سعوديات على خريطة الفنون في السعودية

شعلات من النشاط والطاقة تدعم «رؤية المملكة» وتفتح المجالات للجيل الشاب

جانب من معرض «الإبداع ينوّرنا والمستقبل يجمعنا» في احتفال نور الرياض (رياض آرت)
جانب من معرض «الإبداع ينوّرنا والمستقبل يجمعنا» في احتفال نور الرياض (رياض آرت)
TT

سعوديات على خريطة الفنون في السعودية

جانب من معرض «الإبداع ينوّرنا والمستقبل يجمعنا» في احتفال نور الرياض (رياض آرت)
جانب من معرض «الإبداع ينوّرنا والمستقبل يجمعنا» في احتفال نور الرياض (رياض آرت)

أصبح للفنون مواسم وروزنامة في السعودية، يترقب محبو الفنون الفعاليات ويعرفون ماذا ينتظرون. ففي بداية العام تتقاطع الفعاليات الكبرى من «بينالي الدرعية» ليأتي بعده «معرض الفن المفتوح» (ديزرت إكس) وقبلهما «نور الرياض»، وعلى الجوانب تنتعش الحركة الفنية فتنتشر المعارض المستقلة والرسمية وتتحول المدن ساحات للفنون والمعارض وورش العمل. ممتع حقاً التواجد في وسط ذلك الجو، يحس الفنانون بذلك الدعم وتلك الريح الطيبة من الجمال والإبداع ويتنافسون على عرض أعمالهم وخلق تلك الحالة الفريدة التي تموج بها البلاد ما بين موسم وآخر وما بينهما.

ولا يغيب عن المتابع ملاحظة الدور الرئيسي الذي تلعبه المرأة في كل هذا النشاط، فهي تدير وتخطط وتسرد وتنظم الفعاليات المختلفة وتعرض الفن وتدعمه أيضاً. وفي كل المؤسسات الفنية الضخمة في المملكة تبرز السيدات في أدوار قيادية ومؤثرة، وهنا تحية لبعض الأسماء التي تهيمن على المشهد الفني في السعودية.

نورا الدبل مدير الفنون والتخطيط الإبداعي في الهيئة الملكية للعلا

نورا الدبل

بسرعة كبيرة احتلت مدينة العلا السعودية مكانة متألقة بوصفها مدينة تاريخية تحتضن موقع «الحجر» الذي ضمته هيئة «اليونيسكو» إلى قائمة التراث العالمي، كما تحولت المدينة مقصداً للسياح بفضل مواسمها الفنية المختلفة، وهنا يبرز دور نورا الدبل مديرة البرامج الفنية والثقافية في الهيئة الملكية لمحافظة العُلا.

ماذا نعرف عن نورا الدبل؟ تشير سيرتها إلى خبرة تزيد على 10 سنوات في مجالات الفن والتصميم والابتكار، وأن الدبل «تركز في عملها على تطوير المبادرات الإبداعية والأصول الثقافية، وإقامة شراكات تدعم الإستراتيجية الثقافية». من ضمن المشروعات التي تشرف عليها الدبل معرض «ديزرت إكس العلا»، وهو معرض فني معني بدمج الفن مع المناظر الطبيعية للعلا بالتعاون مع «ديزرت إكس» (Desert X) إضافة إلى مشروعات عملاقة قادمة مثل مشروع «وادي الفن» والمتاحف التي ستجعل العلا محطة مهمة للسياح ومحبي الفنون مثل متحف الفن المعاصر و«متحف طريق البخور».

استهلت الدبل حياتها المهنية بالعمل في مجال المزادات ثم انتقلت إلى «إثراء» - المركز الثقافي العالمي في الظهران - حيث شغلت منصب مديرة المتحف وأدارت تطوير المعارض المختلفة.

حصلت نورا الدبل على درجة الماجستير في إدارة الفنون من جامعة بوستن، وهي حاصلة على درجة البكالوريوس في التواصل البصري من الجامعة الأميركية بالشارقة

آية البكري (مؤسسة بينالي الدرعية)

آية البكري

«بينالي الدرعية للفن المعاصر» و«بينالي الفنون الإسلامية» من أهم الأحداث الفنية على خريطة الفعاليات الثقافية والفنية في السعودية، تبرز من خلالهما أعمال أهم الفنانين في السعودية تلتقي معها أعمال لفنانين من جميع أنحاء العالم. يمكن القول بأن البينالي وُلد كبيراً وما زال يتطور وينمو. من المهم إلقاء الضوء على آية البكري، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة بينالي الدرعية»، والتي تتمتع بخبرة تزيد على عشر سنوات في قطاع الفنون في أوروبا والمملكة العربية السعودية والتي عُيّنت رئيساً تنفيذياً لـ«مؤسسة بينالي الدرعية» التي تم إنشاؤها برئاسة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في عام 2019.

فريدة الحسيني (مؤسسة بينالي الدرعية)

فريدة الحسيني

ومن خلال «بينالي الدرعية للفنون الإسلامية» برز اسم فريدة الحسيني والتي تشغل منصب مديرة «بينالي الفنون الإسلامية» بعد انضمامها إلى «مؤسسة بينالي الدرعية» في مارس (آذار) 2021.

تتمتع الحسيني بخبرة تتجاوز 14 عاماً في العمل في مجال إدارة المتاحف والمعارض في المملكة العربية السعودية.

نوف المنيف (رياض آرت)

نوف المنيف

بوصفه أحد أبهج المناسبات الفنية في السعودية يتفرد احتفال «نور الرياض» بتحويل سماء وبنايات العاصمة إلى لوحات ضوئية مبهرة، مستضيفاً عدداً من الفنانين السعوديين الصاعدين، إضافة إلى الفنانين المخضرمين، مازجاً عروضهم مع عروض لعدد من الفنانين العالميين. تتلاقى نتائج «نور الرياض» مع أهداف برنامج «الرياض آرت» المتمثلة في تعزيز القيم المجتمعية والتفاعل الحضاري والتبادل المعرفي والتعاون الإبداعي، وتترأس المهندسة نوف المنيف «نور الرياض» وتفخر في أحاديثها بأن الاحتفال قد ساهم في إثراء المشهد الثقافي والفني في المملكة، من خلال استقبال أكثر من 2.8 مليون زائر وزائرة طيلة فترة الاحتفال، للاستمتاع بإبداع أكثر من 200 عمل تمثل 40 دولة حول العالم توزعت عبر 40 موقعاً، منها 5 أساسية، كان هناك أيضاً نحو 100 فعالية ونشاط.

سارة الرويتع (رياض آرت)

سارة الرويتع

ومن برامج «رياض آرت» يتفرد «ملتقى طويق للنحت» بتقديمه منحوتات إبداعية تبدأ مشوارها في طويق لتستقر بعد ذلك في ميادين العاصمة السعودية ضمن خطة مرحلية لتحويل المدينة متحفاً مفتوحاً. ويعد «طويق للنحت» حدثاً سنوياً مهماً في مشهد الفن العالمي، حيث يلتقي في الرياض أبرز فناني النحت من المملكة العربية السعودية ومختلف دول العالم لتقديم أعمال فنية إبداعية في عرضٍ حي مباشر، لتُعرض أعمالهم بعد ذلك في معرض فني مصاحب في عاصمة الفن الرياض.

وتشرف سارة الرويتع، مدير «ملتقى طويق»، على سير العمل في الملتقى، وتصفه بأنه منصة للتبادل الثقافي والفني الذي ينعكس أثره على مهن وممارسات كل من الفنانين المحليين والدوليين العاملين في مجال النحت؛ وذلك لزيادة الوعي الفني في المجتمع، حيث تعدّ مشاركة الآراء والتقنيات والخبرات والأفكار المستقبلية أمراً أساسياً لرعاية اقتصاد إبداعي مزدهر داخل عاصمة تدعو الجميع للاستكشاف والمشاركة.

دينا أمين (هيئة الفنون البصرية)

دينا أمين

تترأس دينا أمين هيئة الفنون البصرية في وزارة الثقافة، وتقع تحت مسئوليتها عدد من المشروعات الفنية المهمة في السعودية، ومنها الإشراف على الجناح السعودي في «بينالي البندقية» وجائزة المملكة الفوتوغرافية، وتتولى الهيئة تنظيم قطاع الفنون البصرية وتطويره على ضوء رؤية وتوجهات وزارة الثقافة وعبر مهام متعددة، منها وضع استراتيجية خاصة بتطوير القطاع ومتابعة تنفيذها، ودعم وتمكين المواهب الناشطة فيه، وتشجيع الأفراد والمؤسسات والشركات على إنتاج وتطوير المحتوى المرتبط بالفنون البصرية، إلى جانب دعم حماية حقوق الملكية الفكرية.

ريم السلطان (معهد مسك)

ريم السلطان

«معهد مسك للفنون»، وهو يعدّ من أهم اللاعبين في المجال الفني في السعودية يقدم من خلال نشاطاته المختلفة التعليم والدعم والإقامات الفنية وقلما تخلو غرف وصالات المعهد من الفنانين الصاعدين من المشاركين في برنامج الإقامة الفنية الخاص بالمعهد أو من المشاركين في الدورات المختصة المختلفة التي يقدمها المركز. يقيم «مركز مسك» أسبوعاً كل عام يعرض فيه أعمال المشاركين في إقامة «مساحة»، فاسحاً الفرصة للأصوات الشابة في المجال، ومنهم كثيرون اتخذوا طريقهم بعد ذلك ليصبحوا من نجوم المشهد الفني في السعودية.

تترأس ريم السلطان المعهد بصفتها المديرة التنفيذية للمعهد وتركز مجهوداتها في دعم وتنفيذ الاستراتيجيات والمبادرات الوطنية في جميع أنحاء المملكة.

السلطان خبير في تحسين استراتيجيات التشغيل وإدارة التغيير والتطوير التنظيمي. وتقدم عبر منصبها التوجيه الاستراتيجي والقيادة المستمرة للمشاريع والبرامج واسعة النطاق ذات التأثير.


مقالات ذات صلة

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية جلسات «نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» شهدت حضور نخبة من الرياضيات السعوديات (الشرق الأوسط)

رياضيات سعوديات يستعرضن مسيرة التمكين في جلسات «نساء الشرق الأوسط»

شهدت جلسات «نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» حضور نخبة من الرياضيات السعوديات الرائدات اللاتي يجسدن طموح المملكة الرياضي.

عبد الله المعيوف (الرياض)
الاقتصاد النساء السعوديات يعملن في معظم القطاعات (واس)

البنك الدولي: السعودية ترسم نموذجاً عالمياً في تمكين المرأة

كشف البنك الدولي أن السعودية سجلت واحدة من أسرع الزيادات في معدلات مشاركة المرأة في القوى العاملة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المرأة السعودية ركيزة أساسية في دفع عجلة التنمية وبناء المجتمع (واس)

المرأة السعودية في 2024: انخفاض البطالة... وارتفاع المشاركة الاقتصادية

تشهد السعودية تحولاً تاريخياً غير مسبوق في تمكين المرأة، حيث أصبحت مشاركتها الفاعلة في مختلف المجالات حجر أساس في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المواقع التعدينية بالسعودية (واس)

رسمياً... السعودية تُطلق جمعية «المرأة في التعدين» غير الربحية

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن تأسيس جمعية «المرأة في التعدين» غير الربحية، بهدف تمكين المرأة السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بطل الشطرنج العالمي يلتقط صورة «سيلفي» مع منافسته ثم يبلغ عنها بسبب هاتفها

ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)
ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)
TT

بطل الشطرنج العالمي يلتقط صورة «سيلفي» مع منافسته ثم يبلغ عنها بسبب هاتفها

ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)
ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)

في مشهدٍ يجمع بين العفوية والانضباط، تحوّلت لحظة ودٍّ قصيرة إلى موقفٍ أثار نقاشاً واسعاً في أوساط الشطرنج. فقد أبلغ بطل العالم النرويجي ماغنوس كارلسن عن منافسته الشابة ألوا نورمان، البالغة من العمر 18 عاماً، بسبب احتفاظها بهاتف جوال قبيل انطلاق مباراتهما، وذلك بعد دقائق فقط من التقاط صورة «سيلفي» معها.

الواقعة جرت خلال بطولة «Grenke Chess Festival» في ألمانيا؛ حيث كان كارلسن، المصنف الأول عالمياً وبطل العالم خمس مرات، يستعد لمواجهة اللاعبة الكازاخية. وقبل بدء اللقاء، أخرجت نورمان هاتفها طالبة صورة تذكارية، فاستجاب لها مبتسماً أمام رقعة الشطرنج، في لقطة بدت عفوية وإنسانية.

غير أنّ الأمور لم تتوقف عند هذا الحد. فبحسب مقطعٍ مصوّرٍ من الحدث، توجّه كارلسن بعد ذلك مباشرة إلى الحكم ليبلغه بوجود الهاتف مع منافسته، وهو ما دفع المسؤولين إلى مصادرته وفقاً للوائح المعتمدة.

وتُعد حيازة الهواتف الجوالة أثناء المباريات الرسمية مخالفة صريحة، لما قد تتيحه من وسائل للغش، سواء عبر البحث عن النقلات أو تلقي إشاراتٍ خارجية. ومع ذلك، لم تُوجَّه أي اتهامات لنورمان بمحاولة خرق القواعد، ولم يُثبت استخدامها للهاتف على نحوٍ غير مشروع.

ورأى متابعون أن تصرف كارلسن جاء التزاماً بالقوانين، بل ربما جنّب اللاعبة الشابة تبعاتٍ أشد لاحقاً، من بينها الاستبعاد، تعويضاً مناسباً عن موقفٍ كان يمكن أن يتفاقم لو لم يُعالج مبكراً.

على صعيد النتائج، حسم كارلسن المباراة لصالحه، فيما حققت نورمان إنجازاً لافتاً بحلولها في المركز الثاني ضمن فئة السيدات. وأوضحت لاحقاً أنها استوحت فكرة الصورة من موقفٍ مشابهٍ العام الماضي، حين التقط لاعبٌ آخر صورة مع كارلسن، مضيفة أنها شعرت بامتنانٍ كبيرٍ لموافقته.

أما كارلسن، فاختصر الجدل بتعليقٍ مقتضب، قائلاً إن الأمر لا يزعجه، خاصة أنه خرج فائزاً، في إشارة تعكس براغماتية بطلٍ اعتاد حسم المواقف فوق الرقعة وخارجها.


ملتقى ثقافي في الرياض يجمع المانحين والمبدعين

ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع وتضمن توسيع أثره المجتمعي عبر بناء جسور التعاون (وزارة الثقافة)
ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع وتضمن توسيع أثره المجتمعي عبر بناء جسور التعاون (وزارة الثقافة)
TT

ملتقى ثقافي في الرياض يجمع المانحين والمبدعين

ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع وتضمن توسيع أثره المجتمعي عبر بناء جسور التعاون (وزارة الثقافة)
ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع وتضمن توسيع أثره المجتمعي عبر بناء جسور التعاون (وزارة الثقافة)

تلتقي في العاصمة السعودية تشكيلة واسعة من المنظمات الثقافية غير الربحية، والجهات الحكومية، إضافة إلى نخبة من المانحين والداعمين من الأفراد والقطاع الخاص، والمهتمين بالشأن الثقافي، في ملتقى نوعي لتمكين القطاع الثقافي غير الربحي.

الملتقى الذي يُعقَد في الفترة من 15 إلى 16 أبريل (نيسان)، تحت رعاية الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، يمثل خطوة استراتيجية لتمكين المنظمات الثقافية الأهلية، وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية، تحت مظلة «رؤية المملكة 2030».

ويتناول الملتقى عدداً من المحاور الرئيسية، التي تشمل بناء القدرات المؤسسية، وتطوير نماذج الاستدامة، وتنويع مصادر التمويل، وتعزيز الشراكات، ورفع كفاءة الإنفاق، وقياس الأثر الثقافي والمجتمعي.

ويصل عدد المشاركين في هذا التجمع إلى أكثر من 1500 مشارك، ويلقي فيه 40 متحدثاً أطروحاتهم من خلال 10 جلسات حوارية ثرية، واستعراض نحو 30 تجربة ملهمة. ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع، وتضمن توسيع أثره المجتمعي، عبر بناء جسور التعاون بين مختلف الأطراف المعنية.

يتضمن البرنامج المصاحب حزمة متنوعة من الفعاليات المعرفية والتطبيقية، تشمل جلسات حوارية وورش عمل متخصصة، إلى جانب لقاءات إرشادية تهدف إلى تسليط الضوء على أفضل الممارسات العالمية في إدارة الكيانات غير الربحية، بما يضمن جاهزيتها المؤسسية والمالية لمواكبة التحولات التي يشهدها المشهد الثقافي السعودي.

ويسعى الملتقى إلى رفع مستوى الجاهزية المؤسسية والمالية للمنظمات الثقافية غير الربحية، وتوطين أفضل الممارسات المحلية والدولية في مجالات الحوكمة والاستدامة وقياس الأثر، وتحفيز دعم القطاع الثقافي غير الربحي، وتعزيز التكامل بين الجهات المعنية، بما يسهم في دعم نمو القطاع وتوسيع أثره المجتمعي.

يقول عبد الرحمن السبيعي، مؤسس منصة «مكانة» الناشطة في قطاع المحتوى الثقافي، إن هذا الحدث يمثل فرصة جوهرية في تعزيز ودعم إدارة الفعل الثقافي في السعودية، ويضيف أن تنظيم ملتقى متخصص للقطاع الثقافي غير الربحي يعكس نضجاً كبيراً في الرؤية الاستراتيجية لوزارة الثقافة، وأن هذا النوع من اللقاءات يتجاوز فكرة توفير الدعم والتمويل الذي يتضاءل مع الوقت إلى صناعة تجربة ثقافية تتمتع باستدامة حقيقية، وأنه يمكّن المنظمات الثقافية من امتلاك الأدوات العلمية للحوكمة وقياس الأثر، ويحول الأعمال والأفكار من مجرد مبادرات تطوعية إلى مؤسسات فاعلة وقادرة على استقطاب الشراكات مع القطاع الخاص.

ويضيف السبيعي أن الثمرة الحقيقية ستتجاوز حدود الملتقى، حيث يساعد في التقريب بين الأداء الفردي أو الارتجالي والعمل المنظم: «عندما تحظى المبادرات والمنظمات غير الربحية بنماذج تشغيلية رصينة، فإنها تضمن تدفقاً ثقافياً مستداماً».

على امتداد الأعوام الماضية برز النمو المتسارع في تأسيس المنظمات الثقافية غير الربحية وأندية الهواة الثقافية (واس)

النمو والتوسع في القطاع الثقافي غير الربحي

على امتداد الأعوام الماضية، برز مساران في القطاع الثقافي غير الربحي في السعودية، وهما التنظيم، والنمو المتسارع في تأسيس المنظمات الثقافية غير الربحية وأندية الهواة الثقافية.

وحسب أحدث تقرير للحالة الثقافية السعودية، صدر في سبتمبر (أيلول) الماضي، فمنذ انطلاقة استراتيجية وزارة الثقافة للقطاع غير الربحي، وما زامنها من تنظيمات جديدة في القطاع غير الربحي، بدأت وتيرة النمو في تأسيس المنظمات الثقافية تتصاعد، في استجابة للمناخ الداعم الجديد.

ومع نهاية عام 2024، بلغ إجمالي عدد المنظمات الثقافية غير الربحية 140 منظمة، أي ما يعادل سبعة أضعاف عددها قبل عام 2020، وبشكل مماثل، تأسس 381 نادياً للهواة في عام 2024، وهو رقم يعادل تقريباً ضعف ما تأسس من أندية خلال ثلاث سنوات منذ تدشين منصة «هاوي» عام 2021م.

ويعكس هذا النمو تحوّل أندية الهواة من ظاهرة هامشية في المشهد الثقافي، إلى أحد المؤشرات الدالة على توسع نطاق المشاركة الثقافية، وعلى فاعلية التوجهات الداعمة لتفعيل حضور هذه الكيانات، التي لطالما كانت من ضمن الأقل تمثيلاً في القطاع الثقافي.

وقد اتسمت الأعوام الماضية كذلك بتوسع واعد في مجالات كل من المنظمات الثقافية غير الربحية وأندية الهواة؛ إذ شمل النمو في أندية الهواة الثقافية معظم القطاعات الثقافية، وبرز التوسع في مجالات لم تكن ممثلة في السابق، مثل الترجمة والمتاحف.

كما واصلت أندية الهواة النمو في مجالات أخرى، كالمكتبات والتراث والأدب، مع استمرار قطاعَي المسرح والفنون البصرية في الحفاظ على أعلى نسبة من أندية الهواة النشطة.

وفي المقابل، بدا أن التوسع في مجالات المنظمات غير الربحية أقل شمولاً، مع تركز اتجاهات النمو في مجالات محددة دون غيرها؛ إذ لا يزال قطاع التراث يستأثر بالحصة الكبرى من المنظمات النشطة، ويليه قطاع الأدب الذي برز خلال العامين الماضيين، من خلال تأسيس منظمات جديدة. فيما لوحظ ركود في قطاعات أخرى، مثل المتاحف والموسيقى والترجمة والأزياء؛ حيث لم تحظَ بتأسيس منظمات جديدة هذا العام، ما يشير إلى فجوة لا تزال قائمة، وتستدعي مزيداً من الدعم والتحفيز.

وخلف الأرقام التي ترصد نمو أعداد المنظمات الثقافية غير الربحية، تكمن ملامح أكثر بروزاً تدلل على حيوية هذا القطاع، من خلال النشاط النوعي الذي تقدمه الجمعيات والمؤسسات الأهلية الرائدة. فبينما قد تبدو بعض القطاعات أقل حضوراً من حيث عدد المنظمات، فإن النشاط المقدم فيها يتجاوز المؤشرات الكمية، ويترك أثراً ملموساً في المشهد الثقافي. ففي قطاع الأفلام مثلاً يبرز دور مؤسسة البحر الأحمر السينمائي وجمعية السينما في قيادة القطاع؛ سواء من خلال المهرجانات السينمائية الكبرى، أو إقامة البرامج التدريبية المتخصصة، ودعم الإنتاج، وخلق فرص للتمثيل المحلي والدولي. وفي قطاع الفنون البصرية، تظهر نماذج مماثلة تقودها مؤسسة بينالي الدرعية ومعهد مسك للفنون؛ حيث يسهم كلاهما في إقامة أبرز المعارض الفنية في السعودية، إضافة إلى جهود الدعم والتدريب، كما تحتفظ الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بدورها العريق في احتضان وصقل المواهب في المسرح والفنون الأدائية، لا سيما مع قدرة الجمعية من خلال فروعها الستة عشر على الوصول إلى رقعة واسعة من مدن ومحافظات السعودية.


جمال يُكلّف اليابانيين كثيراً... أزهار الكرز تتحوَّل «كابوساً»

الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)
الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)
TT

جمال يُكلّف اليابانيين كثيراً... أزهار الكرز تتحوَّل «كابوساً»

الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)
الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)

بدأت «المشكلة بصورة ساحرة»، وسرعان ما امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بصور خلّابة لجبل فوجي الياباني، بينما تكتسي قمته بالثلوج. وظهر الجبل وهو يطلّ على معبد أحمر، مع تفتُّح أزهار الكرز التي لا تستمر طويلاً، وتُعدّ بشارة بمجيء الربيع.

ما يبدو حلماً... قد يثقل الواقع (أ.ب)

وسرعان ما توافد السياح الراغبون في التقاط صور مماثلة إلى هذه البلدة الهادئة الواقعة عند سفح الجبل. ولم يمرّ وقت طويل قبل أن تتصاعد الشكاوى: ازدحام مروري خانق، وأكوام من القمامة، وسياح أجانب غير مهذّبين يطرقون أبواب المنازل الخاصة طلباً لاستخدام المراحيض، وآخرون يقضون حاجتهم في الحدائق الأمامية للمنازل.

ما يجذب العالم... قد يرهق أهله (أ.ب)

ووصل الأمر إلى حدّ أن المسؤولين في مدينة فوجيوشيدا أعلنوا في فبراير (شباط) الماضي إلغاء «مهرجان أزهار الكرز» السنوي لهذا العام، الذي بدأ وسيلةً للترويج للسياحة قبل عقد.

وكشف ما يُسميه السكانُ المحلّيون «التلوّثَّ السياحي» عن مشكلة أوسع تواجه اليابان؛ فمع تفاقم الركود الاقتصادي في البلاد، يتوق المسؤولون إلى الانتعاش الاقتصادي الناتج عن زيادة السياحة، في حين تجد المجتمعات المحلّية نفسها غير مُستعدّة تماماً لما يعنيه هذا التدفُّق الهائل من الزوار الأجانب إليها.

اليوم؛ أصبح 10 آلاف سائح يومياً «مصدرَ تهديد لحياة السكان اليومية». وفي هذا الإطار، صرَّح مدير إدارة الاقتصاد والبيئة في مدينة فوجيوشيدا، ماساتوشي هادا، لوكالة «أسوشييتد برس»: «هذه المنطقة في الأساس حيّ سكني عادي، وبات من الصعب تحقيق التوازن بين السياحة وسلامة البيئة المعيشية للسكان. لذلك قرّرنا عدم الترويج لمهرجان من شأنه أن يجذب مزيداً من الزوار».

يكثُر العابرون فيقلّ الهدوء (أ.ب)

حتى من دون المهرجان، فقد اكتظَّت المنطقة بالسياح الأجانب في يوم مشمس من أوائل أبريل (نيسان)، عندما بلغت أزهار الكرز ذروة تفتُّحها. وامتلأت الشوارع الضيّقة المؤدّية إلى متنزه «أراكوراياما سينغين» الشهير، حيث اصطفَّ الزوار لالتقاط صور للمناظر البانورامية ذات الشهرة العالمية.

يُذكر أنه في السنوات الأخيرة، تجاوز عدد السياح الأجانب 10 آلاف سائح يومياً في المنطقة؛ ممّا «يهدّد حياة السكان اليومية»، وفق بيان صادر عن مدينة فوجيوشيدا في فبراير الماضي.

ليس كلّ جمال نعمة... بعضه اختبار (أ.ب)

وقد لوحظت ظاهرة «السياحة المُفرطة» كذلك في وجهات سياحية شهيرة أخرى باليابان، مثل كيوتو وكاماكورا. في كيوتو، يشكو السكان المحلّيون من السياح الذين يحملون حقائب كبيرة ويتسبَّبون في ازدحام حافلات المدينة.

ويزداد استخدام مصطلح «التلوّث السياحي» في وقت تواجه فيه اليابان ازدياداً سريعاً في أعداد العمال الأجانب الوافدين، مع انخفاض عدد السكان وشيخوختهم. وقد أدَّى هذا الوضع إلى تنامي كراهية الأجانب، واقترحت حكومة رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، قوانين أشدَّ صرامة تجاه الأجانب.

وفي الوقت الذي تَعِدُ فيه الحكومة بمعالجة المخاوف المرتبطة بـ«السياحة المفرطة»، فإنها تسعى إلى رفع عدد السياح الوافدين من 40 مليوناً في الوقت الراهن إلى 60 مليوناً بحلول عام 2030.