إبراهيم الحساوي: «خيوط المعازيب» ملحمي... والمنتجون كانوا يرونه «مكلفاً إنتاجياً»

كشف لـ«الشرق الأوسط» عن قصة النص الذي تشكّل قبل 24 عاماً... وساهم 20 شخصاً في تطويره

إبراهيم الحساوي في مشهد له من المسلسل (الشرق الأوسط)
إبراهيم الحساوي في مشهد له من المسلسل (الشرق الأوسط)
TT

إبراهيم الحساوي: «خيوط المعازيب» ملحمي... والمنتجون كانوا يرونه «مكلفاً إنتاجياً»

إبراهيم الحساوي في مشهد له من المسلسل (الشرق الأوسط)
إبراهيم الحساوي في مشهد له من المسلسل (الشرق الأوسط)

يندر أن يبقى نص درامي خليجي حبيساً الأدراج على مدى ربع قرن، بيد أن المسلسل السعودي «خيوط المعازيب» الذي يترقبه الجمهور خلال شهر رمضان على قناة MBC كُتب نصه الأولي قبل 24 عاماً، وكاتبه الأصلي امتهن حياكة البشوت، وهي المهنة الأساسية التي يدور حولها العمل، وكان المنتجون يتخوفون منه كونه مُكلفاً إنتاجياً... هذه الأسرار سردها الفنان إبراهيم الحساوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بوصفه رئيس مجلس إدارة شركة «نون فن» للإنتاج إلى جانب مشاركته في العمل الذي يتناول قصة الصبي المتمرد (فرحان)، الذي يجد نفسه مرغماً على العمل لحساب الرجل القاسي أبو عيسى، لكنه يصر على الوقوف ضده والدفاع عن نفسه، وذلك في منطقة الأحساء، خلال حقبة الستينات من القرن الماضي.

يقول الحساوي: «(خيوط المعازيب) هو مسلسل ملحمي، منبعه الأول في قصته وأصله تعود إلى رائد من رواد الفن في بلادي وفي مسقط رأسي الأحساء، وهو الفنان القدير الأستاذ حسن بن أحمد العبدي، حيث استلمت النَّص منه عام 2011، وفي هذا العام نفسه تأسست (نون فن)، أي قبل 13 عاماً». وأبان الحساوي أن العبدي انتهى من كتابته في عام 2000، واستلمه مطبوعاً بجهاز الكومبيوتر في بعض حلقاته، وبعض الحلقات الأخرى عبر الآلة الكاتبة، بما مجمله 20 حلقة، ومرفق مع النص تصريح وإجازة وزارة الإعلام آنذاك؛ وذلك ليتم إنتاج وتنفيذ العمل عن طريق شركته، مبيناً أن النص مرّ على بعض المخرجين والمنتجين الذين أشادوا به، لكنهم اتفقوا على أنه مكلف إنتاجياً ويحتاج إلى ميزانية ضخمة.

الحساوي بدور جاسم الحيّاك في مسلسل «خيوط المعازيب» (حساب الفنان في إنستغرام)

قابلية الإنتاج

قرأ الحساوي النّص من الغلاف إلى الغلاف، كما يقول، وأبدى اهتماماً شديداً بالعمل، مضيفاً: «عندها قررت بثقة أن هذا المسلسل قابل للإنتاج، وسيكون من ضمن الأهداف والمشاريع الكبرى لـ(نون فن)، فهو مسلسل سعودي محلي، قريبٌ منا ويشبهنا، ومن هويّتنا وثقافتنا». ويردف: «أزعمُ أنني وقعتُ على سبيكة ذهبية قابلة للسبك والصياغة... وبلغة الحيّاكة والخياطة، فهو خامة أصلية متينة قابلة للحبك، والنَّسجّ، والتطريز، والفخامة».

ويُفصح الحساوي أن النص الذي كُتب قبل 24 عاماً، من قصة وسيناريو وحوار حسن العبدي، كان يتماشى مع أسلوب الكتابة المتبعة في المسلسلات التلفزيونية في ذاك الزمان، وهو ما لا ينسجم مع مستوى الإنتاج وذائقة المشاهد مع النقلة النوعية للإنتاج التلفزيوني في الزمن الحالي، وخرج من ذلك بملاحظات بسيطة في القصة ونقلاتها الزمنية وفي الحبكة وتعميق الشخصيات، وجميعها كانت قابلة للتطوير.

5 ورش كتابية

ومن هنا جاءت فكرة ورشة تطوير نص مسلسل «خيوط المعازيب» والتي بلغت 5 ورش تنوع فيها الكُتاب، عن الورشة الأولى يقول الحساوي: «بدأنا فيها بعدد قليل ثم زاد قليلاً، حيث ضمّت كلاً من: أحمد الشايب، وعلي الدواء، وزينب الشيخ، وأشرف طاهر وإبراهيم الحساوي، وشاركتنا في القراءة والملاحظات كوثر السويكت... جميعنا قرأنا النص ووضعنا ملاحظاتنا ثم بدأنا في العصف الذهني للأفكار والتطوير».

وأثناء ذلك، كان حسن العبدي حاضراً للرجوع إليه ومراجعة تفاصيل العمل، وهنا يقول الحساوي عنه: «هو خير من يتحدث عن تلك الحقبة الزمنية بتفاصيلها الصغيرة والكبيرة؛ لأنه عاشها وشهد أحداثها وتحولاتها... إضافة إلى أن العبدي كاتب وممثل وفنان رائد من رواد الحركة الفنية في السعودية وعلى وجه الأخص في المنطقة الشرقية، والأحساء تحديداً».

ذكريات حيّة

وكشف الحساوي، عن أن حسن العبدي عمل في مهنة حياكة البشوت في طفولته، وتابع: «أودع حسن العبدي الفنان ذاكرته وطفولته وشيئاً كثيراً من حياته وروحه في قصة مسلسل (خيوط المعازيب)». وعمد فريق الورشة الأولى إلى توزيع الأدوار، حيث بدأوا في البحث عن الكتب والمراجع التاريخية التي أُلفت وكُتبت عن السعودية بشكل عام وعن الأحساء بشكل خاص في الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي.

ويضيف: «كان من المهم جداً أن نقف على إيقاع حياة المجتمع في تلك الفترة الزمنية، بعضنا عاشها والبعض منا قرأ أو سمع عنها، لكنه لم يعشها». ويكمل بالقول: «كان من مخرجات الورشة الأولى حلقة تجريبية قابلة للتصوير والتسويق، ثم انضمت إلينا الأستاذة هناء العمير في الورشة الثانية، حيث قرأت الحلقة وأبدت ملاحظتها كمخرجة وكاتبة سيناريو، وتم تطوير الحلقة الأولى وإضافة مشاهد وحذف أخرى، ثم صورنا حلقة البايلوت، وهو ما قام به المخرج المبدع علي السميّن، عام 2018».

هناء العمير وعبد المحسن النمر ومؤلف القصة حسن العبدي وإبراهيم الحساوي وصورة تعود لعام 2018 (الشرق الأوسط)

من 20 إلى 25 حلقة

خلال ذلك، ظهرت الحاجة للبحث عن أسماء جديدة ممن يتمتعون بخبرة كتابة وتجربة فنية، لاستكمال ورش العمل، وتم اختيار الصحافي والقاص جعفر عمران، والدكتور محمد البشير، والروائية بشاير محمد والممثل والكاتب موسى أبو عبد الله، كما شارك المخرج محمد الفرج في البدايات، ثم انضم فيما بعد يونس البطاط والمسرحي عباس الحايك، وتولت هناء العمير الإشراف على جميع الورش.

ومع جائحة كورونا توقفت بعض التجهيزات، إلا أن العمل على ورشة النص بقي مستمراً، وهنا يقول الحساوي: «دخلت أسماء جديدة في الورشة؛ مما كوّن ورشتين رابعة وخامسة نظراً لعدم استمرارية البعض بسبب ظروف خاصة... كما شارك الفنان عبد المحسن النمر، وشارك المخرج عبد العزيز الشلاحي في الورشة». وأفاد بأنه كان من المفترض أن يكون المسلسل مكوناً من 20 حلقة، ثم أصبح 25 حلقة، ودخلت أسماء جديدة في كتابة الحلقات الخمس، منهم المخرج عبد المحسن الضبعان والممثل أسامة القس.

قراءة مع الممثلين والمخرج لوضع الملاحظات والتعديلات على المسلسل (الشرق الأوسط)

20 شخصاً ضمتهم الورش

خمس ورش كتابية تعاقبت على كتابة السيناريو والحوار وإضافة بعض الأفكار التي رفعت من سقف القصة وعمّقتها، كما يفيد الحساوي، مضيفاً: «بلغ عدد الذين شاركوا في ورش النص 20 شخصاً ممن لهم تجارب فنية وكتابية متفاوتة ومنهم من أضاف أفكاره وملاحظاته في قراءات العصف الذهني... ومنهم من استمر ومنهم من حالت ظروفه وعدم تفرغه التام للكتابة عن المشاركة».

ويردف بالقول: «حتى الكُتاب الذين حالت ظروفهم دون استمرارية المشاركة؛ تركوا أثراً جميلاً في صناعة هذا المسلسل الملحمي، ويجب علينا ذكرهم وشكرهم وتقديم الامتنان وهذا أقل ما يمكن أن يقدم لهم». وألمح الحساوي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن العمل الذي يتناول تفاصيل مجتمعية غزيرة شهدتها منطقة الأحساء، من المحتمل ألا يكتفي بجزء واحد فقط، مشيراً إلى أن هناك الكثير من الحكايات التي ستدهش المشاهد.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا انتهاكات إسرائيل المتكررة للوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.


المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.


لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية (شمال غربي مصر) المطلة على البحر المتوسط، بالتزامن مع هزة أرضية شهدتها جزيرة كريت اليونانية، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد نحو 412 كيلومتراً شمال مرسى مطروح، في تمام الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.85 كيلومتر.

وأوضح المعهد، في بيان، أن بعض المواطنين شعروا بالهزة بشكل خفيف، دون وقوع أي أضرار.

وفي التوقيت ذاته تقريباً ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان. وذكر معهد الجيوديناميكا التابع للمرصد اليوناني في أثينا، أن مركز الزلزال وقع على بُعد نحو 23 كيلومتراً جنوب غربي مدينة لاسيثي، وعلى عمق 9.7 كيلومتر، دون ورود تقارير فورية عن إصابات أو أضرار.

وكانت مدينة مرسى مطروح قد شهدت قبل أسبوعين هزة أرضية أخرى، وقعت على بُعد 659 كيلومتراً شمال غربي المدينة، يوم 8 أبريل (نيسان) الحالي عند الساعة 1:35 مساءً بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر. وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية آنذاك عدم تلقيه أي بلاغات بشأن الشعور بالهزة داخل مصر، وعدم تسجيل أي خسائر.

«مسافة آمنة»

من جانبه، قال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، إن جزيرة كريت اليونانية تُعد من أكثر المناطق نشاطاً في الهزات الأرضية في حوض البحر المتوسط وعلى مستوى العالم؛ نظراً لموقعها الجيولوجي الفريد الذي يضعها في قلب حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر، وأن الهزة التي شعر بها سكان مرسى مطروح بشكل خفيف تعود إلى تأثر المنطقة بنشاط زلزالي من مكان آخر، مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن هذا الحزام الزلزالي النشط.

شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية، مشيراً إلى أن زلزال كريت الأخير وقع على «مسافة آمنة» تتجاوز 400 كيلومتر من أقرب نقطة للحدود المصرية.

وأكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن مصر تقع على «مسافة آمنة» جغرافياً من حزام «شرق المتوسط» الزلزالي، وهو ما يفسر عدم شعور سكان مصر في أغلب الأحيان بالهزات الخفيفة المتكررة التي تضرب جزيرة كريت، خصوصاً مع وقوع معظمها على أعماق ضحلة داخل البحر، حيث تُمتص نسبة كبيرة من طاقتها؛ لذلك يقتصر التأثير غالباً على الإحساس بالهزات المتوسطة أو القوية التي تضرب كريت، لكن دون تسجيل أضرار في البنية التحتية بمصر، نتيجة تشتت الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى اليابسة.

وأشار الهادي إلى أن درجة الإحساس بهذه الهزات الأرضية داخل مصر تختلف باختلاف طبيعة التربة والتركيب الجيولوجي؛ فالموجات الزلزالية تمر بسرعة أكبر عبر الصخور الصلبة في المناطق الجبلية، ما يقلل الإحساس بها، في حين تتباطأ وتزداد شدتها عند انتقالها إلى التربة الرسوبية الرخوة في وادي النيل والدلتا، وهو ما يطيل مدة الاهتزاز ويزيد من الإحساس به، خصوصاً لدى سكان المباني المرتفعة، وتزداد احتمالات الشعور بالهزات في المدن الساحلية مثل الإسكندرية ومرسى مطروح؛ نظراً لقربهما الجغرافي من سواحل البحر المتوسط.