فلاديمير بوتين... من طفلٍ اصطاد الجرذان إلى رئيسٍ روّضَ النمور

تعدّدت هوايات «القيصر» الروسيّ والرغبةُ في الإبهار واحدة

رماية صيد غطس طيران شراعيّ رياضات قتاليّة... هذا جزء يسير من هوايات فلاديمير بوتين (أ.ب)
رماية صيد غطس طيران شراعيّ رياضات قتاليّة... هذا جزء يسير من هوايات فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

فلاديمير بوتين... من طفلٍ اصطاد الجرذان إلى رئيسٍ روّضَ النمور

رماية صيد غطس طيران شراعيّ رياضات قتاليّة... هذا جزء يسير من هوايات فلاديمير بوتين (أ.ب)
رماية صيد غطس طيران شراعيّ رياضات قتاليّة... هذا جزء يسير من هوايات فلاديمير بوتين (أ.ب)

 

من بين زملائه الرؤساء، يحطّم فلاديمير بوتين الرقم القياسيّ في الهوايات، التي تتراوح بين اعتياديّة وغريبة. وإن كان قد خفّف من استعراض تلك الهوايات منذ اندلاع الحرب الأوكرانية، فهو لم يكن يوفّر فرصةً قبل ذلك لمشاركة الرأي العام الروسي والعالمي قدراته الخارقة؛ من ترويض النمور، إلى التحليق بالطائرة الشراعية، وصولاً إلى العزف على البيانو والغناء في الاحتفالات الرسميّة.

قد لا يكون صوت بوتين الأجمل، إلّا أنّه لا يتردّد في استثماره لبثّ الروح الوطنيّة في صفوف الشعب الروسيّ، على غرار ما حصل الشهر الماضي عندما انضمّ إلى طلّاب المدارس ليغنّي معهم نشيد البلاد.

طفولة وسط الجرذان

لم يتعلّم فلاديمير بوتين الموسيقى في الصغر، فهذا كان ترفاً بالنسبة للعائلة الفقيرة. في سنة ولادته (1952)، كان مسقط رأسه، مدينة سان بطرسبرغ، لا يزال تحت وطأة آثار الحصار النازيّ خلال الحرب العالمية الثانية. كما أنّ والدَيه كانا قد خسرا طفلَين قبله بسبب أمراضٍ ألمّت بهما.

نادراً ما يتحدّث «القيصر» عن تلك الطفولة القاسية، لكنه كشف في بعض المقابلات أنه كبر في شقّة «مريعة» كانت تحتلّها حشودٌ من الجرذان التي انشغل وأصدقاؤه في مطاردتها والقضاء عليها بواسطة عصيّ.

طفلاً... عاش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وسط ظروف صعبة (إكس)

يُجمع كتّاب سيرة بوتين الذاتيّة على وصف طفولته بـ«الـلئيمة والجائعة والفقيرة». فيما تتحدّث إحدى مدرّساته السابقات عن ظروف عيش «بشعة وباردة»، إذ كان المنزل الذي تَقاسمَه والداه مع عائلتَين أخريَين، محروماً من أدنى الاحتياجات كالمياه الساخنة مثلاً.

في المدرسة والشارع، تعرّض الطفل فلاديمير للإهانات والتنمّر. أما خلال سنوات المراهقة، فأدركَ أنّ الضعف لن يكون قدره وتقرّب من عصابات الشوارع حيث تعلّم ما يصفها بقاعدة مهمّة؛ «إذا لم تستطع تجنّب العراك، فعليك تسديد اللكمة الأولى».

بوتين وبدايات تعلّم الدفاع عن النفس من خلال رياضة الجودو (إ.ب.أ)

حزام أسود في الجودو

تتجاوز رياضات الدفاع عن النفس حدود الهواية بالنسبة إلى فلاديمير بوتين، فهو بدأ دروس الجودو في سنّ الـ11 عاماً. دخل هذا العالم كردّ فعلٍ على المواقف التي تعرّض لها في المدرسة والشارع، كما أنه كان يرغب في تكوين بنيةٍ قويّة، في وقتٍ تأخرت ملامح النضج في الظهور على جسده مقارنةً مع أترابه.

بلغ بوتين مراتب متقدّمة في الجودو وفاز في مبارزات محلّيّة عدّة، كما أنه حصل على الحزام الأسود في تلك الرياضة. وبعيداً عن حلبات المواجهة، شارك الرئيس الروسي في تأليف كتابَين هما «تعلّم الجودو مع فلاديمير بوتين» عام 2000، و«الجودو: تاريخ، نظريّة، وممارسة» عام 2004.

السباحة الجليديّة

منذ تولّيه سدّة الحكم، حرص فلاديمير بوتين على الاستثمار في مظاهر القوّة والذكورة. ففيديوهاتُه وهو يمارس رياضة الجودو أو الكاراتيه مثلاً هي جزءٌ من استراتيجيّته الإعلاميّة. كذلك الصور الكثيرة المنتشرة له وهو عاري الصدر ويصطاد الحيوانات البرّيّة والأسماك، أو يركب الخيل.

وإذا كان الجودو والصيد اهتماماتٍ رافقته منذ الطفولة، فإنّ بعض الهوايات ظهرت في مرحلةٍ لاحقة وتحوّلت إلى طقسٍ من طقوس بوتين. للرئيس محطّة سنويّة مثلاً مع السباحة في مياه البحيرات الجليديّة، مع العلم بأنّ السباحة رياضة أساسيّة ضمن برنامجه اليوميّ، وهو يحاول أن يخصّص لها ساعتَين من وقته وفق مجلّة «نيوزويك» الأميركية.

لا يقتصر حبّ المياه على السباحة التقليديّة، بل إنّ بوتين يهوى الغطس كذلك. في عام 2011، وخلال رحلة في أعماق البحر الأسود، عَثر على بقايا جِرار قيل إنها تعود إلى العصر اليوناني القديم، وقد حصل ذلك في ظلّ انتقادات وحملة سخرية لاذعة من بعض الإعلام الروسي.

بوتين يمارس هواية الغطس في خليج تامان في البحر الأسود (أ.ب)

سياسة في الـ«جيم»

موعد بوتين مع الرياضة يوميّ، فهو يواظب على التمرين، حتى أنه يعقد بعض اجتماعاته الرسميّة في قاعة التدريب، على غرار ما كان يحصل مع رئيس حكومته السابق ديمتري مدفيديف. يتنافسان في رفع الأثقال ويتناقشان في القرارات السياسية الكبرى، ثمّ يشويان اللحم لوجبة الغداء.

لقاءات سياسيّة – رياضيّة بين بوتين ومدفيديف (رويترز)

من بين الرياضات التي يستعرض فيها بوتين قوّته كذلك، الهوكي على الجليد. في عيده الـ63 عام 2015، قرّر أن يحتفل من خلال عرضٍ رياضيّ في سوتشي إلى جانب نجوم هوكي عالميّين ولاعبي المنتخب الوطني الروسي ومجموعة من الشخصيات الرسمية. في ذلك الحين، سجّل بوتين 7 أهداف محققاً الفوز لفريقه.

بوتين في مباراة للهوكي على الجليد عام 2015 (أ.ب)

براً وبحراً وجوّاً، تتنوّع هوايات الرئيس الروسي فهو إضافةً إلى استمتاعه بقيادة الطائرات الحربيّة، لم يتردّد سنة 2012 في خوض حملة توعية على أهمية حماية الطيور المهاجرة، وذلك من خلال تحليقه على متن طائرة شراعيّة بغية مواكبة تلك الطيور في رحلتها فوق غابات سيبيريا.

قاد بوتين طائرة شراعية في حملة توعية على حماية الطيور المهاجرة (إكس)

ولمزيدٍ من الأدرينالين، قاد بوتين بنفسه سيارة "فورمولا واحد" متخطياً سرعة 240 كيلومتر في الساعة.

روتين بوتين

وفق مجموعة من التقارير الإعلامية، فإنّ الرئيس يستيقظ متأخراً. بعد جولة على عناوين الصحافة وقبل الرياضة اليوميّة، يتناول العجّة على الفطور أو العصيدة مع بيض طائر السمّان وعصير الفاكهة. وكلّها مكوّنات يستقدمها المطبخ الرئاسي من الأراضي الزراعيّة المحلّية التابعة لبطريرك روسيا، كيريل.

وفي حديث صحافيّ، كشف كبير طبّاخي الكرملن السابق أنّ الوجبة المفضّلة لدى بوتين هي المثلّجات بنكهة الفواكه. هو منحازٌ للبوظة الروسيّة، إلى درجة أنه يدعو قادة العالم إلى تناولها خلال زياراتهم الرسمية إلى موسكو، كما أنه أشرف شخصياً على حملة تصدير وترويج لها في الصين.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتناول المثلجات الروسية مع بوتين (التلفزيون الروسي)

في حبّ الحيوانات

معروفٌ عن بوتين ولعُه بالحيوانات واعتنائه بها صغيرةً كانت، أم كبيرةً ومفترسة؛ فهو يولي اهتماماً خاصاً بالنمور التي يروّضها. أمّا يوميّاته فلا تخلو من رفقة كلابه الكثيرة والتي يستخدمها أحياناً لتوجيه رسائل سياسية، كما حصل عام 2007 عندما أفلتَ كلبَه الأسود "كوني" خلال لقاء رسميّ مع المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، المعروف عنها ذعرها الشديد من الكلاب.

لقاء ميركل وبوتين بحضور كلب الأخير «كوني» (أ.ف.ب)

صورة الرئيس النشيط والرياضيّ والقريب من الناس التي سوّق لها بوتين منذ تولّيه سدّة الرئاسة الروسية عام 1999، تشظّت كثيراً خلال السنتَين الأخيرتَين بفعل الحرب التي خاضتها بلاده في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.