ريم أرحمة: أنا مُقلة لأني انتقائية... وتخوّفت من اللهجة «الحساويّة»

حكت لـ«الشرق الأوسط» قصة تجسيدها شخصية «بدريّة» في مسلسل «خيوط المعازيب»

ريم أرحمة في دور بدرية بمسلسل خيوط المعازيب (حسابها في إنستغرام)
ريم أرحمة في دور بدرية بمسلسل خيوط المعازيب (حسابها في إنستغرام)
TT

ريم أرحمة: أنا مُقلة لأني انتقائية... وتخوّفت من اللهجة «الحساويّة»

ريم أرحمة في دور بدرية بمسلسل خيوط المعازيب (حسابها في إنستغرام)
ريم أرحمة في دور بدرية بمسلسل خيوط المعازيب (حسابها في إنستغرام)

​برائحة نبتة المشموم الزكيّة التي تتزين بها المرأة الأحسائية منذ القدم، وصبغة الزعفران في مفرق الرأس، وقطع المشغولات الذهبية تزين جيدها، تطل الفنانة البحرينية ريم أرحمة بدور «بدريّة» في المسلسل السعودي «خيوط المعازيب» الذي يُعرض حالياً، لتجسّد البطولة النسائية في هذا العمل التراثي الذي يعيد المشاهد إلى حقبة الستينات من القرن الماضي.

وتتقاطع شخصية «بدرية» في المسلسل مع كثير من الأحداث، ففي الحلقات الأولى تكون زوجة الرجل الفقير «جاسم» (الفنان إبراهيم الحساوي)، حيث تكابد معه شظف العيش، وتصبر على أحواله للحفاظ على أسرتها وابنها فرحان، ثم تنفصل عنه لتتزوج التاجر الجشع «أبو عيسى» (الفنان عبد المحسن النمر)، وتنتقل حينها إلى حياة مختلفة وسياق درامي مختلف.

تتحدث ريم أرحمة في حوارها مع «الشرق الأوسط» عن قصتها مع هذا الدور، قائلة: «المسلسل عمل تراثي ثري وعميق في الوقت نفسه، وعندما تسلّمت النص، عرفت من القراءة الأولى أنه سوف ينقلنا جميعاً إلى مكان وزمان جميلين، وكذلك سينقلني كفنانة إلى مكان أجمل». وتتابع: «النص مليء بالتفاصيل، ويتطرق لزمن الكفاح حين كان الفرد يحاول إثبات نفسه، بين مجموعة من الناس التي تريد أن تتعلّم، وتدرس وتجتهد؛ ومجموعة أخرى تريد أن تعمل، وتكوّن أسرة، وتؤسس بيتاً».

وتضيف: «في ذلك الزمان، لم تكن الأمور سهلةً أو بمتناول اليد، بل كان من الصعب وصول الإنسان إلى ما يريد. هناك قصة كفاح عاشها الأجداد تحتاج أن تصل اليوم إلى الأحفاد. إلى الجيل الجديد الذي لم يعش تلك الفترة الزمنية، حيث كان كل شيء يتطلب جهداً وطاقةً واستنزافاً أكبر من اللازم. واليوم يعيش الجيل الحالي في نعمة نتيجة ما بذله أجدادهم».

«خيوط المعازيب» يعد أول ظهور للممثلة البحرينية ريم أرحمة في عمل سعودي متكامل، قائلة: «لأول مرة أشارك في تجربة سعودية بحتة، وهو ما يشرفني كثيراً... و(خيوط المعازيب) هو بصمة في عالم الفن العربي».

ريم أرحمة في أول تجربة لها في مسلسل سعودي (إنستغرام)

تصف شخصية «بدرية» في العمل بأنها «امرأة جميلة وبسيطة وصادقة ومحبة لبيتها وأسرتها، وأقصى أمنياتها أن يدرس ابنها ليرفع رأسها، وكذلك أن يحصل زوجها على وظيفة تسد احتياجات الأسرة، إضافة لكونها زوجة مجتهدة ومكافحة تزاول مهنة الطبخ كي تخفف الأعباء المالية عن زوجها».

وتتابع: «أحب في بدرية كفاحها ونضالها وحبها لزوجها وإخلاصها لبيت الزوجية والأسرة وعطاءها الدائم، ورغم أنها ذكية وصبورة فإنها تمر بظروف قاهرة، وبعد أن حافظت على جدران بيتها تجد شرخاً داخل البيت، وهو ما يصدمها، ويدفعها لاتخاذ قرار بالتوقف عن تقديم الآخرين على نفسها، ومن هنا تتغيّر أحوالها».

تعترف بأنها تحب ضعف بدرية بمكان ما، وتحب قوتها في مكان آخر، وتضيف: «هي لم تختر الظروف التي حدثت لها، بل الأقدار هي التي سيّرت الأمور. هي فقط اختارت ردود أفعالها». وتردف: «بدرية جاءتني على ورق وأنا أحييتها كشخصية. وهي قريبة جداً إلى قلبي».

ريم أرحمة في مشهد من مسلسل «خيوط المعازيب» (الشرق الأوسط)

اللهجة الحساويّة

وبسؤالها عن مدى صعوبة إتقان اللهجة الحساويّة (لهجة أهل الأحساء) المستخدمة في العمل، تقول: «اللهجة الحساويّة جميلة جداً، لكن ما لاحظته في أثناء التصوير وخلال إقامتي لفترة طويلة في مدينة الأحساء ومخالطتي لعدد كبير من أهلها أن هناك أكثر من لكنة ولهجة، ومن هنا وجدت الصعوبة». حاولت ريم أن تصل لما هو أسهل وأقرب إليها، مبينة أنها كانت تفكر كثيراً بانفعالات الشخصية والاندماج في الدور وتقمّصه، خوفاً من أن تفلت منها بعض المفردات، ويتوقف التصوير لإصلاحها وإعادة المشهد، مما قد يؤثر في الأداء والإحساس بالدور، مؤكدةً أن ذلك كان أكثر ما يخيفها. ولتسهيل الأمر، تقول: «استطعنا الوصول إلى حل وسط، بأن تكون (بدرية) هي بالأساس امرأة بحرينية، وعاشت في الأحساء، لذا ظهرت اللكنة مزيجاً ما بين اللهجتين البحرينية والحساوية، مثل أي امرأة تتزوج شخصاً مختلفاً عنها، وتعيش بين أهله فتكون لهجتها مختلطة، وإن كنت في غالب الأوقات أستخدم المفردات الحساويّة في الدور، فهي لهجة جميلة، وساعدني المدققون في ذلك، إلى جانب بقية الممثلات وجميعهن من الأحساء، حيث سهّلن عليَّ تخطي ذلك».

قلة الظهور

ولأن ريم أرحمة مُقلة في أعمالها مقارنة بالكثير من فنانات جيلها، بالضرورة سؤالها عن ذلك، لتجيب: «بعد تجربتي في مسلسل (الروح والريّة) مع الأستاذ المخرج منير الزعبي والكاتبة أنفال الدويسان، كانت لدي وقفة مع نفسي، وشعرت أنه لا بدَّ لي أن أتجه إلى اختيار الأعمال التي تضيف لمسيرتي، فأنا أشعر أني بحاجة إلى عمل يضيف إلى اسمي، ويساعدني على أن أكمل طريقي الفني». وتردف: «أنا مقلة نعم، لأني أحس بأن كثرة الوجود لن تُفيد، بل الأهم هو الوجود الذي سيُذكر، والعمل المتكامل من كافة النواحي»، مشيرة إلى أن الأعمال الدرامية مع مرور الزمن ستعرض أكثر من مرة، وسيتذكرها الجمهور، قائلة: «أريد حين أرى أعمالي في يوم ما، أن أكون سعيدة، ولا أريد أن أرى هذه الأعمال، وأتساءل: ما الذي دفعني لتقديم هذا الدور؟»، إلا أنها تعترف بصعوبة هذا الأمر، وأن الانتقائية ليست سهلة في المجال الفني، قائلة: «ليس دائماً يحالفنا الحظ، فأحياناً نقتنع بأشياء ثم يتم تنفيذها بطريقة لا تناسبنا. لكن بالنسبة لي فأنا أبحث عما هو مختلف وجديد، ومصرة على خياراتي، فلا يهمني الوجود بقدر أن يكون العمل مميزاً، ويقدمني بصورة جديدة. وأعرف أن تفكيري بهذه الطريقة يُصعب الأمر عليَّ في كل مرة، لكن لا أرى مشكلة من أن يقل ظهوري في سبيل العمل بما هو يضيف لمسيرتي الفنية». وبالنظر إلى أن «خيوط المعازيب» حظي بإشادة نقدية واسعة واهتمام جماهيري وضعه على قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة في السعودية على منصة «شاهد»، تقول ريم أرحمة: «العمل جميل نصاً وإخراجاً وتمثيلاً، وأرى في الممثلين الشباب المشاركين في العمل أنهم سيكونون من أهم نجوم المستقبل، إضافة إلى جمال الصورة الإخراجية والموسيقى التصويرية والديكور والكلمات والأغاني، كل ذلك يشكل النجاح، فهو عمل متكامل، وأنا سعيدة بالإشادة به».​


مقالات ذات صلة

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

يوميات الشرق الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

أكد الفنان المصري أحمد عزمي أنَّ مسلسل «حكاية نرجس» الذي شارك في بطولته بموسم رمضان الماضي جذبه منذ الحلقات الأولى للسيناريو.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

«ماسبيرو» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن دورها في مسلسل «وننسى اللي كان» كان محطة فارقة في مسيرتها الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.


المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.


لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية (شمال غربي مصر) المطلة على البحر المتوسط، بالتزامن مع هزة أرضية شهدتها جزيرة كريت اليونانية، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد نحو 412 كيلومتراً شمال مرسى مطروح، في تمام الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.85 كيلومتر.

وأوضح المعهد، في بيان، أن بعض المواطنين شعروا بالهزة بشكل خفيف، دون وقوع أي أضرار.

وفي التوقيت ذاته تقريباً ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان. وذكر معهد الجيوديناميكا التابع للمرصد اليوناني في أثينا، أن مركز الزلزال وقع على بُعد نحو 23 كيلومتراً جنوب غربي مدينة لاسيثي، وعلى عمق 9.7 كيلومتر، دون ورود تقارير فورية عن إصابات أو أضرار.

وكانت مدينة مرسى مطروح قد شهدت قبل أسبوعين هزة أرضية أخرى، وقعت على بُعد 659 كيلومتراً شمال غربي المدينة، يوم 8 أبريل (نيسان) الحالي عند الساعة 1:35 مساءً بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر. وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية آنذاك عدم تلقيه أي بلاغات بشأن الشعور بالهزة داخل مصر، وعدم تسجيل أي خسائر.

«مسافة آمنة»

من جانبه، قال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، إن جزيرة كريت اليونانية تُعد من أكثر المناطق نشاطاً في الهزات الأرضية في حوض البحر المتوسط وعلى مستوى العالم؛ نظراً لموقعها الجيولوجي الفريد الذي يضعها في قلب حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر، وأن الهزة التي شعر بها سكان مرسى مطروح بشكل خفيف تعود إلى تأثر المنطقة بنشاط زلزالي من مكان آخر، مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن هذا الحزام الزلزالي النشط.

شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية، مشيراً إلى أن زلزال كريت الأخير وقع على «مسافة آمنة» تتجاوز 400 كيلومتر من أقرب نقطة للحدود المصرية.

وأكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن مصر تقع على «مسافة آمنة» جغرافياً من حزام «شرق المتوسط» الزلزالي، وهو ما يفسر عدم شعور سكان مصر في أغلب الأحيان بالهزات الخفيفة المتكررة التي تضرب جزيرة كريت، خصوصاً مع وقوع معظمها على أعماق ضحلة داخل البحر، حيث تُمتص نسبة كبيرة من طاقتها؛ لذلك يقتصر التأثير غالباً على الإحساس بالهزات المتوسطة أو القوية التي تضرب كريت، لكن دون تسجيل أضرار في البنية التحتية بمصر، نتيجة تشتت الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى اليابسة.

وأشار الهادي إلى أن درجة الإحساس بهذه الهزات الأرضية داخل مصر تختلف باختلاف طبيعة التربة والتركيب الجيولوجي؛ فالموجات الزلزالية تمر بسرعة أكبر عبر الصخور الصلبة في المناطق الجبلية، ما يقلل الإحساس بها، في حين تتباطأ وتزداد شدتها عند انتقالها إلى التربة الرسوبية الرخوة في وادي النيل والدلتا، وهو ما يطيل مدة الاهتزاز ويزيد من الإحساس به، خصوصاً لدى سكان المباني المرتفعة، وتزداد احتمالات الشعور بالهزات في المدن الساحلية مثل الإسكندرية ومرسى مطروح؛ نظراً لقربهما الجغرافي من سواحل البحر المتوسط.