‏أول أوبرا سعودية هي الأضخم عربياً... أداء أخّاذ مُرتَقب لـ«زرقاء اليمامة»

دورات لتكريس هذا الفنّ تبدأ من الطفولة... وجولة عالمية

العمل استثنائي جديد على مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض (هيئة المسرح)
العمل استثنائي جديد على مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض (هيئة المسرح)
TT

‏أول أوبرا سعودية هي الأضخم عربياً... أداء أخّاذ مُرتَقب لـ«زرقاء اليمامة»

العمل استثنائي جديد على مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض (هيئة المسرح)
العمل استثنائي جديد على مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض (هيئة المسرح)

يترقّب الوسط الفنّي والثقافي انطلاق تجربة أول أوبرا سعودية هي الأضخم عربياً، بمشاركة عالمية تدرّبت على تقديم أدائها باللغة العربية. وتتناول الأوبرا شخصية من عمق الجزيرة العربية، فتسرد قصة إنسانية ودرامية ضمن عرض بصري وموسيقي مبهر وغير مسبوق، وأداء أخّاذ يجمع المواهب السعودية بتلك العالمية.

وينطلق، الخميس، أول عروض العمل الاستثنائي على مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض. تدور أحداث القصة حول مساعي زرقاء اليمامة؛ المرأة الحكيمة المتحدّرة من قبيلة جديس، لإرشاد قومها إلى برّ الأمان في ظلّ أحداث ملحمية تُنذر بأخطار عظيمة. واستوحى مؤلّفها، الشاعر السعودي صالح زمانان، فصولها من الحكاية التاريخية التي بلغت أصداؤها العالم العربي، وذلك بإخراج السويسري دانييل فينزي باسكا، بينما يتولّى التأليف الموسيقي الأسترالي لي برادشو، ويقود الجوقة الموسيقي الإسباني بابلو غونزاليز.

في هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي لـ«هيئة المسرح والفنون الأدائية» سلطان البازعي، إنّ «(زرقاء اليمامة) حدث ثقافي عالمي، وأول أوبرا ضخمة باللغة العربية، وستكون في مصاف أشهر الأوبراليات العالمية المعروفة»، لافتاً أنّ الإنتاجات الأوبرالية نادرة ومتقطّعة، لتعقيدها وضمِّها تفاصيل كثيرة، و«زرقاء اليمامة» ستتصدّر هذه الأعمال الفريدة.

«زرقاء اليمامة» ستكون حدثاً ثقافياً عالمياً (تصوير: صالح الغنام)

3 سنوات لإنجاز العمل

تابع البازعي أنّ الهيئة خطّطت للمشروع قبل 3 سنوات فتطلّب العمل الدؤوب المستمر: «بدأت التعاقدات منذ عامين، وأصررنا على أن تكون الأوبرا بهذه الضخامة بلغة عربية للمرّة الأولى في المنطقة. تحقّق ذلك بدعم من القيادة السعودية، ومتابعة من وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان الذي رافق المشروع خطوة خطوة، حتى بدء العد التنازلي لإطلاق العروض الجماهيرية».

وكشف، في مؤتمر صحافي عُقد، الأربعاء، في النادي السعودي للموسيقى بالرياض، عن تفاصيل العرض، مؤكداً أنّ الشهرين الماضيَيْن شهدا تدريبات مكثّفة، بعضها جرى خارج المملكة لبروفات الأداء الموسيقي والكورال وللممثّلين وبقية المؤدّين. وتابع: «إنجاز أول أوبرا سعودية بنكهة عالمية تمّ بمشاركة مجموعة من أفضل المواهب في الإنتاج الأوبرالي والمسرحي من نحو 18 جنسية. وأيضاً شاركت نخبة من الفنانين العالميين، من سارة كونولي، والموسيقار لي براد شو، الذي قدَّم عملاً أوركسترالياً مبهراً بمقاييس عالمية، وموسيقى كلاسيكية عالمية بنكهات موسيقية سعودية وعربية أصيلة. كذلك تجلّت الرؤية البصرية والإبهارية بعين المخرج العالمي دانييل فينزي باسكا، الذي أضاف إلى عمق القصة ودهشتها بُعداً أسطورياً وفانتازياً شديدة التأثير، بمشاركة الفنانة السعودية ميساء الرويشد التي ساهمت في تصنيع تصميمات الأدوات والإكسسوارات على المسرح».

ونوَّه البازعي بجهود المؤلّف الشاعر السعودي صالح زمانان، الذي «برع من خلال موهبته وبحثه المتعمّق في الموروث العربي، بتقديم نصّ لائق بحجم تطلّعات الجمهور لأول أوبرا سعودية بطابع عالمي»، مشيداً أيضاً بقائد الفرقة الموسيقية الموسيقار الإسباني بابلو غونزاليز، الذي «أدار المهمَّة بنجاح مع فرقة (درسدن) من (سميفونيك أوركسترا)، وفريق الكورال القادم من جمهورية التشيك»، مؤكداً أنّ «الأداء سيكون كاملاً باللغة العربية، وحرصت الهيئة على تدريب الفريق على النطق بها، وحقّقت نتائج مرضية».

مؤتمر صحافي في الرياض للكشف عن تفاصيل العمل (تصوير: صالح الغنام)

دورات لفنّ الأوبرا من سنّ الطفولة

وتابع البازعي: «ستُشارك مجموعة من الأسماء السعودية الموهوبة في هذا العمل الاستثنائي، وقد تلقّوا دورات تدريبية مكثّفة خارج المملكة، من بينهم سوسن البهيتي، وريماز عقبي، وخيران الزهراني. وهذه أسماء تمثّل بذرة لأجيال موهوبة قادرة على الغناء الأوبرالي سيحظى بها الوسط الفني السعودي قريباً».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«هيئة المسرح» أنّ أكاديمية متخصّصة في التدريب على مختلف الفنون المسرحية والأدائية ستنطلق هذا العام، بالإضافة إلى أكاديمية متخصّصة في فنون الموسيقى ستبدأ العمل خلال أشهر؛ معرباً عن نية القطاع الثقافي تخريج مواهب في مختلف مجالات الفنون، وإجراء دورات تدريبية في فنّ الأوبرا تبدأ من سنّ الطفولة، تتولّى «هيئة الموسيقى» تنفيذها بمعايير دولية متقدّمة.

وأشار في مؤتمره الصحافي أيضاً إلى أنّ العرض مصحوب بشاشات لنقل تفاصيل الحوار الشعري باللغتين العربية والإنجليزية، في مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» المجهَّز بمعايير عالمية، لتحسين تجربة الزائر، ولتكون دار الأوبرا ملائمة لهذه العروض، فتنضمّ إلى مشاريع سعودية قائمة لإنشاء دارَي أوبرا في الرياض وجدة، مشيراً إلى أنّ دار الأوبرا في جدة على طريق الإنجاز، وبمرحلة التصاميم الهندسية قبل البدء في الإنشاء.

«زرقاء اليمامة» تجمع المواهب السعودية بتلك العالمية (تصوير: صالح الغنام)

جولة عالمية لـ«زرقاء اليمامة»

ونقل البازعي عن الهيئة أملها في أن تصل العروض إلى جميع المدن السعودية، لكن كثيراً من مسارح المملكة لا تتوفر فيها إمكانات استقبال عروض ضخمة، مثل «زرقاء اليمامة»، الذي يتطلّب أحياناً وقوف نحو 250 شخصاً من المؤدّين والفرقة الموسيقية معاً على المسرح، مما يشترط تجهيزات فنّية فائقة، مشيراً إلى أنّ «تجربة الهيئة في هذا العمل تساعد على تراكم الخبرة واكتساب فهم دقيق لتفاصيل بناء أعمال أوبرالية مستقبلاً».

وختم: «تخطّط الهيئة لبدء جولة عالمية لأوبرا (زرقاء اليمامة)، لتقديم واحدة من قصص التاريخ العربي والسعودي إلى العالم»، مشيراً إلى أنها «بداية مشوار من سلسلة مشاركة قصص الموروث السعودي والتاريخ العربي عبر تجهيزات إنتاجية عالية المستوى، لا سيما إذا توفر كتّاب جاهزون لإنجاز نصوص لشخصيات من هذا التاريخ. وقد وقع الاختيار على شخصية زرقاء اليمامة لتوفر عناصر الدراما والصراع في حكايتها، بالإضافة إلى عمق حضورها في المخيّلة العربية، وبروز مكانة المرأة، وتفاصيل مرتبطة بتأثيرها وإلهامها الإنساني».


مقالات ذات صلة

باليه «أميرة النيل» يستلهم قصة حب أسطورية من مصر القديمة

يوميات الشرق البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)

باليه «أميرة النيل» يستلهم قصة حب أسطورية من مصر القديمة

في استعادة فنية لواحد من أعمال الباليه العالمي، يستقبل المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية عرض باليه «أميرة النيل».

نادية عبد الحليم (القاهرة )
الوتر السادس أمين هاشم: حان الوقت لتصدير ثقافتنا العربية الأصيلة إلى العالم

أمين هاشم: حان الوقت لتصدير ثقافتنا العربية الأصيلة إلى العالم

في كل خطوة فنية، يقدم عليها التينور أمين هاشم، يحدث المختلف. فهو صاحب خلفية موسيقية وغنائية غنية، صقلها بالعمل والعلم ليأخذ من الفن الأوبرالي طريقاً له.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس السوبرانو أميرة سليم: الغناء الأوبرالي مظلوم في العالم العربي

السوبرانو أميرة سليم: الغناء الأوبرالي مظلوم في العالم العربي

قالت السوبرانو المصرية أميرة سليم إنها تسعى لتقريب الناس من فن الأوبرا والغناء الأوبرالي الذي تصفه بأنه «مظلوم عربياً».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق «كارمن» إحدى أشهر روائع الفنّ الأوبرالي منذ عرضها الأول في باريس (الهيئة الملكية للرياض)

ليلة فنّية استثنائية في الرياض مع أول عروض أوبرا «كارمن» العالمية

قُدّم العرض في الرياض بمشاركة فرقة كاملة من المغنّين والعازفين الدوليين، لتجربة أوبرالية متكاملة تُحاكي ما يُقدَّم على أكبر المسارح العالمية.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق في صرح بحجم بعلبك لا مجال للخطأ (الشرق الأوسط)

سيزار ناعسي... «زونيغا» على مسرح بعلبك

لا يعرف لبنان شيئاً عن غده. ذلك يجعل التفكير بإنتاج أوبرالي ضخم بحجم «كارمن» أبعد من مسألة ثقافية. إنه مغامرة ضدّ المجهول.

فاطمة عبد الله (بيروت)

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.