صادق الصبّاح لـ«الشرق الأوسط»: لومنا على عدم إنتاج أعمال محلية في غير محله

تحدث عمن يختار اسم شريك نجيم في التمثيل وقيّم أعمالاً رمضانية

صادق الصبّاح خلال لقائه مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
صادق الصبّاح خلال لقائه مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
TT

صادق الصبّاح لـ«الشرق الأوسط»: لومنا على عدم إنتاج أعمال محلية في غير محله

صادق الصبّاح خلال لقائه مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
صادق الصبّاح خلال لقائه مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

في جولة شاملة على أعمال الدراما لموسم رمضان 2024 يتحدث صادق الصبّاح صاحب شركة «الصبّاح أخوان» لـ«الشرق الأوسط» بصراحة، ويعبّر عن آرائه ورؤيته لحقبة درامية مستقبلية يصفها بـ«الواعدة». ويرى أننا اليوم نعيش نهضة درامية تتلوّن بفكر جديد. فجميع من يعمل حالياً في هذا المجال بات يأخذ الأمور بجدية أكبر من أجل تنافس أجمل، ويتّخذ من الإحصاءات والدّراسات عنواناً لأي مشروع درامي ينجزه بعيداً عن الاستسهال.

في رأيه استطاعت بعض الأعمال أن تبرز على الشاشة الرمضانية مؤخراً بفعل جرأة موضوعاتها، ويصفها بالخارجة عن المألوف، ولكنها لا تمثل مجتمعات نعيش فيها. «أُعدّها فقاقيع هواء لا تلبث أن تمضي من دون أن تترك أيّ أثر، ولا أُدرجها على لائحة ثبات الدراما لأنها كناية عن تجارب مسلية».

صادق الصبّاح خلال لقائه مع «الشرق الأوسط»

النهضة الدرامية التي تحدّث عنها شاملة ويشهدها العالم العربي ككل، «نسير بخطى ثابتة مهيأة للصدارة نحو المغرب العربي. ونتواصل مع الجزائر ولدينا خطط أخرى لتونس».

ولكن ما هو العمل الذي لفته في رمضان 2024؟ يرد لـ«الشرق الأوسط»: «أعجبني المسلسل المصري (أعلى نسبة مشاهدة) الذي تناول موضوع (السوشيال ميديا)، فطرح حسناتها وسيئاتها. ولطالما وصفتها بأن نصفها مُميت ونصفها الآخر مقيت. كما أحببت (الحشاشين) ولكني سجّلت عليه ملاحظة بسبب لهجة اتُّبعت فيه لا تتوافق مع روحية زمن أحداثه؛ ولا يمكن أن أنسى مسلسل (تاج) الذي أراه تجربة جديدة في عالم الدراما التاريخية المُشرقة. وهو بمثابة وسام علقته شركة (الصبّاح) على صدرها. فتنفيذ العمل كان صعباً وتطلّب جهداً كبيراً، وتفاصيله ضمن 30 حلقة استغرقت نحو 30 شهراً من التحضيرات والنضج والعمل الدؤوب».

وعمّا إذا مقولة بعض نجوم الصبّاح يتميزون بمعاملة خاصة وبأنهم مدلّلون، يوضح: «عندنا دائماً نجوم مدلّلون لأنهم يستحقون ذلك. وبوصفها شركة إنتاج نخضع لإحصاءات حقيقية، فنتبين أهمية هذا النجم أو ذاك عند محطات تلفزة ومنصات إلكترونية. وكذلك هناك دور تلعبه العلاقات الإنسانية وجزء منها هو الوفاء. وجميعها تؤلف (باكيدج) للنجم ضمن استمراريته مع شركة تثق به والعكس صحيح».

فريق الشركة يختار أسماء الأبطال ليقفوا أمام نادين نجيم «الشرق الأوسط»

يتساءل مشاهد مسلسلات الصباح عن بطولة نادين نسيب نجيم عمّن يختار اسم البطل الذي يقف أمامها؟ ويردّ الصبّاح: «فريق العمل هو من يختارهم كما أن (جسم نادين لبّيس). فلديها طاقة تخول أي نجم يشاركها البطولة أن يؤلف معها ثنائياً ناجحاً».

يردّ صادق الصباح بصراحة عما ورد على لسان الممثل باسم ياخور في إحدى إطلالاته التلفزيونية. فذكر بأن تيم حسن صار اليوم صاحب مشاريع درامية وليس مجرد بطل عمل، «أحترم رأيه، وتيم هو عمود من مثلث يتألف من الشركة والمخرج سامر البرقاوي. ولكن لا أحد يمكنه امتلاك مشروع ما. فالأمر هو بمثابة شراكة وديمقراطية بالتفكير، خاصة إذا كان طموح الشركة عالياً. فهذه المقولة غير صائبة، ومهما علا شأن النجم فلن يكون له مشروعه الخاص، لأن الجانب الفني والإنتاجي يلزمه حلقة نجاح ليكتمل».

يعتب البعض على استهلاك الوجوه نفسها في الدراما. فلماذا لا يكون البحث عن مواهب صاعدة تزوّد الساحة بنبض شبابي مختلف؟ يوضح: «نحن في عملية بحث دائمة عنهم. ولكن في المقابل لا نستطيع وضعهم في الصدارة من دون تحضيرهم كما يجب. لأنهم يحتاجون التطوير للوصول إلى الصف الأول. من واجبنا الاستمرار في البحث عن تلك الوجوه. وإن لم نوفّق فليس ذنبنا ولا ذنب المخرج والكاتب. وأضع اللوم الأكبر على الجهد الذي تبذله تلك الوجوه. ونحن على تعاون مع جامعات ومعاهد في لبنان تصب في هذا الإطار».

فايا يونان في «تاج» نجمة جديدة في عالم الدراما (الشرق الأوسط)

وعن كيفية ولادة النجمة فايا يونان بطلة مسلسل «تاج»، يقول إن النجومية تُولد مع صاحبها بالفطرة، فتكون بمثابة نعمة من رب العالمين يغدقها عليه. ويوضح: «يمكننا صقلها فيما بعد ضمن رحلة تثقيفية تتطلب الخبرة والتدريب. وفايا سارت على هذا الدرب وتمرّنت كثيراً على مدى 6 أشهر متتالية. كما أنها تأتي من خلفية فنية فهي مغنية معروفة. لقد اتصلت بها وهنأتها على نجاحها في تجسيد دور نوران. واختيارها كان بمثابة تحدٍ لنا ولشركتنا. ولا أذيع سراً إذا قلت إني شعرت بلخبطة بداية، ولكني اقتنعت فيما بعد كون الزمن الذي تجري فيه أحداث (تاج) تحتمل الخروج عن الإطار الحديث. جميع الممثلين من أصحاب خبرات وغيرهم نجحوا في المسلسل وأرفع لهم القبعة. وهو نتاج خبرات متراكمة لشركتنا وللمخرج سامر البرقاوي».

تدخل «الشرق الأوسط» مع صادق الصبّاح في حديث شيق وشائك في آن. أما موضوعه فيتمحور حول الإنتاجات الدرامية المحلية، فلماذا تغيب شركة «الصبّاح أخوان» عنها؟ وما السبب في تجاهلها؟ يُوضح: «لم نطرح أنفسنا يوماً بوصفنا شركة إنتاج لأعمال لبنانية محلية؛ نحترمها بلا شك ونجلّها أيضاً، ولكنها لا تصلح للتصدير. كما أن إمكاناتها خجولة لا يمكننا المنافسة من خلالها. فنحن نلعب في الجهة الأخرى وإنتاجاتنا تحمل العنوان اللبناني لدراما عربية واسعة».

ولكن البعض يلومكم على عدم الاهتمام بالمنتج اللبناني المحلي؟ «لوم مردود وهو في غير محلّه لأن تكلفة أي منتج للحلقة الواحدة اليوم يبلغ سعره ما بين 50 و100 ألف دولار. وفي المقابل وبأفضل المواسم فإن محطات التلفزة لا تستطيع دفع سوى 15 أو 20 ألف دولار منها. وبالتالي لا نستطيع أن نجرّ المنصات الإلكترونية أو محطات عربية إلى هذه المسألة. فليس هناك من عمل لبناني محلي اشترته أي جهة من الطرفين حتى اليوم. فنحن نرتكز على العلم والإحصاء. ولم يأتِ بعد أي عمل ليكسر هذا الجدار. لا أقلّل من شأن أصدقائي منتجي هذا النوع من الأعمال. ولكن هناك حالة واقعية تفرض نفسها علينا ولا يمكننا تجاوزها. قد يحمل لنا الغد ما هو جديد في هذا الموضوع، إذا ما وجدت ملحمة درامية مثلاً تستحق منا المجازفة».

يرى الصباح غد لبنان الدرامي مشرقاً وواعداً، وهناك حديث مع وزارة المال عن نظام تحفيزي له. وعمّا إذا هناك من إمكانية بناء «مدينة إنتاج» في بيروت، يؤكد بأن لبنان لديه أكثر من مدينة من هذا النوع، ويتابع: «استحدثنا أكثر من مدينة في أكثر من منطقة لبنانية. في مركز بلاتيا كما في الأوزاعي، وبرج حمود، والكرنتينا، ومار مخايل وغيرها. فشكلت مواقع تصوير طبيعية استفدنا منها. كما أن اللبناني مضياف ويحبّ الدراما ويفتح أبواب مدينته وبلداته وبيوته أمام كل عملٍ ننوي تصويره. فالمناخ العام يحضر بقوة ويساهم في خدمة الحركة التصويرية في لبنان».

ومن جهة ثانية، علاقة فنية وطيدة يدرجها الصبّاح مع مهرجانات سينمائية، من بينها «مهرجان بيروت لسينما المرأة»، ويُعدّها محطات يجدر التعاون معها بعد فلترة نصوص ومواهب صاعدة تتخرج منها.

في سياق الحديث مع صادق الصبّاح يحضر سؤال بديهي عن كيفية تعامله مع الخطأ إذا ما اقترفه. ويرد: «لا أحد معصوم من الخطأ، ومع الخبرة قد تقلّ نسبتها ولكنها لا تلغيها. والشركة اليوم هي بمثابة شيخ هرم ناضج، ولكن لا أحزن فيما لو وقعت الهفوة، وأستخدمها لأتعلم الدروس منها، وأنا ممن يحبون الاكتساب والتعلم دائماً».

وهل من إنتاجات أدركت بعد وقت بأنك أخطأت في اختيارها؟ «تمنيت لو أعدت النظر في بعض منها، وكان الأنسب أن أؤجلها لتنضج أكثر».

وماذا عن إنتاجاتك الرمضانية الأخيرة مثل «نقطة انتهى» و«2024»؟ «ليس من عمل يمكن أن ينجح بنسبة 100 في المائة، تجارياً، لا شك أنها أعمال أوفت حقّها، ولكن فنياً أعطي الأول نسبة 70 في المائة والثاني 80 في المائة».

أعمال بالجملة مرتقبة لدى «الصباح أخوان»، ومن بينها تعدّ لموسم رمضان المقبل، فتيم حسن سيّطل في عمل درامي يختلف بقالبه عمّا قدمه في العامين الأخيرين، وهناك عمل يتألف من 8 حلقات بعنوان «بالأفراح» لنادين نجيم، وثالث من تأليف كلوديا مرشيليان وإخراج ليال راجحة بعنوان «مش مهم الاسم» من بطولة معتصم النهار، إضافة إلى أعمال درامية أخرى كـ«220 يوماً» إخراج كريم العدل وبطولة صبا مبارك وكريم فهمي، وبرنامج تلفزيوني خاص بالسعودية «بيت السعد» من كتابة وتقديم عمر وأحمد سعد وإخراج محمد سامي، و«لحم ودم» (8 حلقات) من بطولة منة شلبي وشريف سلامة وإخراج أحمد السعدني. ولا تغيب الدراما المغربية عن مشاريعه المستقبلية من خلال «أنا حرة» ويتألف من 60 حلقة.

وعن رأيه بمشهدية العنف التي سادت غالبية دراما رمضان السنة الحالية، وغياب الكوميدية منها يقول: «الإحصاءات تؤكّد بأن الجمهور اليوم يميل نحو أعمال الإثارة والتشويق. وبالنسبة للكوميديا فالمصريون هم الأنجح بها. وعرضت أعمال منها في هذا الموسم. ولكن هناك إمكانية دائمة للتنويع، ونحن نتبناها بشكل دائم».


مقالات ذات صلة

قرية في ألاسكا تُعيد إحياء سياحة الدببة القطبية... بشروط صارمة

يوميات الشرق في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)

قرية في ألاسكا تُعيد إحياء سياحة الدببة القطبية... بشروط صارمة

تطمح قرية نائية للسكان الأصليين في ألاسكا إلى استعادة مكانتها وجهةً أولى لمُشاهدة الدببة القطبية، بعد تراجع هذا النشاط خلال السنوات الماضية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق في الصمت الأزلي... كان هناك مَن يصطاد كلّ شيء (جامعة هوكايدو)

أخطبوط عملاق بطول 19 متراً حكم محيطات ما قبل التاريخ

أفاد بحث جديد بأنّ الأخطبوطات العملاقة ربما كانت المهيمنة على المحيطات القديمة قبل 100 مليون عام، إبان العصر الذي كانت تجوب فيه الديناصورات الأرض...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بركان يُخبّئ ناره بصبر (أ.ب)

الهدوء المُخادِع... بركان يوناني يُخزّن الصهارة منذ 100 ألف عام

اكتشف علماء أن بركان «ميثانا» في اليونان، الذي لطالما ساد الاعتقاد بأنه خامد منذ مئات الآلاف من السنوات، تتراكم أسفله كميات هائلة من الصهارة...

«الشرق الأوسط» (أثينا)
يوميات الشرق رسالة عابرة للمحيط فتحت للإنسان صوتاً يصل بعيداً (متحف ماركوني)

رسالة عبر الأطلسي غيَّرت العالم... بثّ 1926 أطلق عصر الاتصالات

قبل قرن، غيَّرت رسالةٌ أُرسلت عبر المحيط الأطلسي إلى مقاطعة سومرست، طريقة التواصل في العالم...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أحلامها بعيدة عن الإعلام والفن (أديل جمال الدين)

أديل جمال الدين: لا ألهث وراء الشهرة... وأحلامي أبعد من الإعلام

اشتهرت أديل بلكنتها الشمالية التي أضفت نكهة خاصة على أدائها الكوميدي، مؤكدة أنها جزء من شخصيتها وتفخر بانتمائها إلى منطقة الكورة.

فيفيان حداد (بيروت)

7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
TT

7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)

تؤدي الكلمات دوراً حاسماً في توجيه الانطباعات، والتأثير في الآخرين، وهو ما يدفع بعض الأشخاص إلى استخدامها بمهارة لتحقيق أهدافهم الخاصة. إذ يحرص هؤلاء على انتقاء عبارات تبدو ودودة، وبريئة، وتوظيفها في التوقيت المناسب لإقناع الطرف الآخر بما يريدون.

ومع ذلك، فإن إدراك هذه الأساليب يسهّل كشفها، والتعامل معها بوعي أكبر. فقراءة ما بين السطور، والانتباه إلى الرسائل الضمنية يساعدان على تمييز العبارات التي قد تبدو لطيفة في ظاهرها، لكنها تحمل مقاصد مختلفة.

وفي هذا الإطار، هناك سبعة أنماط شائعة ينبغي الانتباه إليها، سواء في العلاقات العاطفية، أو في بيئات العمل، وفق ما أوردته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية.

1. «أنا آسف لأنك منزعج»

هناك «لكن» قادمة، وهذه هي المشكلة. يستخدم المتلاعبون عبارات كهذه كاعتذار زائف، وعادةً ما يتبعونها بسرد أخطائك، أو أسباب خطأ تصوراتك.

إنه مزيج من الاستخفاف، والتلاعب النفسي. يُقال لك إن مشاعرك غير مهمة، بل وغير مبررة.

2. «أعلم أننا لم نعرف بعضنا إلا لفترة قصيرة، لكنني متأكد من صدق مشاعرنا»

لا يُصنّف هذا دائماً ضمن الرومانسية، فقد يكون ما يُعرف بـ«قصف الحب»، ويحدث هذا عندما يُغدق عليك أحدهم كلمات وأفعالاً عاطفية في بداية العلاقة لكسب نفوذه.

في البداية، قد يبدو الأمر جذاباً، لكن مع مرور الوقت، غالباً ما يتحول إلى سيطرة. فالشخص نفسه الذي يُبالغ في مدحك قد يستغل هذا الأسلوب لاحقاً لتقويض ثقتك بنفسك.

3. «لسنا بحاجة لأحدٍ سوانا»

بعد الإطراء الأول، يتحول الأسلوب إلى عباراتٍ تُشعرك بالعزلة. الهدف: جعلك مُعتمداً عليه فقط.

من خلال تصوير العلاقة على أنها حصرية، يُنشئ المُتلاعب مسافةً بينك وبين الأشخاص الذين قد يُقدمون لك وجهة نظرٍ مُختلفة، ويجعلك أكثر اعتماداً عليه.

4. «أقول هذا فقط لأنني أهتم بأمرك كثيراً»

هذا جانب آخر من جوانب التلاعب العاطفي. فبعد كل تلك التعليقات من نوع «أنت الشخص الوحيد المناسب لي»، يبدأ المتلاعب بانتقادك... لكنه يُظهر الأمر كأنه مجرد جانب آخر من جوانب الحب.

قد تظن أنك تحظى بالتقدير، لكنك في الحقيقة تُدفع للموافقة على كلام شخص يُدبّر لك مكيدة. ونتيجة لذلك، تبدأ ثقتك بنفسك بالتأثر سلباً.

5. «أنا قلق عليك. تبدو شارد الذهن»

عندما تسمع هذا، تظن أن أحدهم يهتم بأمرك. لكنه قد يكون جزءاً من عملية التلاعب النفسي. يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع. يبثون الشك في تفكيرك ويجعلونك تشعر بأنك لا تفكر بشكل سليم. إنه جانب أساسي من التلاعب، وغالباً ما يكون من أصعبها اكتشافاً.

وكما أوضح أحد الباحثين: يجعلك المتلاعبون النفسيون تشعر «بعجز معرفي»، وعدم القدرة على إدراك الحقيقة.

6. «لستُ متأكداً من أن (شخصاً آخر) يُراعي مصلحتك كما أفعل»

على غرار أسلوب العزلة المعروف، يُعدّ هذا جزءاً آخر من التلاعب النفسي. وهو مثال آخر على التلاعب المُقنّع بالاهتمام.

ما هدف المُتلاعب؟ أن يجعلك تتجاهل ما يقوله الآخرون، وتستمع إليه باعتباره الشخص الوحيد الذي يقول لك الحقيقة.

7. «إذا كان هذا ما تريد فعله، فافعل ما يحلو لك»

يبدو الأمر كأن شخصاً ما يريدك أن تتمتع بحرية اتخاذ قراراتك بنفسك، وأن تفعل ما يحلو لك، لكنّ العبارة التي تبدو بريئة قد تكون عكس ذلك تماماً، فغالباً ما يستخدم المتلاعبون هذه العبارات عندما لا يحصلون على ما يريدون، وعندما لا تسير في طريقهم.


لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.


المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.