفلام الروائية، والأفلام الوثائقية، والسيناريو، والأفلام الروائية القصيرة، وأفلام الطلبة، والسيناريو، ومسابقات وجوائز أخرى باتت علامة فارقة للمهتمّين؛ منها جوائز المهرجان الخاصة، ومسابقة سوق الإنتاج. كما ازدان المتحف بروّاد الفنّ المكرَّمين، منهم رائد الفنّ السابع عبد الله المحيسن الذي أسهم في وضع اللبنات الأولى لصناعة السينما في المملكة، وإبراهيم القاضي الذي حقّق إنجازات في المسرح والسينما الهندية، وتتلمذ على يد مجموعة من روّاد بوليوود، بجانب شخصيات سينمائية تركت بصمة راسخة؛ أمثال سعد الفريح، وسعد خضر، ولطفي زيني، ومأمون حسن، وخليل الرواف، وصالح الفوزان.


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر «الإغلاق المبكر» على صناعة السينما في مصر؟

يوميات الشرق لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)

كيف يؤثر «الإغلاق المبكر» على صناعة السينما في مصر؟

منع التصوير ليلاً ستكون له تداعيات سلبية على صناعة السينما، وقد يؤدي إلى توقُّف مشروعات عدّة، وعدم خروج بعض الأفلام إلى النور.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق فيلم الافتتاح «قبلة كهربائية» (ملف «كان»)

مهرجان «كان» يكشف عن دورته الجديدة ويؤكد: السينما للبشر لا للذكاء الاصطناعي

لن يسمح مهرجان «كان» للذكاء الاصطناعي بأن يفرض قوانينه على السينما

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق من كواليس تصوير الفيلم (حساب المخرج على «فيسبوك»)

«إشعار بالموت»... بطولة سينمائية أولى وأخيرة لبهاء الخطيب

يسجل الفيلم السينمائي المصري «إشعار بالموت» البطولة الأولى والأخيرة لبطله الممثل الشاب بهاء الخطيب الذي تُوفي في أغسطس الماضي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)

«مهرجان عفت السينمائي» يُوسِّع التبادل الثقافي بـ2700 فيلم عالمي

مثَّل ختام الدورة الثالثة عشرة من «مهرجان عفت السينمائي الدولي لأفلام الطلاب» بمحافظة جدة تجسيداً حياً لمسار ثقافي تتشكل ملامحه في السعودية.

أسماء الغابري (جدة)
سينما السينما توقَّعت الذكاء الاصطناعي منذ عقود

السينما توقَّعت الذكاء الاصطناعي منذ عقود

ليس هناك فرق يُذكر بين أن يخترع العالِم فرانكنستين وحشاً بأدوات بدائية، وبين أي روبوت أو أندرويد أو آلة ذكاء اصطناعي من تلك التي تحوّلت إلى واحدة من حقائق العصر

محمد رُضا (لندن)

كيف يؤثر «الإغلاق المبكر» على صناعة السينما في مصر؟

لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
TT

كيف يؤثر «الإغلاق المبكر» على صناعة السينما في مصر؟

لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)

أثار تطبيق مواعيد «الإغلاق المبكر» على التصوير الليلي موجة انتقادات من صُنّاع الأفلام، في حين رحّب سينمائيون بقرار رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مدّ مواعيد إغلاق المحال التجارية ودور السينما حتى الساعة 11 مساءً بدلاً من التاسعة. وفق قرار سابق بدأ تطبيقه في 28 مارس (آذار) الماضي.

وكان قرار «الإغلاق المبكر» قد تسبب في تعطّل تصوير كثير من الأعمال، في وقت تتسابق فيه شركات الإنتاج لحجز أماكن عرض ضمن موسمي عيد الأضحى والصيف، إضافة إلى مسلسلات «الأوف سيزون» للدراما التلفزيونية.

وأصدرت الحكومة المصرية، الخميس، قراراً جديداً بمدّ مواعيد عمل المحال التجارية والمطاعم ودور السينما حتى الساعة 11 مساءً، وذلك حتى يوم 27 أبريل (نيسان) الحالي، تزامناً مع الاحتفال بعيد القيامة المجيد، وفي إطار التيسير على المواطنين خلال فترة الأعياد. وأوضح رئيس الوزراء أن القرار يتماشى مع التطورات الأخيرة في «حرب إيران» والمفاوضات التي أسهمت في انخفاض نسبي في أسعار الوقود عالمياً.

ورأى سينمائيون أن قرار مدّ مواعيد فتح دور السينما حتى 11 مساءً يتيح إقامة عرض الساعة 9 مساءً، الذي يشهد إقبالاً جماهيرياً لافتاً، مؤكدين أن المنتجين تكبدوا خسائر بسبب قرارات الإغلاق خلال الأسبوعين الماضيين. وسارعت دور العرض إلى الإعلان عن تعديل مواعيد عروضها وإضافة عرض التاسعة مساءً.

دور العرض السينمائي ألغت حفلات بسبب قرارات الإغلاق المبكر (رويترز)

وأثار تطبيق مواعيد الإغلاق على التصوير الليلي جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ كتب المخرج أمير رمسيس عبر حسابه على «فيسبوك»، مندداً بمنع التصوير السينمائي بعد الساعة 9 مساءً، ومطالباً المؤلفين بعدم كتابة مشاهد ليلية. ولفت إلى أنه حتى مع تدخل الدولة لتنظيم عدد ساعات العمل، فإن استهلاك الكهرباء يظل واحداً، لاعتماده على مولدات كهربائية خاصة بالتصوير، متسائلاً: «بأي منطق يُلغى التصوير الليلي من الدراما والسينما؟».

وقال رمسيس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «قرار تأجيل موعد الإغلاق حتى 11 مساءً، ومنح ساعتين إضافيتين، لا يمثل حلاً فعلياً لمشكلة التصوير، لأن المشاهد الليلية تمتد لساعات حتى الفجر. فهل يُعقل أن أُصوّر مشهداً واحداً يومياً داخل الاستوديو؟ هذا يضاعف التكاليف والخسائر».

وطالب رمسيس باستثناء تصوير المسلسلات والأفلام من مواعيد الإغلاق، مؤكداً أن منع التصوير ليلاً ستكون له تداعيات سلبية على صناعة السينما، وقد يؤدي إلى توقف مشروعات عدة، وعدم خروج بعض الأفلام إلى النور خلال هذه الفترة.

وكان مسعد فودة، نقيب المهن السينمائية، قد أصدر بيانين، الخميس؛ أعلن في الأول أن منع التصوير بعد التاسعة مساءً، وغلق دور العرض، لهما آثار كارثية على اقتصاديات السينما والفن في مصر، مناشداً رئيس الوزراء استثناء القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الدراما والاستوديوهات ودور العرض. وفي البيان الثاني، وجّه رسالة شكر لرئيس مجلس الوزراء على قرارات مدّ العمل والتصوير وعروض الأفلام حتى 11 مساءً.

ويرى المخرج سعد هنداوي أن «تحديد موعد لإنهاء التصوير يمثل صعوبة كبيرة للسينما عموماً، نظراً لوجود برنامج عمل يومي يجب تنفيذه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك ظروف عالمية مرتبطة بالحرب وتأثيراتها، لكن يجب التعامل معها بتوازن»، مطالباً بفتح نقاش مع رئاسة الوزراء لاستثناء التصوير السينمائي والأعمال التلفزيونية، إضافة إلى دور العرض والمسارح، من مواعيد الإغلاق، نظراً لارتباطها بصناعة كبيرة ومصدر دخل لآلاف العاملين.

تسبب الإغلاق المبكر في خفوت الحركة وإظلام شوارع القاهرة (رويترز)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله أن «صناعة السينما تضررت كثيراً خلال الأسبوعين الماضيين مع تطبيق قرار الإغلاق المبكر في دور العرض»، مشيرة إلى أن «إتاحة عرض التاسعة مساءً خطوة إيجابية، لكنها تحتاج إلى استكمال بعودة كافة العروض». وشددت على أن تطبيق مواعيد الإغلاق على التصوير السينمائي «أمر معطّل ومؤذٍ، يسبب خسائر يصعب تعويضها في صناعة تعاني بالفعل»، كما يؤثر على حجم الضرائب التي تتحصل عليها الدولة من صناعة الأفلام، ويخلّف آثاراً سلبية تفوق وفورات الطاقة المتوقعة.

ورحّب هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، بقرار مدّ العروض السينمائية حتى 11 مساءً، عاداً إياه انفراجة نسبية مع عودة عرض التاسعة مساءً، الذي يُعوَّل عليه كثيراً في إيرادات الأفلام. وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «الأفلام التي كانت تحقق نحو 8 ملايين جنيه يومياً قبل الإغلاق (الدولار يعادل نحو 53 جنيهاً مصرياً)، مثل فيلم (برشامة)، تراجعت إيراداتها إلى نحو مليونين يومياً، لكن مع عودة عرض التاسعة يمكن أن تصل إلى 5 ملايين يومياً، ما يزيد من حصيلة الضرائب». وأكد أن «الحكومة تبدي تفهماً عند توضيح أبعاد الأزمة وتقديم مطالب منطقية في ظل الظروف العالمية الراهنة».

دور العرض السينمائي ألغت حفلات بسبب قرارات الإغلاق المبكر (رويترز)

وكانت غرفة صناعة السينما قد وضعت تصوراً لحل مشكلة العروض السينمائية، يقوم على إلغاء الحفلات الصباحية ضعيفة الإقبال، التي تتحمل دور العرض تكلفتها دون عائد كافٍ، واقترحت أن يبدأ التشغيل من الساعة 4 عصراً حتى 12 ليلاً. وقال عبد الخالق: «أرسلنا خطاباً بذلك إلى رئيس الوزراء ووزيرة الثقافة مدعماً بالأرقام، وقد وعد الدكتور مصطفى مدبولي بدرس المقترح، وهو أمر مُرضٍ بالنسبة لنا. كما نعتزم لقاء وزيرة الثقافة لعرض رؤيتنا ومطالبنا، أملاً في استثناء التصوير الليلي من مواعيد الإغلاق، حتى لا تتعطل الأعمال وتتراجع الصناعة».


حمادة هلال يجدد الجدل حول حذف أغنيات المطربين بعد رحيلهم

الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
TT

حمادة هلال يجدد الجدل حول حذف أغنيات المطربين بعد رحيلهم

الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)

جدّدت تصريحات المطرب المصري حمادة هلال الجدل حول توجّه بعض مؤدي المهرجانات والمطربين الشعبيين إلى التوصية بحذف أغنياتهم من المنصات الغنائية بعد رحيلهم، انطلاقاً من اعتقادهم بأن «الغناء حرام»، وأن حذفها يُعد نوعاً من التوبة وتصحيح المسار.

وقال هلال، في حديث لبرنامج «ميرور» على «يوتيوب»، إنه فكّر في الاعتزال سابقاً بعد مروره بضغوط نفسية وظروف صعبة، إثر تكبّده خسائر مادية في مشروعات خارج الوسط الفني، ما دفعه إلى إعادة التفكير في استمراره، غير أنه انتهى إلى أن العمل في هذا المجال هو الأنسب له والأقرب إلى طبيعته.

وفي الوقت نفسه، تطرَّق هلال إلى ظاهرة توصية بعض المطربين بحذف أغنياتهم بعد وفاتهم، مؤكداً أنه لن يفكر في حذف أعماله، مشيراً إلى أن هذه الأغنيات أصبحت ملكاً للجمهور ومرتبطة بذكرياته، ولا يرغب في حذف أي منها، فضلاً عن أنه لا يملك حقوقها بالكامل ليصدر قراراً بمنعها من الأساس.

وكان عدد من المطربين قد أعلنوا توصيتهم بحذف أغنياتهم بعد وفاتهم، استناداً إلى وصف بعضهم «الغناء بالحرام». وتصاعد الجدل حول هذه القضية عقب وفاة المطرب الشعبي ومؤدي المهرجانات أحمد عامر عام 2025، وإعلان حمو بيكا وآخرين حذف أغنياته، مع مناشدة شركات الإنتاج بذلك. وردّ بعض الجمهور على تصريحات بيكا آنذاك متسائلين: إذا كان يرى أن «الغناء حرام»، فلماذا لا يعتزل؟

الفنان حمادة هلال (فيسبوك)

ويرى الناقد الموسيقي المصري أحمد السماحي أن «المطربين الذين يُحرِّمون الغناء بعد أن حققوا منه ثروات هائلة يفتقرون إلى الوعي والثقافة، ولا يدركون أهمية الفن»، مضيفاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الجدل المتكرر يعكس حالة من التذبذب وغياب الإيمان برسالة الفن، مقابل السعي إلى تحقيق المكاسب المادية».

وأشار السماحي إلى أن هذه الظاهرة أكثر انتشاراً بين مطربي «الراب» ومؤدي المهرجانات، ورأى أن هذا التفكير يعيدنا إلى عصور التراجع الحضاري، والثقافي، والفكري، داعياً من يرون الفن حراماً إلى التبرع بما كسبوه منه لأعمال الخير.

كما لفت إلى أن الفتاوى الدينية لم تُحرِّم الفن بشكل مطلق، مشيراً إلى كتاب صدر عام 1980 عن مفتي مصر آنذاك، تضمّن فتاوى تؤكد أن الموسيقى التي تُهذِّب النفس وترتقى بالوجدان ليست محرّمة، في حين يرى بعض العلماء أن المحرَّم هو الفن الذي يلهي عن العبادة. وأوضح أن «من لا يفهم رسالة الفن ودوره في تهذيب النفس وإمتاعها ويسعى إلى الربح فقط، عليه أن يبتعد عنه».

وكان المطرب المصري تامر حسني من بين من أثاروا هذا الجدل، ليس من خلال توصية بحذف أغنياته، وإنما عبر تصريحات سابقة أعرب فيها عن أمله في ألا يموت وهو مطرب. وقد لاقت هذه التصريحات تعاطفاً من بعض الجمهور، في حين رأى آخرون أنها تعكس «ازدواجية»، معتبرين أن من يرى الفن حراماً لا ينبغي أن يمارسه.

من جانبه، أيَّد الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد موقف حمادة هلال الرافض لحذف أغنياته، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن العمل الفني، بمجرد طرحه، يصبح ملكاً للجمهور، وهو أمر طبيعي.

وأضاف: «إن مسألة حذف الأغنيات بعد الوفاة ظهرت بشكل خاص بين المطربين الشعبيين ومؤدي المهرجانات، وفي رأيي أن الأولى بمن يرى هذا الفن مسيئاً له أن يمتنع عن تقديمه من الأساس».

وقد قدّم حمادة هلال كثيراً من الألبومات والأغنيات التي تتميَّز بخفة الظل والطابع الشبابي القريب من الشعبي، من بينها «دموع»، و«دار الزمان»، و«بخاف»، و«بحبك آخر حاجة»، و«ما تقولهاش»، كما شارك في أعمال سينمائية ودرامية، منها فيلم «عيال حبِّيبة» ومسلسل «المداح».


«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)
من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)
TT

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)
من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«لديَّ اعتقادٌ شخصي بأنني عشتُ في عصر الملك أخناتون طالبَ فن، وكنتُ أعمل على رسم الجداريات في مقابر بني حسن، وحين انقلب كهنة آمون على أخناتون هربتُ من تل العمارنة وتوجَّهتُ إلى مقابر بني حسن، وأديتُ صلاة الخوف، لأجد نفسي في نقلة زمنية سحرية أتحول فيها إلى طالبٍ في كلية الفنون الجميلة بالمنيا (جنوب مصر) عام 1983».

بهذه الكلمات بدأ الفنان التشكيلي المصري حسن غانم حديثه عن معرضه الحديث «الهارب من بني حسن»، الذي يستضيفه غاليري «ضي» في الزمالك وسط القاهرة حتى 23 أبريل (نيسان) الحالي، ويضم أكثر من 50 لوحة من التصوير والحفر، تشير إلى مراحل متنوعة من مسيرة الفنان.

الفنان حسن غانم مع إحدى لوحاته (بوستر المعرض)

يُعدّ غانم واحداً من الفنانين المصريين البارزين في فن الحفر (الغرافيك)، وقد تخصَّص في هذا الفن منذ عام 1988 بوصفه فناناً محترفاً، ويُصنَّف ضمن أبرز فناني الحفر في مصر، إلى جانب فتحي أحمد، وحسين الجبالي، وعبد الوهاب عبد المحسن، وهو ما يتجلّى في أعماله التي تنتمي إلى مراحل زمنية متعددة.

يتحدث غانم عن رحلته عبر الزمن من الحياة في عصر أخناتون، وتجربة الرسم في مقابر بني حسن، التي تُعدّ من أهم الآثار المصرية القديمة في محافظة المنيا، إلى العصر الحالي الذي يزخر بآليات ووسائل حديثة للفن والإبداع؛ لكنه يصل الماضي بالحاضر، والحاضر بالماضي، ليقدم عبر هذا الوصل أعمالاً فنية تستدعي روح الفن المصري القديم وتتماس مع الواقع المعاش.

لوحات المعرض ربطت بين الماضي والحاضر (الشرق الأوسط)

ويقول غانم لـ«الشرق الأوسط»: «تأثرتُ كثيراً بحياة المصريين القدماء، ورموزهم، واحتفالاتهم الشعبية، وقد ظهر هذا التأثر في أعمال المعرض وفي لوحات قدمتها خلال مسيرتي الفنية. فجميع الموتيفات الموجودة في لوحات المعرض لها امتداد لدى المصريين القدماء، لكن انعكاساتها على سطح اللوحة تقدم معنى جديداً».

ويتابع: «لقد توارثنا كثيراً من الألعاب والعادات والتقاليد من المصري القديم، وقد اندمجت في بنية الفكر والوجدان المصري الحديث، ولذلك يمكن أن نجد تيمات شعبية في أعيادنا ومناسباتنا المختلفة حالياً، كانت موجودة في السابق بشكل أو بآخر، وبالدلالات نفسها لدى المصري القديم».

المعرض تضمن بانوراما لمشوار الفنان (الشرق الأوسط)

التجربة «الغرافيكية» في هذا المعرض لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره؛ فالخطوط المحفورة، والخدوش المتقاطعة، وتوتر الأبيض والأسود، كلها تُشكّل بنية بصرية أقرب إلى خريطة الوعي. يأتي ذلك في سياق ثقافي وتاريخي يُحدد لغته البصرية من خلال العودة إلى رمزية المقابر القديمة، والأشكال، والقصص، والأساطير، حسب كلمة للناقد والفنان التشكيلي الدكتور حكيم جماعين.

الحضور الطاغي للمرأة في اللوحات يشير أيضاً إلى أفكار مرتبطة برمزيتها في الحضارة المصرية القديمة ودورها المحوري فيها. فوفق الفنان: «المصري القديم أبدى احترامه وتقديره للمرأة التي تبني وتمثّل سنداً للأسرة، والمجتمعات الحديثة تؤكد أن المجتمع لا يمكن أن يتقدم من دون المرأة ودورها المحوري، خصوصاً حين تكون على درجة عالية من الوعي بقيمتها وتأثيرها في المجتمع، وهو ما انعكس في بعض اللوحات».

لوحات المعرض تنوعت بين التصوير والغرافيك (الشرق الأوسط)

وما بين فن التصوير، الذي استخدمه الفنان عبر تكوينات لونية ومواقف وأشكال تحمل فلسفة وفكراً معيناً، وفن «الغرافيك» الذي يحمل دلالات عالية في التكثيف والاختزال، يميّز الفنان بين الموضوعات التي تشغل لوحاته في كل منهما، مؤكداً الدور البارز للألوان في لوحات التصوير، على عكس الحفر (الغرافيك) الذي يميل إلى التكثيف والاختزال.

وبتقنياته الخاصة في الحفر على الخشب، ينتج الفنان لغة بصرية قائمة على التباين الحاد بين الأبيض والأسود، إلى جانب الإيقاع الخطي المتوتر، والكثافة التعبيرية الناتجة عن «التهشير» والتقاطع، وهي خصائص تجعل العمل الفني أقرب إلى حالة نفسية مكثفة منه إلى مشهد وصفي مباشر، وفق وصف الدكتور محمد عبد المنعم، أستاذ التصوير في كلية الفنون الجميلة بالمنيا.

الثيمات المصرية القديمة في أعمال الفنان (الشرق الأوسط)

تمثل بعض اللوحات بانوراما أو إطلالة واسعة على مسيرة الفنان؛ من بينها لوحة شارك بها في ترينالي بولندا الدولي للغرافيك عام 1991، وحصل فيها على جائزة البينالي. كما تضم المعروضات أعمالاً تعود إلى الثمانينات، تمثل أساطير وقصصاً شعبية وتاريخية، مثل سيرة عنترة بن شداد.

وتحضر الحيوانات والحشرات والطيور بكثافة في أعمال الفنان، وهو ما يفسّره بأنها شريك أساسي للإنسان في الحياة، فضلاً عن دلالاتها الرمزية في التصورات الشعبية وفي الحضارة المصرية القديمة.

Your Premium trial has ended