إبراهيم الحساوي: «خيوط المعازيب» ملحمي... والمنتجون كانوا يرونه «مكلفاً إنتاجياً»

كشف لـ«الشرق الأوسط» عن قصة النص الذي تشكّل قبل 24 عاماً... وساهم 20 شخصاً في تطويره

إبراهيم الحساوي في مشهد له من المسلسل (الشرق الأوسط)
إبراهيم الحساوي في مشهد له من المسلسل (الشرق الأوسط)
TT

إبراهيم الحساوي: «خيوط المعازيب» ملحمي... والمنتجون كانوا يرونه «مكلفاً إنتاجياً»

إبراهيم الحساوي في مشهد له من المسلسل (الشرق الأوسط)
إبراهيم الحساوي في مشهد له من المسلسل (الشرق الأوسط)

يندر أن يبقى نص درامي خليجي حبيساً الأدراج على مدى ربع قرن، بيد أن المسلسل السعودي «خيوط المعازيب» الذي يترقبه الجمهور خلال شهر رمضان على قناة MBC كُتب نصه الأولي قبل 24 عاماً، وكاتبه الأصلي امتهن حياكة البشوت، وهي المهنة الأساسية التي يدور حولها العمل، وكان المنتجون يتخوفون منه كونه مُكلفاً إنتاجياً... هذه الأسرار سردها الفنان إبراهيم الحساوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بوصفه رئيس مجلس إدارة شركة «نون فن» للإنتاج إلى جانب مشاركته في العمل الذي يتناول قصة الصبي المتمرد (فرحان)، الذي يجد نفسه مرغماً على العمل لحساب الرجل القاسي أبو عيسى، لكنه يصر على الوقوف ضده والدفاع عن نفسه، وذلك في منطقة الأحساء، خلال حقبة الستينات من القرن الماضي.

يقول الحساوي: «(خيوط المعازيب) هو مسلسل ملحمي، منبعه الأول في قصته وأصله تعود إلى رائد من رواد الفن في بلادي وفي مسقط رأسي الأحساء، وهو الفنان القدير الأستاذ حسن بن أحمد العبدي، حيث استلمت النَّص منه عام 2011، وفي هذا العام نفسه تأسست (نون فن)، أي قبل 13 عاماً». وأبان الحساوي أن العبدي انتهى من كتابته في عام 2000، واستلمه مطبوعاً بجهاز الكومبيوتر في بعض حلقاته، وبعض الحلقات الأخرى عبر الآلة الكاتبة، بما مجمله 20 حلقة، ومرفق مع النص تصريح وإجازة وزارة الإعلام آنذاك؛ وذلك ليتم إنتاج وتنفيذ العمل عن طريق شركته، مبيناً أن النص مرّ على بعض المخرجين والمنتجين الذين أشادوا به، لكنهم اتفقوا على أنه مكلف إنتاجياً ويحتاج إلى ميزانية ضخمة.

الحساوي بدور جاسم الحيّاك في مسلسل «خيوط المعازيب» (حساب الفنان في إنستغرام)

قابلية الإنتاج

قرأ الحساوي النّص من الغلاف إلى الغلاف، كما يقول، وأبدى اهتماماً شديداً بالعمل، مضيفاً: «عندها قررت بثقة أن هذا المسلسل قابل للإنتاج، وسيكون من ضمن الأهداف والمشاريع الكبرى لـ(نون فن)، فهو مسلسل سعودي محلي، قريبٌ منا ويشبهنا، ومن هويّتنا وثقافتنا». ويردف: «أزعمُ أنني وقعتُ على سبيكة ذهبية قابلة للسبك والصياغة... وبلغة الحيّاكة والخياطة، فهو خامة أصلية متينة قابلة للحبك، والنَّسجّ، والتطريز، والفخامة».

ويُفصح الحساوي أن النص الذي كُتب قبل 24 عاماً، من قصة وسيناريو وحوار حسن العبدي، كان يتماشى مع أسلوب الكتابة المتبعة في المسلسلات التلفزيونية في ذاك الزمان، وهو ما لا ينسجم مع مستوى الإنتاج وذائقة المشاهد مع النقلة النوعية للإنتاج التلفزيوني في الزمن الحالي، وخرج من ذلك بملاحظات بسيطة في القصة ونقلاتها الزمنية وفي الحبكة وتعميق الشخصيات، وجميعها كانت قابلة للتطوير.

5 ورش كتابية

ومن هنا جاءت فكرة ورشة تطوير نص مسلسل «خيوط المعازيب» والتي بلغت 5 ورش تنوع فيها الكُتاب، عن الورشة الأولى يقول الحساوي: «بدأنا فيها بعدد قليل ثم زاد قليلاً، حيث ضمّت كلاً من: أحمد الشايب، وعلي الدواء، وزينب الشيخ، وأشرف طاهر وإبراهيم الحساوي، وشاركتنا في القراءة والملاحظات كوثر السويكت... جميعنا قرأنا النص ووضعنا ملاحظاتنا ثم بدأنا في العصف الذهني للأفكار والتطوير».

وأثناء ذلك، كان حسن العبدي حاضراً للرجوع إليه ومراجعة تفاصيل العمل، وهنا يقول الحساوي عنه: «هو خير من يتحدث عن تلك الحقبة الزمنية بتفاصيلها الصغيرة والكبيرة؛ لأنه عاشها وشهد أحداثها وتحولاتها... إضافة إلى أن العبدي كاتب وممثل وفنان رائد من رواد الحركة الفنية في السعودية وعلى وجه الأخص في المنطقة الشرقية، والأحساء تحديداً».

ذكريات حيّة

وكشف الحساوي، عن أن حسن العبدي عمل في مهنة حياكة البشوت في طفولته، وتابع: «أودع حسن العبدي الفنان ذاكرته وطفولته وشيئاً كثيراً من حياته وروحه في قصة مسلسل (خيوط المعازيب)». وعمد فريق الورشة الأولى إلى توزيع الأدوار، حيث بدأوا في البحث عن الكتب والمراجع التاريخية التي أُلفت وكُتبت عن السعودية بشكل عام وعن الأحساء بشكل خاص في الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي.

ويضيف: «كان من المهم جداً أن نقف على إيقاع حياة المجتمع في تلك الفترة الزمنية، بعضنا عاشها والبعض منا قرأ أو سمع عنها، لكنه لم يعشها». ويكمل بالقول: «كان من مخرجات الورشة الأولى حلقة تجريبية قابلة للتصوير والتسويق، ثم انضمت إلينا الأستاذة هناء العمير في الورشة الثانية، حيث قرأت الحلقة وأبدت ملاحظتها كمخرجة وكاتبة سيناريو، وتم تطوير الحلقة الأولى وإضافة مشاهد وحذف أخرى، ثم صورنا حلقة البايلوت، وهو ما قام به المخرج المبدع علي السميّن، عام 2018».

هناء العمير وعبد المحسن النمر ومؤلف القصة حسن العبدي وإبراهيم الحساوي وصورة تعود لعام 2018 (الشرق الأوسط)

من 20 إلى 25 حلقة

خلال ذلك، ظهرت الحاجة للبحث عن أسماء جديدة ممن يتمتعون بخبرة كتابة وتجربة فنية، لاستكمال ورش العمل، وتم اختيار الصحافي والقاص جعفر عمران، والدكتور محمد البشير، والروائية بشاير محمد والممثل والكاتب موسى أبو عبد الله، كما شارك المخرج محمد الفرج في البدايات، ثم انضم فيما بعد يونس البطاط والمسرحي عباس الحايك، وتولت هناء العمير الإشراف على جميع الورش.

ومع جائحة كورونا توقفت بعض التجهيزات، إلا أن العمل على ورشة النص بقي مستمراً، وهنا يقول الحساوي: «دخلت أسماء جديدة في الورشة؛ مما كوّن ورشتين رابعة وخامسة نظراً لعدم استمرارية البعض بسبب ظروف خاصة... كما شارك الفنان عبد المحسن النمر، وشارك المخرج عبد العزيز الشلاحي في الورشة». وأفاد بأنه كان من المفترض أن يكون المسلسل مكوناً من 20 حلقة، ثم أصبح 25 حلقة، ودخلت أسماء جديدة في كتابة الحلقات الخمس، منهم المخرج عبد المحسن الضبعان والممثل أسامة القس.

قراءة مع الممثلين والمخرج لوضع الملاحظات والتعديلات على المسلسل (الشرق الأوسط)

20 شخصاً ضمتهم الورش

خمس ورش كتابية تعاقبت على كتابة السيناريو والحوار وإضافة بعض الأفكار التي رفعت من سقف القصة وعمّقتها، كما يفيد الحساوي، مضيفاً: «بلغ عدد الذين شاركوا في ورش النص 20 شخصاً ممن لهم تجارب فنية وكتابية متفاوتة ومنهم من أضاف أفكاره وملاحظاته في قراءات العصف الذهني... ومنهم من استمر ومنهم من حالت ظروفه وعدم تفرغه التام للكتابة عن المشاركة».

ويردف بالقول: «حتى الكُتاب الذين حالت ظروفهم دون استمرارية المشاركة؛ تركوا أثراً جميلاً في صناعة هذا المسلسل الملحمي، ويجب علينا ذكرهم وشكرهم وتقديم الامتنان وهذا أقل ما يمكن أن يقدم لهم». وألمح الحساوي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن العمل الذي يتناول تفاصيل مجتمعية غزيرة شهدتها منطقة الأحساء، من المحتمل ألا يكتفي بجزء واحد فقط، مشيراً إلى أن هناك الكثير من الحكايات التي ستدهش المشاهد.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث في اتصالات هاتفية التطورات الإقليمية

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث في اتصالات هاتفية التطورات الإقليمية

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في اتصالات هاتفية من نظرائه العراقي والأردني والتركي والإسباني، التطورات الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الفنان السعودي خالد عبد الرحمن في مقدمة الواصلين إلى مقر الحفل (هيئة الترفيه)

روبي ويليامز وكيتي بيري على السجادة الخزامية في الرياض

بدأ نخبة من أكبر نجوم الوطن العربي والعالم التوافد على مقر حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

تتناول الجلسات الحوارية موضوعات مرتبطة بالنحت في المشهد الحضري المعاصر، من بينها حضور المنحوتات في الأماكن العامة.

فاطمة القحطاني (الرياض)
خاص رسم تخيلي لمشروع «دار غلوبال» مع منظمة ترمب في الدرعية بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط) play-circle 03:04

خاص رئيس «دار غلوبال»: السعودية سوق عقارية جاذبة ومن الأكبر في «العشرين»

قال الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال» العقارية، زياد الشعار، إن السوق السعودية تُعد اليوم من أكبر الأسواق العقارية في دول مجموعة العشرين

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد نساء يمشين أمام متحف قصر المصمك في الرياض (أ.ف.ب)

«فيتش» تثبّت تصنيف السعودية عند «إيه +» مع نظرة «مستقرة»

ثبّتت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية التصنيف الائتماني طويل الأجل للسعودية عند درجة «إيه+»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
TT

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)

بينما كان فيكتور ليبمان، المؤلف الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، يتحدث مع سيدة عملت لسنوات عديدة في عدة مؤسسات مرموقة، وكانت خلال الحديث تسترجع مسيرتها المهنية، ذكّرت ليبمان بحقيقة إدارية جوهرية.

وكانت السيدة تستمتع بعملها في معظمه، وفق حديثها، ولم يمرّ عليها سوى مرة واحدة لم تُعجبها، وهي تتذكرها جيداً. وكانت السيدة تعمل عادةً باستقلالية تامة، لكنّ أحد المديرين قرر، حينها، التدخّل بشكل مفرط في تفاصيل مهامها اليومية، وأصبح متسلطاً بشكل مُفاجئ.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية، فقد كان التأثير فورياً. ازداد إحباط السيدة من العمل، وتراجع استمتاعها به. وكان هذا مثالاً نموذجياً على أن تدخّل الإدارة بشكل مفرط في التفاصيل (الإدارة التفصيلية) يجعل الموظفين لا يستجيبون بشكل جيد.

التدخل المفرط

يكمن الفرق الرئيسي بين الإدارة الدقيقة (المعقولة) والإدارة التفصيلية (المفرطة) في الحاجة إليها. ومن الطبيعي أن يمرّ الموظف بأوقات لا يؤدي فيها عمله على النحو المطلوب، لذا يحتاج المدير، وقتها، إلى متابعة دقيقة لكيفية إنجاز المهام اليومية. وهذا من أساسيات الإدارة الجيدة.

ويختلف هذا تماماً عن الإدارة التفصيلية، حيث يتدخل المدير بشكل مفرط في أدق تفاصيل عمل الموظف، حتى وإن كان هذا الموظف كفؤاً في وظيفته.

وتُعدّ الإدارة التفصيلية المفرطة شائعة جداً. فعلى مرّ السنين، أُجريت العديد من الدراسات الاستقصائية حول هذا الموضوع، وتشير نتائجها عادةً إلى أن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للإدارة التفصيلية المفرطة في مرحلة ما من مسيرتهم تتراوح بين 60 و70 في المائة.

السيطرة في العلاقات

ويكره الناس الإدارة التفصيلية، لأنها تتعلق بمفاهيم الاستقلالية والتحكم. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، فإن المديرين والموظفين تربطهم علاقة، فهم يلتقون باستمرار، وحتى في ظل العمل عن بُعد، يتواصلون بانتظام. وقليلون هم من يرضون بالخضوع للسيطرة في العلاقات، أو بالتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية؛ فهذا يُؤدي إلى الإحباط والسخط. وليس من المستغرب أن تنطبق هذه الديناميكيات نفسها داخل بيئة العمل وخارجها.

ومن المعروف أن الإدارة التفصيلية تُؤدي إلى نتائج سلبية عديدة في العمل. وتشمل هذه النتائج عادة مشكلات؛ مثل: انخفاض الروح المعنوية، ونقص الابتكار والإبداع، وانخفاض الإنتاجية.


فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» الذي يضم الحكايات الغرائبية والقصص القديمة والتراثية، عبر لوحاتهم التي جسدت مشاهد طبيعية من البيئات العربية التي يتداخل فيها الواقع مع الأسطورة مع التراث بطريقة جمالية وفنية مميزة.

المعرض الذي نظمه ملتقى عيون الدولي للفنون رقم 27 استضافه قصر الإبداع بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) التابع لوزارة الثقافة المصرية، ليوم واحد فقط، السبت، وضم نحو 60 عملاً لفنانين من أجيال مختلفة، يمثلون تجارب ومدارس فنية متنوعة.

ويشير منسق المعرض، الفنان مصطفى السكري، إلى الزخم الذي شهده المعرض بمشاركة أعمال لفنانين من عدة دول عربية، يعبّرون بأعمالهم عن رؤاهم الفنية وتراثهم والخصائص المميزة لبيئتهم سواء من السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات.

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض السابع والعشرين للملتقى انطلق من فكرة التنوع والمفاجأة والسحر الكامن وراء فكرة صندوق الدنيا الذي كان إحدى تقنيات التسلية القديمة، وقد تجسد في أكثر من عمل بالمعرض عبر التصوير والنحت والغرافيك وأشغال فنية بالحرق على الخشب».

وأضاف أن «فكرة صندوق الدنيا تقوم على أن كل صندوق للدنيا به حدوتة، وكل فنان أخذ الحدوتة التي رآها وقرر التعبير عنها بأسلوبه وتقنياته سواء بالرسم أو النحت أو بالخيوط أو غيرها من التقنيات، لمنح كل فنان مساحة كافية ليتخيل الحكاية التي يقدمها للمشاهد من صندوق الدنيا».

ويضم المعرض العديد من العمال التي تحتفي بالمرأة سواء في مشاهد شعبية أو تراثية أو حديثة، كما ارتكزت بعض الأعمال على أفكار مرتبطة بالبيئة الشعبية والحياة في الريف والحقول والحيوانات، بينما عبَّرت بعض الأعمال عن الحضارة المصرية القديمة عبر رموز وتفاصيل مختلفة.

لوحات عن المرأة في المعرض (الشرق الأوسط)

وجاءت الأعمال العربية معبِّرة عن حس فني مميز يستخدم الكتل والألوان بطريقة مميزة للتعبير عن حالة نفسية أو اجتماعية أو تراثية مرتبطة بالتراث والتاريخ الخاص بصاحب العمل.

ويبدو التنوع في المدارس الفنية واضحاً في الأعمال التي يميل بعضها إلى الأسلوب الكلاسيكي أو التعبيري أو التأثيري، فيما تجنح أعمال أخرى إلى التجريد والسريالية، ووفق منسق المعرض، «فقد اهتم الملتقى بالتنوع بين الأجيال والفئات المشاركة بالمعرض من فنانين كبار وطلبة وكذلك مواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاءت أعمالهم معبرة عن موضوع المعرض وعن القضايا التي تشغلهم والحكايات التي أرادوا أن يرووها بالريشة والألوان»، على حد تعبيره.


«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
TT

«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)

يظل مشهد الفنانة شويكار وهي تتخلى عن زوجها الطيب الذي قام بدوره فؤاد المهندس، معللة غيابها بأنها «ذاهبة لإحضار طابع بوستة» في فيلم «الراجل ده هيجنني»، دالاً ومعبراً عن قيمة هذا الطابع ورمزيته وحضوره في الحياة اليومية للمصريين، خصوصاً في فترة الستينات من القرن الماضي، ولكن «طابع البريد» هذا لم يعد حاضراً بالقوة نفسها في الحياة اليومية، وربما انحصر حضوره في المخاطبات الرسمية.

حين توجه هاني محمد (48 سنة)، متخصص في البرمجيات، إلى مكتب البريد المجاور لمنزله في القاهرة وطلب طوابع بريد من موظفة المكتب، لاحظ نظرة مندهشة على ملامحها ألحقتها بحماس شديد مقدمة له أنواعاً مختلفة من الطوابع، وفهم منها أنه من النادر أن يطلب أحد طوابع بريد إلا من أجل المصالح الحكومية أو المعاملات الرسمية، وحين أخبرها أن الطوابع التي يريدها سيعطيها لأطفاله (7 سنوات - و10 سنوات) ليضعوها على خطابات يرسلونها لأصدقائهما، قدمت له طوابع تذكارية عن المتحف المصري وحديقة الحيوان ومعالم أخرى شهيرة بمصر.

يقول هاني لـ«الشرق الأوسط»: «كانت تجربة غريبة، فمنذ التسعينات تقريباً لم أحاول شراء طوابع بريد، لكنني وجدت أن الطوابع ما زال يتم تداولها، ولكن بشكل رمزي وتذكاري، فيما عدا المعاملات الرسمية والحكومية والبنكية التي تتطلب إلصاق الطوابع عليها كما فهمت من موظفي البريد».

عدد من طوابع البريد المصرية الحديثة (الشرق الأوسط)

وأكد مطلعون بهيئة البريد أن الطوابع موجود منها الكثير وما زالت تطبع بشكل تذكاري، عليها صور شخصيات أو أماكن أو أحداث أو مناسبات، وما زالت تقوم بدورها كوسيلة للتواصل والتوثيق والمقاصة المالية، وإن كان حضورها في المراسلات الشخصية بين الأفراد تراجع، ولكن دورها في الخطابات الرسمية والطرود والعديد من الأغراض الأخرى ما زال حيوياً.

ويعود إنشاء «البوستة» أو البريد المصري إلى عام 1865 في عهد الخديو إسماعيل، الذي اشترى حق امتياز البوستة الأوروبية، وظلت الطوابع تحمل الطابع التاريخي والتوثيقي في العهد الملكي وحتى الجمهوري وإلى فترة التسعينات والألفينات.

وهو ما رصده معرض استضافه المتحف القومي للحضارة المصرية تحت عنوان «أثر في طابع»، شاركت فيه جهات مختلفة، من بينها هيئة البريد، ونادي الرواد المصري لهواة جمع الطوابع، كما نظمت الجمعية المصرية لهواة طوابع البريد أكثر من معرض عن طوابع البريد وسماتها التاريخية والتوثيقية والنادر منها.

يعاود هاني محمد الحديث عما حصل عليه من طوابع بقيمة زهيدة نسبياً بعضها لا يتجاوز جنيهَين (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، وبعضها يصل إلى 10 أو 20 جنيهاً، ويقول: «وجدت طوابع تحمل معالم شهيرة مثل المتحف المصري الكبير أو الأهرامات أو توت عنخ آمون، وأيضاً أخذت بعض الطوابع التي تحمل مشاهد وصوراً من حديقة الحيوان وأعطيتها لأبنائي الذين تحمسوا لفكرة إرسال خطابات لزملاء لهم».

أحد مكاتب البريد المصرية (الشرق الأوسط)

في حين يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، محمد فتحي، أن «توقّف الناس عن استخدام البريد الورقي لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لتغيّرات كبيرة في أسلوب الحياة ووسائل التواصل، وأهم الأسباب السرعة والتكلفة والسهولة والراحة وتعدد البدائل الكثيرة من تطبيقات وبرامج كثيرة ومتاحة طوال الوقت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهاتف الذكي متاح دائماً، لا حاجة للذهاب إلى مكتب بريد أو انتظار مواعيد».

ولفت إلى أنه بخلاف الاستخدام الشخصي اتجه أيضاً عدد من الجهات والمؤسسات للتحول الرقمي واعتمدت على المراسلات الإلكترونية، مشدداً على أن «البريد الورقي لم يتوقف لأنه سيئ؛ بل لأن الزمن تغيّر وتحوّل من وسيلة تواصل أساسية إلى قيمة رمزية وحنين ثقافي».

من فعالية أقامها متحف الحضارة المصرية عن الطوابع (متحف الحضارة المصرية)

وفي أبريل (نيسان) 2025 نظمت الهيئة القومية للبريد احتفالية بمناسبة مرور 100 عام على إصدار أول طابع بريد تذكاري مصري، وهي المناسبة التي عدّها وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الدكتور عمرو طلعت، «تعكس تفرد تاريخ مصر وعمق حضارتها»، مشيراً إلى أن «طوابع البريد المصري هي مرآة لحضارة مصر وتاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي والفني على مدار أكثر من قرن ونصف قرن».

ولفت، في بيان للهيئة، إلى أنه منذ 2021 تم إدخال الرموز التفاعلية (QR Codes) على الطوابع البريدية لتوفير معلومات كاملة عن الطابع، بما يمثل خطوة تعكس توجه البريد نحو الرقمنة والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.

فيما أشارت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، إلى أن «التغيرات والتطورات المتسارعة في وسائل التواصل المجتمعي أدت لاختفاء المخاطبات الورقية وغياب طابع البريد بوظيفته التقليدية في حياتنا اليومية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «قديماً كان الخطاب له دلالة مهمة على روابط اجتماعية ملؤها الدفء والحميمية، حتى كتبت من أجله الأغاني والأفلام وتغنى به الكثيرون، وكان من له قريب في الخارج يهرع كل يوم صباحاً إلى صندوق البريد ينتظر خطاباً من قريبه، لكن الآن التواصل يتم عبر الأجهزة الذكية وهي طبيعة العصر الذي نعيشه».