لبناء ثروتك... 5 قواعد مالية من مليونيرات عصاميين

البعض يعيشون بشكل مقتصد أو يستثمرون بقوة في حين أن آخرين يُنشئون شركات خاصة بهم تجعلهم أثرياء (رويترز)
البعض يعيشون بشكل مقتصد أو يستثمرون بقوة في حين أن آخرين يُنشئون شركات خاصة بهم تجعلهم أثرياء (رويترز)
TT

لبناء ثروتك... 5 قواعد مالية من مليونيرات عصاميين

البعض يعيشون بشكل مقتصد أو يستثمرون بقوة في حين أن آخرين يُنشئون شركات خاصة بهم تجعلهم أثرياء (رويترز)
البعض يعيشون بشكل مقتصد أو يستثمرون بقوة في حين أن آخرين يُنشئون شركات خاصة بهم تجعلهم أثرياء (رويترز)

يتمتع كل مليونير عصامي بقصة مختلفة عن كيفية جمعه لثروة صافية تسمح له بحمل اللقب الكبير.

يعيش البعض بشكل مقتصد أو يستثمرون بقوة، في حين أن آخرين يُنشئون شركات خاصة بهم تنطلق وتجعلهم أثرياء. لكن كل قصة نجاح عادة ما تحتوي على نصيحة واحدة على الأقل تنطبق على الأشخاص في أي مرحلة من رحلتهم المالية.

فيما يلي نصائح من 5 مليونيرات عصاميين مختلفين يمكنك استخدامها للمساعدة في تحقيق أهدافك المالية، وبناء ثروتك، وفقاً لتقرير لشبكة «سي إن بي سي»:

ضع نفسك أولاً

قد يكون العمل الجاد في وظيفتك أو التفاوض على راتب أكبر طريقاً للنجاح، لكن المليونيرة العصامية ياسمين ماكول حققت نجاحاً كبيراً من خلال وضع نفسها في المقام الأول وأصبحت رئيسة نفسها.

تقول رائدة الأعمال البالغة من العمر 32 عاماً ومؤسسة «PayBump» إنها تكسب 143 ألف دولار شهرياً من خلال المبيعات الرقمية وعائدات الإعلانات على موقع «يوتيوب»، وقد انطلقت هذه الأخيرة لأنها لم تكن خائفة من مشاركة حقيقتها.

وقالت: «أعتقد أن نجاح مقاطع الفيديو الخاصة بي يأتي من كوني ضعيفة أمام جمهوري».

قبل التركيز على أعمالها الخاصة، كانت ماكول تتقاضى أجراً من 6 أرقام كموظفة توظيف في شركة «أمازون». كان الراتب جيداً، لكنها لم تكن قادرة على تحقيق التوازن بين العمل والحياة التي أرادتها حقاً كأم جديدة. لقد وضعت العمل فوق كل شيء، وتقول إنها شعرت بالذنب عندما اضطرت إلى أخذ إجازة لرعاية نفسها أو أسرتها.

الآن، لم يعد دخلها الشهري أعلى من راتبها السنوي في «أمازون» فحسب، بل أصبحت قادرة على العمل لمدة 10 ساعات فقط في الأسبوع. وكتبت: «أقضي بقية وقتي في التركيز على الاهتمام بصحتي، واللعب مع ابني، والذهاب في مواعيد مع زوجي جاي، وزيارة والديّ».

توقف عن محاولة القيام بمهام متعددة

مدربة المال برناديت جوي ليست غريبة على التحديات المالية الكبيرة، فقد قامت هي وشريكها بسداد ديون بقيمة 300 ألف دولار في 3 سنوات. كان أحد مفاتيح نجاحهما هو التركيز بشكل حصري على سداد هذا الدين.

وهي الآن تشجع الآخرين على فعل الشيء نفسه؛ التخلص من جميع الديون قبل البدء في الاستثمار. قالت مؤخراً: «لا يجب عليك سداد الديون والاستثمار في نفس الوقت...البشر سيئون في القيام بمهام متعددة».

وهناك إيجابيات وسلبيات لهذه الطريقة، وقد تكون لديك أهداف مالية أخرى تفضل تحديدها. لكن وفقاً لجوي، قد يصبح النجاح أسهل إذا اتخذت الأمور خطوة فخطوة.

وأوضحت: «أحد الأشياء التي أوصي بها بشدة، خاصة في مثل هذه الأوقات حيث يشعر الناس بالتوتر، هو التركيز على شيء واحد والقيام به بشكل جيد حقاً».

ثق بنفسك

قبل فترة طويلة من حصول شركة «Hello Seven» التابعة لراشيل رودجرز على 10 ملايين دولار في عام واحد، كانت تعتقد أنها «سيئة في التعامل مع المال» و«لديها تاريخ ائتماني يثبت ذلك»، كما قالت سابقاً.

تقول الكاتبة ورائدة الأعمال إن مفتاح نجاحها النهائي بدأ بتغيير عقليتها والثقة في قدرتها على التعلم والنمو.

وكتبت في عام 2021: «في نهاية المطاف، كونك (جيداً في التعامل مع المال) يعني ثقتك في نفسك. لذلك في كل مرة تتسلل إلى ذهني تلك الأفكار القديمة الضارة، مثل (أنا سيئة في التعامل مع المال)، أتوقف وأعيد صياغة تفكيري بوعي».

إخبار نفسك بأنك سيئ فيما يتعلق بالمال لا يجعلك أقرب إلى التخلص من الديون أو زيادة صافي ثروتك أو أي هدف مالي آخر، بل قد يمنعك ذلك من المحاولة.

وأوضحت: «أقول لنفسي إنني أؤمن بأنني أستطيع اتخاذ قرارات ذكية وتوفير الأمن المالي لعائلتي... حتى لو ارتكبت خطأً مالياً، أو تسببت قوة خارجية في خسارتي كل شيء، لديّ المعرفة التي اكتسبتها بشقّ الأنفس لمساعدتي في العثور على طريقة لاسترداد كل شيء مجدداً».

التركيز على النمو

تدرك المتداولة السابقة في «وول ستريت» التي أصبحت مليونيرة في السابعة والعشرين من عمرها، فيفان تو، قيمة الاستثمار. يريد كثير من الناس أن يصبحوا مليونيرات أو أكثر ثراءً قبل التقاعد، لكن تو تقول إن فكرة أنك تحتاج إلى الادخار من أجل التقاعد هي تسمية خاطئة إلى حد ما.

وأفادت: «لا تدخر من أجل التقاعد... بدلاً من ذلك، (استثمر) من أجل التقاعد».

وأشارت المليونيرة العصامية أيضاً إلى كثير من العادات المالية التي يلتزم بها الأثرياء، وكلها تحمل فكرة أساسية، مفادها أنه يجب عليك استثمار أموالك بفاعلية للحفاظ على نموها. كما أن تجاهل آراء الآخرين والتركيز على المدى الطويل هي بعض الطرق التي يحافظ بها الأغنياء على ثرواتهم، كما أكدت تو.

كن مرتاحاً للتغيير

يعرف مات هيغنز شيئاً أو اثنين عن التغيير؛ لقد تحول من كونه متسرباً من المدرسة الثانوية ويعيش في فقر إلى أن يصبح مليونيراً عصامياً ومؤسساً مشاركاً ومديراً تنفيذياً لشركة الاستثمار الخاصة «RSE Ventures».

على الرغم من أن التغييرات في الحياة لن تكون كلها إيجابية، فإنه يقول إن الشعور بالارتياح تجاه التغيير هو في النهاية الطريقة التي تمضي بها قدماً.

وصرّح في فعالية افتراضية لقناة «سي إن بي سي» عام 2023: «المحاولة بجهد أكبر لا تعني محاولة الشيء نفسه».

لا يؤمن هيغنز بفكرة «المثابرة العمياء» التي تقول إنه إذا عملت بجدّ ولعبت وفقاً للقواعد، فسوف تنجح. يجب أن تكون مرتاحاً لحقيقة أن خطتك الأولى قد لا تكون الأفضل. تحدث الأخطاء، وقد تعلم أن هناك طريقة أفضل لتحقيق هدفك، لكنك لن تجد الإجابة الصحيحة إلا إذا كنت على استعداد للتأقلم، وفقاً لهيغنز.


مقالات ذات صلة

المحكمة الأميركية العليا تمهّد لنقض إدانة ستيف بانون في قضية اقتحام مقر الكونغرس

الولايات المتحدة​ بانون يغادر المحكمة بعد النطق بالحكم في واشنطن (أ.ب)

المحكمة الأميركية العليا تمهّد لنقض إدانة ستيف بانون في قضية اقتحام مقر الكونغرس

مهّدت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الاثنين، الطريق أمام ستيف بانون، المستشار السابق للرئيس دونالد ترمب، لنقض إدانته في قضية اقتحام مقر الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

عضوان في الكونغرس الأميركي يزوران كوبا ويدينان «التدمير الاقتصادي»

دعا عضوان في الكونغرس الأميركي إلى حل دائم للأزمات التي تواجهها كوبا، بعد معاينتهما آثار حصار الطاقة الأميركي خلال زيارة رسمية للجزيرة.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: هناك من سرّب معلومات عن الطيار المفقود لإيران... سنصل إليه

قال ​الرئيس الأميركي ترمب، ‌إنه ‌سيطالب ​الصحافي ‌الذي ⁠كان ​أول من ⁠سرب خبر عملية إنقاذ أحد ⁠الطيارين الأميركيين ​في ‌إيران ‌بالكشف عن مصدره، وهدده بالسجن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة للبيت الأبيض الذي تتواصل فيه ورشة بناء قاعة جديدة للاحتفالات (أ.ب)

البيت الأبيض: أميركا تلقت اقتراحاً لوقف النار مع إيران... وترمب «لم يصادق عليه»

أكد البيت الأبيض، الاثنين، أن الولايات المتحدة تنظر في مقترح طرحه الوسطاء لوقف النار مع إيران لمدة 45 يوماً، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لم يصادق عليه».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجل يلتقط صوراً لمبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر عقب غارة جوية في طهران (ا.ف.ب)

«تقرير»: أميركا وإيران ووسطاء يضغطون من أجل وقف إطلاق نار لـ 45 يوماً

نقل موقع «أكسيوس» عن أربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وشرق ​أوسطية، أن واشنطن وطهران ومجموعة من الوسطاء من المنطقة يناقشون بنود وقف إطلاق نار حتمل لمدة 45 يوماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أرتيميس 2» في مدار القمر

كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
TT

«أرتيميس 2» في مدار القمر

كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)

دخل رواد الفضاء الأربعة ضمن مهمة «أرتيميس2» إلى مدار القمر، أمس، في وثبة عملاقة للبشرية، تمكنهم من مشاهدة أجزاء قمرية لم تَرَها عين مجردة لإنسان من قبل.

وقبل أقل من ساعة من التحليق في مدار القمر، كان مقرراً أن يصير رواد الفضاء الأربعة أبعد مَن يصل إلى هناك من البشر، متجاوزين الرقم القياسي للمسافة الأبعد، البالغ 400 ألف و171 كيلومتراً، الذي سجلته المركبة الفضائية «أبولو13» في أبريل (نيسان) 1970. وتوقع مركز التحكم في المهمة أن تتجاوز كبسولة «أوريون» التابعة لـ«أرتيميس2» هذا الرقم القياسي بأكثر من 6600 كيلومتر.

وعلى رأس قائمة أهداف البعثة «حوض أورينتال»، وقد أظهرت صورةٌ أرسلها الطاقم هذه الفوهةَ التي لم تسبق رؤيتها إلا بواسطة كاميرات تدور في مدار حول القمر من دون وجود طاقم، بالإضافة إلى أطراف منطقة القطب الجنوبي، وهي الموقع المفضل لعمليات الهبوط المستقبلية.


أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
TT

أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)

شهدت الدورة 41 لمهرجان المسرح العالمي الذي تنظمه أكاديمية الفنون المصرية في القاهرة عرض مجموعة مسرحيات مقتبسة من نصوص عالمية، من بينها «الكمامة»، تأليف ألفونسو ساستري، و«موت فوضوي صدفة» لداريو فو، و«قصة الحي الغربي» لأرثر لورنس، و«منظمة آل يونسكو»، عن مسرحية ليوجين يونسكو، و«ليزي أنبل من الجميع»، عن مسرحية لجان بول سارتر. وقد قدّم كل عرض رؤية خاصة أسهمت في إثراء الحالة المسرحية، بما يسهم في تجديد دماء المسرح المصري.

واحتضنت الدورة الجديدة المواهب الشابة لتصبح منصة فاعلة لإطلاق الطاقات الإبداعية؛ إذ تنافست 7 عروض مسرحية قدّمت رؤى فنية متنوعة، عكست وعياً جمالياً متطوراً وقدرة لافتة على الاشتباك مع أدوات المسرح المختلفة، من إخراج وتمثيل وتصميم بصري وموسيقي، وفق بيان لأكاديمية الفنون، الأحد.

وأسفرت نتائج الجوائز عن مشهد تنافسي ثري؛ إذ حصد عرض «آل يونسكو» جوائز في أكثر من فرع، من بينها أفضل بوستر وأفضل دراماتورج، إلى جانب تقاسمه جوائز في مجالَي الملابس والديكور. في حين برز عرض «ماذا لو؟»، محققاً جوائز نوعية شملت الإخراج والتمثيل، إلى جانب حصوله على جائزة أفضل عرض ثانٍ.

ونال شادي نجم جائزة أفضل موسيقى عن «موت فوضوي صدفة»، ومارينا بيرزي أفضل مكياج عن «ليزي أنبل من الجميع»، في حين تُوّج محمد الديب بجائزة أفضل استعراض عن «قصة الحي الغربي»، الذي حصد أيضاً جائزة لجنة التحكيم الخاصة للمخرج مازن نادر.

وفي مجال التمثيل، عكست النتائج بروز جيل جديد من الموهوبين؛ إذ حصلت أمنية حسن على المركز الأول (للبنات)، في حين تصدّر سعيد سلمان جوائز التمثيل (للرجال).

وتقاسم جائزة أفضل مخرج أول كل من ماركو نبيل ومحمد عادل، ونال حسام قشوة جائزة أفضل مخرج ثانٍ عن عرض «الكمامة»، الذي حصد بدوره جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

وتُوّج عرض «منظمة آل يونسكو» بجائزة أفضل عرض أول، ليختتم المهرجان بصورة تعكس توازناً بين الجرأة الفكرية والاحترافية الفنية، ويؤكد أن المسرح الجامعي لا يزال قادراً على إنتاج تجارب لافتة ومؤثرة، وفق بيان «الأكاديمية».

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العالمي (أكاديمية الفنون المصرية)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «مهرجان المسرح العالمي الذي أقيم في أكاديمية الفنون قدم أعمالاً عالمية مهمة جداً، وتم الاحتفاء بها بشكل كبير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الأعمال قُدمت في إطار محدود ضمن المهرجان، لكنها حين تُعرض للجمهور العام لا شك أنها ستجد إقبالاً كبيراً عليها»، وتابع: «أكبر دليل على ذلك أن أعمال ويليام شكسبير الذي يعدّ (أبا الدراما والمسرح)، حين يعاد تقديمها على مسارح الدولة تشهد قبولاً كبيراً».

ويأتي هذا المهرجان في سياق رؤية أكاديمية الفنون التي تستهدف بناء جيل جديد من الفنانين يمتلك أدواته، ويعي دوره، ويكون قادراً على تجديد دماء الحركة المسرحية في مصر، عبر تجارب حقيقية تتجاوز حدود التعلم النظري إلى فضاءات الممارسة والابتكار.

وأكد سعد الدين أن الروايات العالمية حين يعاد إنتاجها بدماء جديدة فهي تجدد دماء المسرح، وأوضح: «لو نُفذت مسرحية (هاملت) أو (ماكبث)، أو غيرهما، سيجذبان جمهوراً كبيراً، رغم تقديمهما قبل 30 أو 40 سنة في مصر، لكن من حق الجمهور الجديد أن يراهما وهو يضمن أنه سيرى في كل منهما عملاً جيداً؛ لما لهما من صدى عالمي، مما يسهم في تجديد دماء المسرح بشكل كبير».


عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
TT

عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)

في ظل ما يتعرض له العالم من تطورات متسارعة في كل المجالات الحيوية في الطبيعة والاقتصاد والسياسة والاجتماع، وحتى في منظومة القيم، يصطدم الواقع البشري بأن لديه قوانين وتشريعات تتطور بوتيرة بطيئة تشبه المشي، في حين يتطور العالم بتقنياته الحديثة بسرعة الضوء.

هذه الفجوة بين نمط الحياة البشري وإيقاع الحياة التكنولوجي المتطور الذي تحكمه عناصر عدة أهمها الذكاء الاصطناعي، هو ما يطرحه الدكتور منصور الجنادي، في كتابه الأحدث «عصر الانفلات... حياتنا اليوم ومستقبل الإنسان» الصادر أخيراً عن دار العين في القاهرة.

على طريقة «أيام الإنسان السبعة»، ينقسم الكتاب إلى سبعة أبواب كل باب يتضمن فصلاً عن توقعات العلم وتطوراته وتقنياته وآلياته المختلفة وتأثيراته على الكرة الأرضية، وفصلاً عن الإنسان وتأثره بهذا التطور العلمي أو التقني أو التكنولوجي. فيما عدا الباب السابع المخصص للإنسان فقط من خلال رصد الأزمات التي تناولها الكتاب وتشريحها لفهم أبعادها المختلفة، والبحث عن حلول وعلاج لها أو طرق لمواجهتها.

الكاتب المتخصص في الفلسفة، وصاحب الإنتاج الفكري والعلمي المعروف ومن بينه كتابه السابق «خرافة العقل» متناولاً مقاربة فلسفية لحياتنا قبل وبعد الذكاء الاصطناعي، يعتمد في كتابه الأحدث على علوم المستقبل، فهو لا يطلق الافتراضات أو الأفكار على علاتها وإنما بالدلائل والحجج والبراهين المختلفة، مشفقاً على القارئ من البرودة والملل الذي تسربه الأرقام الإحصائية والأبحاث العلمية الجافة منزوعة الروح، ليقدم لنا رؤية تنطلق من تجربة شخصية أو ما يمكن اعتباره سيرة ذاتية لشخص نشأ في قرية مصرية، لا تفرق عاداتها وتقاليدها كثيراً عن حياة المصريين القدماء، ثم انتقل إلى القاهرة ليواجه كل ما تخبئه المدينة من زخم يخطف الأنفاس، ثم يتعلم فن الباليه، ثم يقرر الهجرة إلى الخارج ويكرس وقته لدراسة الفلسفة وعلم النفس ثم العمل مع شركات عابرة للقارات، ثم العودة بكل خبرات السنين الطويلة لكتابة هذه التجربة الثرية من منظور عام يتصل بالوجود البشري وليس شخصه المفرد.

يأتي ترتيب أبواب الكتاب ليقدم لنا رؤية علمية للواقع الذي نعيشه من خلال عناصر بعينها هي الأكثر حضوراً وتأثيراً في حياتنا مثل الطبيعة، وتشير توقعات العلم فيها إلى «اغترابنا في كرتنا الأرضية»، بينما يتمثل حضور الإنسان في البحث عن وسائل للحياة مع الأرض لا فوقها، بمعنى مصالحة الطبيعة والاستفادة منها والتعايش معها بتوازن دقيق.

وفي الفصل التالي عن «العلم والتكنولوجيا»، تأتي توقعات العلم تحت عنوان «عندما يصنع العلم صانعه»؛ في إشارة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي التي بدأت تسيطر على الكثير من المجالات ومرشحة للتغول والتمدد لمساحات أوسع، في المقابل يظهر الإنسان الهجين الحائر بين وجوده البشري وبين الابتكارات الحديثة والبدائل التكنولوجية.

وفي باب الاقتصاد تتحدث توقعات العلم عن التحول من الرأسمالية إلى الذهنوية، فنحن أمام اقتصاد جديد يعتمد على تقنيات وتكنولوجيا المعلومات بالدرجة الأولى، ليجد الإنسان نفسه أمام عمل بلا زمن وهوية بلا مكان.

وفي باب عن الهجرة يتحدث المؤلف عن التحول من غريزة الترحال التي كان يتمتع بها الإنسان في الماضي إلى الهجرة المبرمجة، ومن ثم تصبح النتيجة أننا جميعاً مهاجرون، حتى لو لم نتحرك من أماكننا.

ويخصص الكاتب باباً للسياسة والمجتمع يتوقع فيه العلم مستقبل الحرية والسلطة، ويتحول فيه الإنسان من المجتمع إلى الذات الناقدة. كما يتناول الباب السادس القيم والهوية، ويتوقع العلم الانتقال من هوية الزمان والمكان إلى «ملف البيانات»، بمعنى أن الوجود البشري سيتم تكثيفه أو تركيزه في ملفات للبيانات تحدد الهويات والقيم، لتنتهي صلاحية البوصلة القيمة لأفكار الهوية والقيم التي كان يحفظ بها الإنسان في الماضي.

ويكرس الكاتب الفصل السابع والأخير لمستقبل الإنسان، من خلال التحديات التي تواجه ومدى سيطرته على حياته وعلى مظاهر الطبيعة وانتفاء فكرة أنه مركز الكون، ثم أدوات التأقلم أو ما يسميه الكاتب «الحكمة 2.0» أو تكنولوجيا البقاء، وصولاً إلى المستقبل أو المصير المنتظر للإنسان في مواجهة تقنيات العصر الحديث، بكل ما تحمله من التباسات ذهنية وفكرية وفلسفية واغترابات روحية ونفسية قد تؤثر على مستقبل البشر بطريقة أو بأخرى إذا لم يتم فهمها بطريقة صحيحة والتعايش معها، داعياً القارئ في نهاية كتابه إلى كتابة «سيرة مستقبلية» لتوقعاته في ظل التغيرات المتواترة التي يمر بها العالم.