«اعترافات الحرب اللبنانية» كي لا يقع الجيل الجديد في الأخطاء نفسها

يتضمن شهادات لمقاتلين سابقين من مختلف الأطراف

مشهد من الفيلم الذي يقدم شهادات حية من مقاتلين سابقين (الشرق الأوسط)
مشهد من الفيلم الذي يقدم شهادات حية من مقاتلين سابقين (الشرق الأوسط)
TT

«اعترافات الحرب اللبنانية» كي لا يقع الجيل الجديد في الأخطاء نفسها

مشهد من الفيلم الذي يقدم شهادات حية من مقاتلين سابقين (الشرق الأوسط)
مشهد من الفيلم الذي يقدم شهادات حية من مقاتلين سابقين (الشرق الأوسط)

حضر جمهور غفير من مختلف الفئات الاجتماعية اللبنانية إلى قاعة سينما «رويال» في برج حمود، في بيروت. فالإعلان عن العرض الوثائقي لـ«اعترافات الحرب اللبنانية» أغراهم وجذبهم. وتألف الحضور من جيل شبابي وآخر شهد فصول الحرب الأهلية في لبنان. أما مضمون الفيلم فهو كناية عن شهادات لمقاتلين سابقين. والهدف منه إيصال رسالة مفادها أن جراح الحروب لا تندمل. وكي لا يقع الجيل الجديد في براثنها تقدم 12 محارباً قديماً بشهاداتهم الحية. تحدثوا خلال 40 دقيقة عما مروا به في حرب أهلية شاركوا فيها. وأكدوا أن ما يجمعهم اليوم هو الشعور بالذنب والندم والمعاناة.

ويحمل اللبنانيون في 13 أبريل (نيسان) من كل عام ذكرى حرب دامية تسكن قلوبهم. وأصر صنّاع الفيلم على عرضه في 13 أبريل، انطلاقاً من هذه الذكرى. فالحرب الأهلية في لبنان بدأت في هذا التاريخ من عام 1975، ويأتي العرض في ذكرى مرور نحو 50 عاماً على اندلاعها. وبحضور منتجي الفيلم دنيز جبور وجيروم غاري انطلق العرض. وحضر أيضاً 12 من المقاتلين القدامى الذين كانوا سابقاً أعداء، وتفرجوا على الفيلم بانتباه والدموع تملأ عيونهم. فهم خاضوا تجربة دموية تمنوا لو أنها لم تطبع حياتهم، فتكلفتها عليهم عاطفياً ونفسياً كانت ضخمة. ومشاركتهم في الفيلم كانت بمثابة علاج يسهم في شفائهم من آثار الحرب عليهم، وشكل ذلك أسلوباً غير مباشر لطلب المغفرة.

وأوضح أصحاب الشهادات في الفيلم أنهم سعوا من خلاله إلى التوعية بفظاعة الحروب، ومما قالوه: «لقد قاتلنا جميعاً وشاركنا في الحرب إيماناً منا بأننا نحارب في سبيل قضية. ولكن تبين لنا أن ما قمنا به في الواقع هو تدمير لبلدنا».

وقد تم تأجيل عرض «اعترافات الحرب اللبنانية» أكثر من مرة. وفي هذا الشأن توضح المنتجة دنيز جبور لـ«الشرق الأوسط»: «لقد صادفتنا ظروف عدة أجبرتنا على تأجيل عرضه. أولها أحداث 7 أكتوبر في غزة؛ إذ كنا ننوي عرضه في 13 منه. ونقيم له احتفالاً كي نعطيه حيزاً إعلامياً يليق به. وفي المرة الثانية أي منذ أشهر قليلة، كانت الأوضاع في لبنان لا تسمح لنا بذلك. واليوم نعرضه ضمن حفل ضيق أقمناه للصحافة اللبنانية. فلم نرغب بتفويت الفرصة هذه المرة، فـ13 أبريل ذكرى تحفر في ذاكرة اللبنانيين أجمعين. ونظمنا العرض اليوم في مكان متواضع (سينما رويال) من أجل تكريم كل من شارك في صناعة هذا الوثائقي. فقد استغرق منا نحو 12 عاماً من العمل المتواصل لإنجازه».

وتخبر جبور في سياق حديثها بأن فريق العمل جهد لإيجاد أبطال للفيلم من مقاتلين سابقين. فالأمر كان يتطلب جرأة من قبلهم للاعتراف بالذنب، وكذلك ليقدم اعتذاره من شعب عانى الأمرّين. وتتابع: «كان من الضروري أن يرووا لنا تجاربهم كما هي. فلا يختبئون وراء أخبار مفبركة لا صلة لها في الواقع، فيقتطعون منها الحقيقة ضمن رقابة ذاتية يمارسونها على أنفسهم. الوثائقي غالباً ما يرسم طريقه بنفسه فيأخذ صنّاعه إلى أشخاص وأماكن لا ترد أصلاً في خطته الأساسية».

ويذكر أن مشاهدي الفيلم جلسوا في مقاعدهم يتابعون مجريات الفيلم بتأثر كبير. استرجعوا معه شريط ذكريات قاسياً يصور فظاعة حرب عاشوها. واستعان صنّاعه بأرشيف غني حصلوا عليه من مصادر مختلفة. «بحثنا عند وكالات أنباء عالمية ومحلية تحتفظ بمشاهد الحرب اللبنانية. وهذا الأمر استغرق منا وقتاً طويلاً لتنظيم المواد ووضعها في خدمة العمل».

وعما إذا هناك خطة مستقبلية من أجل تصوير جزء ثان من «اعترافات الحرب اللبنانية» ترد جبور: «لدينا فائض في المادة من مقابلات وحوارات وصور. لا نعرف إذا ما سنقدم على هذه الخطوة في المستقبل. فكل ما رغبنا به في فيلم مدته 40 دقيقة، هو التركيز على محتوى شامل ومختصر في آن».

ويعود إخراج الفيلم إلى شون طومسون، بالتعاون مع المنتج المنفذ ديفيد ماكيلوب. وسجل محتوى يتألف من نحو 200 ساعة من المقابلات. وجميعها جرت مع من خاضوا الحرب وقاتلوا فيها. وقد حضرت غالبيتهم عرض الفيلم. تحدثت المقاتلة السابقة كوليت طنوس عن تجربتها في حرب تتمنى ألا تتكرر. ووضعت الإصبع على الجرح عندما طلبت من الحضور بألا ينجرفوا إليها مهما كلفهم الأمر. وتوجهت إليهم بالقول: «أنتم من يستطيع رفض الانصياع لإرادة زعماء الحرب. وقرار التمسك بالسلم يجب أن ينبع من أنفسكم. فالحروب ليست مسلية أبداً بل هي مدمرة وصعبة جداً».

ومن المقاتلين القدامى إيلي أبي طايع، وبدري أبو دياب، وعلي أبو دهن، وراتب الجيباوي، وزياد صعب وغيرهم... قدموا نموذجاً حياً عن الفئات المتصارعة في حقبة الحرب. ورأى أحدهم أنه أياً كانت أهمية القضية التي قد تدفعكم إلى القتال، لا تنجروا إلى الحرب. فهي ليست الحل ولن تؤدي سوى إلى الموت والدمار».

وأجمع المقاتلون القدامى خلال حفل عرض الفيلم على أن أحداً لم يضع نهاية صريحة وواضحة للحرب اللبنانية. فلم يتم التحدث عنها علناً، ولا تم شرح أسبابها الخارجة عن إرادة اللبنانيين. «لم تجر مصالحة حقيقية بين أطراف النزاع. ونحاول اليوم أن نلفت نظركم إلى أمور كثيرة. وبينها إقرارنا باقتراف الأخطاء ولنعتذر عن خطواتنا تلك. ومع أننا بذلك لن نعيد ضحايا الحرب إلى الحياة. ولن نستطيع إعادة بناء وطن كما نشتهي. ولكننا نأمل في استحداث قاعدة لحوار صادق لعرض مختلف وجهات النظر».

ومن المشاهد المؤثرة في الفيلم تلك التي تحدث فيها أحد المقاتلين عن مصير مجهول عاشوه. «لقد كنا نأخذ قياسات بعضنا البعض وندوّنها. فتكون بمثابة وسيلة تسرّع في حفر قبورنا في حال قتلنا.

وكان هذا الأمر مفيداً، ومرات أخرى كانت القياسات تفرق معنا على بضع سنتيمترات». فيما روى آخر طبيعة آثار الحرب على تصرفاته. «لقد صرت إنساناً مدمناً لشرب الكحول. وهو ما دفعني إلى القيام بأفعال شنيعة وبينها الاغتصاب. وسجنت لسنوات قبل أن أخرج من وراء القضبان شخصاً مدمراً».

وينتهي الفيلم على مشهدية تبرز آثار حرب على من خاضها تتمثل بالضياع. «ما قمنا به لا يمكن تبريره. لقد شعرت عند انتهاء الحرب بأن الهدف الذي جرّنا إلى القتال كان مجرد وهم، وصار وراء الغيوم».

يوميات - وثائقي «اعترافات الحرب اللبنانية».


مقالات ذات صلة

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني... إليكم القصة.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

أعاد اكتشاف حديث في قلب لندن التاريخية الإضاءة على حياة ويليام شكسبير في سنواته الأخيرة، وأثار شكوكاً حول رواية لطالما بدت راسخة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)

ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عمَّت موجة من الفرح منصات الإنترنت في كوريا الجنوبية بعد القبض الآمن على ذئب في الثانية من عمره، كان قد فرَّ من حديقة حيوانات...

«الشرق الأوسط» (سيول)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
TT

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم لأول مرة «ثنائيات فنية»، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد»، و«إذما»، في رهان فني على اجتذاب جمهور الطرفين، خصوصاً أن لكل منهما شكلاً ولوناً فنياً مختلفاً اشتهر به في أعماله السابقة.

ويأتي فيلم «أسد» الذي أعلن صناعه عن عرضه خلال شهر مايو «أيار» المقبل، في مقدمة القائمة، إذ يشكل الفيلم عودة للفنان محمد رمضان بعد غياب 3 سنوات عن السينما، وتقف أمامه رزان جمال لأول مرة، وكتب رمضان تعليقاً على اقتراب عرض فيلمه: «هل يسمحوا للأسد بالحرية أم أنه سيقتنصها... استعدوا لفيلم العام»، «أسد»، تأليف خالد وشيرين ومحمد دياب ومن إخراج محمد دياب، ويتناول قصة حب، وصراع مجتمعي، وفق صناعه.

وأعلنت الشركة المنتجة لفيلم «إذما»، عن عرضه خلال موسم «الأضحى»، ونشر الحساب الرسمي الملصق الترويجي للفيلم، وكتب: «إذما... يحلم يجدني»، ويجمع مؤلف ومخرج الفيلم، الذي تستند أحداثه إلى رواية صدرت قبل 6 سنوات، لمحمد صادق، بين أحمد داود، وسلمى أبو ضيف لأول مرة في السينما بعد مشاركات درامية سابقة.

محمد إمام ويارا السكري في كواليس فيلم «صقر وكناريا» (حساب محمد إمام على «فيسبوك»)

أما فيلم «صقر وكناريا»، الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي، فيجمع لأول مرة بين يارا السكري ومحمد إمام الذي نشر صورته مع السكري، وكتب: «جاهزين للي بعده»، الفيلم تأليف أيمن وتار، وإخراج حسين المنباوي، وعن دورها في «صقر وكناريا»، أكدت يارا السكري في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط» أنها سعيدة بالعمل مع الفنان محمد إمام، و«أنها تجسد شخصية (مصممة أزياء)، تتمتع بالثراء، تتعرض لمواقف كوميدية عدة مع بطل العمل».

وفي هذا السياق، يؤكد نقاد أن موسم «الأضحى» يشهد وجود ثنائيات فنية لافتة بالفعل، وأن الجمهور هو الحكم على استمرارها فيما بعد أم لا. وعن رأيه في التنوع بين أبطال أفلام الموسم، ووجود «ثنائيات فنية» لأول مرة، ومدى تأثيرها على «شباك التذاكر»، أكد الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، أن «الثنائيات الفنية المكثفة التي يشهدها الموسم تمثل اختباراً لإظهار الأنجح، والأكثر تناغماً لاستكمال المسيرة معاً فيما بعد، إذ يبحث النجوم عن نجمات لتجسيد الحكاية بتميز، واكتمال الصورة الفنية أمام الكاميرا من أجل الوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الثنائيات عادة تكون حسب متغيرات السوق، لكن الأهم هو مدى قبول الجمهور لها». وإلى جانب الأفلام التي تم الإعلان عنها للعرض في موسم «الأضحى»، فمن المتوقع أيضاً، ورغم عدم الإعلان عنها رسمياً حتى الآن، طرح أفلام «خلي بالك من نفسك» الذي يجمع بين ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا، و«شمشون ودليلة» لأحمد العوضي ومي عمر، و«بيج رامي» لرامز جلال وبسمة بوسيل، وهي ثنائيات سينمائية تجتمع لأول مرة أيضاً.

الملصق الترويجي لفيلم «إذما» (الشركة المنتجة)

الناقد الفني المصري رامي المتولي أكد أن «فكرة التنوع التي يشهدها (موسم عيد الأضحى) صحية ومتوقعة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «انتعاشة هذا العام والعام الماضي، جيدة ومدعومة لأن (موسم الأضحى)، وإجازته الطويلة لهما تأثير إيجابي على شباك التذاكر».

وأوضح المتولي أن «وجود فنانات إلى جانب نجوم الشباك أمر طبيعي، وأن الثنائيات أساسية طوال تاريخ السينما المصرية، لكن وجود أسماء جديدة هو نتيجة التغيير مع مرور الوقت والتطور».

فيما يرى الناقد الفني المصري عماد يسري أن «التغيير وصعود ثنائيات جديدة هو نتيجة تحول السوق السينمائي، وعدم الاعتماد على البطل الأوحد الذي لم يعد جاذباً بشكل دائم، خصوصاً حين يكتب السيناريو خصيصاً له فيضعف العمل». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود نجمين أو أكثر يخلق سيناريو متوازن (بطله) هو النص نفسه لا النجم، ويمنح العمل تنوعاً فنياً، إلى جانب التأثير الجماهيري لأن كل نجم يجلب جمهوره، مما يوسع الشريحة المستهدفة ويزيد انتشار الفيلم»، وخلص إلى «أن هذا التنوع يصب في صالح الجمهور، وانتعاش لحالة السينما».


الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
TT

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

لجأت جانغ شينيو بعد وفاة والدها إلى الذكاء الاصطناعي لتوليد شخصية على هيئته، في ظاهرة آخذة في الانتشار في الصين تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، تنتشر تسجيلات «البشر الرقميين» المولّدين بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي في الصين حيث يستغلّ أحياناً قربها من الواقع في الترويج لمنتجات.

ونشرت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني مشروع لوائح تنظيمية لتأطير تطوير هذه الشخصيات التجسيدية واستعمالها، في مسعى إلى منع هذه الأعمال المولّدة بتقنية «التزييف العميق» من التأثير على الأطفال أو تشويه سمعة أصحابها من دون موافقتهم أو عموماً المساس بالنظام العام.

تواصلت جانغ شينيو، التي تقطن مقاطعة لياونينغ (شمال شرقي الصين) وتعمل في الشؤون القانونية، مع شركة «سوبر براين» قبل سنتين على أمل أن تساعدها في التعامل مع رحيل والدها بعد صراع مع السرطان.

وعندما بدأت السيّدة (47 عاماً) تدردش على الإنترنت مع الشخصية المولّدة بالذكاء الاصطناعي على هيئة والدها، شعرت «على الفور بالطاقة والحماس»، حسب ما أخبرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويخشى أصدقاؤها ألا «تنجح يوماً في طيّ الصفحة» بعد الانغماس في عالم افتراضي يقدّم لها «مواساة زائفة»، «لكن حتّى لو كانت هذه المواساة مصطنعة، فإن المحبّة وراءها حقيقية بالفعل»، على حدّ قولها.

في عام 2024، بلغت قيمة السوق الصينية لـ«البشر الرقميين» نحو 4.1 مليار يوان (600 مليون دولار) إثر نموّ بنسبة 85 في المائة شهدته في خلال سنة، حسب ما أوردت وكالة أنباء الصين الجديدة العام الماضي.

ولطالما اعتمدت السلطات الناظمة للتكنولوجيات الرقمية الجديدة في الصين مبدأ مفاده «التطوير أوّلا ثمّ التنظيم، والتجويد بالتتابع»، حسب مارينا جانغ التي تحاضر في جامعة التكنولوجيا في سيدني.

وتنصّ اللوائح التنظيمية التي وضعتها الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني على الإبلاغ بوضوح عن كلّ مضمون على صلة بـ«بشر رقميين». وهي تحظر استخدام بيانات شخصية لاستنساخ أفراد من دون موافقتهم.

تسجيل مؤثّر

وأقرّ جانغ زيوي مؤسّس «سوبر براين» بأنه «لا مفرّ» من اعتماد قواعد للقطاع.

وأشاد بـ«تطوّر إيجابي»، في مسعى إلى «إيجاد توازن» لنموّ هذه التكنولوجيا.

وتعمل شركته على إنشاء شخصيات تجسيدية بالذكاء الاصطناعي لأشخاص متوفين بطلب من العائلات.

وقد لقي تسجيل لامرأة مسنّة تتحدّث مع شخصية تجسّد ابنها الذي قضى في حادث سير ملامحها شديدة الواقعية انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي. وشوهد أكثر من 90 مليون مرّة على شبكة «ويبو» حيث تمّ تداول وسم خاص به.

وكانت الشخصية التي صمّمتها شركة «سوبر براين» تجسّد خير تجسيد صوت الابن وحركاته لدرجة ظنّت والدته أنها تتواصل معه خلال اتصال عبر الفيديو.

وأثار هذا المقطع المصوّر جدلاً محموماً على الإنترنت حول معايير الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وأكّد جانغ أن عائلة الشاب تواصلت مع شركته، وأن الأخيرة تشترط دوماً موافقة الأقارب قبل توليد شخصية تجسيدية.

صون السيادة

وقد فتحت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني المجال أمام تعليقات الرأي العام على اللوائح التنظيمية التي وضعتها خلال مهلة تنتهي في مطلع مايو (أيار).

وسيُعاقب على المخالفات بناء على النصوص القائمة وفي حال حدوث تجاوزات، تفرض غرامات تتراوح قيمتها بين 10 آلاف يوان و200 ألف (1460 إلى 29300 دولار)، حسب الهيئة.

وقد سبق لهذه المؤسسة أن غرّمت مستخدمي تقنية «التزييف العميق» لانتحال هويّات مشاهير.

وتحظر اللوائح التنظيمية على «البشر الرقميين» توليد محتويات تهدّد الأمن القومي أو تحرّض على الفتنة، ونشرها.

وتمنع الخدمات التي تعرض على القاصرين علاقات افتراضية حميمة وتلك التي تشجّع «المشاعر القصوى» و«العادات السيّئة».

وأشار مانوغ هارغاني الباحث في كليّة الدراسات الدولية إس. راغاراتنام في سنغافورة إلى أن الصين تسعى من خلال هذه القواعد إلى صون «سيادتها وأهدافها السياسية».


بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.