‏أول أوبرا سعودية هي الأضخم عربياً... أداء أخّاذ مُرتَقب لـ«زرقاء اليمامة»

دورات لتكريس هذا الفنّ تبدأ من الطفولة... وجولة عالمية

العمل استثنائي جديد على مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض (هيئة المسرح)
العمل استثنائي جديد على مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض (هيئة المسرح)
TT

‏أول أوبرا سعودية هي الأضخم عربياً... أداء أخّاذ مُرتَقب لـ«زرقاء اليمامة»

العمل استثنائي جديد على مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض (هيئة المسرح)
العمل استثنائي جديد على مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض (هيئة المسرح)

يترقّب الوسط الفنّي والثقافي انطلاق تجربة أول أوبرا سعودية هي الأضخم عربياً، بمشاركة عالمية تدرّبت على تقديم أدائها باللغة العربية. وتتناول الأوبرا شخصية من عمق الجزيرة العربية، فتسرد قصة إنسانية ودرامية ضمن عرض بصري وموسيقي مبهر وغير مسبوق، وأداء أخّاذ يجمع المواهب السعودية بتلك العالمية.

وينطلق، الخميس، أول عروض العمل الاستثنائي على مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض. تدور أحداث القصة حول مساعي زرقاء اليمامة؛ المرأة الحكيمة المتحدّرة من قبيلة جديس، لإرشاد قومها إلى برّ الأمان في ظلّ أحداث ملحمية تُنذر بأخطار عظيمة. واستوحى مؤلّفها، الشاعر السعودي صالح زمانان، فصولها من الحكاية التاريخية التي بلغت أصداؤها العالم العربي، وذلك بإخراج السويسري دانييل فينزي باسكا، بينما يتولّى التأليف الموسيقي الأسترالي لي برادشو، ويقود الجوقة الموسيقي الإسباني بابلو غونزاليز.

في هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي لـ«هيئة المسرح والفنون الأدائية» سلطان البازعي، إنّ «(زرقاء اليمامة) حدث ثقافي عالمي، وأول أوبرا ضخمة باللغة العربية، وستكون في مصاف أشهر الأوبراليات العالمية المعروفة»، لافتاً أنّ الإنتاجات الأوبرالية نادرة ومتقطّعة، لتعقيدها وضمِّها تفاصيل كثيرة، و«زرقاء اليمامة» ستتصدّر هذه الأعمال الفريدة.

«زرقاء اليمامة» ستكون حدثاً ثقافياً عالمياً (تصوير: صالح الغنام)

3 سنوات لإنجاز العمل

تابع البازعي أنّ الهيئة خطّطت للمشروع قبل 3 سنوات فتطلّب العمل الدؤوب المستمر: «بدأت التعاقدات منذ عامين، وأصررنا على أن تكون الأوبرا بهذه الضخامة بلغة عربية للمرّة الأولى في المنطقة. تحقّق ذلك بدعم من القيادة السعودية، ومتابعة من وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان الذي رافق المشروع خطوة خطوة، حتى بدء العد التنازلي لإطلاق العروض الجماهيرية».

وكشف، في مؤتمر صحافي عُقد، الأربعاء، في النادي السعودي للموسيقى بالرياض، عن تفاصيل العرض، مؤكداً أنّ الشهرين الماضيَيْن شهدا تدريبات مكثّفة، بعضها جرى خارج المملكة لبروفات الأداء الموسيقي والكورال وللممثّلين وبقية المؤدّين. وتابع: «إنجاز أول أوبرا سعودية بنكهة عالمية تمّ بمشاركة مجموعة من أفضل المواهب في الإنتاج الأوبرالي والمسرحي من نحو 18 جنسية. وأيضاً شاركت نخبة من الفنانين العالميين، من سارة كونولي، والموسيقار لي براد شو، الذي قدَّم عملاً أوركسترالياً مبهراً بمقاييس عالمية، وموسيقى كلاسيكية عالمية بنكهات موسيقية سعودية وعربية أصيلة. كذلك تجلّت الرؤية البصرية والإبهارية بعين المخرج العالمي دانييل فينزي باسكا، الذي أضاف إلى عمق القصة ودهشتها بُعداً أسطورياً وفانتازياً شديدة التأثير، بمشاركة الفنانة السعودية ميساء الرويشد التي ساهمت في تصنيع تصميمات الأدوات والإكسسوارات على المسرح».

ونوَّه البازعي بجهود المؤلّف الشاعر السعودي صالح زمانان، الذي «برع من خلال موهبته وبحثه المتعمّق في الموروث العربي، بتقديم نصّ لائق بحجم تطلّعات الجمهور لأول أوبرا سعودية بطابع عالمي»، مشيداً أيضاً بقائد الفرقة الموسيقية الموسيقار الإسباني بابلو غونزاليز، الذي «أدار المهمَّة بنجاح مع فرقة (درسدن) من (سميفونيك أوركسترا)، وفريق الكورال القادم من جمهورية التشيك»، مؤكداً أنّ «الأداء سيكون كاملاً باللغة العربية، وحرصت الهيئة على تدريب الفريق على النطق بها، وحقّقت نتائج مرضية».

مؤتمر صحافي في الرياض للكشف عن تفاصيل العمل (تصوير: صالح الغنام)

دورات لفنّ الأوبرا من سنّ الطفولة

وتابع البازعي: «ستُشارك مجموعة من الأسماء السعودية الموهوبة في هذا العمل الاستثنائي، وقد تلقّوا دورات تدريبية مكثّفة خارج المملكة، من بينهم سوسن البهيتي، وريماز عقبي، وخيران الزهراني. وهذه أسماء تمثّل بذرة لأجيال موهوبة قادرة على الغناء الأوبرالي سيحظى بها الوسط الفني السعودي قريباً».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«هيئة المسرح» أنّ أكاديمية متخصّصة في التدريب على مختلف الفنون المسرحية والأدائية ستنطلق هذا العام، بالإضافة إلى أكاديمية متخصّصة في فنون الموسيقى ستبدأ العمل خلال أشهر؛ معرباً عن نية القطاع الثقافي تخريج مواهب في مختلف مجالات الفنون، وإجراء دورات تدريبية في فنّ الأوبرا تبدأ من سنّ الطفولة، تتولّى «هيئة الموسيقى» تنفيذها بمعايير دولية متقدّمة.

وأشار في مؤتمره الصحافي أيضاً إلى أنّ العرض مصحوب بشاشات لنقل تفاصيل الحوار الشعري باللغتين العربية والإنجليزية، في مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» المجهَّز بمعايير عالمية، لتحسين تجربة الزائر، ولتكون دار الأوبرا ملائمة لهذه العروض، فتنضمّ إلى مشاريع سعودية قائمة لإنشاء دارَي أوبرا في الرياض وجدة، مشيراً إلى أنّ دار الأوبرا في جدة على طريق الإنجاز، وبمرحلة التصاميم الهندسية قبل البدء في الإنشاء.

«زرقاء اليمامة» تجمع المواهب السعودية بتلك العالمية (تصوير: صالح الغنام)

جولة عالمية لـ«زرقاء اليمامة»

ونقل البازعي عن الهيئة أملها في أن تصل العروض إلى جميع المدن السعودية، لكن كثيراً من مسارح المملكة لا تتوفر فيها إمكانات استقبال عروض ضخمة، مثل «زرقاء اليمامة»، الذي يتطلّب أحياناً وقوف نحو 250 شخصاً من المؤدّين والفرقة الموسيقية معاً على المسرح، مما يشترط تجهيزات فنّية فائقة، مشيراً إلى أنّ «تجربة الهيئة في هذا العمل تساعد على تراكم الخبرة واكتساب فهم دقيق لتفاصيل بناء أعمال أوبرالية مستقبلاً».

وختم: «تخطّط الهيئة لبدء جولة عالمية لأوبرا (زرقاء اليمامة)، لتقديم واحدة من قصص التاريخ العربي والسعودي إلى العالم»، مشيراً إلى أنها «بداية مشوار من سلسلة مشاركة قصص الموروث السعودي والتاريخ العربي عبر تجهيزات إنتاجية عالية المستوى، لا سيما إذا توفر كتّاب جاهزون لإنجاز نصوص لشخصيات من هذا التاريخ. وقد وقع الاختيار على شخصية زرقاء اليمامة لتوفر عناصر الدراما والصراع في حكايتها، بالإضافة إلى عمق حضورها في المخيّلة العربية، وبروز مكانة المرأة، وتفاصيل مرتبطة بتأثيرها وإلهامها الإنساني».


مقالات ذات صلة

الأوبرا تعود إلى لبنان من بوابة «مهرجان ومسابقة بيروت الدولية»

يوميات الشرق المايسترو فرناندو عفارة يقود الأوركسترا المرافِقة لمارينا فيوتي (الجهة المنظمة)

الأوبرا تعود إلى لبنان من بوابة «مهرجان ومسابقة بيروت الدولية»

يطمح القائمون على الحدث لإعادة لبنان إلى موقعه الريادي على الخريطة الثقافية العالمية...

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي p-circle

سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي

قالت مطربة الأوبرا السعودية سوسن البهيتي إنها حققت حلمها قبل عامين بالغناء رفقة مغني الأوبرا العالمي أندريا بوتشيلي عبر حفل فني ضخم على مسرح «مرايا» في السعودية

عبد الفتاح فرج (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)

المتحف المصري الكبير يستضيف «غالا دي دانزا» في ذكرى افتتاحه

يستضيف المتحف المصري الكبير، في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مهرجان «غالا دي دانزا» للمرة الأولى.

عبد الفتاح فرج (القاهرة)
يوميات الشرق البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)

باليه «أميرة النيل» يستلهم قصة حب أسطورية من مصر القديمة

في استعادة فنية لواحد من أعمال الباليه العالمي، يستقبل المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية عرض باليه «أميرة النيل».

نادية عبد الحليم (القاهرة )
الوتر السادس أمين هاشم: حان الوقت لتصدير ثقافتنا العربية الأصيلة إلى العالم

أمين هاشم: حان الوقت لتصدير ثقافتنا العربية الأصيلة إلى العالم

في كل خطوة فنية، يقدم عليها التينور أمين هاشم، يحدث المختلف. فهو صاحب خلفية موسيقية وغنائية غنية، صقلها بالعمل والعلم ليأخذ من الفن الأوبرالي طريقاً له.

فيفيان حداد (بيروت)

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.


السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
TT

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر. لكن هذا المشهد الآسر بات يحمل مؤشرات مقلقة لعلماء البيئة؛ إذ تكشف السلاحف ضخمة الرأس عن التأثير المتنامي لتغير المناخ على النظم البحرية، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلّ بالتوازن الطبيعي بين الذكور والإناث ويهدد مستقبل أحد أبرز الكائنات المهاجرة في المتوسط.

على شاطئ إيزتوزو التركي، أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في البحر المتوسط، تشق نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة طريقها إلى البحر كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش المنتشرة على امتداد الساحل. ورافقت «رويترز» عالم الأحياء البحرية يعقوب كاسكا وفريقه من المتطوعين خلال جولاتهم الليلية لمراقبة الأعشاش وحماية البيوض المدفونة في الرمال. وتنتشر فوق الأعشاش أقفاص هرمية الشكل تحول دون وصول الثعالب إليها، في حين يتحول الشاطئ، الذي يعج بالسياح نهاراً، إلى ملاذ هادئ لحماية السلاحف ليلاً.

صغار السلاحف البحرية تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في مقاطعة موغلا بتركيا (رويترز)

تميمة «كوب 31»

وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب 31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.

ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

درجات حرارة أعلى

أظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.

ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط ‌وهي الشواطئ التي ‌تضع فيها السلاحف بيوضها.

ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش؛ إذ تؤدي الرمال الأكثر ​دفئاً ‌إلى ⁠إنتاج أعداد ​أكبر ⁠من الإناث.

وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس: «تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية». وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.

وفي دراسة دكتوراه استمرت خمس سنوات في جامعة باموكالي، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.

يراقب عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية يعقوب كاسكا وأحد المتطوعين سلحفاة صغيرة وهي تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو (رويترز)

وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 في المائة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافياً للتخفيف ⁠من آثار تغير المناخ.

وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية ‌واحدة خلال العشرين عاماً الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث ‌تمثل ما بين 80 و90 في المائة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.

ويقول ​العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف ‌إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.

وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 ‌درجة مئوية تزيد أيضاً من خطر نفوق الأجنة. ووفقاً لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.

أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغير المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.

تعاون بين الدول

قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر «كوب 31».

وتابع قائلاً: «قد ‌تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق»، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر، لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.

وقالت شيرين: «السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً».

ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص. وقال كاسكا إن 60 في المائة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل ​عن خمس قطع من البلاستيك.

وتابع قائلاً: «إلقاء كيس بلاستيكي في ​البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص».


«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
TT

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

في معرضه الأحدث، الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا، إذ يرصد أحد الشوارع الباريسية التي عاش فيها واختلط بسكانها وروادها من الفنانين والمبدعين، ويقدم رؤيته الجمالية عنهم في نحو 30 لوحة تتداخل فيها الألوان الساخنة والباردة لتنسج حكايات باريسية مشوقة.

ويواصل عكاشة، في المعرض الذي افتُتح الخميس بغاليري «فلك» بوسط القاهرة، الرهان على جرأة استخدام الألوان، مع تكوينات تعبيرية وتجريدية تجعل للحكاية أبعاداً مختلفة في ذهن المتلقي، فتتعدد الرؤى والحكايات المنبثقة من العمل الواحد بقدر تعدد المشاهدين.

من أعمال المعرض (فيسبوك)

ويقول الفنان عبد الرازق عكاشة إن فكرة معرض «ناس من شارعنا» تستند إلى شارع «ريدي ذا بيس» في فرنسا، الذي عاش فيه، ويصفه بأنه شارع مهم جداً في منطقة مونمارتر، التي يعيش فيها الفنانون والأدباء والكتّاب، وتضم أيضاً «مولان روج» أو الطاحونة الحمراء، ويمر بها طريق بيكاسو إلى الهضبة العليا، كما سكنت داليدا بالقرب من هذا الشارع.

ويضيف، في كلمة مصورة تعريفية بالمعرض، أنه لم يختر الرسم عن شارع باريسي تنازلاً عن هويته أو تبادلاً للهويات، وإنما تعبير عن التفاعل الإنساني مع شارع وأشخاص من الفنانين والمبدعين عاش بينهم وقرر أن يرسمهم.

ويوضح: «في هذا المعرض، أعرِّف الجانب العربي أو المصري بكيفية تفكير الآخر ونمط حياته، وأحاول أن أصوِّر له هذا النمط وأنقله إليه كاملاً، فليس هناك تضارب في الهويات، بل محاولة للتقريب بينها».

لوحة تعبر عن حكاية بالمعرض (الفنان)

وتشي اللوحات بالعديد من الحكايات في الشارع الذي اختاره الفنان، من المقاهي وجلسات السمر إلى النزهات بالدراجات والجداريات على المترو، وجميعها تأتي في إطار من الألوان المبهجة والتكوينات الفنية ذات الدلالات المفتوحة على أكثر من حكاية وتفسير.

وأشار الفنان أيضاً إلى أن شغفه برسم الشارع لا يقتصر على الشارع الباريسي، إذ لديه، كما يقول، «مشروع فني منذ 10 سنوات عن العمارة في شوارع مصر»، يحاول من خلاله رصد كيفية عيش الناس في مصر، خصوصاً في الأحياء الإسلامية التراثية وبعض المناطق الشعبية، بما تشهده من زحام، مثل الحسين والعتبة والجمالية وحارة اليهود، وغيرها من الأماكن التي تتجلى فيها هوية الإنسان وخصوصيته.

جانب من المعرض (فيسبوك)

وفيما يلفت عكاشة إلى شروع متحف بيكاسو في باريس في دراسة عرض لوحاته عن غزة، يؤكد أن هذه اللوحات، التي خصص لها معرضاً سابقاً في القاهرة ورسم جدارية كبيرة عنها، تظل من أهم الأعمال التي قدمها، إذ تعبّر عما يشعر به فنان عربي تجاه مأساة غزة.

وسبق أن قدم عكاشة معرضاً بعنوان «جدارية غزة»، ضم أعمالاً ملحمية ومشاهد موجعة من المأساة التي شهدها القطاع جراء الحرب. ورصد في لوحاته مشاهد متعددة من داخل القطاع، استلهمها من نشرات الأخبار والصور والوقائع التي شاهدها العالم.