صناعة الأفلام في الخليج... هل يستيقظ المارد؟

فنانون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ضمن «المهرجان الخليجي» معولين على الازدهار السينمائي السعودي

يقام المهرجان السينمائي الخليجي في دورته الرابعة بالرياض للنهوض بالسينما الخليجية (تصوير: بشير صالح)
يقام المهرجان السينمائي الخليجي في دورته الرابعة بالرياض للنهوض بالسينما الخليجية (تصوير: بشير صالح)
TT

صناعة الأفلام في الخليج... هل يستيقظ المارد؟

يقام المهرجان السينمائي الخليجي في دورته الرابعة بالرياض للنهوض بالسينما الخليجية (تصوير: بشير صالح)
يقام المهرجان السينمائي الخليجي في دورته الرابعة بالرياض للنهوض بالسينما الخليجية (تصوير: بشير صالح)

منذ نحو قرن تأسست في مملكة البحرين أول صالة عرض سينمائي في الخليج العربي، وعلى الرغم من ذلك، فإن عجلة الإنتاج السينمائي الخليجي ما زالت تمضي بخطوات خجولة. بيد أن هناك حالة من التفاؤل تعمّ قلوب فناني الخليج في الآونة الأخيرة، وهو ما بدا واضحاً في «المهرجان السينمائي الخليجي» الذي تستضيفه حالياً مدينة الرياض، بمشاركة وفود فنيّة تتأمل انطلاقة الإنتاج السينمائي الخليجي، بعد سبات طويل.

ويعوّل فنانون خليجيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على ما تمتلكه دول الخليج العربي من قدرات ثقافية، وتنوّع قصصي وجغرافي لم يُكتشف سينمائياً حتى اليوم، إلى جانب دعم حكومي من دول مجلس التعاون التي تسعى لوضع بصمة لها في خريطة الحراك السينمائي، علاوة على القفزة الكبيرة التي حققتها صناعة الأفلام السعودية خلال فترة وجيزة، في أفلام محليّة نافست أفلاماً هوليوودية على شباك التذاكر، ونال عدد منها استحسان النقاد في مهرجانات سينمائية عالمية.

الانفتاح الثقافي

في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يرى الفنان البحريني عبد الله ملك، أن مستقبلًا باهراً ينتظر السينما الخليجية، وهو ما يرجعه إلى الانفتاح الثقافي الذي تعيشه السعودية ودول الخليج كلها، وما يصفه بتقدير هذه الدول للسينما، بوصفها عملاً جميلاً يمثل المستقبل المنتظر. ويشير ملك إلى أن صناعة الأفلام عملية مُكلفة، تفوق صناعة الدراما التلفزيونية، ويتابع: «سنتطور ونصل إلى العالمية بفضل وعي المسؤولين بأهمية هذا المجال».

الفنان الكويتي جاسم النبهان خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)

ومن جانبه يؤكد الفنان الكويتي جاسم النبهان، أحد الشخصيات المكرمة في المهرجان، على ضرورة دعم الفنانين المهتمين بالسينما، لتتمكن بدورها من الانطلاق. ويضيف أن المجتمعات الأخرى لا تعرف كثيراً عن تاريخنا، ولا بدّ لنا أن نتناوله ونُعرّفهم عليه وعلى ثقافتنا العربية والإسلامية الرائعة.

الفنان الكويتي حسين المنصور خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)

ويسترجع الفنان الكويتي حسين المنصور، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» فيلم «بس يا بحر» الذي أنتجته الكويت عام 1972، مبيّناً أنه لا يزال يعيش في الذاكرة؛ وكذلك الفيلم الكويتي «الصمت» عام 1980، وتجارب أخرى، مؤكداً تفاؤله بالدورة الرابعة من «المهرجان السينمائي الخليجي» المنعقدة حالياً في الرياض، ويضيف أن «الانفتاح والنهضة اللذين تشهدهما الرياض، سيؤثّران لا محالة على نهضة السينما الخليجية وليس السعودية فقط».

الفنانة البحرينية هيفاء حسين خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)

وكان للفنانة البحرينية هيفاء حسين، أيضاً لقاء مع «الشرق الأوسط» تحدّثت خلاله عن مستقبل السينما الخليجية، قائلة: «لا نزال نحاول تقديم بعض التجارب السينمائية، لنصل إلى المستوى الذي يرتقي به مجتمعنا». ورأت أن هذا المهرجان هو بمثابة الدّاعم لتحقيق هذه الرؤية المشتركة. وتابعت: «يُعرض في هذه الدورة نحو 29 فيلماً خليجياً، وأنا متحمسة لمشاهدتها كلها».

أمّا الفنان السعودي عبد الله السدحان، فيرى خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن مستقبل السينما مشرق ومشرّف تحديداً في السعودية، ويتابع: «يبدو ذلك من خلال الجهود المبذولة، سواء من وزارة الثقافة أو هيئة الأفلام، ولا ننسى (العُلا فيلم) وغيرها، فهو دعم جيد، وننتظر الدعم الأكبر لتقديم أعمال سينمائية روائية طويلة، والابتعاد عن الاجتهادات البسيطة».

الوفد العماني المشارك في المهرجان (تصوير: بشير صالح)

ودعماً لهذه الصناعة، يعرض «المهرجان السينمائي الخليجي» 29 فيلماً خليجياً تتنافس على 9 جوائز سينمائية، ففي الأفلام الروائية الطويلة تشارك 6 أفلام، هي: من الكويت: «عماكو» إخراج أحمد الخضري؛ و«شيابني هني» إخراج زياد الحسيني؛ ومن البحرين فيلم «ماي ورد» إخراج محمود الشيخ؛ و«فتى الجبل» من الإمارات من إخراج زينب شاهين؛ وفيلمان من السعودية هما: «حوجن» من إخراج ياسر الياسري، و«هجان» من إخراج أبو بكر شوقي.

أمّا في الأفلام الروائية القصيرة، فهناك 12 فيلماً خليجياً، وهي: فيلمان من الكويت هما: «محتواي» إخراج معاذ السالم؛ و«سندرة» إخراج يوسف البقشي؛ ومن البحرين هناك «عروس البحر» إخراج محمد عتيق، و«طك الباب» إخراج صالح ناس؛ وفيلمان من سلطنة عُمان: «البنجري» إخراج موسى الكندي، و«غيوم» لمزنة المساف؛ وفيلمان من الإمارات هما: «عار» من إخراج فاطمة المنصوري؛ و«الخطابة – أم سلامة» من إخراج مريم العوضي؛ ومن قطر «عليّان» إخراج خليفة المري، و«شهاب» إخراج أمل المفتاح؛ ومن السعودية «كبريت» إخراج سلمى مراد، «شريط فيديو تبدل» من إخراج مها الساعاتي.

وعن فئة الأفلام الوثائقية الطويلة، تأتي 5 أفلام، من بينها اثنان من السعودية هما: «قصة ملك الصحافة» إخراج حسن سعيد، و«تحت سماء واحدة» إخراج مجبتي سعيد، ومن الكويت «السنعوسي وداعاً» إخراج علي حسن؛ وفيلمان من الإمارات هما: «حجر الرحي» إخراج ناصر الظاهري؛ و«سباحة 62» إخراج منصور اليبهوني الظاهري.

وأخيراً الأفلام الوثائقية القصيرة، التي تضم 6 أفلام، هي: من الكويت: «زري» إخراج حبيب حسين؛ وفيلمان من عُمان هما: «جنة الطيور» إخراج عبد الله الرئيسي، و«الموارد» إخراج محمد العجمي؛ وفيلمان من البحرين هما: «صوت الريشة» إخراج مريم عبد الغفار، و«رؤية الوعد - سلمان بن حمد» إخراج إيفا داود، وفيلم «ثم يحرقون البحر» من قطر وهو من إخراج ماجد الرميحي.

حضور فني خليجي كبير شهده افتتاح المهرجان المقام حالياً في الرياض (تصوير: بشير صالح)

بوابة واعدة

ويمثل «المهرجان السينمائي الخليجي» الذي تنظمه هيئة الأفلام السعودية للمرة الأولى، بوابة واعدة لصُنّاع الأفلام الخليجيين. وتُعزّز استضافة الرياض له من تحقيق هيئة الأفلام أحد أهم أهدافها المتمثلة في إثراء الحراك السينمائي الوطني، وتقديم منصات إبداعية تمكّن الموهوبين من عرض أعمالهم المبتكرة ومشاركة خبراتهم مع صناع السينما. ويشهد المهرجان حضوراً متميزاً لعدد كبير من صنّاع الأفلام الخليجيين يقدّمون فيه عبر جلسات حوارية وورش عمل متنوعة، جوانب من تجاربهم السينمائية.

يُذكر أن المهرجان السينمائي الخليجي يأتي بجدول أعمال غنيّ ومتنوع، وتزخر أيامه الخمسة بعروض لـ29 فيلماً، و3 ورش تدريبية، و6 ندوات ثقافية، تبحث آفاقاً واسعة في صناعة السينما، ما بين مستقبلها ومهرجانات الأفلام الخليجية، والتحديات التي يواجهها صُنّاع الأفلام الخليجيون. كما يشهد المهرجان أيضاً مراسم إعلان الفائزين بجوائزه في فئاته الـ9، لأبرز الإسهامات الخليجية في مجال السينما.


مقالات ذات صلة

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

يوميات الشرق أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

برحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف المسابقات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق المخرجة التشيكية خلال تسلم الجائزة في برلين (إدارة المهرجان)

بيبا لوبوجاكي: «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» امتداد لسيرة عائلتي

قالت المخرجة التشيكية، بيبا لوبوجاكي، إن فيلمها الوثائقي «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» لم يكن اختياراً تقليدياً لقصة بقدر ما كان امتداداً مباشراً لسيرتها العائلية.

أحمد عدلي (القاهرة )

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

أدانت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي في محاكمة مدنية، يوم الاثنين.

وحسب «أسوشييتد برس»، قضت الهيئة بمنح دونا موتسينغر تعويضات بقيمة 59.25 مليون دولار، بعد محاكمة استمرت قرابة أسبوعَين في سانتا مونيكا.

وكانت موتسينغر قد اتهمت كوسبي (88 عاماً) بأنها تعرضت للتخدير والاغتصاب عام 1972 في أثناء عملها نادلة في مطعم، بعدما قدّم إليها كأساً من النبيذ داخل سيارته الليموزين.

ووفق صحيفة «الغارديان»، رفعت موتسينغر الدعوى بعد تعديل قوانين الولاية المتعلقة بمهل التقادم في قضايا الاعتداء الجنسي، مما أتاح للضحايا التقدّم بدعاوى رغم مرور سنوات طويلة على الحادثة.

وقالت، عقب صدور الحكم، إن المحاكمة تمثّل تتويجاً لجهود استمرت خمسة عقود لتحقيق العدالة.

وكان كوسبي، الذي كان يُعدّ من أبرز نجوم الكوميديا في الولايات المتحدة، قد ابتعد عن الأضواء خلال السنوات الأخيرة في ظل اتهامات واسعة بسوء السلوك الجنسي.

وإلى جانب عشرات النساء اللواتي اتهمنه بالتخدير والاعتداء، واجه سلسلة من المحاكمات المدنية، بينها حكم صدر عام 2022 عن هيئة محلفين في مقاطعة لوس أنجليس خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على فتاة تبلغ 16 عاماً في قصر «بلاي بوي» عام 1975.

وقضى كوسبي ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته عام 2018، قبل أن يُفرج عنه في 2021 عقب إلغاء الحكم من قِبل محكمة أعلى، التي رأت أن الادعاء انتهك حقوقه بعد تعهّد سابق بعدم ملاحقته.

وأعلنت محامية كوسبي عزمها استئناف الحكم الأخير، في حين واصل موكلها نفي الاتهامات، مؤكداً أن أي علاقات كانت بالتراضي. ولم يدلِ كوسبي بشهادته خلال المحاكمة.

وقالت محامية كوسبي، جينيفر بونجين، في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعد الحكم الأولي، الاثنين، إنهم يشعرون بخيبة أمل ويعتزمون استئناف الحكم بالكامل، وفق «أسوشييتد برس».

وقدّمت موتسينغر (84 عاماً) دعواها في عام 2023، مشيرةً إلى أن كوسبي استدرجها مستفيداً من نفوذه وشهرته؛ إذ كان يتردد إلى المطعم الذي كانت تعمل فيه بمدينة سوساليتو بولاية كاليفورنيا، قبل أن يدعوها إلى حضور أحد عروضه في مدينة سان كارلوس.

ووفقاً للدعوى، قدّم إليها كوسبي كأساً من النبيذ خلال توجههما إلى العرض، ثم أعطاها لاحقاً ما ظنت أنه دواء، قبل أن تفقد وعيها تدريجياً. وقالت إنها استيقظت لاحقاً في منزلها وهي ترتدي ملابس داخلية فقط، لتدرك أنها تعرضت للاغتصاب.

وبعد ثلاثة أيام من المداولات، خلصت هيئة المحلفين إلى إدانة كوسبي، مانحةً المدعية تعويضاً أولياً قدره 19.25 مليون دولار، قبل أن تضيف لاحقاً 40 مليون دولار بوصفها تعويضات عقابية، ليصل إجمالي المبلغ إلى 59.25 مليون دولار.


السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».