سعوديات على خريطة الفنون في السعودية

شعلات من النشاط والطاقة تدعم «رؤية المملكة» وتفتح المجالات للجيل الشاب

جانب من معرض «الإبداع ينوّرنا والمستقبل يجمعنا» في احتفال نور الرياض (رياض آرت)
جانب من معرض «الإبداع ينوّرنا والمستقبل يجمعنا» في احتفال نور الرياض (رياض آرت)
TT

سعوديات على خريطة الفنون في السعودية

جانب من معرض «الإبداع ينوّرنا والمستقبل يجمعنا» في احتفال نور الرياض (رياض آرت)
جانب من معرض «الإبداع ينوّرنا والمستقبل يجمعنا» في احتفال نور الرياض (رياض آرت)

أصبح للفنون مواسم وروزنامة في السعودية، يترقب محبو الفنون الفعاليات ويعرفون ماذا ينتظرون. ففي بداية العام تتقاطع الفعاليات الكبرى من «بينالي الدرعية» ليأتي بعده «معرض الفن المفتوح» (ديزرت إكس) وقبلهما «نور الرياض»، وعلى الجوانب تنتعش الحركة الفنية فتنتشر المعارض المستقلة والرسمية وتتحول المدن ساحات للفنون والمعارض وورش العمل. ممتع حقاً التواجد في وسط ذلك الجو، يحس الفنانون بذلك الدعم وتلك الريح الطيبة من الجمال والإبداع ويتنافسون على عرض أعمالهم وخلق تلك الحالة الفريدة التي تموج بها البلاد ما بين موسم وآخر وما بينهما.

ولا يغيب عن المتابع ملاحظة الدور الرئيسي الذي تلعبه المرأة في كل هذا النشاط، فهي تدير وتخطط وتسرد وتنظم الفعاليات المختلفة وتعرض الفن وتدعمه أيضاً. وفي كل المؤسسات الفنية الضخمة في المملكة تبرز السيدات في أدوار قيادية ومؤثرة، وهنا تحية لبعض الأسماء التي تهيمن على المشهد الفني في السعودية.

نورا الدبل مدير الفنون والتخطيط الإبداعي في الهيئة الملكية للعلا

نورا الدبل

بسرعة كبيرة احتلت مدينة العلا السعودية مكانة متألقة بوصفها مدينة تاريخية تحتضن موقع «الحجر» الذي ضمته هيئة «اليونيسكو» إلى قائمة التراث العالمي، كما تحولت المدينة مقصداً للسياح بفضل مواسمها الفنية المختلفة، وهنا يبرز دور نورا الدبل مديرة البرامج الفنية والثقافية في الهيئة الملكية لمحافظة العُلا.

ماذا نعرف عن نورا الدبل؟ تشير سيرتها إلى خبرة تزيد على 10 سنوات في مجالات الفن والتصميم والابتكار، وأن الدبل «تركز في عملها على تطوير المبادرات الإبداعية والأصول الثقافية، وإقامة شراكات تدعم الإستراتيجية الثقافية». من ضمن المشروعات التي تشرف عليها الدبل معرض «ديزرت إكس العلا»، وهو معرض فني معني بدمج الفن مع المناظر الطبيعية للعلا بالتعاون مع «ديزرت إكس» (Desert X) إضافة إلى مشروعات عملاقة قادمة مثل مشروع «وادي الفن» والمتاحف التي ستجعل العلا محطة مهمة للسياح ومحبي الفنون مثل متحف الفن المعاصر و«متحف طريق البخور».

استهلت الدبل حياتها المهنية بالعمل في مجال المزادات ثم انتقلت إلى «إثراء» - المركز الثقافي العالمي في الظهران - حيث شغلت منصب مديرة المتحف وأدارت تطوير المعارض المختلفة.

حصلت نورا الدبل على درجة الماجستير في إدارة الفنون من جامعة بوستن، وهي حاصلة على درجة البكالوريوس في التواصل البصري من الجامعة الأميركية بالشارقة

آية البكري (مؤسسة بينالي الدرعية)

آية البكري

«بينالي الدرعية للفن المعاصر» و«بينالي الفنون الإسلامية» من أهم الأحداث الفنية على خريطة الفعاليات الثقافية والفنية في السعودية، تبرز من خلالهما أعمال أهم الفنانين في السعودية تلتقي معها أعمال لفنانين من جميع أنحاء العالم. يمكن القول بأن البينالي وُلد كبيراً وما زال يتطور وينمو. من المهم إلقاء الضوء على آية البكري، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة بينالي الدرعية»، والتي تتمتع بخبرة تزيد على عشر سنوات في قطاع الفنون في أوروبا والمملكة العربية السعودية والتي عُيّنت رئيساً تنفيذياً لـ«مؤسسة بينالي الدرعية» التي تم إنشاؤها برئاسة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في عام 2019.

فريدة الحسيني (مؤسسة بينالي الدرعية)

فريدة الحسيني

ومن خلال «بينالي الدرعية للفنون الإسلامية» برز اسم فريدة الحسيني والتي تشغل منصب مديرة «بينالي الفنون الإسلامية» بعد انضمامها إلى «مؤسسة بينالي الدرعية» في مارس (آذار) 2021.

تتمتع الحسيني بخبرة تتجاوز 14 عاماً في العمل في مجال إدارة المتاحف والمعارض في المملكة العربية السعودية.

نوف المنيف (رياض آرت)

نوف المنيف

بوصفه أحد أبهج المناسبات الفنية في السعودية يتفرد احتفال «نور الرياض» بتحويل سماء وبنايات العاصمة إلى لوحات ضوئية مبهرة، مستضيفاً عدداً من الفنانين السعوديين الصاعدين، إضافة إلى الفنانين المخضرمين، مازجاً عروضهم مع عروض لعدد من الفنانين العالميين. تتلاقى نتائج «نور الرياض» مع أهداف برنامج «الرياض آرت» المتمثلة في تعزيز القيم المجتمعية والتفاعل الحضاري والتبادل المعرفي والتعاون الإبداعي، وتترأس المهندسة نوف المنيف «نور الرياض» وتفخر في أحاديثها بأن الاحتفال قد ساهم في إثراء المشهد الثقافي والفني في المملكة، من خلال استقبال أكثر من 2.8 مليون زائر وزائرة طيلة فترة الاحتفال، للاستمتاع بإبداع أكثر من 200 عمل تمثل 40 دولة حول العالم توزعت عبر 40 موقعاً، منها 5 أساسية، كان هناك أيضاً نحو 100 فعالية ونشاط.

سارة الرويتع (رياض آرت)

سارة الرويتع

ومن برامج «رياض آرت» يتفرد «ملتقى طويق للنحت» بتقديمه منحوتات إبداعية تبدأ مشوارها في طويق لتستقر بعد ذلك في ميادين العاصمة السعودية ضمن خطة مرحلية لتحويل المدينة متحفاً مفتوحاً. ويعد «طويق للنحت» حدثاً سنوياً مهماً في مشهد الفن العالمي، حيث يلتقي في الرياض أبرز فناني النحت من المملكة العربية السعودية ومختلف دول العالم لتقديم أعمال فنية إبداعية في عرضٍ حي مباشر، لتُعرض أعمالهم بعد ذلك في معرض فني مصاحب في عاصمة الفن الرياض.

وتشرف سارة الرويتع، مدير «ملتقى طويق»، على سير العمل في الملتقى، وتصفه بأنه منصة للتبادل الثقافي والفني الذي ينعكس أثره على مهن وممارسات كل من الفنانين المحليين والدوليين العاملين في مجال النحت؛ وذلك لزيادة الوعي الفني في المجتمع، حيث تعدّ مشاركة الآراء والتقنيات والخبرات والأفكار المستقبلية أمراً أساسياً لرعاية اقتصاد إبداعي مزدهر داخل عاصمة تدعو الجميع للاستكشاف والمشاركة.

دينا أمين (هيئة الفنون البصرية)

دينا أمين

تترأس دينا أمين هيئة الفنون البصرية في وزارة الثقافة، وتقع تحت مسئوليتها عدد من المشروعات الفنية المهمة في السعودية، ومنها الإشراف على الجناح السعودي في «بينالي البندقية» وجائزة المملكة الفوتوغرافية، وتتولى الهيئة تنظيم قطاع الفنون البصرية وتطويره على ضوء رؤية وتوجهات وزارة الثقافة وعبر مهام متعددة، منها وضع استراتيجية خاصة بتطوير القطاع ومتابعة تنفيذها، ودعم وتمكين المواهب الناشطة فيه، وتشجيع الأفراد والمؤسسات والشركات على إنتاج وتطوير المحتوى المرتبط بالفنون البصرية، إلى جانب دعم حماية حقوق الملكية الفكرية.

ريم السلطان (معهد مسك)

ريم السلطان

«معهد مسك للفنون»، وهو يعدّ من أهم اللاعبين في المجال الفني في السعودية يقدم من خلال نشاطاته المختلفة التعليم والدعم والإقامات الفنية وقلما تخلو غرف وصالات المعهد من الفنانين الصاعدين من المشاركين في برنامج الإقامة الفنية الخاص بالمعهد أو من المشاركين في الدورات المختصة المختلفة التي يقدمها المركز. يقيم «مركز مسك» أسبوعاً كل عام يعرض فيه أعمال المشاركين في إقامة «مساحة»، فاسحاً الفرصة للأصوات الشابة في المجال، ومنهم كثيرون اتخذوا طريقهم بعد ذلك ليصبحوا من نجوم المشهد الفني في السعودية.

تترأس ريم السلطان المعهد بصفتها المديرة التنفيذية للمعهد وتركز مجهوداتها في دعم وتنفيذ الاستراتيجيات والمبادرات الوطنية في جميع أنحاء المملكة.

السلطان خبير في تحسين استراتيجيات التشغيل وإدارة التغيير والتطوير التنظيمي. وتقدم عبر منصبها التوجيه الاستراتيجي والقيادة المستمرة للمشاريع والبرامج واسعة النطاق ذات التأثير.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي: السعودية ترسم نموذجاً عالمياً في تمكين المرأة

الاقتصاد النساء السعوديات يعملن في معظم القطاعات (واس)

البنك الدولي: السعودية ترسم نموذجاً عالمياً في تمكين المرأة

كشف البنك الدولي أن السعودية سجلت واحدة من أسرع الزيادات في معدلات مشاركة المرأة في القوى العاملة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المرأة السعودية ركيزة أساسية في دفع عجلة التنمية وبناء المجتمع (واس)

المرأة السعودية في 2024: انخفاض البطالة... وارتفاع المشاركة الاقتصادية

تشهد السعودية تحولاً تاريخياً غير مسبوق في تمكين المرأة، حيث أصبحت مشاركتها الفاعلة في مختلف المجالات حجر أساس في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المواقع التعدينية بالسعودية (واس)

رسمياً... السعودية تُطلق جمعية «المرأة في التعدين» غير الربحية

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن تأسيس جمعية «المرأة في التعدين» غير الربحية، بهدف تمكين المرأة السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق السعودية أروى العبيد: الموسيقى تُولد من جذور الأرض وتُحلّق في الآفاق

السعودية أروى العبيد: الموسيقى تُولد من جذور الأرض وتُحلّق في الآفاق

خلال سنوات دراستها وعيشها في بريطانيا، تلمّست خيطاً ناعماً يربط الشعوب، فيتجاوز الصوت واللغة إلى المعنى. هو المعنى الذي يبحث عنه الجميع، مهما اختلفت الجغرافيا.

فاطمة عبد الله (الشارقة)
رياضة سعودية مي الرشيد (الشرق الأوسط)

في إنجاز للمرأة السعودية… مي الرشيد تفوز برئاسة الاتحاد العربي للريشة الطائرة

في خطوة تعكس التقدم المتواصل للمرأة السعودية في المجال الرياضي، انتُخبت مي الرشيد رئيسةً للاتحاد العربي للريشة الطائرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
TT

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

يجمع معرض استذكاري للتشكيلي اللبناني الراحل جان خليفة، في «غاليري مارك هاشم» بمنطقة ميناء الحصن البيروتية، أعمالاً متنوّعة من تجريد حركي إلى تشخيص مُلتبس، ومن لوحات صغيرة مثل الملاحظات إلى أعمال طويلة مثل المشهد. ويقترح إعادة قراءة فنان اشتغل طوال حياته على فكرة تتبدَّل أشكالها، وهي كيف يمكن للوحة أن تُشبه الزمن وهو يتكسَّر ويتجمَّع من جديد، وللصورة ألا تكون فقط «تمثيلاً» فتصبح «فعلاً».

كلّ لطخة إعلان عن فشل جميل في ضبط الشكل (الشرق الأوسط)

يُقارب العرض تجربة الفنان مثل أرشيف مفتوح من خلال مواد توثيقية وإشارات إلى محطات تعليمية ومؤسّساتية، وقراءات مُرافقة تشرح كيف كان خليفة لا يطمئنّ في بناء أعماله إلى اكتمال نهائي.

وعلى الجدار، تصطفّ 3 لوحات تبدو متقاربة زمنياً ومختلفة المزاج. في إحداها يتقدَّم شكلٌ بيضوي محاط بخطوط زرقاء، وفي ثانية تتوزَّع طبقات الأزرق والأخضر والأبيض، يتخلّلها أثر أحمر عمودي يُشبه الجرح أو عمود النار، بينما تتدلَّى خطوط بيضاء مثل الماء أو الحبر حين يفلت من السيطرة. وفي ثالثة يتقابل الأحمر العريض مع الأزرق، وتقطع المساحة خطوط جانبية دقيقة كأنها حدود أو «هوامش» تُشير إلى أنّ اللوحة ليست فراغاً حراً.

هذا النوع من التجريد يشتغل على حركة تُشبه حركة الجسد، قوامها التوازن المُعلَّق بين البناء والانفجار. حتى حين تبدو المساحات بسيطة، فإنها مُحمّلة بإيماءة عاجلة، فنلمح اللون وهو يُرمَى ويُسحب ويُلطَّخ، ثم يُترك ليشهد على اللحظة التي وُلد فيها.

الأزرق يوسّع المشهد ويترك العين معلّقة في الداخل (الشرق الأوسط)

يتكرَّر هذا المنطق في لوحات طولية صغيرة تتجاور كأنها صفحات من دفتر واحد. فالأصفر يفيض، والأخضر يشقّ المساحة، والنقاط البنفسجية والبرتقالية تظهر مثل بؤر لونية، والخطوط الرمادية تبدو مثل طرقات أو مجاري ماء. بذلك، تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

اللوحات «تمارين» على التقاط اللحظة (الشرق الأوسط)

من بين أكثر المحطات صراحةً في المعرض، عملٌ مرتبط بعام 1976، حين انقسمت بيروت بفعل الحرب إلى شطرَيْن. تُروى الفكرة عبر صورتين لامرأتين توأمتين مُحاطتين بالزهور والقلوب، في استعارة مباشرة عن الحبّ بوصفه تجاوزاً للخطوط الفاصلة. لكنّ الزهرة ليست بهجة خالصة. هي محاولة لتضميد ما لا يلتئم.

هذه المفارقة بيت القصيد. فخليفة لم يرسم «شعاراً» للوحدة بقدر ما رسم قلق الرابط حين يوضع تحت الضغط. لذلك تبدو المرأة في أكثر من عمل مثل كائن يتراوح بين التجسُّد والتبدُّد. أحياناً تُرسم الوجوه بثلاثية داكنة على خلفيّة خضراء، وأحياناً تصبح الملامح مثل قناع برتقالي داخل عباءة زرقاء يطلّ بعينين مطفأتين على مساحة صاخبة. وبذلك، تحضر الحرب من خارج الموضوع المباشر، عبر الانقسام والقناع والإحساس بأنّ الوجه لا يستطيع أن يكون «وجهاً» كاملاً بعد الآن.

اللوحة تلتقط الجسد في منتصف حركته قبل أن يقرّر أين يستقرّ (الشرق الأوسط)

إلى جانب هذا الخطّ، يطلّ عمل مؤرَّخ بسنة 1974 لامرأة في انكشاف جسدي تجلس حاملةً باقةً من الزهر. الخطوط سميكة، الألوان تُضخِّم الشحنة، والملامح تُختصر إلى عين واحدة كبيرة وفم صغير. ومع ذلك، يظلّ الحضور الحسّي كثيفاً، فتبدو المرأة كأنها تحتضن الزهور لتؤكد أنّ الحياة لا تزال ممكنة، ويمكن للون أن يُعيد صياغة العلاقة بين الرغبة والاحتواء.

وفي أعمال أخرى، تتحوَّل الزهرة إلى كتلة لونية مُكدَّسة تُنفَّذ بتراكمات قريبة من «العجينة»، كأنّ خليفة أراد للوردة أن تُلمَس أيضاً، فتتحوّل الطبيعة إلى طبقة لون ويصبح النبات «إيقاعاً بصرياً خالصاً».

المرأة فكرة تتحرّك داخل اللون وتترك أثرها قبل أن تختفي (الشرق الأوسط)

ومن أكثر ما يختزل هذا التوجُّه، عملٌ تركيبي يبدو مثل وعاء للذاكرة. فيه يظهر سلك أحمر ملتفّ مثل السياج الشائك، وقطرات حمراء كبيرة تتدلَّى كأنها علامات إنذار، وعجلات صغيرة وصورة فوتوغرافية لامرأة مستلقية، إضافةً إلى صندوق جانبي يضم جهاز راديو وورقة مكتوبة. الراديو يوحي بالصوت العام والخبر الذي يصنع خوفاً جماعياً، والسلك الأحمر يستعيد مفهوم الحدود والحصار، والقطرات تستحضر الجرح على أنه واقع يومي. هنا يصبح «الكولاج» طريقة في التفكير، كما يُلمِح النص المُرافق لأعمال الكولاج في المعرض، مما يُجسِّد ميل الفنان إلى تقطيع ما هو قائم وإعادة جمعه حين تضربه الفكرة على نحو عاجل، لتُبيّن الأعمال أنّ خليفة لم يتعامل مع اللوحة على أنها مساحة مستقلّة عن العالم، حين رأى فيها عالماً مُصغَّراً يمكن أن يحمل صورة وصوتاً ومادةً وخردةً ودلالة.

اللوحة تمثّل قدرة الطبيعة على مفاجأة الشكل (الشرق الأوسط)

وجان خليفة (1923 - 1978) هو أحد الأسماء المفصلية في الفنّ اللبناني الحديث، معروف بنزعة منضبطة وبمقاربة روحية للتجريد. فقد عرف المؤسّسات واشتغل معها، مع ذلك ظلَّ مشاغباً في اللوحة وترك في اللون ما يكفي من الفوضى كي لا يتحوّل الانضباط إلى قيد. والرسام الذي قرأ أوروبا ما بعد الحرب، عاد ليُترجم بيروت بموادها الخاصة، فأعاد تركيبها في وجه مقنَّع وزهرة كثيفة وسلك شائك، وتجريد يركض كأنه لا يريد أن يُمسك به أحد. فنانٌ عامل اللوحة مثل كائن قابل للانكسار وإعادة الولادة، واللون على أنه طريقة لرؤية ما يتعذَّر الإفصاح عنه. إرثه اليوم يترك العين في منطقة بين الدهشة والأسئلة، حيث يبدأ فعلاً الفنّ.


الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».