«حكايات ابن المقفع ولافونتين»... الموعظة بلسان الحيوان

معرض في «اللوفر أبوظبي» يتتبع رحلة النصوص وترجماتها المختلفة وتأثيرها في الثقافة المعاصرة

معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)
معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)
TT

«حكايات ابن المقفع ولافونتين»... الموعظة بلسان الحيوان

معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)
معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)

تقول الحكاية إن فتاة تحمل جرة ممتلئة بالحليب اتخذت طريقها للسوق لبيعها، وفي الطريق حلقت بأحلامها عن المال الذي ستحصده ثمناً للحليب، ولكن أحلام اليقظة توقفت بعد أن تعثرت الفتاة، وسقطت منها الجرة على الأرض لينسكب الحليب، وتتبخر معها القصور التي بنتها في الهواء. قصة سمعناها كثيراً في طفولتنا مثلها مثل الكثير من القصص والحكايات التي تحمل موعظة ودرساً في نهايتها، من يذكر قصة السلحفاة الثرثارة أو الكلب وظله أو الأسد والثور؟ في كل ثقافة هناك قصة مشابهة، نجدها بلغات مختلفة تختلف في تفاصيلها وشخصياتها، ولكنها تتفق على العبرة والدرس الذي يصل لنا على ألسنة الحيوانات.

ببساطة يتلخص الأمر كله في كتاب عربي شهير، وهو «كليلة ودمنة» لعبد الله ابن المقفع، ولمن لا يعرف فابن المقفع ترجم حكايات هندية، وصنع منها كتابه الخالد. لا يتوقف الأمر عند ابن المقفع ولا حكايات كليلة ودمنة، فالمواعظ والقصص الرمزية لها تاريخ متشابك في ثقافات مختلفة ومؤلفون بأسماء لا نعرفها. كل ذلك يستكشفه معرض بديع يقيمه متحف اللوفر أبو ظبي تحت عنوان «من كليلة ودمنة إلى لافونتين جولة بين الحكايات والحكم» فتح أبوابه للزوار الأسبوع الماضي.

معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)

بشغف الطفولة، أو ما تبقى منه، ندخل المعرض منطلقين من عرض بصري جذاب لكتاب ضخم مفتوح على حكايات مكتوبة بخط عربي جميل وأعلاه عرض بصري متتابع لرسومات تضمنتها كتب الحكايات المختلفة منطلقة من ابن المقفع ولافونتين. تصحبنا في الجولة أمينة المعرض أني فرناي نوري، أمينة متحف رئيسيّة سابقة في قسم المخطوطات الشرقيّة في المكتبة الوطنيّة الفرنسيّة. ينقسم العرض إلى ثلاثة أقسام، وهي: رحلات الحكايات الرمزيّة، رواية القصص ثم الحكايات الرمزيّة اليوم.

يبدو العرض صغيراً من حيث الحجم، ولكن بمجرد الدخول للقاعة الأولى نرى أن هناك كماً ضخماً من الكتب والمخطوطات والرسوم والقطع الفنية التي تنسج لنا قصة كتب الحكايات الرمزية على نحو مركز ينطلق من اليونان والهند وصولاً للعصر الحديث.

معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)

إلى القاعة الأولى إذن بمصاحبة أني فرناي نوري. هنا نرى النشأة الأولى لهذا الأسلوب الأدبي في الهند واليونان والشخصيات التي يُعْزَى لها تطويره. يشير العرض إلى أن ابن المقفع استوحى «كليلة ودمنة» من الكتاب الهندي «بانكاتانترا» الذي يعود للقرن الثالث الميلادي، ونعرف من العرض أيضاً أن ابن المقفع ترجمه في القرن الثامن الميلادي.

نقف على معلومة طريفة تقول إنَّ هناك اليوم نحو 200 نسخة لكتاب «كليلة ودمنة» بأكثر من خمسين لغة.

من اليونانية والهندية للعربية

عن التقليد الغربي للحكايات يشير العرض إلى العالم اليوناني الروماني والحكايات المنسوبة لشخصية «أيسوب» الأسطورية التي يعود تاريخها للقرن السادس قبل الميلاد. بعده نرى نسخاً أثرية للمخطوطة الهندية ثم النسخ العربية. عبر العرض نرى كيف تضافرت التأثيرات الشرقية الهندية والعربية مع الغربية اليونانية لتظهر في كتابات الفرنسي جون لافونتين في القرن السابع عشر الذي بدأ بنقل حكايات من التراث الأيسوبي ثم اكتشف المصادر الشرقية، وبدأ بتقديمها انطلاقاً من كتابه السابع الذي استوحى فيه نحو 20 حكاية رمزية تعود لـ«كليلة ودمنة».

نصيحة هنا لمن يريد أن يعرف تفاصيل انتقال الحكايات من ثقافة لأخرى عبر الترجمات الكثيرة، أن يمنح المعرض وقتاً كافياً لقراءة الشروح تحت كل قطعة معروضة، ولتفحص الكتب والوثائق والرسوم الموجودة في العرض.

معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)

يضم المعرض 130 قطعة مقسمة على ثلاث قاعات، في القاعة الأولى والثانية مخطوطات وكتب ولوحات فنية، وفي القاعة الثالثة أعمال فنية معاصرة مستوحاة من الحكايات، تبرز بين المعروضات لوحة تصور جون دي لافونتين وهو يكتب، ومثل حكاياته الرمزية نراه جالساً تحت ظل شجرة، ونرى غراب العقعق واقفاً على كتفه كأنما يتحدث معه أو ربما يسرد عليه إحدى القصص. تأخذنا اللوحة لجملة كتبها المؤلف الفرنسي في مقدمة كتابه «حكايات لافونتين الرمزية» تقول: «أستخدم الحيوانات حتى أعلم البشر».

لافونتين مع أبطال حكاياته في رسم من عمل الطباع يوجين كابولين (الشرق الأوسط)

ترتبط الصورة مع أخرى شهيرة للمؤلف ظهرت في نسخة كتابه «حكايات لافونتين الرمزية المصورة» (طبع في باريس بين سنتي 1841 و1860) حيث يظهر الكاتب في الرسمة التي نفذها الطباع يوجين كابولين ممسك بقلمه ومحاطاً بأبطال حكاياته الرمزية من الحيوانات، وقد اتخذوا هيئات بشرية بأزياء تتماشى مع ذوق ذلك العصر.

من ترجمة لترجمة

في القاعة عدد كبير من النسخ المترجمة لكتاب «كليلة ودمنة»، ومن الممتع هنا تفحص الرسوم والنقوش المصاحبة لكل نص، هنا نرى نسخة من «كليلة ودمنة» تعود لمصر أو سوريا عام 1220، تتميز برسم أيقوني لشخصيتي كليلة ودمنة. الرسم على بساطته يشع بجمال التصوير والألوان، حيث يواجه ابنا آوي كل واحد منهما الآخر تحيط بهما شجيرات ذات أوراق منمقة. بحسب دليل المعرض تعد المخطوطة التي نفذت خلال الدولة الأيوبية أقدم نسخة مصورة معروفة لدينا اليوم، ولا يعرف الناسخ أو المصور أو من أمر بإنجازه.

من ترجمة نصر الله منشي لكتاب «كليلة ودمنة» (الشرق الأوسط)

المدهش في العرض هو تنوع الترجمات من، وإلى اللغة الأصلية فابن المقفع ترجم النص الهندي المترجم بالفارسي إلى العربية، وهناك ترجمات معروضة تعود بالنص العربي للفارسية مرة أخرى وللغات أخرى متعددة. فنرى نسخة من الترجمة الفارسية التي قام بها نصر الله منشي في عام 1279 -1280 ويعد النص أشهر الاقتباسات الفارسية لكتاب «كليلة ودمنة»، وباللغة الفارسية أيضاً تعرض مخطوطة بديعة الزخارف خطها حسين واعظ الكشفي في إيران عام 1830. وتبرز الترجمات التركية لـ«كليلة ودمنة» بأسلوبها المتميز في الرسومات والمنمنمات، وتعرض منها مخطوطة تروي حكاية الببغاوان وزوجة المرزبان تعود للقرن السادس عشر، ويعد المجلد الصغير إحدى الترجمات التركية لكتاب ابن المقفع انطلاقاً من اللغة الفارسية وبحسب بطاقة التعريف نعرف أن المجلد قد يكون أنجز في إسطنبول خلال نهاية القرن السادس عشر في ورشات البلاط العثماني.

فنانو القرن الـ20 وحكايات لافونتين

يتعدى أثر الحكايات الرمزية المخطوطات التاريخية ويدخل للعالم الفني الأوروبي في القرون 17- 18، حيث نرى لوحات لأشهر الفنانين وقتها أمثال جون هونوريه فراغونا الذي نرى من أعماله «بيريت وجرة الحليب» تعود لعام 1770. ومن العصر الحديث مارك شاغال الذي كلف بعمل الرسوم التوضيحية لكتاب لافونتين، وانشغل بتنفيذه في الفترة ما بين 1927 و1931 نرى منها لوحتين تصور قصتان من الكتاب «الببغاوان، الملك وابنه» والثانية «الحمامتان».

لوحة للفنان مارك شاغال من «حكايات لافونتين» (الشرق الأوسط)

لم تفقد رسوم ابن المقفع ولافنتين جاذبيتها للفنانين المعاصرين، وهو ما يثبته المعرض في القاعة الأخيرة التي تقدم لنا نماذج من الأعمال الفنية التي قدمت تصورات معاصرة لفن الحكايات الرمزية مثل عمل الفنان نبيل بطرس «أحداث متكررة» من 2015 الذي يستخدم فن الأوريغامي لصناعة مجسمات الحيوانات في حكاية الثور والأسد، ولجأ إلى أسلوب الأوريغامي لاختصار المسافة بين العالم المعاصر وبين عالم كليلة ودمنة، فجسم عبره شخصيات الأسد والثور وابن آوى.

أما الفنانة التركية ميليس بوروك فاستخدمت الخزف في صناعة لوحة ثرية بالتفاصيل أسمتها «كليلة ودمنة» من عام 2020، كما ضمت القاعة بعض أعمال الفنانة السعودية أسماء باهميم التي دأبت على صنع الأوراق والأصباغ الخاصة بها لرسم حكايات رمزية تظهر بها الحيوانات المختلفة إضافة إلى الكتابات. والمعروف عن الفنانة اهتمامها بإحياء فن المنمنمات والزخرفة الإسلامية.

من أعمال الفنانة السعودية أسماء باهميم (الشرق الأوسط)

* «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» من 26 مارس إلى 21 يوليو 2024 في اللوفر أبوظبي


مقالات ذات صلة

سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

يوميات الشرق من أعمال الفنانة السعودية سارة العبدلي في معرض «مهد الأسطورة» (حافظ غاليري)

سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

تظهر المدينة كائناً يتأرجح بين الأسطورة والتاريخ، ويحتفظ في كل تحول بأثر مَن عاشوه ومرّوا به، وتركوا فيه شيئاً من حكاياتهم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)

«أنشودة الأرض» يوثق رحلة نازلي مدكور في عالم الفن التشكيلي

في تجربة فنية ثرية تعيد تأمل العلاقة بين الإنسان والطبيعة، افتتحت الفنانة التشكيلية المصرية نازلي مدكور معرضها الجديد بعنوان «أنشودة الأرض... سيرة فنية».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق عدد من الصور المشاركة في معرض «حكايات المكان» (الشرق الأوسط)

«حكايات المكان» تجربة بصرية تبرز تراث العمارة في مصر

في تجربة بصرية تُبرز تراث العمارة المصرية، يصحبك معرض «حكايات المكان» في رحلة بين مختلف الأحياء والمباني التاريخيّة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فقط.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)

رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

موضوع المعرض هو الحب بأشكاله المتعددة، وهو محاولة لإلقاء نظرة جديدة على الرسام الذي عُرف عنه عشقه للطبيعة قبل البشر.

«الشرق الأوسط» (باريس)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)
الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)
TT

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)
الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

كلّما أطلّت زيندايا في عملٍ جديد، سواء أكان فيلماً أم مسلسلاً، أثارت الضجّة حولها. نادراً ما انتُقدت على أداء، بل هي حاصلة على شبه إجماعٍ من النقّاد. وباستثناءِ عتبٍ على الكاتب والمخرج كريستوفر بورغلي؛ لأنه لم يوسّع قوس شخصيتها في «ذا دراما (The Drama)» بقَدرِ ما تستحقّ، لخرجت النجمة الأميركية الشابة من الفيلم الجديد بتقييم «5 نجوم».

في «ذا دراما»، زيندايا هي «إيما» التي تعيش قصة الحب المثالية مع «تشارلي» (الممثل البريطاني روبرت باتينسون). لكن عشيّة موعد الزفاف وبينما يضع الثنائي اللمسات الأخيرة على الحفل، تبوح إيما أمام تشارلي وأصدقاء مشتركين، بسرٍّ أخفَته لسنوات. يُعرّض السرّ الصادم صورتها للتشويه، كما يضع علاقتها بحبيبها وزواجهما المرتقب على المحكّ.

زيندايا وروبرت باتينسون في فيلمهما الجديد «The Drama» (الشركة المنتجة A24)

من أجواء رومانسية ورديّة، تتحوّل الحبكة إلى داكنة فيدخل الحبّ امتحاناً مصيرياً، ومعه تدخل زيندايا شخصيةً معقّدة أخرى، هي البارعة في تجسيد الأدوار الغامضة والمتعددة الطبقات النفسية؛ وأكبرُ شاهدٍ على ذلك مسلسل «يوفوريا (Euphoria)»، الذي أطلقها إلى النجومية عام 2019، والعائد حالياً في موسم ثالث على منصة «HBO».

لكن قبل «ذا دراما» و«يوفوريا» والأدوار الدرامية الدسمة، كانت نجوميّة زيندايا (29 سنة) من نوعٍ آخر. إذ انطلقت بوصفها إحدى بطلات شاشة «ديزني»؛ حيث ظهرت في برامج ومسلسلات خاصة بالمراهقين.

لم يخطر في بال والدَي زيندايا يوماً أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في أوكلاند - كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفّظة. ظنّ الوالدان المدرّسان أنهما بتسجيلها في أنشطة رياضية ربما تتخلص من خجلها وانغلاقها، لكن لا كرة السلّة ولا كرة القدم حرّرتاها. وحدَه الرقص صنع الفرق بعد أن انضمّت إلى فرقة هيب هوب.

في سنّ الـ11، كانت زيندايا قد حسمت قرارها بأنَّها تريد أن تصبح ممثلة. بدأت التدريب بالتزامن مع مشاركتها في مسرحيات موسيقية، وفي عروضٍ محلّية لأعمال شكسبير.

لم تكن قد بلغت الـ13 من عمرها عندما انتقلت مع أبيها للإقامة في لوس أنجليس، هو الذي أدرك تماماً ماذا كانت تريد ابنته، وفق تعبيرها. لكن في المقابل، كان عليها التضحية بسنوات اللهو وبوقتها الثمين إلى جانب أمّها، من أجل تحقيق حلمها.

زيندايا مع والدَيها كازيمبي كولمان وكلير ستورمر (فيسبوك)

كانت البداية في عرض أزياء الأطفال والمراهقين لعلامات تجارية معروفة، ثم تقدّمت زيندايا إلى تجارب الأداء الخاصة ببرنامج «Shake it Up» من إنتاج شبكة «ديزني». جرى اختيارها من بين 200 فتاة لتكون إحدى الشخصيات الأساسية في البرنامج التلفزيوني، الذي يمزج ما بين الموسيقى والرقص وحكايات المراهقين.

وفي عام 2011، بالتزامن مع عرض الموسم الثاني من البرنامج، أطلقت زيندايا أغنيتها الأولى، فهي لطالما حاولت التوفيق بين الموسيقى والتمثيل، مع العلم أنّ الأخير هو الذي يأخذ حصّة الأسد.

شهدَ عام 2012 الانطلاقة السينمائية لزيندايا، كما شاركت متباريةً في برنامج «الرقص مع النجوم (Dancing with the Stars)»؛ حيث وصلت إلى مراحل متقدّمة من المنافسة، رغم كونها المتنافسة الأصغر سناً في تاريخ البرنامج، إذ كانت حينها في الـ16 من عمرها.

على عكس أبناء سنّها، لم يُتَح لزيندايا أن تعيش طفولتها ولا مراهقتها. منذ الـ10 من عمرها وحتى اليوم وقد شارفت على الـ30، راكمت المشروع تلو الآخر. فما بين 2013 و2015 فقط، أصدرت ألبومَين غنائيَّين، وشاركت في فيلم آخر من إنتاج «ديزني».

زيندايا عام 2014 في بطولة فيلم «Zapped» (ديزني)

حصل الاختراق الجماهيريّ الفعليّ الأول عام 2017 مع مشاركتها في بطولة فيلم «سبايدر مان»، إلى جانب توم هولاند ومايكل كيتون وغوينيث بالترو. قالت عنها كبرى الصحف العالمية حينذاك إنها «سرقت المشاهد والأنظار»، لتكرِّس زيندايا نفسها في سنّ الـ21 رقماً صعباً على الشاشة الفضّية.

كذلك كان الأمر على الشاشة الصغيرة، عندما أطلقت منصة «HBO» أحد أكثر مسلسلاتها جماهيريةً «يوفوريا» عام 2019. أتقنت زيندايا دورها بشخصية «رو بينيت»، المراهقة المدمنة على المخدّرات. برعت الممثلة الشابة في تجسيد رحلة الكفاح التي خاضتها رو من أجل التعافي من مشكلاتها النفسية وإدمانها، والعثور على مكان لها في المجتمع، والتكيُّف في علاقاتها بعد إعادة التأهيل.

زيندايا في الموسم الأول من مسلسل « يوفوريا» (HBO)

لم يقتصر الثناء على أداء زيندايا على صحيفة «غارديان» البريطانية التي وصفته بـ«المذهل والساحر»، بل انسحب على مجلّة «نيويوركر» المرموقة التي علّقت: «يصبح من الصعب استذكار بداياتها في ديزني، لفَرط ما أتقنت هذا الدور الجديد المعتم». وقد تُوِّجت تجربتها في الموسم الأول من «يوفوريا» بحيازتها جائزة «إيمي» بوصفها أفضل ممثلة في مسلسل دراما عام 2020، لتصبح بذلك أصغر فنانة تنال ذلك التكريم في سن الـ24 عاماً.

توالت مواسم «يوفوريا» لتفوز الممثلة الشابة بـ«إيمي» ثانية، وبجائزة «غولدن غلوب» عن الموسم الثاني من المسلسل. وبالتزامن توالت أجزاء فيلم «سبايدر مان». وفي كلتا التجربتين وعلى مَرِّ المواسم والأجزاء، كانت شراكة زيندايا أمام الكاميرا ثابتةً مع الممثل توم هولاند.

سرعان ما تحوَّلت تلك الشراكة المهنية إلى شراكة عاطفية، وذلك في ظلِّ تغطية صحافية كثيفة أثارت استغراب وانزعاج زيندايا، التي سبق أن صرَّحت بأنَّ «اهتمام الإعلام غريب ومُريب ومربك ومتطفّل للغاية».

زيندايا وشريك الشاشة والقلب الممثل توم هولاند (أ.ب)

بقَدر وفائها لأفلامها مثل «سبايدر مان» و«ديون»، ومسلسلاتها وعلى رأسها «يوفوريا» عائدةً إليها في مواسمها الجديدة كافةً، تلتزم زيندايا بقصّتها وتوم هولاند. العلاقة العاطفية التي بدأت عام 2021، استُكملت بخطوبة النجمَين في 2024. وفي آخر إطلالاتها التلفزيونية ترويجاً لفيلمها الجديد «ذا دراما»، وضعت خاتم زواج في يدها اليُسرى، ما قد يؤكّد تصريح مصمّم أزيائها الخاص الذي قال الشهر الماضي إنّ زيندايا وهولاند تزوّجا سراً.


«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
TT

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

تنطلق أحداث مسلسل «الفرنساوي» من فكرة مركزية تقوم على تفكيك العلاقة بين القانون والعدالة؛ إذ لا تبدو النصوص القانونية ضماناً مطلقاً للحقيقة، بل أداة قابلة لإعادة التوظيف وفقاً لمن يمتلك القدرة على قراءتها بذكاء. وفي هذا الإطار، لا يقدِّم العمل، الذي يقوم ببطولته عمرو يوسف، الجريمة بوصفها لغزاً تقليدياً، بل مدخلاً لفهم أعمق لكيفية صناعة السرد داخل قاعات المحاكم.

المسلسل، المعروض على منصة «يانغو بلاي»، من تأليف وإخراج آدم عبد الغفار في أولى تجاربه الإخراجية، تدور أحداثه عبر 10 حلقات، ويشارك في بطولته نخبة من النجوم، من بينهم جمال سليمان، وسامي الشيخ، وسوسن بدر، وعلي البيلي، وإنجي كيوان، إلى جانب ظهور خاص لكل من عائشة بن أحمد، وبيومي فؤاد. وقد احتفل فريق العمل بعرض أولى الحلقات داخل أحد الفنادق الكبرى في القاهرة.

تدور الأحداث داخل عالم قانوني معقَّد، تتشابك فيه القضايا مع المصالح الشخصية وشبكات النفوذ، بحيث تتحول كل قضية إلى ساحة صراع بين روايات متعددة، لا مجرد بحث عن وقائع ثابتة. وهنا يبرز السؤال الأهم: ليس ما الذي حدث فحسب، بل كيف يمكن إثباته؟ ومن يملك القدرة على فرض روايته؟

ملصق ترويجي للمسلسل (يانغو بلاي)

​ من خلال شخصية «خالد مشير» المعروف بـ«الفرنساوي»، التي يجسدها عمرو يوسف، يتجلى هذا التوجه بوضوح؛ فالمحامي الشاب لا يتعامل مع القانون بوصفه حدوداً نهائية، بل بوصفه مساحة مرنة قابلة لإعادة التشكيل. يعتمد في منهجه على بناء الحقيقة أكثر من مجرد اكتشافها، عبر تحليل الأدلة وتفكيكها، ثم إعادة ترتيبها داخل إطار قانوني محكم يخدم روايته.

تتشكَّل ملامح هذه الشخصية من صدمة قديمة مرتبطة بمقتل والدته وحرمانه من اعتلاء منصة القضاء، مما دفعه إلى تبنّي أسلوب قائم على التحليل الدقيق والتخطيط المحكم بدلاً من المواجهة المباشرة. وتتصاعد الحبكة حين يتحول «صانع الحلول» إلى متهم رئيسي في جريمة قتل حبيبته السابقة، الطبيبة «ليلى والي»، التي تؤدي دورها عائشة بن أحمد.

هذا التحول يضع البطل أمام اختبار حقيقي لمنظومته القانونية، لا سيما مع تصاعد محاولات تشويه سمعته من وراء الستار. وتصبح «ليلى»، التي عاشت زواجاً مضطرباً تغلّفه السيطرة والعنف مع رجل الأعمال «يوسف عدلي ثابت» (سامي الشيخ)، محوراً لكشف شبكة معقدة من علاقات النفوذ، حيث تتحول وفاتها إلى مفتاح لفهم خفايا هذا العالم.

ويطرح المسلسل توازياً حاداً بين السلطة الرسمية وعالم الجريمة المنظّم؛ إذ يبرز «الديب» (جمال سليمان) كأحد أبرز رموز العالم السفلي، مستفيداً من ثغرات الماضي ليصنع لنفسه هوية جديدة. ومن موقعه في الظل، يراقب ابنه «خالد» عن بُعد، مجسداً سلطة خفية تحمي دون أن تظهر.

فريق العمل خلال الاحتفال ببدء العرض (يانغو بلاي)

وقال آدم عبد الغفار، مؤلف العمل ومخرجه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه سعى منذ البداية إلى تقديم مشروع متكامل قائم على رؤية واضحة، من خلال نص مكتمل لجميع الحلقات، مشيراً إلى أن مرحلة الكتابة، بشقيها التحضيري والفعلي، استغرقت ما بين 3 إلى 4 سنوات من التطوير.

وأوضح أنه يفضِّل العمل بوصفه مخرجاً يكتب نصوصه بنفسه، لما يوفره ذلك من تماسك في الرؤية بين النص والصورة، ويمنحه قدرة أكبر على التحكم في التفاصيل وبناء عالم درامي متماسك. ومع ذلك، أكد أنه لا يمانع إخراج أعمال من كتابة آخرين، إذا وجد فيها ما يُثير اهتمامه على المستوى الفني.

وعن بناء شخصية «الفرنساوي»، أشار إلى أنها لا تستند إلى نموذج واقعي محدد، بل جاءت بوصفها تركيبة درامية مركّبة تمزج بين أكثر من مصدر وتجربة، وهو ما منحها عمقاً نفسياً ودرامياً لافتاً. وأضاف أن مرحلة التحضير للشخصية كانت حاسمة، إذ جرى العمل على تشكيلها بعيداً عن القوالب النمطية، لتتحرك داخل مساحات رمادية تعكس طبيعة العالم الذي تنتمي إليه.

عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتحدث عن اختياره للفنان عمرو يوسف، موضحاً أنه كان حاضراً في ذهنه منذ المراحل الأولى للكتابة، حتى قبل طرح اسمه رسمياً، وهو ما ساعده على بلورة ملامح الشخصية بدقة أكبر، سواء على مستوى الأداء أو الإيقاع الداخلي، بما يتماشى مع طبيعة العمل.

وفيما يتعلق بالجانب البصري، أشار إلى أن فريق العمل تنقَّل بين 83 موقع تصوير، سعياً لخلق بيئة بصرية متنوعة تعكس ثراء العالم الدرامي وتعزز الإحساس بالواقعية. وأكَّد أن هذا التعدد لم يكن بهدف الاستعراض، بل جاء في خدمة السرد، لتقديم صورة متكاملة تواكب الطرح الدرامي، وتمنح العمل خصوصيته على مستويي الشكل والمضمون.


حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
TT

حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

عمّقت الزيادات المتتالية في أسعار حفلات نجوم الغناء «الفجوة الطبقية» بمصر مع ارتفاع أسعار التذاكر بشكل لافت خلال الآونة الأخيرة، بعدما سجَّلت أسعار بعض فئات التذاكر مليون جنيه (الدولار يساوي 52.5 جنيه في البنوك) بحفل الفنان المصري عمرو دياب المُقرَّر إقامته في الجامعة الأميركية مطلع مايو (أيار)، وهي تذكرة متاحة للحجز توفِّر 15 مكاناً بموقع متميز داخل الحفل.

وخلال الفترة الماضية شهدت أسعار التذاكر زيادات بشكل مطرد بما فيها تذاكر حفلات دار الأوبرا المصرية، والنسخة الماضية من «مهرجان الموسيقى العربية»، في وقت سجَّل فيه متوسط أسعار التذاكر في الحفلات الجماهيرية 500 جنيه على الأقل، مع محدودية هذه الأسعار وعدم إتاحتها في عدد كبير من الحفلات وفق متابعين.

وعادة ما تُقام حفلات النجوم العرب في مصر بأسعار أعلى من حفلات النجوم المصريين لتقاضيهم أجورهم بالدولار الأميركي، بينما تبلغ أسعار أقل فئة في حفلات بعض النجوم على غرار عمرو دياب وأنغام ألف جنيه، في حين يبلغ الحد الأدنى للأجور المُقرَّر قانوناً في مصر نحو 7 آلاف جنيه قبل خصومات التأمين والضرائب.

جانب من حفل فرقة «كايروكي» بالساحل الشمالي (حساب الفرقة على «فيسبوك»)

وقال مُنظِّم الحفلات وديع عزمي لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة عوامل تتحكم في وضع تذاكر الحفلات، في مقدمتها الأجور التي يتم سدادها ليس فقط للفنان، ولكن أيضاً للفرقة الموسيقية المصاحبة له، والعمالة المختلفة التي زادت أجورها على خلفية ارتفاع معدلات التضخم، بالإضافة إلى أنَّ مُنظِّم الحفل يسعى لوضع سعر يجعله قادراً على تغطية تكلفة تنظيم الحفل من التذاكر.

وأضاف: «بعض الحفلات الكبرى يلعب الرعاة فيها دوراً كبيراً بتحمل جزء من التكلفة، حيث لا يكون عائد بيع التذاكر هو المصدر الوحيد لتغطية تكاليف الحفل»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يسهم أحياناً في تخفيض سعر التذكرة لكن زيادة تكلفة جميع العوامل المرتبطة بالحفلات تدفع لزيادة أسعار التذاكر بشكل مستمر، الأمر الذي يكون له تأثير على الحضور الجماهيري بمختلف فئاته».

تكاليف متزايدة

وعزا الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد، ظاهرة ارتفاع أسعار تذاكر الحفلات الغنائية إلى التكاليف المتزايدة التي يتحمَّلها المُنظِّمون، وتشمل أجور النجوم الكبار، سواء من داخل مصر أو خارجها، و المصروفات الضخمة التي تتعلَّق بتجهيزات المسرح، والتقنيات الصوتية، والدعاية، والتأمين.

وأوضح أن «هذه العناصر مجتمعة تضاعفت تكلفتها بشكل كبير في ظلِّ موجة الغلاء الحالية؛ ما يدفع المُنظمين إلى التعامل مع الحفل بوصفه (منتجاً) يخضع لقواعد السوق، وعلى رأسها العرض والطلب، وهو ما يبرِّر رفع أسعار التذاكر، أو الاعتماد بشكل أكبر على الرعاة لتحقيق التوازن المالي، وضمان تحقيق أرباح».

جانب من حفل كبير لمحمد حماقي في الإسكندرية العام الماضي (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف محمود فوزي السيد: «هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على الجمهور، وأصبحت الحفلات الكبرى مقتصرة على فئات محدودة قادرة على تحمل الأسعار المرتفعة؛ ما أدى إلى تقلص القاعدة الجماهيرية لها»، مشيراً إلى أنَّ حضور حفل غنائي بات يتطلب ميزانيةً مرتفعةً لا تتناسب مع شريحة واسعة من الجمهور، الأمر الذي أفقد الحفلات طابعها الجماهيري الذي كانت تتمتع به في فترات سابقة.

ارتفاع معدلات التضخم

رأي دعمه الناقد الموسيقي مصطفى حمدي، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن حضور حفل موسيقي أصبح أمراً ضاغطاً اقتصادياً على الأسر التي تنتمي للطبقة المتوسطة؛ بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الحفلات، وهو ما انعكس حتى على كثافة حضور الحفلات الجماهيرية التي كانت تسجِّل حضوراً بأرقام تصل إلى 60 أو 70 ألف شخص، ولم تعد موجودة تقريباً في الوقت الحالي».

ووفق تقرير صدر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» المصري، في سبتمبر (أيلول) 2020 فإنَّ نسبة الفقر بلغت 29.7 في المائة عن عام 2019 - 2020، مع وضع مبلغ 857 جنيهاً شهرياً و10279 جنيهاً سنوياً خطاً للفقر، بينما بلغ حدُّ الفقر المدقع 550 جنيهاً شهرياً والسنوي 6604 جنيهات على أساس سعر صرف 16 جنيهاً لكل دولار، بينما يسجِّل الدولار اليوم بالبنوك نحو 52.5 جنيه.

ومع غياب الأرقام الرسمية الحديثة بشأن نسب الفقر، فقد أشار تقرير للبنك الدولي إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن عام 2022.

ويؤكد حمدي أنَّ زيادة معدلات التضخم انعكست بشكل لافت على الترفيه الذي تمثل الحفلات الموسيقية أحد جوانبه، مشيراً إلى «غياب مشهد الحضور الأسري عن الحفلات كما كان سابقاً، بالإضافة إلى محدودية الحفلات الجماهيرية الكبيرة التي تُقام لنجوم الصف الأول». على حد تعبيره.

وهنا يستعيد محمود فوزي السيد مشهد الحفلات الغنائية بالجامعات التي كانت تلعب دوراً مهماً في إتاحة الفن للشباب من خلال استضافة نجوم كبار مثل عمرو دياب، وتامر حسني، ومحمد حماقي، مما يوفر متنفساً فنياً بأسعار مناسبة للطلاب، إلا أن هذه الظاهرة تراجعت بشكل ملحوظ، ما أسهم في تضييق فرص الوصول إلى الحفلات، خصوصاً لدى الفئات الشابة.

تشهد أسعار تذاكر الحفلات ارتفاعاً كبيراً (حساب تامر حسني على «فيسبوك»)

وشدَّد على ضرورة تدخل وزارة الثقافة المصرية ومؤسساتها، وعلى رأسها دار الأوبرا المصرية، لإعادة التوازن إلى سوق الحفلات من خلال تنظيم فعاليات جماهيرية بأسعار مناسبة، مؤكداً أنَّ تفعيل هذا الدور من شأنه توسيع قاعدة الجمهور وإعادة الحفلات إلى طبيعتها بوصفها فناً متاحاً للجميع، خصوصاً مع أهمية موسم الصيف الذي يفترض أن يشهد نشاطاً مكثفاً في هذا المجال.

ويُعدُّ الصيف هو الموسم الأبرز للحفلات في مصر، والتي لا تقتصر على المدن الساحلية فحسب ولكن أيضاً على العاصمة، بينما شهد موسم عيد الفطر وأعياد الربيع حفلات محدودة غاب عنها النجوم العرب بشكل لافت.