«منتدى العمرة والزيارة»... ضيوف الرحمن أمام تجربة لا تُنسى

ناقش جميع محطّات الرحلة الإيمانية... من الاستقبال حتى الوداع

خبراء ومتخصّصون شاركوا في المنتدى من داخل السعودية وخارجها (واس)
خبراء ومتخصّصون شاركوا في المنتدى من داخل السعودية وخارجها (واس)
TT

«منتدى العمرة والزيارة»... ضيوف الرحمن أمام تجربة لا تُنسى

خبراء ومتخصّصون شاركوا في المنتدى من داخل السعودية وخارجها (واس)
خبراء ومتخصّصون شاركوا في المنتدى من داخل السعودية وخارجها (واس)

في وقت سخَّرت فيه السعودية جميع إمكاناتها المادية والبشرية لخدمة ضيوف الرحمن، وتوفير أقصى الراحة لأدائهم النسك بسهولة، عبر منظومة خدمات متكاملة؛ واصلت مساعيها في كل ما من شأنه إثراء هذه التجربة الإيمانية... من الاستقبال إلى الوداع.

وشهد «منتدى العمرة والزيارة» الذي نظّمته وزارة الحج والعمرة، على مدار 3 أيام، حضوراً بارزاً وإقبالاً واسعاً من مختلف أنحاء العالم للتعرّف إلى الحلول المتكاملة والخدمات المُقدَّمة التي تثري التجربة الروحانية والثقافية لضيوف الرحمن؛ تزامناً مع تقديم منطقة الفعاليات المُصاحبة للمنتدى تجاربَ مميّزة، وخدمات مبتَكرة، ورحلة تفاعلية مشوِّقة للزوّار.

جانب من فعالية «هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية» ضمن المنتدى (واس)

حلول تقنية وإثرائية

وناقشت الجلسات الحوارية، وورش العمل، ولقاءات الطاولة المستديرة في «مركز الملك سلمان للمؤتمرات» بالمدينة المنورة (غرب السعودية)، على مدار الأيام الثلاثة الماضية، كل ما يُسهم في تجويد مختلف الجوانب المتعلّقة برحلة ضيوف الرحمن؛ فتنوّعت أفكار الخبراء والمتخصّصين والمهتمّين من داخل المملكة وخارجها، للانتقال بتجربة العمرة والزيارة إلى آفاق جديدة، وسط مساعٍ لتوحيد الرؤى، وتعزيز الشراكات، وتكامل الحلول.

وتناول المنتدى جوانب عدّة، منها الحلول التقنية والفرص الممكنة لرفع كفاءة الجهات العاملة في القطاع لإدارة العمليات على مستوى التقنية المستخدمة وأتمتة التشغيل وأثرها في تحسين تجربة الزائر، إضافةً إلى التوعية بإجراءات إصدار التأشيرات، وكيفية التعامل مع منصة «نسك»، وآلية الاستفادة من الخدمات الإلكترونية التي تقدّمها للشركات والوكالات.

المنتدى شهد إقبالاً كبيراً طوال الأيام الماضية (واس)

وتركّزت موضوعات الجلسات الحوارية على إثراء تجربة ضيوف الرحمن التاريخية والسياحية، وأهمية تنوُّع المنتجات لتناسب الزوّار من مختلف الجنسيات والدول، إضافةً إلى التوعية بالخدمات الأرضية المقدَّمة في المنافذ، والطرق المبتكرة والحلول الرقمية لتسهيل المعاملات المالية، ومناقشة الفرص التطويرية على مستوى خدمات الإسكان والضيافة.

كما ناقشت ورش العمل تطوير الخدمات المقدَّمة للحجاج والمعتمرين، وبحثت في دور الذكاء الاصطناعي لتقديم حلول مبتكرة لخدمتهم، مُناقِشةً حقوقهم وواجباتهم.

حضور من مختلف أنحاء العالم قصَدَ المنتدى (واس)

محفظة مشاريع بـ26.6 مليون دولار

شهدت النسخة الأولى للمنتدى برعاية أمير منطقة المدينة المنورة سلمان بن سلطان، توقيع اتفاقية تأسيس محفظة مشاريع بمبلغ 26.6 مليون دولار (100 مليون ريال)؛ بين الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين الشريفين، والهيئة العامة للأوقاف، ومؤسّسة الأمير متعب بن عبد العزيز الأهلية، لدعم مجال السقيا في المسجد الحرام والمسجد النبوي وتطويره، بحضور أمير المنطقة، ووزير الحج والعمرة الدكتور توفيق الربيعة.

تأتي الاتفاقية في إطار جهود تطوير البنى التحتية وتحسين الخدمات المقدَّمة للحجاج والزوّار، وتُجسّد التزام الجهات المعنيّة بتعزيز تجربتهم من المملكة.

المنتدى أتاح الفرص الواعدة (واس)

مبادرات وفرص

وأيضاً، أعلنت وزارة الحج والعمرة عن نتائج «مسابقة الذكاء الاصطناعي» الهادفة إلى تمكين روّاد الأعمال لتصميم حلول تطويرية، وتقديم منتجات تعتمد على هذا الذكاء في قطاع العمرة والخدمات المساندة له. كذلك أُعلن الفائزون بـ«جائزة لبيتم» ضمن شركات ومؤسّسات العمرة الوطنية، ووكالات العمرة الخارجية، بهدف تعزيز روح التنافس الإيجابي بين مقدّمي الخدمات، ورفع جودتها.

جلسات المنتدى ناقشت واقع جميع الخدمات (واس)

ومثَّل «هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية» المُقام بالشراكة مع جامعة أم القرى ضمن فعاليات المنتدى، منصةً لاستقبال الأفكار والمبادرات لإثراء تجربة المعتمرين والزوّار، والاستفادة من القدرات الشبابية والإبداعية في تعزيز البُعد المعرفي للرحلة الإيمانية، وإبراز جهود لتعزيز دور الوجهات التراثية والثقافية المرتبطة بالسيرة النبوية، في إثراء رحلة ضيوف الرحمن.

جانب من فعالية «هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية» (واس)

وقدَّم المنتدى أيضاً فرصاً واعدة ومشاريع ريادية عدّة لدعم روّاد الأعمال والشركات الناشئة، للتعلُّم وتبادل الأفكار لتطوير خدمات تُثري تجربة قاصدي الحرمين الشريفين. كما شهد إطلاق تحدّي الحلول المستدامة في نسخته الثانية للابتكار وتطوير الخدمات؛ تُقدّمها وزارة الحج والعمرة للشركات الناشئة وروّاد الأعمال للوقوف على حلول جديدة وتطبيقات مُبتكرة بالاستفادة من التكنولوجيا الحديثة واستثمار الأفكار العملية والعلمية.

إلى ذلك، تضمّن المنتدى 6 جلسات حوارية و24 ورشة عمل تُغطّي 6 محاور رئيسية، و18 محتوى فرعياً بمشاركة 29 متحدّثاً من خبراء ومتخصّصين، وعدد من الفعاليات والمسابقات التنافسية، إلى جانب مشاركة أكثر من 100 جناح للقطاعات والشركات تناولت الخدمات المرتبطة بالعمرة والزيارة.

جانب من جناح الهيئة العامة للأوقاف في المنتدى (واس)

حياكة الكسوة

وجذب زوّار المعرض المُصاحب للمنتدى، مشهد حياكة ونسج كسوة الكعبة المشرّفة في جناح الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين. لساعات، يرسم حرفيّون مهرة عبارات وآيات قرآنية على ألواح خشبية مخصَّصة لتثبيت القماش الحريريّ، ودمج خيوط النسيج الفضّية وإحاطتها بخيوط مذهَّبة نُقشت بخطّ الثلث، بحرفية عالية، تجسّد دقّة متناهية تمتاز بها أنامل أشخاص دأبوا على مزاولة هذه المهنة الفريدة بكفاءة وإخلاص.

مشهد حياكة كسوة الكعبة المشرّفة جذب زوّار المنتدى (واس)

في هذا السياق، قال عمار السندي، أحد الحرفيين العاملين على حياكة نسيج كسوة الكعبة في المعرض: «إنتاجها يمرّ بـ10 مراحل تتّسم بالإتقان وجودة رسم النسيج المذهَّب ودمجه».

وأوضح أنّ كسوة الكعبة تحتوي على 52 قطعة مذهَّبة تُنسج بواسطة 670 كيلوغراماً من الحرير الطبيعي، وتتزيّن بأكثر من 120 كيلوغراماً من الذهب، ونحو 100 كيلوغرام من الفضّة، مشيراً إلى أنّ إنتاجها يستغرق 10 أشهر، تُطرّز خلالها الكسوة بآيات قرآنية وزخارف إسلامية، ويُستبدل ثوب جديد بثوب الكعبة المشرّفة كل عام في اليوم الأول من شهر محرّم.

حوارات ونقاشات حول رحلة ضيوف الرحمن الإيمانية (واس)

«منتدى العمرة»

ختم «منتدى العمرة والزيارة» أعماله، الأربعاء، تحقيقاً لأهداف «رؤية السعودية 2030»، بتمكين أكبر عدد من ضيوف الرحمن لأداء مناسكهم بسهولة، لتصدُّر راحتهم اهتمام القيادة السعودية ورعايتها لتقديم كل ما من شأنه تيسير التجربة وإثرائها.

وكان وزير الحج والعمرة السعودي الدكتور توفيق الربيعة قد أكد أنّ الحرم المكي الشريف هو «الوجهة الأكثر زيارة عالمياً، بينما المسجد النبوي هو ثاني أكثر وجهة يقصدها الزوّار من أنحاء العالم»، مشيراً إلى أنّ «ذلك يُشكل أكبر حشد بشريّ في مكان واحد، وهذه الحشود يديرها أبطال متميّزون».

إقبال كبير من الزوّار (واس)

يتيح برنامج خدمة ضيوف الرحمن لزوّار الحرمين الشريفين مرافق ذات جودة عالية، وبنية تحتية متقدّمة، وخدمات رقمية، تساعد على أن ينعم الجميع بتجربة إيمانية مميّزة لا تُنسى.

ولا ينحصر دور البرنامج في تطوير الخدمات المتعلّقة بالمناسك، بل يهدف إلى إثراء تجربة الضيوف عبر تأهيل أكثر من 40 موقعاً تاريخياً وأثرياً، وتطويرها، وإقامة متاحف ومعارض تفاعلية تحاكي أبرز الأحداث الإسلامية، مثل «مبادرة طريق الهجرة» التي يمكن للحاج والمعتمر التمتُّع بزيارتها ومشاهدتها.


مقالات ذات صلة

السعودية: غرامات تصل إلى 26 ألف دولار لمخالفي أنظمة الحج

الخليج وزارة الداخلية السعودية شدَّدت على أهمية الالتزام بأنظمة وتعليمات الحج (واس)

السعودية: غرامات تصل إلى 26 ألف دولار لمخالفي أنظمة الحج

أعلنت وزارة الداخلية السعودية العقوبات المقررة بحق مخالفي التعليمات التي تقضي بالحصول على تصريح لأداء الحج، حيث تتضمن غرامات مالية تصل إلى 26.6 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)

السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

بدأ الأمن العام السعودي تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى مكة المكرمة، باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها وتصريح «حج» أو «عمل».

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)

السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

استعرضت اللجنة الدائمة للحج والعمرة جاهزية خطط الجهات ومؤشرات الاستعدادات لحج هذا العام، وذلك خلال اجتماعها برئاسة الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة.

«الشرق الأوسط» (جدة - المدينة المنورة)
الخليج إتاحة استعراض الباقات واختيار الأنسب منها لحجاج الداخل (تصوير: بشير صالح)

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

أعلنت السعودية، الأربعاء، بدء مرحلة حجز باقات الحج للراغبين في أداء الفريضة من المواطنين والمقيمين ممن لديهم إقامة سارية، لموسم هذا العام، إلكترونياً.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، السبت، إيقاف شركتَي عمرة، بعد رصد مخالفة تمثلت في عدم الالتزام بتوفير خدمات السكن للمعتمرين وفق البرامج التعاقدية المعتمدة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
TT

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

من أجل العودة الباريسية المدوّية، لا بدّ من أغنيةٍ ناطقةٍ بالفرنسيّة توقظُ الحنين إلى زمن سيلين ديون وجان جاك غولدمان. وهو، لمَن لا يعرفُه، زمنُ الأحلام الممكنة وقصص الحب التي تصنع المعجزات.

استباقاً لسلسلة حفلاتها المرتقبة في العاصمة الفرنسية، الخريف المقبل، أصدرت الفنانة الكنَديّة العالميّة أغنية «Dansons» (هيّا نرقص) من تأليف الفنان الفرنسي جان جاك غولدمان وإنتاجه. بصوتٍ مكتملِ الإحساس والصلابة، تصدح ديون: «هيّا نرقص فوق الهاويات، على حواف القمم... هيّا نرقص حين يترنّح العالم كي ننسى آلامنا».

يا له من توقيتٍ صائبٍ لهكذا إعلان، في لحظةٍ ينفض العالم عنه ركام الحرب، كما تنفض سيلين ديون عنها أوجاعاً رافقتها خلال السنوات الـ6 الماضية بسبب إصابتها بمتلازمة الشخص المتيبّس.

وفق المعلومات التي تداولتها الصحافة الفرنسية، فإنّ الأغنية كُتبت عام 2020 بالتزامن مع أهوال جائحة «كورونا»، لكنها بقيت في أدراج غولدمان؛ وكأنها كانت تنتظر تَعافي صوت ديون كي ينسكب عليها. أما وقد حان موعد العودة، سحبت ديون الأوراق من الأدراج وغنّت بصوتها القويّ والممتلئ إحساساً، وإن ظَلّلَه طيفُ جُرح.

مع أنّ الأغنية لم تترافق وفيديو كليب، فإنّ أداء ديون وحدَه قادرٌ على رسم ما يكفي من الصور في المخيّلة؛ وكأنّ النجمة الطالعة من مرضها واقفةٌ في أعلى برج إيفل أو على تلّة مونمارتر في باريس، تدعو الناس للرقص معها فرحاً وانتصاراً للحياة والحب.

سيلين ديون في إحدى الصور المواكبة لإصدارها الغنائي الجديد (سوني ميوزيك)

تنتمي «Dansons» إلى خانة الأغاني الشعريّة الرومانسية، وهي لا تختلف كثيراً عن النمط الذي سبق وقدّمه ديون وغولدمان في أعمالهما المشتركة الكثيرة. هو نمطٌ لا يشبه ربّما موسيقى هذا الزمن ولا يتماشى وذوق الجيل الجديد، إلّا أنه أقرب إلى الأغاني الكلاسيكيّة المُفتَقَدة التي تُحيي القصيدة والكلمة الهادفة إنسانياً.

ومن المرتقب أن تستأنف ديون نشاطها الموسيقيّ بدخولها الاستوديو قريباً من أجل تسجيل مجموعة من الأغاني، على أن يكتمل ألبومها الجديد عشيّة سلسلة حفلاتها في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) المقبلَين في ميدان «باريس لا ديفانس».

جان جاك غولدمان مؤلّف ومنتج أغنية سيلين ديون الجديدة (أ.ف.ب)

منذ تشخيصها بمتلازمة الشخص المتيبّس، التي تصيب الجهازَين العصبي والمناعي، دخلت سيلين ديون في شبهِ اعتزال. كادت تفقد صوتها وقدرتَها على السير، لكنّ إرادتها الصلبة والعلاج المكثّف سمحا لها بإطلالاتٍ متفرّقة بين الحين والآخر.

عام 2023، وضعت صوتها على مجموعة من أغاني فيلم «Love Again» كما كانت لها مشاركة فيه بشخصيتها الحقيقية. وفي صيف 2024، أبهرت جمهور أولمبياد باريس عندما افتتحت الألعاب الرياضية الصيفيّة بتقديم إعادة لأغنية «Hymne à l’amour» (نشيد الحب) لإديث بياف. كما كانت لها إطلالات غنائية مقتضبة في مناسباتٍ خاصة.

تُعدّ أغنية «Dansons» العودة الغنائية الرسمية لسيلين ديون (58 سنة) بعد آخر إصداراتها الخاصة قبل المرض، أي ألبوم «Courage» (شَجاعة) عام 2019. ويأتي هذا التعاون مع غولدمان، بعد 10 سنوات على ألبومهما المشترك الأخير «Encore un soir» (مساءٌ واحدٌ بعد) الصادر عام 2016.

جان جاك غولدمان (74 سنة) معتادٌ على مواكبة «ديفا الأغنية» في لحظاتٍ مصيريّة عدّة من حياتها. فالألبوم الأخير الذي جمعهما قبل 10 أعوام صدرَ بعد أشهر قليلة على وفاة زوج ديون، المنتج رينيه أنجليل.

بين غولدمان وديون صداقة وشراكة مستمرة منذ 1995 (موقع غولدمان)

مدّ غولدمان يد العون لصديقته عندما أرادت أن تصعد إلى المسرح من جديد، بعد خسارتها الرجل الذي اكتشف موهبتها ثم صار حب حياتها وأب أولادها. تذهب الصحافة الفرنسية إلى درجة وصف العلاقة بين الفنانَين بـ«قصة الحب الفنية». وما أغنية ديون الجديدة سوى دليلٍ إضافي على فرادة تلك العلاقة والخصوصية التي يتعامل بها غولدمان مع ديون.

فهذه العودة الفنية ليست محصورة بالفنانة الكنديّة، إنما هي عودة كذلك بالنسبة إلى غولدمان نفسه الذي اختار الاعتزال والانكفاء عن الأضواء عام 2005. لكنّ كل المستحيلات تصبح ممكنة من أجل سيلين، التي اكتشفها غولدمان يوم كانت بعدُ في بداياتها فانذهل بصوتها. منحَها عام 1995 ألبومَها الفرنسي الأكثر مبيعاً «D’Eux» (مِنهُم)، وهو الذي أدخلَها فعلياً إلى فرنسا من أبوابها العريضة.

سارت الشراكة الفنية جنباً إلى جنب مع العلاقة الإنسانية التي نمت بينهما، وتَكرّر التعاون عام 1998 في ألبوم ناجح آخر باللغة الفرنسية بعنوان «S’il suffisait d’aimer» (لو كان الحب يكفي). وفي 2003، ألّف غولدمان الألبوم الثالث لديون بعنوان «1 fille et 4 types» (فتاة وأربعة أشخاص). لكن مع اعتكافه الفني عام 2005، سكتت أغانيهما إلى أن كسرَ صمته عام 2016 ومنحها أغنية الوداع لزوجها الراحل.

مرةً جديدةً، يكسر غولدمان صمته الكبير من أجل العودة الكبرى لسيلين ديون. فهل يكمل النجم الفرنسي رحلته مع صديقة عُمره ويوقّع لها ألبوماً كاملاً، أم يكتفي بأغنية واحدة؟ والسؤال الأكبر: هل يطلّ معها في إحدى حفلاتها المرتقبة على مسرح «لا ديفانس»، ليشعل الجماهير التائقة إلى ملاقاته من جديد؛ هو الذي اختير خلال 14 سنة متتالية، ورغم بُعدِه وصمته، «الشخصية الأحبّ إلى قلوب الفرنسيين»؟


مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
TT

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، عن مبادرة لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها، وذلك خلال كلمة ألقاها مع ختام «ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي» بمركز الملك فهد الثقافي في الرياض، الخميس.

وشهد الحفل الختامي حضور عددٍ من المسؤولين والشخصيات الثقافية، وقيادات ومنسوبي منظمات القطاع الثقافي غير الربحي، ومنسوبي جهات حكومية ذات العلاقة، ومانحين وداعمين من الأفراد والقطاع الخاص، والمهتمين.

وقال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في كلمته: «بدعم وتمكين مستمر يحظى به القطاع الثقافي من قيادتنا، نسعد اليوم بختام أعمال ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي، لنحتفي بمسيرة استثنائية لشركاء الأثر».

وأكد أن القطاع الثقافي غير الربحي شهد نقلة تاريخية، في ظل «رؤية المملكة 2030»، واستراتيجية الوزارة له، موضحاً أن عدد منظماته قفز من 30 إلى أكثر من 1650 منظمة، وسجل 20 ألف متطوع مليون ساعة تطوعية، كما أسهمت برامج الدعم التي تجاوزت 340 مليون ريال في تمكينه وتعزيز قدرته على الإنتاج والتأثير.

وأضاف وزير الثقافة السعودي: «قيمنا وإرثنا وثقافتنا تمثل عناصر القوة في القطاع الثقافي غير الربحي، وبفضلها ساهمت المجتمعات المحلية بمختلف مناطق المملكة في ترميم نحو ألف موقع للتراث العمراني».

وأشار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان إلى أن المبادرة الجديدة تستهدف في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر يتضمن تقديم دعم مالي مماثل لما يقدم من قبل المنظمات غير الربحية لدعم وتمكين ملاك البلدات التراثية الراغبين في ترميم وإعادة تأهيل هذه البلدات على نفقتهم الخاصة.

وأبان أن هذه المبادرة تتوِّج شراكة مميزة وفاعلة بين العمل الحكومي ممثلاً في هيئة التراث، والعمل المجتمعي، للحفاظ على البلدات التراثية في مناطق السعودية، وتحفيز الجهود لتنميتها وإدارتها وتفعيلها وتحويلها إلى روافد ثقافية واقتصادية تسهم في تنمية المجتمعات المحلية، والحفاظ على الهوية العمرانية، مضيفاً أنه سيتم الإعلان عن فتح باب التقديم عليها خلال الربع الرابع من العام الحالي 2026.

واستعرضت الجلسة الختامية للملتقى منجزات القطاع الثقافي غير الربحي منذ إعلان وزارة الثقافة عن استراتيجيته خلال عام 2021، التي تضمّنت عدة مبادراتٍ تطويرية وتمكينية للمنظمات الثقافية غير الربحية. ومن أبرز المنجزات تأسيس جمعياتٍ مهنية واحتضانها، وتسريع عملية نموها، وتطوير منهجية متكاملة لتصحيح أوضاع الأندية الأدبية والجمعيات.

كما تضمنت المنجزات إطلاق برنامج الدعم مقابل الأداء لتمويل مشاريع مختلف فئات المنظمات الثقافية غير الربحية ذات الأثر؛ بما يسهم في تحقيق استدامته. وطوّرت الوزارة إطاراً لتقييم وتصنيف تلك المنظمات على الصعيدين المالي والإداري، وتطوير عدّة جمعيات من خلال تطوير خططها السنوية، وبناء القدرات والمعارف.

وشهد الملتقى على مدى يومين 14 جلسةً حوارية، ناقش فيها مجموعة من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين واقع القطاع الثقافي غير الربحي الحالي، ودوره في صناعة المستقبل في ظل التوجُّهات الحديثة، والمستقبل الإنساني المشترك، ودور الثقافة بوصفها قوّةً ناعمة، وأهمية تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية لبناء أثرٍ مستدام ثقافياً واقتصادياً.

واستعرض المشاركون نماذج التعاونيات الثقافية، ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي، بالإضافة إلى آفاقٍ ومساراتٍ مبتكرة للتمويل الثقافي، وأهمية التكامل الفعّال والمستدام، والتعاون الدولي ودوره في التمكين الثقافي، والممكنات والفرص التي تقدمها الوزارة للقطاع ومنظماته، وتطويرها لكفاءتها المؤسسية.

واشتمل الملتقى على عدّة أركان ومبادرات تفاعلية، حيث قدَّم «مختبر المعرفة» مجموعة ورش عمل تطبيقية متخصصة في الحوكمة وقياس الأثر وتنمية الموارد، لتمكين منسوبي المنظمات الثقافية غير الربحية، وأتاحت «جلسات المشورة» فرصة عقد لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء، في حين أسهمت «لقاءات 360» في تعزيز التواصل وبناء الشراكات، واستعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة لمنظمات القطاع، وعرّفت «بوابة التمكين» المشاركين ببرامج الدعم وآليات الاستفادة منها.

ويأتي ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي ضمن جهود وزارة الثقافة لتمكينه، ودعم منظماته، لرفع مستوى تأثيرها الثقافي والمجتمعي، وذلك لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية 2030».


الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
TT

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)

بعد نجاح مسلسل «فريد»، اتجهت محطة «إم تي في» اللبنانية إلى توسيع تجربة الدبلجة بالعامية المحلية، فاختارت عرض مسلسلي «شراب التوت»، و«المشردون» بصوت لبناني. هذه الخطوة، التي شقّت طريقها بصعوبة في بداياتها، تبدو اليوم أكثر رسوخاً، لتؤكد أن المقولة القائلة بعدم استساغة اللهجة اللبنانية في الدراما المدبلجة ليست دقيقة. فقد تفاعل الجمهور مع هذه الأعمال بإيجابية، ما ساهم في كسر حاجز كان يُعد عائقاً أمام تطوّر هذا القطاع.

وسام بدين بدأ بصناعة الدوبلاج اللبناني من الصفر (وسام بدين)

ومع شركة «ديفكات ستوديوز»، التي يديرها وسام بدين، انطلقت عجلة الدبلجة اللبنانية بشكل فعلي، مستكملة مساراً كان قد بدأه في الثمانينات والتسعينات المخرج نقولا أبو سمح. يومها، فتح الباب أمام دبلجة المسلسلات المكسيكية إلى العربية الفصحى عبر استوديوهات «فيلملي»، واستطاع وضع لبنان على خريطة صناعة الدبلجة، من خلال أعمال أجنبية مدبلجة تركت أثرها لدى الجمهور اللبناني، ولا تزال حاضرة في الذاكرة حتى اليوم. وكان أول عمل هو «السندباد»، ثم توالت المسلسلات المكسيكية مثل «أنت أو لا أحد» و«سوف تدفع الثمن» و«ماريا مرسيدس» وغيرها.

غير أن انتشار الدبلجة باللهجة السورية لاحقاً أدى إلى تراجع حضور «فيلملي»، قبل أن يعيد بدين إحياء هذا المجال عبر تأسيس «ديفكات ستوديوز»، التي انطلقت بأعمال كرتونية وألعاب فيديو وبرامج إذاعية.

لم تولد فكرة الدبلجة باللهجة اللبنانية صدفة، بل جاءت بمبادرة من رئيس مجلس إدارة «إم تي في» ميشال المر، الذي رأى فيها مشروعاً واعداً. وكان «فريد» باكورة هذه التجربة، قبل أن تتوسع لتشمل أعمالاً تركية أخرى مثل «شراب التوت»، و«المشردون». ويؤكد بدين أن التخوّف من اللهجة اللبنانية تلاشى. فقد أبدى الجمهور حماسة لسماعها بأصوات ممثلين محليين، ما أضفى قرباً أكبر على مجريات العمل.

ويشير إلى أن اللهجة اللبنانية، بما تحمله من مرونة وانفتاح، قادرة على مواكبة الأعمال الأجنبية، ولا سيما أنها تتضمن مفردات دخيلة من لغات أخرى، ما يسهل اندماجها في سياقات درامية متنوعة، ولا يحصرها في نطاق الأعمال التركية فقط.

ويعلّق: «يشتهر لبنان بالانفتاح، ولهجته تشكّل نموذجاً حيّاً لتعدد الثقافات. وعادةً ما نستخدم عبارات ومفردات أجنبية، وقد اعتمدنا عليها في صناعتنا لتقديم نموذج واقعي يعكس أحاديثنا اليومية».

أحدث الأعمال المدبلجة المعروضة على «إم تي في» في «المشرّدون» (وسام بدين)

وقد أسهم حضور ممثلين لبنانيين بارزين في إنجاح هذه التجربة، من بينهم خالد السيد، وجمال حمدان، وجناح فاخوري، وتقلا شمعون، وميراي بانوسيان، ووجيه صقر، ورانيا عيسى وغيرهم. في حين يوقّع إخراج هذه الأعمال عدد من الأسماء المعروفة في هذا المجال، مثل رانيا حمندي، ومحمد قدورة، وريتا صبّاغة. وتشرف على تنفيذ هذه الأعمال ريتا نجم.

ورغم هذا النجاح، يلفت بدين إلى أن دعم «إم تي في» يبقى الأساس، داعياً محطات لبنانية أخرى إلى الانخراط في هذه الصناعة، لما توفره من فرص عمل لمئات العاملين في المجالين الفني والتقني. كما يوضح أن تكلفة دبلجة ساعة تلفزيونية أقل بكثير من إنتاج عمل درامي جديد، ما يدفع القنوات إلى اعتماد هذا الخيار في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

يؤكد بدين أن هيكلية هذه الصناعة وأسسها أصبحت راسخة في لبنان، وباتت قادرة على تلبية حاجات أسواق أخرى. ويضيف: «أنا متأكد من أن المشاهد العربي يتقبل اللهجة اللبنانية، ونلمس ذلك من خلال التعليقات التي نتلقاها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقناة (إم تي في) يشاهدها الملايين خارج لبنان، وأعمالنا المدبلجة باللبنانية تحقق نسب مشاهدة مرتفعة».

وعن مستقبل هذه الصناعة، يقول: «أنا منكب على تطوير هذا المجال منذ فترة طويلة، ولا أترك باباً أو منبراً إلا وأطرقه للترويج له. لكن الأمر لا يتعلق بالتفاؤل أو التشاؤم، بل هو مسار طويل يتطلب المثابرة والجهد والتشجيع. فقد وُلدت هذه الصناعة من الصفر، حتى إننا استحدثنا مترجمين لتقديم نصوص تتلاءم مع خصوصية اللهجة اللبنانية. ونأمل أن تتحسن الأوضاع في البلاد لضمان استمرارية أفضل».

ويختم وسام بدين: «نتطلع أيضاً إلى المنصات والقنوات الإلكترونية، مثل (أمازون) و(إم بي سي) وغيرهما، ونأمل أن تكون قد لاحظت نجاح الدبلجة باللبنانية، فتتجه إليها في إنتاجاتها المستقبلية».