تركي الفيصل: البداوة هي النواة التي نبت منها كل شيء عربي

خلال انطلاق النسخة الثانية من مؤتمر «المروية العربية» في الرياض

الأمير تركي الفيصل خلال افتتاح النسخة الثانية من المؤتمر (إمارة الرياض)
الأمير تركي الفيصل خلال افتتاح النسخة الثانية من المؤتمر (إمارة الرياض)
TT

تركي الفيصل: البداوة هي النواة التي نبت منها كل شيء عربي

الأمير تركي الفيصل خلال افتتاح النسخة الثانية من المؤتمر (إمارة الرياض)
الأمير تركي الفيصل خلال افتتاح النسخة الثانية من المؤتمر (إمارة الرياض)

قال الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز، إن البداوة هي البداية، والنواة التي نبت منها كل شيء عربي، وأن العربي عندما يعبر عن نفسه، فهو يعكس الأصول الملهمة والمبادئ السامية المحفوظة في روح ثقافة الصحراء، مشيداً بجهود الدكتور سعد الصويان الذي أفشت له الصحراء بأسرارها وكنوزها كما لم تفعل مع أحد سواه.‏

وأضاف الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث، خلال مشاركته في افتتاح النسخة الثانية من مؤتمر «المروية العربية»، أن الحديث عن ثقافة الصحراء يعني الحديث عن عبقرية لغوية بامتياز، وأن الصحراء هي الجغرافيا التي اختارها العرب لأنفسهم، وجعلوها موطناً لهم منذ آلاف السنين، والعربي هو الذي يعبر بلغته وببراعتها من الإبهام إلى الإفهام، ومن العُجمة إلى البيان.

أشاد الأمير تركي بجهود الدكتور سعد الصويان الذي يحتفي به المؤتمر في نسخته الثانية (إمارة الرياض)

وأشار إلى أن البداوة هي البداية، والمنبت الإنساني المحض، الذي يذكّر بقيمة أن تعتاش على القيم لا الأشياء، وأن البيداء هي موطنُ العربي الحر، الذي اختار كلمة البدوي اسماً لنفسه، واشتقه من البدء والبدو، والأولوية الظاهرة التي يُشتمُّ منها عبق الأصل والمبتدأ، وأضاف أن العربي عندما يعبر عن نفسه، فهو يعكس الأصول الملهمة والمبادئ السامية المحفوظة في روح ثقافة الصحراء، وأن العجمة اليوم ليست عجمةً لغويةً فحسب، ولكنها عجمةُ معانٍ وقيمٍ كامنةٌ في تلك اللغة.

وأشاد الأمير تركي بجهود الدكتور سعد الصويان الذي يحتفي به المؤتمر في نسخته الثانية، ووصفه بواحد من أهل الصحراء، العارف بدروبها الموحشة القاسية، والتي بادلته المحبة وأبدت له كنوزها. وزاد: «هو ذلك المدنيُّ والأستاذ العالم الذي عرف شدو الصحاري فتغنَّى بها عمرًا، فكشفت له عن شيءٍ من أسرارها، ونحن اليوم هنا نحيِّي أستاذَنا الكبيرَ الذي وَسِعَ ضميرُه الصحراءَ العربيةَ كما وسعته».

يسعى مشروع «المروية العربية» لمُعالجةِ الالتباسِ والتراجُعِ الواقِعَيْنِ في مفهومِ حضارةِ العربِ (إمارة الرياض)

وانطلقت (الأحد) النسخة الثانية من مؤتمر «المروية العربية» الذي يتناول «ثقافة الصحراء»، وينظمه المركز ضمن مشروعه البحثيّ الحضاري الذي ينهض به المركزُ لمعالجة الالتباسِ والتراجع الواقعين في مفهوم حضارة العرب.

بدوره، ألقى السفير السابق كونيو كاتاكورا رئيس مؤسسة موتوكو كاتاكورا لثقافة الصحراء، كلمة لإحياء ذكرى زوجته الراحلة الباحثة الأنثروبولوجية موتوكو كاتاكور، وتطرق فيها إلى جهودها البحثية في السعودية.

وقال السفير كونيو كاتاكورا أن المجتمع السعودي منذ أكثر من نصف قرن كان يمر بمرحلة تحول من البداوة إلى التحضر، ومرّ بتقدم وتحول مبهر، وبدعم من قطاع النفط وموارد الطاقة الأحفورية الأخرى، وأدى التحضر السريع إلى بناء ناطحات سحاب رائعة في المدن الكبرى، ولكن بعد مواجهة الأزمة البيئية العالمية وتصور حياة ما بعد النفط، صارت إعادة النظر وتقدير القيمة التقليدية لثقافة الصحراء، استجابة سليمة وضرورية.

النسخة الثانية من مؤتمر «المروية العربية» تتناول «ثقافة الصحراء» (إمارة الرياض)

وأشار السفير أنه وبالتوازي مع التغييرات الإيجابية الحالية في السعودية، مثل تمثيل المرأة على نطاق أوسع في المجتمع وتعزيز السياحة، ينبغي إعادة النظر في القيمة التقليدية لمفاهيم من ثقافة الصحراء وإعادة تقويمها، لافتاً أنها قد تستطيع معالجة الناس الذين سئموا الرأسمالية المفرطة في جميع أنحاء العالم.

واختتم السفير كونيو كاتاكورا كلمته بالإشارة إلى مصادفة تاريخية؛ وهي أنّ الثقافتين اليابانية والإسلامية تطورتا معا على نحو متواز، إذ كانت إحداهما في الجانب الشرقي والأخرى في الجانب الغربي لقارة آسيا، عندما أعلن أمير اليابان شوتوكو (٥٧٤-٦٢٢م) مفهوم «احترام السلام» في «دستور الـ ۱۷ مادة» الذي صدر آنذاك. وفي الحقبة نفسها تقريبا، أعلن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - عن وثيقة المدينة التي أكدت على السلام والتسامح، لافتاً أنه وفي كلتا الحضارتين، الإسلامية واليابانية، ثمّة فرص متأصلة للحوار المفتوح بين أنماط مختلفة من الثقافات.

واختتم الحفل بمحاضرة بعنوان: «عطايا الخير (الإبل)»، ألقاها الدكتور سليمان الذييب (المستشار الثقافي، في مركز الملك فيصل)، تحدث فيها عن العلاقة الفريدة بين شبه الجزيرة العربية والجَمَل من خلال محاور ثلاثة، هي الفنون الصخرية والجدارية والمعثورات (الأدوات اليومية) إضافة إلى ما تضمنته النقوش العربية القديمة عن هذا الحيوان الفريد، خصوصًا الكتابات الثمودية، حيث عثر على هذه الأدلة في جميع مناطق شبه الجزيرة العربية، مؤكدًا أن اللافت في هذا الموضوع هو الحظوة والمكانة التي حظي بها الرفيق العَرَبِي فَأطَلق عليه اسم «سفينة الصحراء».

لفيف من الأمراء والوزراء والمسؤولين والمفكرين والمتخصصين في افتتاح المؤتمر (إمارة الرياض)

وانطلق المؤتمر الذي رعاه الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض، بحضور لفيف من الأمراء والوزراء والمسؤولين والمفكرين والمتخصصين، بالبرنامج الافتتاحي الذي تضمن تعريفاً مفصلاً عن المشروع الحضاري الذي يسعر إلى دراسة سردية العرب وسيرة اللغة في الجزيرة العربية وخارجها، بمنهجية علمية رصينة، وبطريقة تجمع بين أدوات تفعيل الأفكار اجتماعيًّا، ووسائل التأسيس المعرفي، لإنتاج حوارات، ودراسات ميدانية، وقراءات نقدية، وكتابات علمية تأسيسية، في المجالات التاريخية، والآثارية، والاجتماعية، والفلسفية، والأدبية، والفنية.

ويسعى المشروع البحثيّ الحضاري «المروية العربية» إلى مُعالجةِ الالتباسِ والتراجُعِ الواقِعَيْنِ في مفهومِ «حضارةِ العربِ»، والوُقُوفِ أمامَ المحاولاتِ الدَّؤوبِة لطَمْسِ وتهميشِ الاستحقاقِ الحضاريِّ لها، وإبراز الدور الحضاري والثقافي للجزيرة العربية بما يرسخ انتماء أجيالها للحضارة والثقافة العربية، ويعزز التواصل الثقافي بينهم وبين الشعوب المحيطة بهم والمتفاعلة معهم.


مقالات ذات صلة

بعد 68 عاماً... فندق «زهرة الشرق» يغادر المشهد العمراني لمدينة الرياض

يوميات الشرق تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)

بعد 68 عاماً... فندق «زهرة الشرق» يغادر المشهد العمراني لمدينة الرياض

بينما تتسارع خطى الرياض نحو مستقبل مشهد عمراني متطور، يسدل طريق الملك عبد العزيز ستارة الفصل الأخير على فندق «زهرة الشرق» القائم منذ عام 1958.

عمر البدوي (الرياض)
شمال افريقيا عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)

مصر: عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى الخليج

أعلنت شركة مصر للطيران (الناقل الوطني) «عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى عدد من مدن دول الخليج».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص مشاركون في المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض (واس)

خاص السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

اتصالات سعودية إقليمية لبحث التهدئة وتطورات المنطقة

تلقّى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اتصالين هاتفيين من نظيريه بإيران وأفغانستان، في إطار التشاور المستمر حول تطورات الأوضاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

خاص السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».


حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».