«أسوان السينمائي» يبرز معاناة المرأة الفلسطينية والسودانية

حفل افتتاح دورته الـ8 شهد تكريم غادة عادل وهند صبري

حفل الافتتاح شهد حضور عدد كبير من النجوم (إدارة المهرجان)
حفل الافتتاح شهد حضور عدد كبير من النجوم (إدارة المهرجان)
TT

«أسوان السينمائي» يبرز معاناة المرأة الفلسطينية والسودانية

حفل الافتتاح شهد حضور عدد كبير من النجوم (إدارة المهرجان)
حفل الافتتاح شهد حضور عدد كبير من النجوم (إدارة المهرجان)

تشهد الدورة الـ8 من «مهرجان أسوان لأفلام المرأة» في مصر، من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، توسعاً في الفعاليات. فلأول مرة تُختار دولة لتكون ضيف شرف المهرجان، وهي تونس، بوصفها الدّولة التي تمنح فرصاً واسعة للمرأة المبدعة لتعبّر عن مجتمعها، إلى جانب تحقيقها نجاحات سينمائية بوصول أفلامها لأكبر منصات التتويج، وأحدثها «بنات ألفة»، الذي اختاره المهرجان ليكون فيلم افتتاح دورته الحالية. لكن عرضه تأجل لليوم التالي بسبب تأخر حفل الافتتاح حتى منتصف ليل الأحد.

المهرجان يحتفي بالسينما التونسية (إدارة المهرجان)

ويشهد المهرجان إقامة برنامجين سينمائيين، الأول يحتفي بالسينما الفلسطينية وتُعرض من خلاله 6 أفلام تعبّر عن واقع المرأة الفلسطينية، والثاني للسينما السودانية ويتضمن عرض 5 أفلام قصيرة.

وجذب المهرجان نجمات مصريات وعربيات من بينهن، هند صبري وغادة عادل ورانيا يوسف والسورية سوزان نجم الدين والسودانية إيمان يوسف بطلة فيلم «وداعاً جوليا».

وفي إطار الاحتفاء بتونس ضيف شرف، يعرض المهرجان في قسم خاص، 5 أفلام تونسية قصيرة.

وقد شهد حفل الافتتاح مساء السبت، تكريم الفنانة التونسية هند صبري، التي عبّرت في كلمتها عن فخرها بهذا الشعور بالقوة لدى تكريمها، متحدّثة عن بدايات عملها السينمائيّ مع فيلم «صمت القصور» للمخرجة مفيدة تلاتلي، واستمرارها حتى الآن في فيلم «بنات ألفة» للمخرجة كوثر بن هنية.

ونوّهت هند صبري بأهمية «مهرجان أسوان»، الذي يُتيح فرصة للنساء لتعلّم فنون السينما، مطالبة إياهن بإطلاق أصواتهن، قائلة: «علّوا صوتكم بأفلامكم».

من جانبه، أبدى محمد بن يوسف، السفير التونسي في القاهرة عن سعادته بتكريم المبدعات التونسيات، وبأن تكون دولته أول ضيف شرف في المهرجان.

وتشهد هذه الدورة من المهرجان توسعاً في عدد الأفلام المشاركة، وسيعرض فيه 76 فيلماً من 35 دولة عربية وأجنبية.

هند صبري في حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

وعزا محمد عبد الخالق رئيس المهرجان التوسع في فعالياته إلى الجهد التراكمي، الذي بدأ منذ دورته الأولى بفضل شراكات متعدّدة، قائلاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نسعى دائماً لإيجاد شركاء وليس مجرد رُعاة، عبر جهات تهتمّ بما نقوم به حتى نحقّق تعاوناً مثمراً، وقد حدث الأمر بدرجات نمو متفاوتة، حتى بات لدينا حجم من الشراكات عبر مؤسسات سينمائية وأخرى للمرأة وثالثة اقتصادية، ممّا غير في طبيعة البرمجة تدريجياً». ضارباً المثل بوزارة التضامن الاجتماعي فيما يتعلّق بالتدريب، التي ساهمت بتقديم استوديو ومعدات تتيح للمتدربين تقديم أعمالهم؛ لافتاً إلى شراكات متعدّدة ساهمت في هذا التغيير أيضاً.

هند صبري والمونتيرة التونسية كاهنة عطية خلال تكريمهما (إدارة المهرجان)

بدورها كشفت صفاء مراد المديرة الفنية للمهرجان، أن التغيير والتوسع اللذين حدثا كانا باقتراحات مشتركة مع كلّ من رئيس ومدير المهرجان وفريق البرمجة. مؤكدة لـ«الشرق الأوسط»، أن برنامج «أنا فلسطينية» يوثّق لأشكالٍ مختلفة من معاناة المرأة الفلسطينية، كما أن برنامج الأفلام السودانية القصيرة كان أحد البرامج المستحدثة الذي يسلط الضوء على ما تواجهه المرأة السودانية في ظروف الحرب، وقد اكتسب أهميته لوجود جاليات كبيرة من السودانيين في أسوان. وتشير صفاء مراد إلى أن فريق البرمجة حاول قدر الإمكان تحقيق تنوع دولي في اختيارات الأفلام، لتتمثّل فيه جميع القارات تشارك فيه أيضاً مختلف أنواع الأفلام.

فلسطين حاضرة

وأقيم حفل الافتتاح مساء (السبت) بحضور وزيرة الثقافة د. نيفين الكيلاني، ود. نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي، ود. مايا مرسي رئيسة المجلس القومي للمرأة، واللواء أشرف عطية محافظ أسوان. وكانت فلسطين حاضرة بقوة ليس فقط في الأفلام وإنّما عبر كلمات بعض المتحدثين، فوجهت د. عزة كامل نائبة رئيس مجلس أمناء المهرجان، تحية للفلسطينيين ونضالهم الوطني، في حين أشادت د. مايا مرسي بدور القوى الناعمة في المناداة بوقف العدوان ومنع التهجير القسرّي لسكان غزة، ووجهت وزيرة التضامن د. نيفين القباج «تحية لصمود المرأة الفلسطينية الذي يعكس ثقة بالنصر القادم».

وشهد الحفل حضور عددٍ كبيرٍ من الفنانين المصريين والعرب والأجانب، لا سيما من أعضاء لجان التحكيم، حيث كُرّمت الفنانة المصرية غادة عادل، التي أكدت أن هذا التكريم يمنحها طاقة إيجابية قوية لمزيد من الجهد، ويدفعها لمزيد من التدقيق في اختيارات أعمالها.

جانب من تكريم غادة عادل (إدارة المهرجان)

وكُرّمت أيضاً، المخرجة المصرية هالة خليل، التي وجّهت الشكر لوالدتها الداعمة لها في اتّخاذ أخطر قرار في حياتها، وذلك بترك دراسة الهندسة والتوجه لدراسة السينما.

وذكرت المونتيرة التونسية كاهنة عطية خلال تكريمها، أن المرأة هي العمود الفقري لكل البلدان في الصمود وقوة الإرادة.

وكرّم المهرجان كريستيان برجر، سفير بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، لدعمه تجارب شباب الورش على مدى سنوات، مشيراً إلى أهمية السينما في دعم المرأة، ومؤكّداً حرص الاتحاد على دعم أفلام شباب وفتيات أسوان ليقدموا أعمالاً تعبّر عن مجتمعهم وتطرح قضاياهم.

معاناة المرأة السودانية

ورأى المخرج والموزع السوداني محمد الطريفي، أن هذه الدورة ثريّة بكمّ كبير من البرامج والأفلام، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أنها نقطة تُحسب للمهرجان بفضل هذا التنوع الكبير في الأفلام، بالإضافة للحضور الذي شهده حفل الافتتاح سواء الرّسمي أو الفنانين والفنانات وصُنّاع الأفلام والجمهور.

المخرجة هالة خليل أهدت تكريمها لوالدتها (إدارة المهرجان)

وأشار الطريفي إلى أن برنامج الأفلام السودانية له علاقة بالمرأة وبالوضع الراهن في السودان، ويفتتح بفيلم «طوبى لهن»، الذي يتناول مجموعة من النسوة يعِشن في معسكر نزوحٍ منذ حرب 2003 يضطررن إلى العمل في مصنع للطوب، وهي مهنة رجالية بحتة، مشدّداً على أهمية توصيل صوت المرأة في ظل الظروف الحالية ببلاده.


مقالات ذات صلة

رافا موليس: «الشفقة» محاولة لالتقاط صوت الجليد ككائن حي

يوميات الشرق استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)

رافا موليس: «الشفقة» محاولة لالتقاط صوت الجليد ككائن حي

قال المخرج الإسباني رافا موليس إن فيلمه الوثائقي «الشفقة» يسعى إلى نقل تجربة إنسانية وشعورية عميقة عاشها بنفسه أمام الأنهار الجليدية في آيسلندا.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)

جيريمي كومتيه: «بارادايس» رحلة لاستكشاف معنى الثقة وتوابع الخيانة

قال المخرج الكندي جيريمي كومتيه إن فيلمه «بارادايس» لم يولَد بين ليلة وضحاها، بل كان نتيجة رحلة طويلة امتدت لأكثر من عشر سنوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

تحوّلت رواية «The Hunt for Red October» إلى فيلم ناجح بعد 6 سنوات، مما شجَّع على اقتباس أعمال أخرى لتوم كلانسي.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)

مصر لدعم صناعة السينما بتسهيل التصوير في المواقع السياحية والتراثية

تسعى مصر لدعم صناعة السينما من خلال تيسير إجراءات التصوير أمام صُنّاع الأفلام في المحافظات والمواقع السياحية والتراثية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
سينما من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

قبل دقائق من بدء العرض، تمتلئ صالة السينما تدريجياً، وتختفي المقاعد الشاغرة واحداً تلو الآخر، فيما يتردد اسم مايكل جاكسون في أحاديث جانبية بين الحضور...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))

هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
TT

هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)

بيَّنت دراسة جديدة أنّ الاهتزازات المُنبعثة من الأنابيب المتهالكة وأنظمة التهوية في المباني القديمة قد تكون وراء إضفاء تأثير «البيوت المسكونة».

وأفادت بأنّ الأصوات ذات التردُّد المنخفض جداً، التي لا يستطيع البشر سماعها، لكنها قد ترفع مستويات هرمونات التوتّر في الجسم، يمكن أن تُقدّم تفسيراً علمياً للمواقع «المسكونة».

تأتي هذه الموجات، التي يقلّ تردّدها عن 20 هيرتزاً، من مصادر طبيعية مثل العواصف، أو من صنع الإنسان مثل حركة المرور، وقد تؤدّي إلى زيادة سرعة الانفعال وارتفاع مستويات هرمون «الكورتيزول». وبيّنت النتائج أنّ التعرض القصير لهذه الموجات «دون السمعية» قد يبدّل المزاج ويرفع مستويات التوتّر.

وقال رودني شمالتز، أحد مؤلفي البحث الذي نقلته «الإندبندنت» عن دورية متخصّصة في علوم السلوك العصبي: «قد يزور شخص مبنى يُعتقد أنه مسكون، فيشعر بالاضطراب من دون أن يرى أو يسمع شيئاً غير طبيعي».

ويرى الباحثون أن هذه الموجات مرجَّحة الوجود في المباني القديمة، خصوصاً في الأقبية، حيث تولّد الأنابيب وأنظمة التهوية اهتزازات منخفضة التردُّد. وأوضح شمالتز أنّ هذه الظاهرة شائعة في البيئات اليومية، قرب أنظمة التهوية وحركة المرور والآلات الصناعية، وقد تُفسَّر خطأً على أنها ظواهر خارقة.

وشملت الدراسة 36 مشاركاً جلسوا بمفردهم في غرفة مع تشغيل موسيقى هادئة أو مثيرة للقلق، فيما بثَّت مكبرات صوت مخفية موجات دون سمعية بتردُّد 18 هيرتزاً لنصفهم. وطُلب منهم تقييم مشاعرهم، مع جمع عيّنات من اللعاب قبل التجربة وبعدها.

وأظهرت النتائج ارتفاع مستويات الكورتيزول لدى المشاركين الذين تعرّضوا لهذه الموجات، إضافةً إلى شعورهم بانفعال أكبر واعتقادهم بأنّ الموسيقى أكثر حزناً، رغم عدم قدرتهم على تمييز سبب ذلك.

وأكد الباحثون أنّ البشر قد يستشعرون هذه الموجات من دون وعي مباشر بها، في حين تبقى آلية تأثيرها الدقيقة غير مفهومة تماماً. ويأمل العلماء في توسيع البحوث لدراسة آثار التعرض الطويل لها، خصوصاً أنّ ارتفاع الكورتيزول لفترات ممتدة قد يؤثر سلباً في الصحة.

وخلص الباحثون إلى أنّ ما يُفسَّر أحياناً على أنه نشاط خارق قد يكون في الواقع نتيجة اهتزازات غير مسموعة، ناتجة عن البيئة المحيطة.


السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
TT

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)

تتألق السعودية في «بينالي فينيسيا»، عبر جناحها الوطني، وأيضاً عبر معرض منفصل تقيمه وزارة الثقافة يدور حول الخرائط بعنوان «خيالٌ حتميٌّ: الخرائط، الفن، وملامح عالمنا» يُقام في مبنى «الأبازيا»، أحد المباني التاريخية بمدينة البندقية الإيطالية.

يُشرف على تنظيم المعرض قيِّمُون فنِّيُّون بقيادة سارة المطلق وأورورا فوندا، وبالتعاون مع القيِّمَين الفنيَّين المساعدَين زايرا كارير، والدكتورة أمينة دياب.

«خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين بن الوردي (مكتبة جامعة ليدن)

ويتضمَّن المعرض مجموعة منتقاة من التحف والمجموعات المُستعارة مثل الخرائط، والمخططات التاريخية والمعاصرة، إلى جانب أعمال فن الخرائط التي تستعرض تطور علم الخرائط (الكارتوغرافيا) عبر العصور، حيث تبرز الخريطة بوصفها وثيقةً معرفية وعملاً بصرياً يجمع بين الدقة العلمية والحس الفني، وتُسلِّط الضوء على دورها في توثيق التحولات الجغرافية والتاريخية، وفي رسم ملامح المكان والهوية عبر الزمن.

«سجل منسوج» رينا سايني كالات (معرض فنون نيو ساوث ويلز)

يجمع المعرض خرائط من مجموعات عالمية تعود إلى العصور الوسطى وبدايات العصر الحديث، في حوار مباشر مع أعمال فنية معاصرة، وقِطع أثرية تعود إلى القرن الأول الميلادي، ومخطوطات زخرفية من القرن الـ18 من شبه الجزيرة العربية، التي تكشف عن تاريخ طويل من التجارة والتبادل الثقافي الذي شكَّل ملامح المنطقة.

كما يأخذ المعرض زوّاره في رحلة عبر أقاليم طبعتها حالة من التحوّل الدائم، حيث يقدم خرائط تاريخية تمتدُّ من القرن الـ13 إلى الوقت الحاضر، بوصفها عدسات تتيح النظر في العالم من حولنا وتُشكِّل تصوّرات تتداخل فيها المعتقدات، والأساطير، والمعرفة العلمية.

وائل شوقي: مخيّم مشروع الخليج (وائل شوقي-ليسون غاليري)

يأتي هذا المعرض ضِمن الفعاليات الثقافية التي تُنظِّمها وزارة الثقافة بمدينة البندقية، في أثناء انعقاد بينالي الفنون، خلال الفترة من 6 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وذلك في إطار جهودها لتعزيز حضور الثقافة السعودية بالمحافل الدولية، وتعريف الجمهور الدولي بما تزخر به من إرثٍ ثقافي وطني.


طبيب يروّج لـ«زيت الثوم» علاجاً للسرطان ويُشطب من المهنة

أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
TT

طبيب يروّج لـ«زيت الثوم» علاجاً للسرطان ويُشطب من المهنة

أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)

شُطِب طبيب من السجل المهني للأطباء بعد إدارته عيادة غير مرخَّصة وتقاضي مبلغ 15 ألف جنيه إسترليني من مرضى السرطان مقابل «علاجات» وهمية بزيت الثوم وفيتامين «سي».

وذكرت «بي بي سي» أنّ الدكتور محسن علي، الذي سُحب منه ترخيصه الطبي عام 2015، أدار عيادة من داخل «منزل شعبي» في مدينة ليستر، وُصف بأنه في حالة «مزرية»، حيث عالج مريضين مصابين بسرطان البروستاتا والمبايض عام 2018.

ووفقاً لما استمعت إليه جلسة استماع تابعة لهيئة خدمات المحاكمات الطبية «MPTS»، فقد أخبر علي المرضى أنّ هيئة الخدمات الصحية البريطانية «NHS» «تقتلهم»، وأنّ «شركات الأدوية الكبرى تربح من ورائهم».

وقد انكشفت ممارسات علي بعدما أرسل أحد المرضى بريداً إلكترونياً إلى شرطة مقاطعة ليسترشاير، التي أبلغت بدورها المجلس الطبي العام.

تخرّج علي في جامعة القاهرة عام 1994، وبدأ ممارسة المهنة في المملكة المتحدة عام 2001، وحصل على ترخيص طبّي كامل من عام 2004 حتى سحبه في يناير (كانون الثاني) 2015.

بدأت إجراءات المحاكمة في 1 ديسمبر (كانون الأول) 2025، مع عقد جلسة استماع أخرى في 14 يناير (كانون الثاني)، قبل استئناف الجلسات من 22 إلى 24 أبريل (نيسان) 2026.

وثبت للمحكمة أنّ علي أخبر مريضين، أُحيلا إليه بناءً على توصية، بأنه «يستطيع علاج السرطان» بنسبة «نجاح تصل إلى 90 في المائة».

ومقابل خدماته، تقاضى علي من مريض (يُدعى المريض أ.) مبلغاً يصل إلى 15 ألف جنيه إسترليني، ومن مريض آخر (يُدعى المريض ب.) ما بين 10 آلاف و12 ألف جنيه إسترليني.

واستمعت المحكمة إلى أنه حقن كلا المريضين وريدياً بفيتامين «سي» وزيت الثوم على أنهما علاج للسرطان، كما أعاد استخدام أكياس المحاليل الوريدية، ممّا عرّض المرضى لخطر الإصابة بعدوى خطيرة.

وخلصت هيئة المحاكمات الطبية إلى أنّ علي كان يعلم أنّ هذه لم تكن «علاجات قائمة على أدلّة علمية لعلاج السرطان»، وأنّ تصرفاته اتّسمت بـ«عدم الأمانة».

ولم يحضر جلسات المحكمة، لكنه نفى في رسالة بريد إلكتروني للمجلس الطبي العام تلك الاتّهامات، زاعماً أنه «لم يقل أبداً إنه يستطيع علاج السرطان».

ومع ذلك، عثرت الشرطة خلال دهم منزله على منشور دعائي نصّ على أنه «طبيب مؤهّل» عمل في هيئة الخدمات الصحية البريطانية لكنه غادرها «لأنّ العلاج الكيميائي والإشعاعي لم ينجح»، وأنّ ما يقدّمه «عالج عدداً من حالات السرطان».

«بيئة ملوّثة وغير صحية»

أفاد «المريض أ.»، الذي كان يعاني سرطان البروستاتا في المرحلة الثالثة، في شهادته بأنّ علي «ضحك» عبر الهاتف، وأضاف أنّ سرطان البروستاتا «من السهل علاجه».

واستمعت المحكمة إلى أنّ الجلسات كانت تُجرى في عقار علي شبه المنفصل، الذي وصفته زوجة المريض (أ) بأنه يبدو «مثل منزل شعبي»، وتضمّنت أحياناً استخدام «العلاج بالأوزون»، وهو ممارسة طبية بديلة مثيرة للجدل.

وكشف تفتيش أجرته هيئة الصحة العامة في إنجلترا أنّ العقار يحتوي على «عدد من الأدوات والأسطح والمناطق الملوّثة بشكل واضح».

وأضاف التقرير أن هناك «نقصاً في المواد التي تشير إلى اتخاذ احتياطات أساسية للوقاية من العدوى»، مع وجود أدلّة على «إعادة استخدام المعدّات من دون تطهيرها».

ووُصف العقار بأنه مساحة مشتركة بين السكن والعيادة مع «انعدام التمييز بينهما»، كما وُصف بأنه «قذر وغير صحي».

أما «المريضة ب.»، التي كانت تعاني سرطان المبايض في مرحلة متأخرة، فقد توفيت بعد مدّة وجيزة من توقفها عن العلاج لدى علي، وقبل بدء تحقيقات هيئة الصحة والشرطة.

وقال زوجها إن أطباء نظام التأمين الصحي أخبروهم بأنه لا يوجد ما يمكن فعله، لكن علي اعترض على ذلك، وزعم أنه يستطيع «علاج سرطانها».

وذكرت جلسة الاستماع أنّ علي قال للمريضة (ب) إنّ «العلاج الكيميائي لم ينجح»، وبدلاً من علاج الناس، فإنّ «هيئة الخدمات الصحية البريطانية كانت تقتلهم، وشركات الأدوية الكبرى كانت تجني الأموال من ورائهم».

وخلصت المحكمة إلى أنّ علي «فشل في الحصول على موافقة مستنيرة» من المريضة (ب) بشأن علاجات فيتامين «سي»، والمياه المعالجة بالأكسجين، وبيكربونات الصوديوم، والعلاج بالأوزون.

وأكد شاهد خبير أنه لا توجد دراسات أو بيانات سريرية تشير إلى أنّ أياً من العلاجات الموصوفة التي قُدمت للمرضى يمكن أن تعالج أيّ نوع من أنواع السرطان.