برانكوزي «أبو النحت الحديث» في معرض شامل بمركز بومبيدو الباريسي

الفنان الروماني أهدى فرنسا محتويات مشغله الذي يراه الزائر طبق الأصل

وجوه بملامح مبسّطة (موقع مركز بومبيدو)
وجوه بملامح مبسّطة (موقع مركز بومبيدو)
TT

برانكوزي «أبو النحت الحديث» في معرض شامل بمركز بومبيدو الباريسي

وجوه بملامح مبسّطة (موقع مركز بومبيدو)
وجوه بملامح مبسّطة (موقع مركز بومبيدو)

بعض المَعارض يجعلك تتوقّف أمام كل عمل، وتدقّق في تفاصيله. لكن المعرض الذي يستضيفه مركز جورج بومبيدو في باريس حالياً وحتى بداية يوليو (تموز) المقبل، يضعك أمام نوع مختلف من الفنّ، حيث تجد البساطة في أبدع تجلّياتها العبقرية؛ أي السهل الممتنع في النحت. خطوط واضحة، نظيفة، واستدارات ملساء، وفكرة تأخذ من الطبيعة ما قلَّ ودلَّ. هذا معرض استعاديّ شامل للفنان الروماني قسطنطين برانكوزي، أو برانكوشي كما يُلفَظ اسمه بلغته، يضمّ 120 منحوتة، وما مجموعه 400 عمل، ما بين تخطيط وصور فوتوغرافية وأفلام ومقتنيات تعود لمن يحمل لقب «أبو النحت الحديث».

الديك 1935 (موقع مركز بومبيدو)

من جماليات مركز بومبيدو، تلك الجدران الزجاجية التي تتيح للمتجوّل في صالات العرض أن يطلّ، من الأعلى، على المباني القديمة لحيّ الهال؛ قلب المدينة التاريخي. هنا كان يقع سوق الخضراوات واللحوم والأسماك الرئيسي في العاصمة، أو ما يُسمَّى «معدة باريس». ثم مُسِح السوق ونُقل إلى الضاحية الجنوبية، ليترك المكان لحدائق خضراء ولمبنى تجاري حداثيّ. ومن خلال الجدران الشفّافة للمعرض، تجتمع أمام الناظر منحوتات أعادت تعريف معنى النحت وجردّت الأشكال من تفاصيلها وزخارفها من جهة، وعمارة متقشّفة من جهة أخرى، تعود لقرنين من الزمن، وتفتقر لبذخ المباني التي خطَّط لها المهندس هوسمان في أحياء المال والمصارف والمتاجر الكبرى.

الأميرة إكس 1916 (موقع مركز بومبيدو)

من مفاجآت المعرض أيضاً أنّ الزائر يجد فيه صالة تعيد تأثيث الفضاء الشاعريّ لمشغل برانكوزي كما كان عليه في الواقع، أوائل القرن الماضي. كتلٌ من طين، ورخام، وقماش، وقوالب، وسلالم، وأزاميل، ومساند خشبية لا ينقصها سوى فنان موهوب ذي لحية كثّة، يرتدي صدرية بيضاء ويتحرّك بينها. كانت ورشته هي مكان عيشه وقراءاته ولقاءاته وتأملاته. وفيها نجد قوالب عدد من أشهر أعماله الرخامية والبرونزية.

من أعماله عام 1926 (موقع مركز بومبيدو)

وُلد برانكوزي عام 1876 في رومانيا عندما كانت إمارة تتبع الامبراطورية العثمانية قبل سنتين من استقلالها، وتوفي في باريس عام 1957 بعدما أقام فيها طويلاً ونال الجنسية الفرنسية. وكان والداه فلاحين مقتدرين مالياً، يعيشان من إدارة مزارع دير بلدة تسمانا، أحد أشهر رموز الكنيسة الأرثوذكسية. ولاحقاً، تحوّل البيت الريفي حيث وُلد إلى متحف تذكاري للفنان. درس في صباه بمدرسة الفنون والصنائع في كرايوفا، ثم في الجامعة الوطنية للفن في بوخارست، قبل أن ينطلق مشياً لوداع والدته واستكمال تأهيله في باريس عام 1903. كانت فيينا واحدة من محطاته حيث عمل في تزيين الأثاث، وزار المتاحف، وتعرّف إلى التماثيل الفرعونية التي تركت بصمتها على منحوتاته. لكن إصابته بمرض في الرئة ودخوله المستشفى، أجبراه على وقف السير على قدميه وركوب القطار لبلوغ العاصمة الفرنسية. فيها دخل المدرسة الشهيرة للفنون الجميلة وأقام مشغله في شارع رونسان المسدود الذي يجمع عدداً من ورشات الرسامين، ويقع في الدائرة الـ15، وبقي يعمل فيه حتى وفاته. لاحقاً، أزيل الشارع، وأضيف إلى مبنى مستشفى «نيكر» الشهير للأطفال.

ثلاثة ديكة (موقع مركز بومبيدو)

أراد برانكوزي التدرُّب في مشغل النحات رودان، لكنه لم يبقَ معه سوى شهر واحد. وقال قولته الشهيرة: «لا شيء ينمو في ظلّ شجرة كبيرة». ولعله كان على حقّ، فبعد فترة وجيزة من مفارقة معلّمه، أنجز عمله الأشهر «القبلة». كان متديّناً يرتاد الكنائس ويتأمّل التماثيل، ويعيد إنتاج منحوتات تكتفي باللب فحسب. ومن أعمال تلك المرحلة، منحوتتا «الصلاة» و«رأس طفلة». وكانت منحوتته «الملهمة الغافية» أقرب إلى تكوين البيضة البرونزية الكبيرة منها إلى «البورتريه» التقليدي. وهو الشكل الذي تكرّر لديه لاحقاً.

حمامتان (موقع مركز بومبيدو)

وفي عام 1916، أنجز منحوتة «الأميرة إكس» التي عُرضت في نيويورك من دون أن تثير اعتراضاً، لكنه واجه انتقادات عندما عرضها في صالون المستقلّين بباريس، إذ رأى ماتيس أنها تشبه عضواً تناسلياً. اضطر القائمون على الصالون إلى سحبها قبل مرور الوزير الذي افتتح المعرض، فعلّق النحات على الأمر بالقول: «المنحوتة هي تحليل للمرأة أو الأنثى الخالدة كما وصفها الفيلسوف غوته، مختصرةً إلى خلاصتها. وطوال 5 سنوات، اشتغلتُ على تقويل المادة ما لا يمكن التعبير عنه. وأعتقدُ أنني نجحت في نهاية المطاف في تجاوزها».

منحوتة «الملهمة الغافية» 1910 (موقع مركز بومبيدو)

في الثلاثينات، طلبت رابطة المرأة في رومانيا من برانكوزي عملاً لتخليد ذكرى ضحايا الحرب العالمية الأولى، فاقترح ثلاثية تجمع ما بين «عمود بلا نهاية»، و«بوابة القبلة»، و«طاولة الصمت»؛ ولا تزال المنحوتة معروضة ضمن تقاطع طرق في «تيرغوجيو».

جانب من المعرض الاستعادي (موقع مركز بومبيدو)

مِن النقاد مَن يرى أن برانكوزي تفوّق على رودان في جماليات أشكاله وأصبح من أكثر الفنانين تأثيراً على جيل تالٍ من النحاتين. دفع بالتجريد، أي تخليص الكتل من الزوائد، نحو درجة لم يبلغها فنان قبله في تقاليد الحداثة، ومهَّد الطريق نحو النحت السوريالي والتبسيطي الذي انتشر في ستينات القرن الماضي. بل أنه أدرك الأثر الذي سيكون لفنّ الفوتوغراف على الفنون البصرية، لهذا التقط منذ فترة مبكرة مئات الصور لمنحوتاته، مؤمناً بأنّ الكلمات، أي الوصف، تعجز عن التعبير عن العمل التشكيلي.

حتى النهاية، بقي برانكوزي وفياً لباريس. وقد فارق الحياة في مشغله بشارع رونسان، ودُفن في مقبرة مونبارناس القريبة، بعدما أوصى بإهداء الدولة الفرنسية جميع محتويات مشغله من مواد وأرشيفات وصور. وهو المشغل الذي أُعيد تأليفه، طبق الأصل، في المعرض الحالي بمركز بومبيدو.


مقالات ذات صلة

«إلى العمق»... معرض يحتفي بالطقوس والأشكال الطوطمية في مصر القديمة

يوميات الشرق علاقة الإنسان بالطبيعة ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

«إلى العمق»... معرض يحتفي بالطقوس والأشكال الطوطمية في مصر القديمة

يحتفي معرض «إلى العمق» للفنان المصري ناثان دوس بالحضارة المصرية القديمة من خلال العديد من الأشكال الطقوسية، والطوطمية التي تعود إلى فترة «الأم الكبرى».

محمد الكفراوي (القاهرة )
خاص رمزي ملاط أثناء تركيب عمله في قاعة العرب بمتحف «ليتون هاوس» بلندن (الفنان)

خاص ثريا العيون الزرقاء في متحف «ليتون هاوس» بلندن: تعويذة ضد العنف والمحو

يحتفل متحف «ليتون هاوس» في لندن بالذكرى المئوية لإنشائه، وهو المنزل الذي بناه اللورد فريدريك ليتون في القرن الماضي، وبث فيه حبه للأسفار في الشرق الأوسط.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الحزمة» لهنري ماتيس في معرض «ماتيس: 1941-1954» بباريس (رويترز)

ألوان ماتيس «المحلّقة» في معرض باريسي

يتحدى المعرض النظرة التقليدية للسنوات «الأخيرة» من حياة أي فنان كفترة اضمحلال فنرى هنا دافعاً مزدهراً دؤوباً لتجربة وسائط جديدة وبساطة شديدة يتطلب إنجازها عمراً

إميلي لابارج (باريس)
يوميات الشرق الفن يتحوَّل ملاذاً واللوحات تعكس علاقة الفنان بوطنه المفقود (الشرق الأوسط)

«أمومة» في القاهرة... الهميم الماحي يستحضر الوطن عبر صورة الأم

على المستوى الثقافي، تلعب الأم دور الحارس الأمين للتراث؛ فهي التي تحفظ الحكايات الشعبية...

نادية عبد الحليم (القاهرة )
لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)

«الأقصر للسينما الأفريقية» يحتفي بمسيرة ريهام عبد الغفور الفنية

ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)
ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)
TT

«الأقصر للسينما الأفريقية» يحتفي بمسيرة ريهام عبد الغفور الفنية

ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)
ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)

شهدت فعاليات الدورة الـ15 من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» احتفاء بمسيرة الفنانة ريهام عبد الغفور التي كرمها المهرجان في حفل الافتتاح، الأحد، وأقيمت ندوة للاحتفاء بمسيرتها أدارها الكاتب والناقد جمال عبد الناصر في اليوم الأول للفعاليات، وسط اهتمام بالممثلة المصرية التي جذبت الأنظار بمسلسل «حكاية نرجس» في رمضان، وتصدر فيلمها «برشامة» شباك التذاكر في موسم عيد الفطر.

واختار المهرجان الذي يستمر حتى 4 أبريل (نيسان) المقبل في نسخته الجديدة دولة «جنوب أفريقيا» ضيفة شرف في الفعاليات المختلفة، مع عرض عدد من الأفلام السينمائية التي تمثل مراحل مختلفة في تاريخ السينما بها، بالإضافة إلى تخصيص ندوة لاستعراض تاريخ السينما بجنوب أفريقيا، فيما جرى تكريم المخرج الجنوب أفريقي تشافيني وا لورولي إلى جانب المخرج والسيناريست المغربي جمال سويس، والفنانين خالد الصاوي وريهام عبد الغفور والمخرج محمد أمين.

وخلال ندوة تكريمها في المهرجان وصفت ريهام عبد الغفور دورها في مسلسل «حكاية نرجس» بأنه «دور العمر» الذي عملت عليه لفترة طويلة مع إعجابها بالشخصيات البعيدة عنها بشكل كامل وحماسها لتقديمها، وعملها مع المخرج سامح علاء على السيناريو لفترة طويلة من أجل تقديمها بطريقة تجعل الجمهور يتعاطف معها، في ظل الضغوط المجتمعية التي يمكن أن تدفع الإنسان للتغير بشكل كامل.

صورة تذكارية خلال حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

وتحدثت ريهام عبد الغفور عن دعم والدها الفنان الراحل أشرف عبد الغفور لها في بدايتها الفنية وخوف والدتها عليها باعتبار أن التمثيل مهنة صعبة ومليئة بالإحباط، وطلبت من الحضور قراءة الفاتحة على روح والدها الراحل، معتبرة أنها تشعر بأنها حققت جزءاً كبيراً مما تحلم به في التجارب الفنية التي قدمتها.

وأكدت أنها تسعى دائماً إلى الخروج من المنطقة الآمنة، وهو ما عملت عليه في اختياراتها الفنية بشكل أكبر، خصوصاً بعد مشاركتها في مسلسل «الريان» الذي عرض قبل 15 عاماً، لكن الأمر لم يحدث بشكل سريع واستغرق وقتاً حتى جاءت إليها الفرص المغايرة التي وجدت بها تحدياً لنفسها ولم تتردد في تقديمها.

وعبرت ريهام عبد الغفور عن سعادتها بردود الفعل على فيلمها «برشامة» المعروض بالصالات السينمائية، مؤكدة أنها «محظوظة بالوجود وسط فريق قوي من الممثلين مع المخرج خالد دياب».

وشهدت فعاليات حفل افتتاح المهرجان الذي أقيم في معبد الأقصر حضور عدد كبير من الفنانين منهم يسرا، ومحمود حميدة، ومحسن منصور، وكريم قاسم، وأحمد فتحي، وشهد احتفاء بمئوية المخرج الراحل يوسف شاهين، مع عرض فيلم تسجيلي يستعرض مسيرته الفنية تضمن شهادات عدد من النجوم الذين عاصروه، فيما يقدم المهرجان عروضاً خاصة لأعماله المرممة ضمن الفعاليات.

ويقدم الفنان خالد الصاوي خلال الفعاليات «ماستر كلاس» عن تجربته الفنية يتحدث فيه عن خبرته بالتمثيل وتجربته بين الكتابة المسرحية والسينمائية والإخراجية، مع التطرق لأهم المحطات التي شكلت مسيرته في جلسة تفاعلية هدفها نقل خبرته الفنية للأجيال الجديدة.

خالد الصاوي على السجادة الحمراء (إدارة المهرجان)

وبينما استحدث المهرجان جائزة باسم المخرج الراحل داود عبد السيد لدعم سينما المؤلف وتشجيع المواهب الجديدة مع تكريم اسمه ضمن مكرمي الدورة الجديدة، فإن زميله ورفيق رحلته السينمائية مصمم المناظر أنسي أبو سيف سيقدم «ماستر كلاس» بعنوان «سينما داود عبد السيد».

وعبّر أبو سيف لـ«الشرق الأوسط» عن سعادته بتكريم المهرجان لاسم المخرج الراحل لكونه يعد من أهم المخرجين الذين قدموا أعمالاً متميزة في السينما المصرية، لافتاً إلى أن «الماستر كلاس» سيركز بشكل أساسي على أعماله التي تركت بصمة وسيتحدث عن اهتمامه بالتفاصيل بحكم عملهما المشترك سوياً.

ويعرض المهرجان 11 فيلماً ضمن مسابقة الأفلام الطويلة، من بينها فيلم «ملكة القطن» للمخرجة السودانية سوزانا ميرغني والحائز على جائزة الجمهور في النسخة الماضية من مهرجان «الدوحة» وسبق عرضه في مهرجان «البندقية السينمائي»، وهو العمل الذي تدور أحداثه في قرية سودانية حيث تجد «نافيسة» المراهقة نفسها في قلب صراع لتحديد مستقبل الأرض. مع وصول رجل أعمال يروّج للقطن المعدل وراثياً، تقرر «نافيسة» الدفاع عن الحقول وعن مصيرها.

كما يعرض الفيلم الجزائري «رقية» الذي كتبه وأخرجه ينيس كوسيم، وتتناول أحداثه الأوقات الصعبة في فترة «العشرية السوداء»، التي مرَّت بها الجزائر خلال تسعينات القرن الماضي، إلى جانب الفيلم الجنوب أفريقي «قضاء العرب» في عرضه الأول عربياً، وهو الفيلم الذي تدور أحداثه في مدينة بجنوب أفريقيا داخل مبنى متهالك يوفر ملاذاً هشاً لمجموعة من الرجال بلا مأوى يعيشون على هامش المجتمع.


لماذا يمثل سقوط «أمطار متوسطة» أزمة في مصر؟

الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)
الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)
TT

لماذا يمثل سقوط «أمطار متوسطة» أزمة في مصر؟

الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)
الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)

مع تكرار منح إجازات للمدارس والجامعات المصرية خلال الأيام الأخيرة، عادت مسألة تأثير الأحوال الجوية في انتظام الدراسة إلى الواجهة، في ظل قرارات متتالية صدرت على خلفية سقوط أمطار وُصفت بـ«المتوسطة» في عدد من المحافظات، خصوصاً في نطاق القاهرة الكبرى؛ ما طرح العديد من التساؤلات عن تكرار منح الإجازات رغم عدم وصول الأمطار إلى معدلات قياسية.

وقررت الحكومة المصرية تعطيل الدراسة، يومي الأربعاء والخميس، الماضيين كإجراء احترازي بسبب حالة الطقس، قبل أن تتجدد القرارات بشكل مفاجئ، يوم الأحد، حيث أعلن محافظو القاهرة الكبرى إجازة شملت تأجيل الامتحانات، رغم وصول عدد من الطلاب بالفعل إلى مدارسهم في الساعات الأولى من اليوم؛ ما تسبب في ارتباك بالعملية التعليمية.

وخلال السنوات الماضية، منحت الحكومة المصرية إجازات في أيام محدودة لكثافة الأمطار مع تكرار وقائع غرق العديد من الشوارع وإغلاقها وسقوط أعمدة إنارة في الشارع، بوقت تؤكد فيه الحكومة أن الإجازات الممنوحة للطلاب هدفها ضمان سلامتهم في ظل سوء الأحوال الجوية المتوقع، مع إعلان استنفار المحليات، ووجود عدد كبير من سيارات شفط المياه بمواقع عدة تتراكم فيها كميات كبيرة من المياه.

الحكومة المصرية تلجأ لتعليق الدراسة بسبب الطقس بشكل متكرر (وزارة التربية والتعليم)

وأرجع عضو مجلس النواب (البرلمان) عصام العمدة القرارات الحكومية إلى الرغبة في الحفاظ على سلامة المواطنين، وفي مقدمتهم الطلاب، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القرارات لا تُتخذ بشكل عشوائي، بل تأتي بعد متابعة دقيقة لتقارير هيئة الأرصاد والتوقعات المتعلقة بحالة الطقس، في ظل التقلبات المناخية التي قد تحمل مخاطر مفاجئة».

وأوضح أن «الهدف الأول هو تجنب أي خسائر بشرية محتملة، لا سيما أن الأطفال يُعدّون الفئة الأكثر تأثراً بمثل هذه الظروف، سواء بسبب صعوبة التنقل أو التعرض لمخاطر الطرق»، مشيراً إلى أن تعطيل الدراسة في هذه الحالات يُعد إجراءً احترازياً مؤقتاً، يتم اللجوء إليه عند الضرورة فقط، ولا يتكرر بشكل دائم، وإنما يرتبط بظروف استثنائية تفرضها طبيعة الطقس، وهو ما يجعله جزءاً من قرارات منظومة إدارة الأزمات التي تتبناها الدولة للتعامل مع المستجدات.

من جانبها، أكدت عضو المكتب الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية، منار غانم أن الهيئة لا تصدر توصيات مباشرة بتعطيل الدراسة أو منح إجازات، ولكن دورها يقتصر على متابعة الحالة الجوية بشكل مستمر، وإبلاغ الجهات المعنية بالتطورات، مع التحذير من التبعات المحتملة مثل العواصف وشدة الأمطار.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الهيئة تعتمد على إصدار بيانات دورية تتضمن تفاصيل دقيقة حول حالة الطقس، بما في ذلك فرص سقوط الأمطار وحدّتها، إلى جانب التنبيه بوجود موجات من عدم الاستقرار، وهو ما يتيح للجهات التنفيذية اتخاذ القرارات المناسبة وفقاً لكل محافظة وظروفها»، لافتة إلى أن قرارات الإجازات تظل مسؤولية المحافظين والجهات التنفيذية التي تبني قراراتها على هذه التحذيرات، بهدف تقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات الجوية، لا سيما في الحالات التي تشهد نشاطاً للرياح أو اضطراباً في حركة الطرق.

المحافظات دفعت بسيارات شفط المياه (محافظة القليوبية)

وقال محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق ونائب رئيس حزب المؤتمر رضا فرحات لـ«الشرق الأوسط» إن «قرارات تعطيل الدراسة في ظل سوء الأحوال الجوية تأتي في إطار تفويض من مجلس الوزراء للوزراء والمحافظين، بحيث يتم التعامل مع كل محافظة وفق ظروفها الخاصة، وطبيعة الحالة الجوية بها، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تستهدف في الأساس تقليل وجود الأطفال والطلاب في الشوارع، بما يسهم في تخفيف الحركة المرورية، وتقليل الكثافات، وكإجراءات احترازية لا تمثل تأثيراً جوهرياً على العملية التعليمية بقدر ما تهدف إلى الحفاظ على السلامة العامة.

وأضاف فرحات أن «مثل هذه القرارات تساعد الأجهزة التنفيذية على التعامل مع تداعيات الطقس، خصوصاً في ظل تراكمات قد تواجهها شبكات الصرف الصحي، وهو ما يتطلب تقليل الضغط على الطرق لإتاحة الفرصة لفرق الطوارئ لإزالة آثار الأمطار، والتعامل معها بشكل أسرع»، مشيراً إلى أن شبكات الصرف في بعض المناطق قد لا تستوعب كميات المياه الناتجة عن سقوط الأمطار، بسبب مشكلات في البنية التحتية، وبعضها بدأ العمل على معالجته بالفعل كما حدث في الإسكندرية التي تراجعت المشكلات بها بشكل كبير نتيجة عملية التحسين التي تجري في شبكات الصرف».


منتدى «ويل بيينغ»... العودة إلى الجمال الطبيعي

أُعلن عن «المنتدى» في مؤتمر صحافي (المنتدى)
أُعلن عن «المنتدى» في مؤتمر صحافي (المنتدى)
TT

منتدى «ويل بيينغ»... العودة إلى الجمال الطبيعي

أُعلن عن «المنتدى» في مؤتمر صحافي (المنتدى)
أُعلن عن «المنتدى» في مؤتمر صحافي (المنتدى)

لم تثنِ الحرب التي يشهدها لبنان القائمين على منتدى «ويل بيينغ»؛ (منتدى الجمال والصحة النفسية والجسدية)، عن التمسك بتنظيمه في مايو (أيار) المقبل. وتؤكد منظِّمة «المنتدى»، هنادي داغر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «النسخة الثالثة من المؤتمر ستُبصر النور انطلاقاً من روح الصمود والإرادة الصلبة. فلبنان، رغم كل شيء، سيبقى محافظاً على ريادته في مجال النشاطات الثقافية والطبية والإنسانية. طموحنا مستمر لتجاوز كل المصاعب، فالحرب والدمار لن يثنيانا عن مواصلة رسالتنا التوعوية».

هنادي داغر منظمة الحدث (المنتدى)

وكانت هنادي داغر قد عقدت مؤتمراً صحافياً في منطقة ضبية، أعلنت فيه إطلاق النسخة الثالثة من «المنتدى»، بدعم من وزارتي الإعلام والصحة، وبمشاركة نحو 120 خبيراً في مجالات الصحة العامة، وجراحة التجميل، والرياضة، والصحة النفسية.

وتشير داغر إلى أن اللبنانيين في أمسّ الحاجة إلى العناية بصحتهم، مضيفة: «الحروب المتتالية تركت ندوبها في صحتنا الجسدية والنفسية. وفي هذه النسخة نركِّز بشكل خاص على الصحة النفسية، في ظل ازدياد حالات الاكتئاب والإحباط».

وكانت إقامة «المنتدى» مقررة في أبريل (نيسان)، قبل أن تُرجأ إلى مايو بسبب الحرب. وتوضح: «فكّرنا في إلغاء هذه النسخة، لكنني فوجئت بإصرار شريحة واسعة من اللبنانيين على إقامتها، لما تمثّله من فسحة أمل وتعافٍ في هذه الظروف».

وتحت شعار «أجّلنا وما لغينا»، شدّدت هنادي خلال المؤتمر على رمزية الحدث، قائلة: «حضور هذا الحشد الإعلامي يؤكد صورة لبنان القوي. نحن أمام تحدٍّ جديد اعتدنا مواجهته، ونعمل على إبراز وجه لبنان الحقيقي، حيث يتمسك أبناؤه بثقافة السلام ولغة المحبة».

وتخلّل المؤتمر عرض شريط تعريفي يسلِّط الضوء على أهداف «المنتدى»، إلى جانب كلمة مسجَّلة من وزير الإعلام، بول مرقص، الذي حيَّا المبادرة، مؤكداً دعم الوزارة كل جهد يسهم في تعزيز الوعي الصحي ووضع لبنان على خريطة الدول المتقدمة.

كما قدَّم المدير الطبي لـ«المنتدى»، الدكتور عمر بو حمدان، عرضاً علمياً عن أهمية التثقيف الصحي، في حين تناول نقيب المستشفيات الخاصة، البروفسور بيار يارد، دور القطاع الصحي في دعم هذه المبادرات. كذلك كانت هناك مداخلة من «جمعية دليلات لبنان» أكدت فيها أهمية الشراكات المجتمعية في إنجاح المبادرات الوطنية.

ينظَّم «المنتدى» من 14 إلى 18 مايو في «فوروم دي بيروت» (المنتدى)

وأعلنت هنادي عن اختيار الإعلامية ألين المر سفيرة للجمال في النسخة الثالثة. وعن هذا الاختيار، تقول: «نشهد اليوم توجّهاً متنامياً نحو الجمال الطبيعي، وتمثِّل ألين هذا النموذج. فـ(المنتدى) يضم خبراء يسعون إلى الابتعاد عن الجمال الاصطناعي، في ظل دراسات تشير إلى تراجع الإقبال على البوتوكس والفيلر».

أما سفيرة الصحة النفسية والجسدية، المؤثرة مايا نصار، فتشارك في نشر الرسائل التوعوية إلى جانب ألين المر.

وتؤكد هنادي أن الصحة النفسية ركن أساسي في الطب الحديث، قائلة: «كلما اقتربنا من الطبيعة واعتمدنا الرياضة، تحسَّنت صحتنا العامة والنفسية. هذه الخيارات تسهم في إطالة العمر والوقاية من الأمراض».

وتلفت إلى دور المؤثرين في نشر الوعي، مضيفة: «اليوم يضاهي المؤثرون نجوم الفن في شعبيتهم وتأثيرهم؛ فمن خلال محتواهم يقدِّمون نماذج قريبة من الناس، كما يفعل الرياضيون ومدونو الموضة؛ مما يجعل رسائلهم أكبر تأثيراً».

وتؤكد إدارة «ويل بيينغ» أن زيارة «المنتدى» تقدم فرصاً لتبنِّي نمط حياة صحي ومتوازن.

وتختم هنادي: «جيل الشباب يتّجه نحو الطاقة الإيجابية من خلال خيارات صحية، من بينها العصائر الطبيعية والمكمِّلات الغذائية، بدلاً من الاعتماد على الأدوية الكيميائية. لقد تغيّرت المعادلة، وأصبح الطب الوقائي يتقدَّم على الطب التقليدي».