«فصول من يوميات الأزمنة الراهنة»: قصص لبنان ورحلاته التاريخية

نديم كرم عاشق بيروت يُقيم معرضاً لتفريغ المكنونات

لوحات نديم كرم تكرّس وفاءه لبيروت (الشرق الأوسط)
لوحات نديم كرم تكرّس وفاءه لبيروت (الشرق الأوسط)
TT

«فصول من يوميات الأزمنة الراهنة»: قصص لبنان ورحلاته التاريخية

لوحات نديم كرم تكرّس وفاءه لبيروت (الشرق الأوسط)
لوحات نديم كرم تكرّس وفاءه لبيروت (الشرق الأوسط)

نديم كرم فنان ورسّام ونحّات ومعماري لبناني، يدمج في أعماله الفنية خلفيته في الهندسة المعمارية، فتولد مشاريع حضارية من فَلْش ريشته ومنحوتاته في فضاءات خارجة عن المألوف. لوحاته مثل رحّالة تجوب البلدان، ينقُل فيها قصصاً إنسانية، وأخرى تحمل أبعاداً اجتماعية وسياسية. في مصنع «أبرويان» بمنطقة برج حمود، أطلق معرضه للرسم «فصول من يوميات الأزمنة الراهنة».

يتألّف من 5 أقسام تعكس شغفه الفني، وتحمل رؤيته لحقبات تاريخية تسابق فيها مع الزمن، فباتت بمثابة أعمال مسرحية تصحّ شخصياتها وموضوعاتها لكل عصر.

مثل كتاب تاريخ، يُقلّب زائر المعرض صفحاته، فتأخذنا الأقسام في رحلة ذكريات.

يربط نديم كرم الأزمنة التي يمرّ عليها في معرضه بأحداث المنطقة (الشرق الأوسط)

يُبحر في أزمنة لبنان منذ حرب 2006، مروراً بجائحة «كورونا»، ووصولاً إلى انفجار مرفأ بيروت. دموع ثقيلة ومجبولة بالدم حيناً، وبالأمل أحياناً؛ يرسمها نديم كرم بأسلوبه السوريالي، ويغوص معها مُشاهدها في عالم من الإبداع يبهر العين ويفرض صمتاً لا يأتي بنتيجة حِداد وحزن عميق نستشفّه من أزمنة عاشها اللبناني ولا يزال. فلوحات كرم لا تخلو من رسوم ورموز منمنمة، وزّعها على مساحات مصنع «أبرويان» الشاسعة في خدمة أفكاره. وهو ما يُلزم الزائر الغوص فيها ليُحلّل ويفكر.

ينطلق المعرض من قسم «التمهيد»، فنشهد تكوين أفكار الفنان التأسيسية لبقية أقسامه، ومنها نتنقل بين أخرى يُفهَم مضمونها من عنوانها: «السرب القديم»، و«ذارف الدموع»، و«أفكار متمدّدة»، و«العيش في آخر الزمان».

عند المدخل الرئيسي للمصنع، تنتصب منحوتة خشبية ضخمة تُصوّر دموع اللبناني العملاقة، فتستوقفك في بداية الزيارة ونهايتها. صراخها الصامت والموجع الذي حاكه كرم بأسلوبه الانسيابي، يُنبئ بطريق طويلة وشاقّة، قد تغسلها هذه الدموع ليُشرق غدٌ أفضل، وقد تُشكّل تجسيداً لمعاناة لا يزال ينتظرنا منها الكثير.

تقنية الفنان تتراوح بين الألوان المائية وقلم الرصاص والفحم والـ«غليتر»؛ يضعها على الورق أو الخشب، وضمن فيديوهات مسجَّلة. وفي كل مرّة استعان بها، أخبر مُشاهدها قصة حدث كبير استشفَّه عبر 30 عاماً من شغف المهنة.

معرض «فصول من يوميات الأزمنة الراهنة» يستمر حتى 2 مايو (الشرق الأوسط)

لماذا يُقدِم على مبادرة فنية ضخمة بهذا الحجم؟ يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «لأنّ اللبناني يحتاج إلى متنفّس للأمل والفن والثقافة. كما أنّ بيروت تستحق مبادرات من هذا النوع تُوسّع آفاقها وتعيد إليها دورها الريادي».

تُكمل الزيارة، فتلاحظ تغييرات تشهدها شخصيات كرم. مرحلة التأسيس في قسم «التمهيد» تأخذ أبعاداً مختلفة، منها ما صوّرها بدايةً ظلالاً وأشباحاً، لتبدو ناضجة في مراحل متقدّمة من المعرض. وقد وضعها في قوالب لمّاعة مرات، أو تطوف على ألواح خشبية مرات ثانية، فتروي نزوحها من حقبة إلى أخرى.

وفي أحد الأقسام، تستوقفك مجموعة لوحات منمنمة تتناول انفجار المرفأ وتداعياته في ذاكرة اللبناني. يشرح الفنان: «هنا صوّرتُ أهراءات القمح في حقيبة يحملها اللبناني معه أينما ذهب. إنه حدث يسكننا، حُفِر في نفوسنا وقلوبنا».

منذ التسعينات، اشتهر نديم كرم بمنحوتاته الحديدية التي تأخذ أشكال كائنات وأشخاص مختلفة. يومها، وزّعها على جسور بيروت وساحاتها بأساليب مختلفة. أحدث تلك المنحوتات، «الإيماءة» المشهورة باسم «مارد من الرماد». فجسَّد فيها الألم الذي خلّفه عند اللبنانيين، والأمل الذي يُظهر إرادة شعب حديدي يتمسّك بالحياة والعدالة.

لا تغيب منحوتاته الحديدية المشهور بها عن لوحاته الفنية، فيستخدمها رموزاً لسرد تفاصيل قصة. يعلّق: «ترافقني دائماً وتُحلّق في سماء لوحاتي لتزوّدها بأبعاد فكرية وثقافية».

شخصيات نديم كرم في لوحاته، شعوبٌ رحالة نقل حالاتها من مَشاهد الحياة. فمعارضه الكثيرة في براغ، ودبي، وبيروت، وملبورن، وغيرها، شكّلت انطلاقة لقراءة مشواره: «أتحدّثُ في هذا المعرض عن زمن نعيشه يومياً. مشوار طويل خضتُه، هو اليوم على طريق الاكتمال. إنها أزمنة مختلفة مررتُ عليها لأعبّر عن مشاعري وأفكاري، قرأتْها منسِّقة المعرض نايلة تمرز بدقة لتزوّدها بتنظيم يوثّق هذه الأزمنة».

إحدى لوحاته التي يصوّر فيها انفجار المدينة (الشرق الأوسط)

التاريخ يلعب دوراً رئيسياً في معرض كرم، فيحمل كائناته وشخصياته عبر صفحاته لتتنقل بين حقباته. يلاحظ زائره تسلسل أفكار يؤلّف قصة محبوكة بولع المهنة، فيلحق به باحثاً عن نهاية طريق مجهولة، متسائلاً إلى أين ستُودي به؟

وفي حقبة أخرى تمتدّ بين 2006 و2009، تطلّ لوحات فنية تطغى عليها ألوان برّاقة استخدم فيها الـ«غليتر» لترجمة فكرتها: «تمدّنا بالغموض وبواقع مؤلم يحمل الألم في الوقت عينه. فرغم حضور معابر الحرب، والصواريخ المدفعية، ودخان القذائف، تبرُز الوردة والقلب. وفي هذه المجموعة التي سميتُها (الغيمة والدخان)، بينتُ تناقضاً نعيشه، ولكنه لا يفقد الرجاء».

بين الأمل والمعاناة تُطلق شخصياته مشاعر مكبوتة (الشرق الأوسط)

حتى الألوان يشير فيها إلى أزمنة حمراء بفعل حروب دامية، وأخرى خضراء تختلجها الأحلام الكبيرة، وتشعّ فرحاً.

يرى كرم أنّ الكبت يسود مشاعر اللبناني، فأراد في معرضه تفجيره والتخلُّص من ذيوله: «علينا التعبير عن حالاتنا اليائسة الممزوجة بالأمل. عشقي لبيروت دفعني لإقامة معرض ليُفرِّغ زائره مكنوناته».

يربط نديم كرم الأزمنة التي يمرّ عليها في معرضه بأحداث المنطقة اليوم: «اللوحات يمكن ربطها بالماضي والحاضر، بينها ما يذكّرنا بنار غزة وجنوب لبنان، مع أنّ تاريخ تنفيذها يعود إلى عام 2006 حتى 2009. فبعد 20 عاماً، لا نزال نعيش المعاناة عينها. أنا وتلك الأزمنة نؤلّف عالماً واحداً، أعبّر فيه عمّا يحدث اليوم ضمن قصص صغيرة».

وفي «أفكار متمدّدة»، يُحلّق في عالم الفكر بامتياز، مُستخدماً طبقات فنية للتعبير عن تمدُّد الفكر إيجابياً وسلبياً. تحمل شخصياته أفكارها الكثيفة كشجرة مرات، وكجذور مترسخة في الأرض مرات أخرى.

أما في قسم «ذارف الدموع»، فيعبّر كرم عن شاهد من أهله يبكي الإنسانية بحرقة، مما يذكّرنا بلوحة بول كلي «لوم أولارم»، والنظرة إلى أطلال تاريخ يبكي المذابح التي شاهدها بأُمّ العين.

وضمن القسم الأخير من المعرض المستمرّ حتى 2 مايو (أيار) المقبل، تلفتنا لوحتان لانفجار بيروت يقول كرم إنه لم يستطع إنجاز أكثر منهما لتأثّره بالمشهد. وفي لوحة ثالثة مليئة برسوم صغيرة لا يمكننا فهم معانيها بمجملها، يحكي عن مرحلة الانعزال خلال الجائحة.


مقالات ذات صلة

معرض «ألم يحن الوقت؟» يعبر بنا الخيال العلمي

يوميات الشرق رانيا ستيفان تقف متسائلة عن أهمية الوقت ين الأمس واليوم (الشرق الأوسط)

معرض «ألم يحن الوقت؟» يعبر بنا الخيال العلمي

هل خطرت لك يوماً أفكار عن نهاية العالم؟ وهل تحوّلت تلك التصوّرات إلى أسئلة ملحَّة؟ عن هذه الهواجس تنطلق رانيا ستيفان في معرضها «ألم يحن الوقت؟».

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الرسم على الماء تقنية فنية قديمة يستعيدها محمد عبلة (الشرق الأوسط)

«الرسم على الماء»... لوحات تُلاعب الطبيعة والحكايات الشعبية

تحت عنوان «الرسم على الماء»، يستعيد الفنان محمد عبلة فناً مصرياً من عصر الورّاقين والكتبة الذين ظهروا في فترة تاريخية قديمة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق في «طي الخيام» قافلة حديثة تعبر وادي حنيفة بالرياض (مؤسسة بينالي الدرعية) p-circle 02:52

مواكب وحوارات تعبر العالم لتصل للرياض في «الحل والترحال»

تركز الرؤية الفنية على موضوع التنقلات والهجرات، حيث مثّلت القوافل والرحلات أساس التواصل البشري بين الجزيرة العربية والعالم قديماً وحديثاً.

عبير مشخص (الرياض)
يوميات الشرق نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

يطرح العمل تجربة بصرية وروحانية تربط الإنسان بالطبيعة والكون في مشهدية مفتوحة على التأمل

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

يثبت معرض «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» بالصور الأثرية انتشار العقائد المصرية القديمة في مدن ساحل البحر الأسود

محمد الكفراوي (القاهرة )

مسلسلات رمضان المصرية تعوّل على الوجوه الشابة والقضايا الشائكة

تكرر ياسمين عبد العزيز تعاونها مع كريم فهمي (حسابها على فيسبوك)
تكرر ياسمين عبد العزيز تعاونها مع كريم فهمي (حسابها على فيسبوك)
TT

مسلسلات رمضان المصرية تعوّل على الوجوه الشابة والقضايا الشائكة

تكرر ياسمين عبد العزيز تعاونها مع كريم فهمي (حسابها على فيسبوك)
تكرر ياسمين عبد العزيز تعاونها مع كريم فهمي (حسابها على فيسبوك)

تبدو خريطة الدراما الرمضانية المصرية لعام 2026 أقرب إلى إعادة ترتيب للمشهد الدرامي منها إلى مجرد سباق موسمي معتاد. فمن خلال أكثر من 30 مسلسلاً يبدو الموسم ميّالاً بوضوح إلى معالجة القضايا الاجتماعية، مع منح مساحة أوسع لبطولات شابة، مقابل تراجع نسبي لصيغة «البطل الشعبي المهيمن» التي سيطرت على مواسم سابقة.

وحسب الكاتب والناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، فإن الموسم الحالي يعكس تحولاً في شكل البطولة وطبيعة الموضوعات، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الخريطة هذا العام مزدحمة بالأعمال، لا سيما المكونة من 15 حلقة، وهو ما أتاح فرصة حقيقية لنجوم صاعدين، وأعاد توزيع النجومية بشكل مختلف، فنحن لم نعد أمام موسم يعتمد على اسم واحد يقوده، بل على تنوع في الأبطال والحكايات».

عصام عمر في بطولة مسلسل «عين سحرية» (الصفحة الرسمية لعصام عمر)

ويضيف عبد الرحمن أن الطابع الاجتماعي يطغى بوضوح على الخريطة الدرامية، قائلاً: «هناك تركيز واضح على قضايا الأسرة والعلاقات المعاصرة، مع تراجع نسبي للأعمال الشعبية التقليدية، والكوميديا أقل حضوراً مقارنة بمواسم سابقة، كما أن الأعمال تحاول ربط الصراع بسياق اجتماعي أوسع».

قبول جماهيري

في المقابل، ترى الناقدة سارة نعمة الله، عضوة لجنة الدراما بالمجلس الأعلى للإعلام، أن الموسم الجديد يشهد تحولاً ملموساً في اختيارات الأبطال، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «هناك اعتماد ملحوظ على وجوه جديدة استطاعت خلال الفترة الأخيرة أن تحقق قبولاً جماهيرياً واسعاً، مثل عصام عمر، الذي كوّن شعبية كبيرة بعد نجاحه في فيلمه الأخير (سيكو سيكو) ثم مسلسل (بطل العالم)، وأصبح من الأسماء التي يراهن عليها الجمهور وصناع الدراما على حد سواء».

مي كساب بطلة «نون النسوة» (إم بي سي مصر)

وتشير نعمة الله كذلك إلى أحمد رمزي، بطل «فخر الدلتا»، قائلة: «البعض يشير إلى أحمد رمزي بوصفه نجم محتوى ناجحاً على منصات التواصل الاجتماعي، بما يمنحه قاعدة جماهيرية واسعة، لكن الرهان عليه لا يقوم على فكرة (الترند) فقط، بل على موهبة حقيقية، فهو خريج المعهد العالي للفنون المسرحية، ويقدم أدواراً تمس شريحة واسعة من الشباب. والجيد أنه يعبر من خلال مسلسله عن أزمة اجتماعية تخص صعوبات الحياة في القاهرة لشاب قادم من خارج العاصمة».

وتلفت إلى أن من بين البطولات الشابة اللافتة هذا العام الفنانة سلمى أبو ضيف في مسلسل «عرض وطلب»، موضحة: «المسلسل يتناول قضية اجتماعية شديدة الحساسية، هي بيع الأعضاء، ومن المتوقع أن يكون له تأثير اجتماعي كبير. وسلمى أبو ضيف من الفنانات اللواتي يتعاملن مع موهبتهن بجدية، واختيارها هذا الدور يأتي بعد نجاحها في موسم رمضاني سابق، مما جعلها من أبرز الوجوه الشابة التي يتفاعل معها المشاهد».

تفاصيل عائلية

وعلى مستوى الموضوعات، يتفق الناقدان على تصدّر القضايا الأسرية المشهد؛ إذ يرى عبد الرحمن أن «قضايا الطلاق والانفصال وإعادة تعريف دور المرأة داخل الأسرة تتصدر هذا الموسم»، مشيراً إلى حضور نسائي لافت في أعمال مثل «توابع» لريهام حجاج، و«منّاعة» لهند صبري، و«على قد الحب» لنيللي كريم، و«اللون الأزرق» لجومانا مراد، مؤكداً أن «السوق باتت أكثر تقبلاً للتنوع، والجمهور أصبح يبحث عن فكرة وجودة قبل بحثه عن نجم كبير».

نيللي كريم وشريف سلامة على الملصق الدعائي للمسلسل (الشركة المنتجة)

وهو ما تؤكده نعمة الله، بقولها: «الطلاق والانفصال في مقدمة القضايا المطروحة هذا الموسم، سواء في مسلسل ماجد الكدواني (كان يا ما كان)، أو في مسلسل محمد فراج (بابا ولكن)، الذي يتناول قضية الرؤية من زاوية إنسانية واجتماعية»، معتبرة أن «هذا الاتجاه يعكس اقتراب الدراما من تفاصيل الحياة اليومية للأسرة المصرية».

كما تشير إلى أن الموسم يبتعد نسبياً عن نموذج البطل الشعبي المبالغ في بطولته، قائلة: «أحمد العوضي، الذي اعتاد تقديم شخصية البطل الشعبي الأسطوري، يقدم هذا العام في (علي كلاي) شخصية ملاكم، وهو بطل رياضي يخوض صراعاً من نوع مختلف».

أحمد رمزي بطل «فخر الدلتا» (الشركة المتحدة)

وتضم خريطة «المتحدة» هذا العام أعمالاً عدة، من بينها «رأس الأفعى» لأمير كرارة، و«كان يا ما كان» لماجد الكدواني، و«توابع» لريهام حجاج، و«مناعة» لهند صبري، و«حكاية نرجس» لريهام عبد الغفور، و«أولاد الراعي» لماجد المصري، و«فخر الدلتا» لأحمد رمزي، و«درش» لمصطفى شعبان، و«اتنين غيرنا» لدينا الشربيني، و«النص التاني» لأحمد أمين، و«فرصة أخيرة» لطارق لطفي، و«عين سحرية» لعصام عمر، و«اللون الأزرق» لجومانا مراد، و«على قد الحب» لنيللي كريم، و«عرض وطلب» لسلمى أبو ضيف، و«فن الحرب» ليوسف الشريف، و«علي كلاي» لأحمد العوضي، و«بيبو» لأحمد بحر «كزبرة»، و«بابا ولكن» لمحمد فراج.

وتدخل قنوات «إم بي سي» على خط المنافسة الرمضانية بمسلسلات تراهن على جماهيريتها، من بينها الجزء الجديد من مسلسل «المداح: أسطورة النهاية»، بطولة حمادة هلال، إلى جانب المسلسل الاجتماعي «بابا وماما جيران» من بطولة أحمد داود، والمسلسل الكوميدي «هي كيميا» من بطولة مصطفى غريب، في محاولة للجمع بين الأعمال ذات الملمح الاجتماعي والرهان على الكوميديا الخفيفة.

يواصل مصطفى شعبان تكرار التعاون مع سهر الصايغ (حسابه على فيسبوك)

وكانت «المتحدة» قد نظمت احتفالاً، نهاية الشهر الماضي، لإطلاق خريطتها الدرامية تحت عنوان «رمضان بريمير»، داخل أروقة «دار الأوبرا» بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، بحضور نخبة بارزة من الشخصيات الإعلامية والفنية.

ولفت طارق نور، رئيس مجلس إدارة «المتحدة»، إلى مسؤولية «القوى الناعمة المصرية في تشكيل الوجدان والوعي»، مؤكداً أن الدراما تظل إحدى أبرز أدوات التأثير الثقافي والاجتماعي.

سلمى أبو ضيف في بطولة رمضانية (صفحة watch it على منصة إكس)

وبينما تتعدد الرهانات بين وجوه شابة وقضايا اجتماعية ملحّة، يبقى الحكم النهائي رهناً بتفاعل الجمهور مع هذه الأعمال عند عرضها، كما يشير النقاد، غير أن المؤشرات الأولية توحي بموسم يميل إلى الواقعية، ويقترب أكثر من هموم الأسرة والشباب، بعيداً عن القوالب التقليدية لصورة «البطل الخارق» التي هيمنت على الشاشة في سنوات سابقة أخيراً.


عادات منزلية شائعة تُسبب قصر النظر

قضاء وقت أطول في النظر إلى الشاشات يفاقم قصر النظر (جامعة جنوب غربي تكساس)
قضاء وقت أطول في النظر إلى الشاشات يفاقم قصر النظر (جامعة جنوب غربي تكساس)
TT

عادات منزلية شائعة تُسبب قصر النظر

قضاء وقت أطول في النظر إلى الشاشات يفاقم قصر النظر (جامعة جنوب غربي تكساس)
قضاء وقت أطول في النظر إلى الشاشات يفاقم قصر النظر (جامعة جنوب غربي تكساس)

بيّنت دراسة أميركية أن بعض العادات المنزلية اليومية الشائعة قد تلعب دوراً أساسياً في تطور قصر النظر لدى الأطفال والشباب.

وأوضح الباحثون في جامعة ولاية نيويورك، أن سبب قصر النظر لا يقتصر على الشاشات وحدها، كما كان يُعتقد سابقاً، بل يرتبط بعوامل معقدة تشمل طريقة استخدام العين والإضاءة داخل الأماكن المغلقة، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية (Cell Reports).

ويُعرف قصر النظر بأنه اضطراب بصري يجعل رؤية الأشياء البعيدة غير واضحة، بينما تظل الرؤية القريبة سليمة نسبياً. ويُعد هذا الاضطراب من أكثر مشاكل الإبصار انتشاراً عالمياً، إذ أصبح وباء عالمياً يصيب نحو 50 في المائة من الشباب في أميركا وأوروبا، ونحو 90 في المائة في أجزاء من شرق آسيا.

ولطالما نُسبت زيادة معدلات قصر النظر عالمياً إلى ارتفاع وقت استخدام الشاشات، لا سيما بين الأطفال والشباب، لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن السبب أوسع وأكثر تعقيداً، ويرتبط بعادات بصرية يومية شائعة داخل المنزل.

وتشمل هذه العادات، حسب الدراسة، القراءة والكتابة لفترات طويلة في ضوء ضعيف، واستخدام الهواتف أو الأجهزة اللوحية أو الحواسيب من مسافات قصيرة ولمدة ساعات، وممارسة أنشطة يدوية دقيقة تتطلب تركيزاً بصرياً قريباً، في إضاءة منخفضة.

ووجد الباحثون أن التركيز الطويل على الأشياء القريبة في بيئات منخفضة الإضاءة يؤدي إلى تقليل كمية الضوء الواصلة إلى شبكية العين، ما قد يضعف نشاط الشبكية ويُسرّع تطور قصر النظر.

وتشير الفرضية الجديدة إلى أن العامل المشترك بين معظم مسببات قصر النظر هو كمية الضوء التي تصل إلى الشبكية في أثناء ممارسة نشاط بصري يتطلب النظر لمسافة قصيرة لفترات طويلة، فعند التركيز على الأشياء القريبة، تنقبض الحدقة لتحسين وضوح الصورة، وتتقارب العينان لمواءمة الرؤية، وتتضيق الحدقة لتحسين وضوح الصورة.

وإذا حدث ذلك في بيئة منخفضة الإضاءة، يؤدي انقباض الحدقة إلى تقليل الضوء الواصل للشبكية، ما يزيد من احتمال ضعفها ويسهّل تطور قصر النظر تدريجياً.

أما في الضوء الساطع، فيكون انقباض الحدقة منظماً وفق شدة الضوء وليس قرب المسافة، ما يسمح بوصول كمية كافية من الضوء إلى الشبكية ويحمي من تطور قصر النظر.

وأوصى الباحثون بتعديل بعض العادات المنزلية لتقليل خطر الإصابة بقصر النظر، من بينها تحسين الإضاءة في أثناء القراءة أو استخدام الأجهزة، وأخذ استراحات دورية عند استخدام الهواتف أو الأجهزة اللوحية أو الحواسيب، وزيادة الوقت في الهواء الطلق والنظر لمسافات بعيدة، والحفاظ على مسافة مناسبة بين العين والأجهزة أو الكتب.

وأشار الفريق إلى أن هذه النتائج لا تمثل إجابة نهائية، بل فرضية علمية قابلة للاختبار، تستند إلى قياسات فسيولوجية دقيقة تربط بين العادات البصرية، والإضاءة، ووظائف العين.

ويأمل الباحثون أن تفتح هذه النظرة الجديدة الباب أمام فهم أعمق لأسباب انتشار قصر النظر، وأن تساهم في وضع أساسيات عملية للوقاية من المرض في المستقبل.


منزل رفيق رحلة كوكب الشرق أحمد رامي تحت رحمة معاول الهدم

منزل أحمد رامي (فيسبوك)
منزل أحمد رامي (فيسبوك)
TT

منزل رفيق رحلة كوكب الشرق أحمد رامي تحت رحمة معاول الهدم

منزل أحمد رامي (فيسبوك)
منزل أحمد رامي (فيسبوك)

يبدو أن المبنى رقم 4 شارع محمد نبيل السباعي، بحي حدائق القبة (شرق القاهرة) والذي عاش فيها الشاعر المصري الكبير أحمد رامي المُلقب بـ«شاعر الشباب» و«عاشق أم كلثوم»، سيكون على موعد مع الهدم خلال الفترة المقبلة، بعد رفع الحماية القانونية عنه.

وأثار قرار وزير الإسكان رفع منزل رامي من سجلات التنسيق الحضاري الخاصة بالتراث المعماري الأولى بالحماية دهشة كثير من المهتمين بحماية المباني التراثية بالدهشة.

المبنى الذي مر على إنشائه أكثر من 120 عاماً، ويتميز بطراز معماري فريد تعرض على مدى أكثر من 23 عاماً لمحاولات الهدم ما عرّض مالكه إلى الحبس والغرامة.

ويرى عبد العظيم فهمي، مدير مبادرة «سيرة القاهرة» أن «العقار كان ضحية وجودة تحت اختصاص أكثر من جهة رسمية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أننا في وضع مشاهدة طوال الوقت لما يحدث من إزالة لبيوت ذات طابع معماري متميز، تحدثنا كثيراً، وسعينا لتفسير أهمية المحافظة عليها، لكن لم يستجب أحد؛ لذلك ركزنا على توثيق التراث وتصويره والكتابة عنه، وأصدرنا عدداً من الكتب في هذا الصدد، للحفاظ على هويتنا وتراثنا».

تشريعات مشددة

وأضاف فهمي أن «تراثنا يحتاج إلى تشريعات وقوانين مشددة لحمايته، بالإضافة إلى ضرورة تطبيق هذه القوانين حتى لا تكون حبراً على ورق، ويجب أن تكون هناك جهة واحدة تختص بذلك؛ لأن تعدد الجهات المسؤولة عن حماية التراث، هو الذي يؤدي لإهداره، بجانب التذرع بأن الموقع محل الخلاف غير مسجل كأثر، أو تراث، ما يسهل مسألة الهدم لأنه غير محمي بالقانون».

أحمد رامي وكوكب الشرق (أرشيفية)

وتكمن الإشكالية الرئيسية في قضية المباني والقصور ذات الطابع المعماري المتميز، وفق فهمي، «في عدم فهم معنى كلمة التراث، ومفهوم الأثر»، مشيراً إلى أن عدم اهتمام المسؤولين بهذا الأمر يجعلنا نفقد بنايات يمكن أن تشكل نوعاً من السياحة تقوم بالأساس على فكرة الأدب والفنانين والكتَّاب، تعتمد في مساراتها على بيوتهم وأماكن كانوا يقيمون فيها».

وتعود أزمة هدم منزل أحمد رامي الذي كان يقيم فيه مع عائلته بالإيجار، إلى عام 2014 عندما تم التفكير في هدمه.

من جهته، قال المحامي محمود عزت لـ«الشرق الأوسط» إنه تابع قضية منزل رامي، وأضاف: «قمنا بحملات كثيرة لوقف إزالته، انطلاقاً من كونه مسجلاً لدى جهاز التنسيق الحضاري ضمن العقارات المحمية، وقد لاحظنا أن المالك يعمل بشكل منظم على تخريبه، وإزالة نقوشه حتى يفقد ما يميزه. وقام بذلك عبر سنوات طويلة، ويبدو أنه وورثته نجحوا في النهاية بعد أن قررت وزارة الإسكان أخيراً رفعه من قائمة المباني التراثية».

خطورة داهمة

قال المهندس محمد أبو سعدة رئيس جهاز التنسيق الحضاري في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن المباني المسجلة حين تخرج من القوائم المحمية بقرار أو من خلال لجان الحصر، يكون مفوضاً في ذلك وزير الإسكان».

وعن منزل أحمد رامي، قال أبو سعدة إنه تم رصد انهيار في أحد جوانب المنزل؛ ما أثر في سلامته الإنشائية، ومن ثم تم عرضه على المحكمة فأقرت خروجه من حصر المباني ذات الطابع المعماري، كما أقرت هيئة قضايا الدولة أنها استنفدت الإجراءات القانونية تجاه العقار، وارتأت أنه يشكل خطورة داهمة على السكان والمارة.

رامي مع أم كلثوم (أرشيفية)

ويتزامن إعلان خروج منزل رامي من حصر العقارات المحمية، مع عمليات هدم العقار التاريخي للإدارة الهندسية لسكك حديد مصر، التي تجري حالياً، وقاربت على الانتهاء، ضمن مسلسل إزالة لحق بالكثير من البنايات التراثية بما فيها مقابر بقرافة الإمام الشافعي والسيدة نفيسة التي شكلت صدمة كبيرة للمهتمين بالتراث.