«العتبة» تزدحم بالمصريين الباحثين عن ملابس العيد الرخيصة

ملاذ الطبقة المتوسطة والسوق الأشهر في القاهرة

الباعة الجائلون والمارة يتكدسون في ميدان العتبة (تصوير عبد الفتاح فرج)
الباعة الجائلون والمارة يتكدسون في ميدان العتبة (تصوير عبد الفتاح فرج)
TT

«العتبة» تزدحم بالمصريين الباحثين عن ملابس العيد الرخيصة

الباعة الجائلون والمارة يتكدسون في ميدان العتبة (تصوير عبد الفتاح فرج)
الباعة الجائلون والمارة يتكدسون في ميدان العتبة (تصوير عبد الفتاح فرج)

«من الإبرة للصاروخ»... ربما يكون هذا هو الشعار المثالي الذي يعبّر عن منطقة العتبة، وسط القاهرة، حيث تضم باعة جائلين ومحلات لكل شيء قد تحتاجه الأسرة المصرية، ويؤكد ذلك الشعار الزحام الكبير الذي تشهده في الأيام الأخيرة قبل عيد الفطر. وأصبحت العتبة، التي تعدّ أشهر سوق شعبية في مصر، ملاذاً للطبقة المتوسطة بسبب الظروف الاقتصادية وموجات الغلاء المتلاحقة، ومن المعروف أن بائعي ومحلات تلك المنطقة تبيع الملابس والأحذية وجميع المستلزمات الأخرى المشهورة بـ«لبس العيد» بأسعار تنافسية أقل بكثير من المحلات في المناطق الأخرى بالقاهرة.

ولمجرد أن تقطع ميدان العتبة، بدءاً من الجراج الحكومي المقابل للمسرح القومي، مروراً بالموسكي وسور الأزبكية، وصولاً إلى المجمع التجاري «صيدناوي» الحديث، لا بد أن تشق الطريق وسط حشود بشرية لا يمكن تفاديها بسهولة، بالإضافة إلى الباعة الجائلين ومفترشي الأرصفة ببضائعهم زهيدة الثمن.

شوارع العتبة تشهد زحاماً شديداً قبل عيد الفطر (تصوير - عبد الفتاح فرج)

وسط الزخم المعماري الشديد من طراز «الروكوكو» إلى «الإنجليزي»، و«الفلورنسي»، تمور حركة الشارع والباعة وتتحول المباني القديمة إلى مخازن للأقمشة والملابس والأحذية، وتخصص الأسر المصرية يوماً كاملاً على الأقل للتجول في هذه السوق الشعبية الكبيرة للحصول على احتياجاتها، وفق ما يؤكد حسن مصطفى، الذي قال إنه «لجأ للعتبة كي يشترى ملابس العيد لأبنائه الثلاثة، نظراً لملائمة الأسعار لراتبه البسيط كموظف في إحدى شركات القطاع العام». حسن استطاع أن يشتري لأبنائه أحذيةً جديدةً وملابس وألعاباً بسيطة بمبلغ لا يتجاوز ألفي جنيه (الدولار يساوي 47.55 جنيه)، حسب قوله.

ويعدُّ العيد فرصةً كبيرةً وموسماً لبائعي العتبة التي تشتهر بصنوف مختلفة من البضائع، أشهرها الملابس والمصنوعات الجلدية من أحذية وحقائب وأحزمة وخلافه. يقول صابر محروس، صاحب محل لبيع الأحذية بالعتبة: «ننتظر هذا الموسم كل عام، لأن الكثير من الأسر تأتي لشراء أحذية لأطفالهم، ونستعين بعمالة إضافية للبيع خلال هذه الأيام بسبب الزحام الشديد».

وبينما تتراوح الأسعار لدى صابر من 130 جنيهاً إلى 600 جنيه للحذاء الرياضي، تبدأ الأحذية في محلات أخرى خارج منطقة العتبة من 250 جنيهاً وتصل إلى عدة آلاف في محلات الماركات الراقية.

مبنى البريد المصري من المعالم التاريخية العتيقة في ميدان العتبة (تصوير- عبد الفتاح فرج)

تتميز العتبة بأنها تقريباً في «قلب القاهرة»، فمبنى البريد الموجود وسط ميدان العتبة، توجد بداخله نقطة الصفر التي تحدد المسافة على الطرق السريعة بين القاهرة العاصمة وأي مكان آخر في مصر. ربما لهذا السبب اختارها الخواجة فيكتور ترينج ليبني عليها مبناه الشهير عمارة «ترينج» عام 1913، لتصبح أول مول تجاري كبير يضم ماركات العطور الفرنسية والأزياء الراقية التي تحمل الطابع الأوروبي على نمط محلات «سيزار ريتز» في أوروبا، وكانت قبلة للباشوات والأفندية والهوانم.

هذه العمارة التي ما زالت موجودة بملامحها المطموسة، وتصميمها الفريد الذي وضعه المعماري النمساوي أوسكار هورويتز، تعدُّ مركز الميدان الذي يضج بالباعة الجائلين والمحلات، وقد تحول الميدان بدءاً من الانفتاح إلى ملاذ للطبقة المتوسطة. «بعد ذلك أصبحت العتبة مرتبطةً بالطبقة الشعبية من الكادحين والبسطاء»، حسب ما يقول رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الطبقة المتوسطة تتآكل، وعادت لتبحث عن سبل الحياة في المناطق والأسواق الشعبية بعد أن كانت تشترى ملابسها واحتياجاتها من الماركات أو على الأقل من محلات معروفة، أصبحت بفعل إجراءات الإصلاح الاقتصادي منذ عام 2018 تشترى احتياجاتها من الأسواق الشعبية مثل العتبة».

وأرجع العسقلاني الزحام الشديد في منطقة العتبة قبل العيد إلى «حرص أبناء الطبقة المتوسطة على (الستر)، أي يحافظون على عاداتهم ويشترون ملابس جديدة للعيد لأبنائهم، ولكن بأقل مبالغ ممكنة، لذلك يتجهون إلى العتبة، في حين اتجه الفقراء والكادحون من العتبة إلى أسواق أخرى أرخص مثل وكالة البلح». وتقف العتبة على مشارف حضارتين أو عصرين كبيرين، فهي جزء من القاهرة التاريخية أو الفاطمية، كما أنها تلامس القاهرة الخديوية عند ميدان الأوبرا، ويوجد بها المسرح القومي وسور الأزبكية أشهر الأسواق الشعبية لبيع الكتب، بالإضافة إلى حديقة الأزبكية ذات الطابع الفرنسي الذي يتم تجديدها لإعادة افتتاحها قريباً.

الزحام في ميدان العتبة بقلب القاهرة (تصوير عبد الفتاح فرج)

وقد أصبح كل شارع في العتبة تقريباً متخصصاً في تجارة معينة، فمثلاً شارع جوهر مقابل محطة الأتوبيس يبيع جميع أنواع الملابس الجاهزة، ويتخصص الشارع الأيسر المتفرع منه في بيع الأحذية والحقائب، أما منطقة الرويعي، وتقبع في إحدى زوايا العتبة المزدحمة، فتشتهر ببيع مستلزمات وإكسسوار المنزل. وبينما تختص منطقة درب البرابرة ببيع لوازم حفلات السبوع والولادة، توجد المناصرة لبيع الأثاث، ومحمد علي لبيع الآلات الموسيقية، وشارع عبد العزيز لبيع أجهزة المحمول والأدوات الكهربية، وشارع الجمهورية للأدوات والأجهزة الثقيلة مثل مستلزمات المحاريث وحفار الخرسانة المعروف شعبياً بـ«الصاروخ».

«هانو، شيكوريل، بنزيون، عدس، ريفولي، صيدناوي...»، كلها أسماء لعائلات تجارية كبرى استوطنت العتبة وقت مجدها، وما زالت آثارهم واضحة في المكان، إلا أن بضاعتهم التي كانت تأتي من أوروبا عفا عليها الزمن، وأصبح السائد لدى الباعة في هذا المكان «مخرجات مصانع بئر السلم» أو السلع الرخيصة عموماً، حسب ما يؤكد رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء».

وكان لتأثير إجراءات الإصلاح الاقتصادي دورٌ كبيرٌ في اقتراب الكثير من أبناء الطبقة المتوسطة من سور الطبقة الكادحة أو الفقراء، ليتشكل هذا المشهد من الزحام في قلب القاهرة، على بضائع ربما ليست بالجودة العالية لكنها بالسعر المناسب.


مقالات ذات صلة

رغم انتعاشها... الأسهم الكورية تتكبد خسارة أسبوعية ثانية

الاقتصاد متداول عملات أمام لوحة «كوسبي» وسط تقارير عن النزاع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

رغم انتعاشها... الأسهم الكورية تتكبد خسارة أسبوعية ثانية

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية يوم الجمعة انتعاشاً على خلفية توقعات انحسار اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز، إلا أن المؤشر سجل خسارته الأسبوعية الثانية.

«الشرق الأوسط» (سيول )
الاقتصاد متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسواق الآسيوية تتحرك بحذر مع تصاعد مخاطر الحرب

سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعاً طفيفاً في تعاملات حذرة، يوم الجمعة، في وقت واصلت فيه أسعار النفط صعودها وسط تصاعد المخاوف من حرب إيرانية مطولة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
الاقتصاد صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

خفض وشيك لإنتاج النفط الروسي بمليون برميل يومياً بعد هجمات أوكرانيا

من شأن خفض الإنتاج في روسيا، ثاني أكبر مُصدِّر للنفط في العالم، أن يزيد الضغط على الإمدادات العالمية، في وقت تعاني فيه الأسواق أصلاً من اضطرابات غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

عقود «وول ستريت» الآجلة تتراجع بعد تحذيرات ترمب لإيران

انخفضت العقود الآجلة التي تتبع مؤشرات وول ستريت الرئيسية يوم الخميس في الجلسة الأخيرة من أسبوع قصير بسبب العطلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

حصاد «مارس» النقدي: ترقب في الأسواق المتقدمة وتيسير محدود في الناشئة

أشارت البنوك المركزية الكبرى إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، حيث أبقت أسعار الفائدة ثابتة إلى حد كبير في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.