محمد عبلة: رددتُ «وسام غوته» احتجاجاً على موقف ألمانيا من مذبحة غزة

الفنان المصري لـ«الشرق الأوسط»: القطاع يشهد مأساة إنسانية

الفنان التشكيلي محمد عبلة (فيسبوك)
الفنان التشكيلي محمد عبلة (فيسبوك)
TT

محمد عبلة: رددتُ «وسام غوته» احتجاجاً على موقف ألمانيا من مذبحة غزة

الفنان التشكيلي محمد عبلة (فيسبوك)
الفنان التشكيلي محمد عبلة (فيسبوك)

أعاد الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة «وسام غوته»، الذي حصل عليه قبل عامين، إلى الحكومة الألمانية؛ «احتجاجاً على الموقف الرسمي الألماني من الحرب في غزة»، التي وصفها بالمذبحة والمأساة الإنسانية المروّعة.

وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أنّ قراره إعادة الوسام ليس انفعالياً، بل هو قرار مدروس، موضحاً أن ذلك «لا يتضمّن خلطاً بين الإبداع والسياسة؛ فهما، شئنا أم أبينا، لا ينفصلان».

«وسام غوته» الذي تنازل عنه عبلة (فيسبوك)

كان إعلان عبلة إعادة «وسام غوته» إلى ألمانيا، قد حظي بتفاعل واهتمام واسعيْن عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الأوساط الفنية والثقافية بمصر.

وأعلن الفنان، في بيان نشره عبر صفحته في «فيسبوك»، إدانته واستياءه من «الموقف الرسمي للحكومة الألمانية تجاه المذابح والإبادة التي يتعرّض لها الشعب الفلسطيني، من خلال دعمها المطلق وغير المشروط لمن يمارسون القتل والتطهير العِرقي تجاه مدنيين عُزّل؛ غالبيتهم من الأطفال والنساء»، مضيفاً: «لا يستقيم أن أظلَّ محتفظاً بهذا الوسام رغم قيمته الأدبية، وبات لزاماً عليّ التبرؤ منه، متخيلاً أن الشاعر العظيم (غوته) لو كان بيننا الآن لأيّد موقفي هذا ودعّمه، بل تبرّأ من موقف حكومته؛ لأن كل ما أنجزه من إحياء لقيم الكرامة الإنسانية يذهب الآن هباءً».

محمد عبلة في حفل تسلّمه «وسام غوته» (فيسبوك)

وتوالت تعليقات التفاعل مع قراره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ووصف الكاتب المصري إبراهيم عبد المجيد، في تدوينة عبر «فيسبوك»، عبلة بأنه «الفنان العظيم صاحب المواقف النبيلة».

كما كتب فنان الكاريكاتير المصري مصطفى الشيخ، رئيس «الجمعية المصرية للكاريكاتير»: «قرار عبلة محترم، ولا يصدر إلا عن كبير».

بدوره، علّق المُترجم المصري سمير جريس، المتخصّص في الأدب الألماني، على الأمر، وكتب عبر «فيسبوك»: «أتّفقُ معك».

وكان محمد عبلة قد حصل على «وسام غوته»، في أغسطس (آب) 2022، خلال احتفالية أقيمت في مدينة فايمار بألمانيا، بحضور وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك؛ «تقديراً لمشواره الفني، وقيامه بدور همزة الوصل بين مصر وأوروبا في الفنون التشكيلية».

واحتفت الأوساط الفنية المصرية بحصول عبلة (70 عاماً) على هذا الوسام حينها، بوصفه أوّل فنان تشكيلي عربي يحصل عليه.

الفنان محمد عبلة أمام إحدى لوحاته (فيسبوك)

ويُعدّ الفنان من الذين يحتفون بالبيئة الشعبية والتفاصيل الإنسانية في أعمالهم، ويعتمد على التجريب عبر مدارس فنية شتّى، أبرزها التجريدية، ليصنع بصمته الخاصة، وفق نقاد.

وعن إعلانه هذا القرار بعد دخول حرب غزة شهرها الخامس، نفى عبلة أنه جاء متأخراً، موضحاً، لـ«الشرق الأوسط»، أن «التوقيت مناسب بعد اندلاع تظاهرات حاشدة في ألمانيا نفسها، وبقية دول أوروبا مندّدة بالمواقف المساندة للعدوان، ومع ذلك لم يتحرّك أحد»، مؤكداً «إذا كان موقفي يمثّل تضحية بوسام كنتُ أول عربيّ ناله، فذلك لا يقارَن بتضحيات العشرات من الأبرياء الذين يسقطون، كل يوم، في مأساة إنسانية مروّعة».


مقالات ذات صلة

«حماس» مصدومة من اختطاف العرابيد... وإسرائيل تتحدث عن «كنز استخباري»

المشرق العربي فلسطينية تودع شقيقتها إسراء الحاسي (7 سنوات) بعد أن قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» مصدومة من اختطاف العرابيد... وإسرائيل تتحدث عن «كنز استخباري»

تسيطر حالة من الصدمة على حركة «حماس» بعد اختطاف إسرائيل المسؤول الأمني البارز في الحركة وحكومتها، معين العرابيد، فيما تتوقع تل أبيب «كنزاً استخبارياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم من غزة (صفحته على «إكس») p-circle 00:34

نتنياهو من قطاع غزة: إسرائيل «لن تنسحب»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء تفقده قواته في غزة، إن الدولة العبرية لن تنسحب من القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يمشي في موقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ) p-circle 02:42

خاص «سيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

في عملية نادرة؛ اختطفت قوة خاصة إسرائيلية معين العرابيد، المسؤول الكبير في الأمن الداخلي التابع لحكومة حركة «حماس» في قطاع غزة، وقتلت زوجته وطفلين من المارة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

قالت سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن أحد زعماء المعارضة كان على علم مسبق بخطة حركة «حماس» لتنفيذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعُد الدخان من سيارة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة (د.ب.أ)

كاتس يعلن اعتقال قيادي بارز في «حماس» بغزة

 أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن الجيش الإسرائيلي نجح في إلقاء القبض على قيادي بارز في حماس، خلال غارات جوية استهدفت عدة مواقع بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

من الغيتار إلى التمساح... توابيت في غانا تروي قصص أصحابها في مثواهم الأخير

دانيال أوبلي (أ.ف.ب)
دانيال أوبلي (أ.ف.ب)
TT

من الغيتار إلى التمساح... توابيت في غانا تروي قصص أصحابها في مثواهم الأخير

دانيال أوبلي (أ.ف.ب)
دانيال أوبلي (أ.ف.ب)

قررت عائلة الموسيقي الغاني فريدريك تيكو أوفوري، الذي توفي عن 40 عاماً إثر حادث سير، تشييع جثمانه في تابوت صُمّم على شكل غيتار، آلته الموسيقية المفضلة التي لازمته طوال سنوات من حياته.

تجمّع أقارب أوفوري متّشحين الأسود، وزوجته حاملة طفلهما المولود قبل أسبوع واحد من وفاته، لوداعه للمرة الأخيرة السبت، أمام تابوت خشبي كبير على شكل غيتار مطلي بطبقة لامعة وتتوسطه أوتار باللون الفوشي، في أدجين كوتوكو أمواما، إحدى ضواحي العاصمة الغانية أكرا.

توابيت في غانا تروي قصص أصحابها (أ.ف.ب)

تولّى إنجاز هذا النعش الاستثنائي دانيال أوبلي منساه، المعروف باسم «هيللو»، الذي دأب على مدى 35 عاماً على تصميم توابيت مستوحاة من مهن الناس وشغفهم ومكانتهم الاجتماعية.

في غانا، خصوصاً بين أبناء مجتمع «غا» في المناطق المحيطة بالعاصمة، تتخذ التوابيت أشكالاً مستوحاة من كل ما يرتبط بالمتوفى.

قد يُدفن الصيادون مثلاً داخل نعوش على شكل أسماك أو زوارق، والمزارعون في توابيت على شكل ثمار الكاكاو، والسائقون في توابيت شكلها كالسيارات، والشخصيات الدينية في نعوش شكلها كالأناجيل.

يقول منساه في مشغله الواقع في ضواحي أكرا: «في كل مرة يطلب منّي أحدهم نعشاً يرمز إلى مهنة المتوفى، أشعر بسعادة غامرة»، مضيفاً: «يساعدني ذلك على تقديم تحية فعلية للمتوفى وعائلته».

ظهرت تقاليد التوابيت المنحوتة لدى حرفيي مجموعة «غا» في المناطق المحيطة بالعاصمة أكرا خلال منتصف القرن العشرين، وقد استلهموا عملهم من المحفات (المنصات المحمولة) ذات التصاميم الفريدة التي كان يستخدمها الزعماء التقليديون.

واليوم، تحتل هذه القطع التي تُعرف محلياً باسم «أبيبو أديكاي» (صناديق الأمثال)، مكانة فريدة بين فنون الجنائز والفن المعاصر.

ولا تزال تُدفن مع الموتى، لكن بعض النسخ يطلبها هواة الجمع أو تُعرض في متاحف تبعد آلاف الكيلومترات عن غانا.

توابيت في غانا تروي قصص أصحابها (أ.ف.ب)

يُعرض تابوت على شكل غيتار للفنان الغاني با جو في متحف متروبوليتان للفنون في مدينة نيويورك.

قبل أيام قليلة من دفن فريدريك تيكو أوفوري، حضرت وكالة الصحافة الفرنسية مراسم تأبين أخرى، هذه المرة للمعلّم صمويل كومي تيتي، الذي توفي عن 83 عاماً. عُرف تيتي بلقب «الأستاذ» في مجتمعه في بانور، وكان نعشه على شكل قلم عملاق.

توابيت في غانا تروي قصص أصحابها (أ.ف.ب)

أمضى دانيال منساه نحو أسبوعين في تصنيع التابوت، وهو على شكل قلم أبيض وأزرق. وبعد لحظات من التأمل والموسيقى والطقوس، لم يستغرق الأمر سوى دقائق معدودة لدفن النعش وصاحبه.

في مشغل كين كوي للنجارة، نشأ لورانس أوكوي أنانغ (26 عاماً) محاطاً بهذه الإبداعات. بدأ بتعلّم الحرفة في سن العاشرة، ويدير حالياً المشغل التابع لعائلته مع شقيقه.

يتذكر أنانغ أحد أصعب التوابيت التي صنعها، وكان على شكل تمساح صُنع خصيصاً لكاهن في منطقة فولتا في جنوب شرقي غانا قبل أكثر من 10 سنوات.

صمّم والده التابوت، بينما تولّى هو مساعدته لأنه كان لا يزال يتعلّم الحرفة آنذاك.

يقول أنانغ: «يبلغ سعر التابوت المخصص للدفن ما يعادل نحو 900 دولار».

لكن القطع المخصصة للمعارض قد تُباع بضعف هذا المبلغ، لأن الحرفيين يستخدمون مواد أكثر متانة وتقنيات تصنيع أكثر قوة، ما يجعل هذه الأعمال تتحمل ظروف النقل والتبادل المتكرر.

ويشير أنانغ إلى أنّ «بعض الإبداعات تُصدَّر، والبعض الآخر يُشترى كقطع للديكور أو كتذكارات».

شهدت هذه الحرفة تطوراً كبيراً منذ المرحلة التي كانت تُستخدم خلالها الأدوات اليدوية فقط. فقد ساهمت المعدات الحديثة في تسريع الإنتاج، وأصبح توفير الأخشاب أكثر انتظاماً، كما ساهمت الطلبات الخارجية في توسيع السوق.

ويقول أنانغ: «أنا لست مجرد نجّار عادي»، مبدياً أمله في أن يسير ابنه على خطاه.

ويضيف: «أعتبر نفسي نجّاراً وفناناً في آنٍ، لأنني أبتكر شيئاً من لا شيء، وهذا ما يفعله الفنان».


من فيديو «Faith» إلى المزاد... غيتار جورج مايكل بـ130 ألف دولار

يعود الغيتار الذي ارتبط بأغنية «Faith» إلى الأضواء من جديد (إنستغرام)
يعود الغيتار الذي ارتبط بأغنية «Faith» إلى الأضواء من جديد (إنستغرام)
TT

من فيديو «Faith» إلى المزاد... غيتار جورج مايكل بـ130 ألف دولار

يعود الغيتار الذي ارتبط بأغنية «Faith» إلى الأضواء من جديد (إنستغرام)
يعود الغيتار الذي ارتبط بأغنية «Faith» إلى الأضواء من جديد (إنستغرام)

بعد نحو 4 عقود على ظهور المغني العالمي جورج مايكل، وهو يعزف عليه في واحد من أشهر فيديوهات البوب، يعود الغيتار الذي ارتبط بأغنية «Faith» إلى الأضواء من جديد، هذه المرة من بوابة المزاد، وسط توقعات بأن يصل سعره إلى نحو 100 ألف جنيه إسترليني.

ففي فيديو «Faith» عام 1987، لم يكن الغيتار مجرد آلة موسيقية في يد جورج مايكل؛ فقد أصبح جزءاً من صورة جديدة أراد النجم البريطاني أن يقدم بها نفسه إلى العالم. سترة جلدية، ونظارات «أفياتور»، وحضور واثق أمام الكاميرا، في محاولة لإعادة اكتشاف هويته الفنية بعد انفصاله عن فريق «وام!» (Wham!).

والآن، يستعد غيتار تلك اللحظة للعثور على مالك جديد. وتطرح دار «سورديرز» للمزادات الغيتار للبيع في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، ضمن مجموعة من المقتنيات الشخصية لمساعدة مايكل، سيوبهان بيلي، التي توفيت عام 2014. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وتكتسب القطعة قيمتها، ليس من ندرتها فحسب، بل من المكانة التي تحتلها «Faith» في مسيرة مايكل. فقد كانت الأغنية عنوان ألبومه المنفرد الأول الصادر عام 1987، الذي تحول إلى ظاهرة عالمية وباع أكثر من 25 مليون نسخة، مثبتاً أن النجم الشاب يستطيع أن ينجح بعيداً عن «وام!».

وتضم المجموعة كذلك برامج ومسارات من جولات «وام!» وجورج مايكل، بينها وثائق مرتبطة بالزيارة الشهيرة إلى الصين عام 1985، ويتوقع أن تحقق بين 300 و600 جنيه إسترليني. كما تشمل أسطوانة ذهبية احتفالاً ببيع 500 ألف نسخة من «Wake Me Up Before You Go-Go» في بريطانيا.

وتُقدّر القيمة الإجمالية للمجموعة بأكثر من 200 ألف جنيه إسترليني، لكن غيتار «Faith» يبقى، بحسب غاي سكولينغ، رئيس مجلس إدارة «سورديرز»، «جوهرة التاج».

ولعل ما يجعل المزاد أكثر إثارة أن مقتنيات «Faith» لا تزال تحتفظ بسحرها لدى المعجبين. ففي وقت سابق من العام الحالي، بيعت السترة الجلدية التي ارتداها مايكل في الفيديو نفسه مقابل 176 ألف جنيه إسترليني.

وفي الأول من أكتوبر، ستُطرح أيضاً نظارات «راي - بان» التي ارتداها خلال جولة «Faith» عام 1988، وسط توقعات بأن تتجاوز قيمتها 15 ألف جنيه إسترليني.

وهكذا، لا يعود غيتار «Faith» إلى المزاد بوصفه قطعة موسيقية قديمة، بل كذكرى ملموسة من اللحظة التي وقف فيها جورج مايكل على عتبة حياة جديدة، قبل أن يتحول إلى واحد من أشهر نجوم البوب في العالم.


مزيد من الضوء نهاراً... نوم أفضل لكبار السنّ

النهار الجيد يُمهّد لليل هادئ (جامعة ساري)
النهار الجيد يُمهّد لليل هادئ (جامعة ساري)
TT

مزيد من الضوء نهاراً... نوم أفضل لكبار السنّ

النهار الجيد يُمهّد لليل هادئ (جامعة ساري)
النهار الجيد يُمهّد لليل هادئ (جامعة ساري)

أفادت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين في جامعة ساري بإنجلترا بأنّ مصابيح العلاج بالضوء الساطع تُحسّن النوم ومستويات النشاط وإيقاعات الجسم البيولوجية لدى كبار السنّ الذين يعانون قلة التعرّض للضوء الطبيعي.

ووفق نتائج الدراسة المنشورة، الأربعاء، في دورية «جيرو ساينس»، ساعد هذا النوع من العلاج الضوئي على زيادة النشاط خلال النهار، والنوم مبكراً، وانتظام أنماط النوم وتحسين جودته، مما يوفر نهجاً واعداً غير دوائي لمعالجة مشكلات النوم المرتبطة بالتقدّم في السن.

ومع التقدُّم في العمر، غالباً ما تتغيَّر أنماط النوم، مما يؤدّي إلى صعوبة النوم والاستيقاظ مبكراً وتكرار الاستيقاظ ليلاً وانخفاض جودة النوم بشكل عام. وترتبط هذه التغيّرات بتراجع قدرات العين مع التقدّم في العمر، وانخفاض التعرّض لضوء النهار، الذي غالباً ما يعود إلى تراجع الحركة والتفاعلات الاجتماعية، إلى جانب زيادة التعرّض للضوء الاصطناعي ليلاً.

وقال المحاضر الأول في علم النوم وعلم الأحياء الزمني بجامعة ساري، الدكتور دان فان دير فين: «التعرّض لضوء النهار أمر شديد الأهمية لتنظيم إيقاعاتنا البيولوجية وأنماط نومنا».

وأوضح في بيان، الأربعاء: «غالباً ما لا يحصل كبار السنّ في المناطق الحضرية على القدر الكافي من الضوء بسبب ضعف البصر أو مشكلات في الحركة تمنعهم من الخروج إلى مصادر الضوء الطبيعية. وهذا قد يؤدّي إلى مشكلات في النوم والصحة، مما يزيد من خطر إصابتهم بالأمراض المزمنة».

وبحث الفريق من جامعة ساري، ضمن مشروع «أنِرني» الأوروبي، إمكان تطبيق فوائد العلاج بالضوء الساطع في الحياة اليومية. وأظهرت دراسات مخبرية أنّ مصابيح مماثلة تُقلّل من اضطراب الإيقاع البيولوجي للجسم، الذي قد يؤدّي في حال إهماله إلى مشكلات في النوم واختلال الهرمونات وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض التمثيل الغذائي وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وخلال الدراسة، استعان الباحثون بأكثر من 200 مشارك تتراوح أعمارهم بين 63 و92 عاماً من 3 مدن أوروبية، هي تارتو وبولونيا وأمستردام، تتميّز باختلافات موسمية في ضوء النهار.

وبعد أسبوعين من التقييمات الأساسية، قُسم المشاركون إلى مجموعتين: مجموعة العلاج بالضوء التي زُوّدت بمصباح للعلاج بالضوء، ومجموعة ضابطة لم تُزوّد بمصابيح. وطُلب من أفراد المجموعة الأولى وضع المصباح على مستوى الرأس في الغرفة التي يُمضون فيها معظم وقتهم في المنزل، وتشغيله خلال ساعة من الاستيقاظ وإطفائه قبل 4 ساعات على الأقل من موعد نومهم المعتاد، وذلك لمدّة 12 أسبوعاً.

وارتدى جميع المشاركين جهازاً لمراقبة النشاط على المعصم، وجهاز استشعار ضوئياً معلّقاً لقياس مستويات النشاط والتعرّض للضوء. وأُعيدت الدراسة على مدار فصول السنة لمراعاة التغيّرات في الضوء الطبيعي.

ووجد العلماء أنّ المشاركين الذين تعرّضوا لمستويات أعلى من الضوء الطبيعي في بداية الدراسة أظهروا مستويات نشاط نهارية أعلى بشكل ملحوظ، ويقظة أكثر انتظاماً خلال النهار، وجودة نوم أفضل مقارنةً بمن تعرّضوا لمستويات أقل من الضوء.

وأظهر تحليل البيانات التي قدّمها المشاركون خلال التقييمات الأساسية الأولية أنّ الذين يعانون اضطرابات أيضية، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية، كانت لديهم مستويات أقل بكثير من مؤشرات القياس الدالة على هذه الاضطرابات.

وقالت أستاذة علم الغدد الصماء العصبية بجامعة ساري، البروفسورة ديبرا سكين: «نحن متحمّسون جداً لأنّ النتائج التي توصلنا إليها في الدراسات المختبرية على كبار السنّ قد جرت مطابقتها الآن في ظروف الحياة الواقعية، مع مستويات متفاوتة من الضوء الطبيعي وفي ثقافات مختلفة».