الفنانة المصرية سلوى محمد علي: استفدت كثيراً من أفلام الطلبة

«الإسماعيلية التسجيلي» كرمها لكثرة مشاركاتها في الأعمال القصيرة

سلوى محمد علي خلال ندوة تكريمها (إدارة المهرجان)
سلوى محمد علي خلال ندوة تكريمها (إدارة المهرجان)
TT

الفنانة المصرية سلوى محمد علي: استفدت كثيراً من أفلام الطلبة

سلوى محمد علي خلال ندوة تكريمها (إدارة المهرجان)
سلوى محمد علي خلال ندوة تكريمها (إدارة المهرجان)

استهل «مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة» بمصر، برنامج دورته الـ25 المقامة في الفترة من 28 فبراير (شباط) إلى 5 مارس (آذار)، بندوة تكريم الفنانة سلوى محمد علي، ظهر (الخميس)، التي يكرمها المهرجان بوصفها «أكثر ممثلة ساهمت في دعم الأفلام القصيرة» حيث شاركت بالتمثيل في أكثر من مائة فيلم، أغلبها مشروعات تخرج، وعُرفت بأنها «صديقة الطلبة»، حيث ترفض تقاضي أجر عن مشاركتها بأفلامهم.

وقالت سلوى عن ذلك: «في الحقيقة أنا التي استفدتُ كثيراً من العمل في أفلام الطلبة والأفلام المستقلة، لأن صُنَّاعها لديهم شغف ورؤية، ويأتون للبلاتوه (مذاكرين)، عكس ما يحدث أحياناً في أعمال المحترفين، حيث تُنفَّذ (حسب النية)».

وأضافت أنها تشعر بالغيرة على مهنة الإخراج، لأنه لا يوجد ممثل جيد، دون مخرج شاطر يقوده ويوجهه، لافتة إلى أن المخرج لديه مهام كبيرة ولم يعد هناك وقت للبروفات، مما أثر على الأعمال الفنية، لأن البروفات، سواء في السينما أو المسرح أو المسلسلات، مهمة لكي يفهم كل ممثل دوره ويتناقش مع المخرج، حرصاً على عدم إضاعة الوقت خلال التصوير.

وأشارت سلوى إلى استفادتها من الدراسة بـ«معهد النقد الفني»، وأشادت بفضل كثير من أساتذتها عليها بوصفها ممثلة.

سلوى محمد علي خلال تكريمها بحفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

وتطرقت سلوى لقصة حبها وزواجها من المخرج المسرحي الراحل محسن حلمي، وذكرت أن قصتهما ترتبط عندها بعروض مسرحية، مثلما تقول: «أحببنا بعض في (دقة زار) وتزوجنا في (المحبظاتية)، وأنجبنا بناتنا في (هبط الملاك في بابل)». وأضافت: «قبل أن نتزوج قال لي: (اختاري إما الزواج أو العمل معاً) فقلت له: (الزواج طبعاً)»، واستطردت ضاحكة: «قلت له ذلك لثلاثة أسباب: أنني كنت أحبه جداً، وكنت أخشى من فكرة العنوسة، وأرغب في أن أتزوج وأنجب».

ونالت شخصية «الخالة خيرية» التي قدمتها سلوى في حلقات «عالم سمسم» شهرة واسعة، وتعلق بها الكبار والصغار، وقالت سلوى: «أشعر بالغيرة من (الخالة خيرية)، فقد كنت أقدم مونولوغات مهمة على المسرح، ويلتف الجمهور حولي بمجرد نزولي، ويقولون: (نريد أن نلتقط صوراً مع الخالة خيرية)، وأحياناً أكون قدمت دوراً مهماً في فيلم وأتوقع أن الجمهور سيشيد به لأُفاجأ لدى خروجي من العرض بأنهم يسألونني عن (الخالة خيرية)، لذا أشعر بالغيرة منها، لأنها نجحت أكثر مني»

علي تحدثت عن مشوارها في مهرجان الإسماعيلية (إدارة المهرجان)

وتحدثت عن عملها مع المخرج محمد خان، في فيلم «فتاة المصنع»، مؤكدة أنها كانت تحلم بالعمل معه منذ شاهدت فيلمه «موعد على العشاء»، وكانت قد عملت مع نجله حسن في أعمال مسرحية، ومع ابنته نادين خان في مشروع تخرجها، وجاء محمد خان يمثل معها بالفيلم، مؤكدة أنها خططت كي تقترب منه، لأن حلمها كان أن تشارك في فيلم من إخراجه، فكانت تستيقظ مبكراً مثله لتجلس معه وتحوم حوله، وحينما بدأ يعد لفيلم «فتاة المصنع» استدعاها، وظلَّت خلال التصوير خائفة من أن تموت قبل أن تكمل الفيلم، لأنها أرادت أن تترك لأسرتها فيلماً يجمعها بالمخرج الراحل.

وكان المهرجان قد افتُتح مساء الأربعاء بـ«قصر ثقافة الإسماعيلية»، بحضور الدكتورة نيفين الكيلاني وزيرة الثقافة، واللواء شريف بشارة محافظ الإسماعيلية، ورئيس «المركز القومي للسينما» الدكتور حسين بكر، و«رئيس المهرجان» الناقد عصام زكريا الذي ذكر في كلمته أنه من المهم انتهاز هذا الحدث السينمائي المهم للتأكيد على التضامن مع القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.

وبدأ الحفل بعرض فيلم قصير تضمَّن أهم المراحل التي توثِّق تاريخ المهرجان منذ انطلاقه، كما تم عرض لقطات من الأفلام المتنافسة خلال هذه الدورة ولجان التحكيم في كل مسابقة، كما شهد تكريم المخرج الأميركي ستيف جيمس والفنانة المصرية سلوى محمد علي، وأعلن عن تكريم المخرج الفلسطيني مهدي فليفل خلال حفل الختام، كما شهد تكريم اسم المخرجة سميحة الغنيمي التي رحلت قبل أيام من انعقاده.

وتحتفي هذه الدورة بمئوية ميلاد رائد السينما التسجيلية المخرج الراحل عبد القادر التلمساني، حيث انفرد المهرجان بعرض النسخة التي قام بترميمها خلال حفل الافتتاح لفيلميه القصيرين؛ «الفاس والقلم» الذي يتناول مبادرة مجموعة من طلبة الجامعات بمحو أمية فلاحي إحدى قرى محافظة الشرقية، و«نهاية بارليف» الذي يروي كيف نجح الجنود المصريين في تحطيم أسطورته وعبوره، خلال حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973.

وزيرة الثقافة ومحافظ الإسماعيلية بين مسؤولي المهرجان و«المركز القومي للسينما» (إدارة المهرجان)

وأكد المخرج مجدي أحمد علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «مهرجان الإسماعيلية» سيظل أحد أهم المهرجانات المصرية؛ كونه مهرجاناً نوعياً متخصصاً في الأفلام التسجيلية والقصيرة، وأنه يُقام في وقت توقفت فيه جهات إنتاج الأفلام القصيرة بما فيها «المركز القومي للسينما» الذي ينتج أعمالاً محدودة، كما توقف «التلفزيون» و«هيئة الاستعلامات» عن ذلك أيضاً، ولم يعد القطاع الخاص يدعم إنتاجها، في الوقت الذي تنتشر فيه هذه السينما، وتُعد وسيلة مناسبة للطلبة وللمواهب الشابة، لا سيما مع ظهور الموبايل، معرباً عن طموحه في التواصل بشكل أكبر مع جمهور الإسماعيلية، من خلال عرض أفلامه في عدة قاعات سينما ليظل مهرجانا شعبياً، مثلما كان يقدم عروضه في المقاهي.


مقالات ذات صلة

«العربي»... قراءة سينمائية جزائرية جديدة لـ«الغريب» في روتردام

يوميات الشرق يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)

«العربي»... قراءة سينمائية جزائرية جديدة لـ«الغريب» في روتردام

تدور أحداثه في 106 دقائق، وهو إنتاج مشترك بين الجزائر، وفرنسا، وبلجيكا، وسويسرا، والسعودية...

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما لقطة من «جورفين» (مهرجان صندانس)

5 أفلام جديدة في «صندانس» عن رحلات ومجتمعات

بعد 44 سنة من إقامته في مدينة بارك سيتي بولاية يوتاه، ينتقل مهرجان صندانس، بدءاً من العام المقبل، إلى بلدة صغيرة روعي فيها أن تشكّل مجتمعاً مشابهاً لذلك...

محمد رُضا (بارك سيتي - يوتاه)
المشرق العربي طاقم عمل فيلم «أميركان دكتور» خلال مهرجان «ساندانس» السينمائي لعام 2026 بمسرح راي في يوتاه بالولايات المتحدة 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

فيلم «أميركان دكتور» يروي مأساة الحرب في غزة بعيون أطباء أميركيين

يقدّم فيلم وثائقي عُرض في مهرجان «ساندانس» شهادات أطباء أميركيين عملوا في مستشفيات غزة خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)

«صوت هند رجب» يصل إلى القائمة النهائية لـ«الأوسكار»

نجاح جديد أحرزه الفيلم التونسي «صوت هند رجب» بصعوده للقائمة النهائية لترشيحات الأوسكار الـ98 وهو الترشيح الثالث الذي تحققه المخرجة كوثر بن هنية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسرحية «ذات والرداء الأحمر»... وزارة الثقافة المصرية

«الملتقى العربي للعرائس» يستعيد نشاطه بعد توقف 8 سنوات

استعاد الملتقى العربي «للعرائس والدمى والفنون المجاورة»، نشاطه مجدداً بعد توقف دام 8 سنوات، منذ دورته الرابعة التي أقيمت عام 2018.

داليا ماهر (القاهرة)

الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
TT

الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)

وقَّعت وزارة الثقافة السعودية، الجمعة، شراكةً مع الكلية الملكية البريطانية للفنون (RCA)، تكون الأخيرة بموجبها شريكاً أكاديمياً لكُلّيتَي «التصميم والعمارة، والفنون البصرية والتصوير الفوتوغرافي» بـ«جامعة الرياض للفنون»، وذلك لتطوير المواهب الثقافية والفنية، وتعزيز التبادل الثقافي.

وجرت مراسم التوقيع خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر»، التي تحمل عنوان «في الحِلّ والترحال»، بحي جاكس في الدرعية؛ إذ مثَّلت الوزارة نهى قطّان، وكيلة الشراكات الوطنية وتنمية القدرات، فيما مثّل الكلية رئيسُها ونائب المستشار البروفسور كريستوف ليندنر.

وستتعاون الكلية مع الجامعة في التصميم المشترك، وتقديم برامج أكاديمية لمرحلتَي البكالوريوس والدراسات العليا، وأخرى تأسيسية، تغطي مجالات العمارة، والتصميم، والتخطيط الحضري.

وتمثّل هذه البرامج جسراً يربط بين الإرث والابتكار، وتسهم في تنمية المواهب الوطنية وتمكينها من أداء دورٍ فاعل في تشكيل البيئات العمرانية ومجالات التصميم، وبناء الكفاءات في الفنون البصرية التقليدية والمعاصرة، ضمن رؤية إبداعية عالمية تنطلق من الهوية الثقافية الفريدة للسعودية.

وتأسست الكلية في لندن عام 1837، وجاءت كأفضل جامعة للفنون والتصميم عالمياً لمدة 11 عاماً متتالية وفق تصنيف «كيو إس» للجامعات حسب التخصص، للأعوام من 2015 حتى 2025، وتُعد من أكثر الجامعات المتخصصة كثافةً في البحث العلمي بالمملكة المتحدة.

وتقدّم الكلية مجموعة واسعة من البرامج في الفنون البصرية، والتصميم، والعمارة، والاتصال، والعلوم الإنسانية عبر كلياتها المختلفة، مع تركيزها على تطوير الكفاءة المهنية، ودفع حدود الممارسة الإبداعية من خلال التعليم والبحث والتعاون العابر للتخصصات.

وتأتي هذه الشراكة ضمن سلسلةٍ من شراكات أكاديمية ومذكرات تفاهم توقّعها «جامعة الرياض للفنون» وكليّاتها مع مؤسساتٍ دولية رائدة، بهدف تصميم البرامج الأكاديمية، وتعزيز التعاون البحثي، وتقديم برامج تعليمية إثرائية في مجالات الثقافة والتنمية.

كان الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، أعلن خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2025 عن إطلاق «جامعة الرياض للفنون» في كلمته الافتتاحية بـ«مؤتمر الاستثمار الثقافي»، بوصفها حجر الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي في المملكة.

وتهدف الجامعة إلى تأهيل طلابها بالمعرفة والمهارات والرؤية اللازمة للإسهام في تشكيل مستقبل الاقتصاد الإبداعي في السعودية، ويُنتظر أن تُعلِن عن المزيد من التفاصيل المتعلقة بها وكلياتها وشراكاتها عبر موقعها الإلكتروني الرسمي الذي سيُطلق خلال الربع الحالي.


«العربي»... قراءة سينمائية جزائرية جديدة لـ«الغريب» في روتردام

يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
TT

«العربي»... قراءة سينمائية جزائرية جديدة لـ«الغريب» في روتردام

يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)

احتضن مهرجان روتردام السينمائي الدولي، في نسخته الـ55، العرض العالمي الأول للفيلم الجزائري «العربي»، وهو العمل العربي الوحيد المشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان، الذي تتواصل فعالياته من 29 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 8 فبراير (شباط) المقبل.

ويُعرض الفيلم في 5 عروض مختلفة ضمن برنامج المهرجان حتى الأربعاء المقبل.

وتدور أحداثه في 106 دقائق، وهو إنتاج مشترك بين الجزائر، وفرنسا، وبلجيكا، وسويسرا، والسعودية، بعدما حصل على دعم من مؤسّسة «البحر الأحمر».

ويشكّل العمل التجربة الروائية الأولى للمخرج الجزائري مالك بن إسماعيل بعد مسيرة طويلة في السينما الوثائقية.

يُعيد «العربي»، عبر مقاربة سينمائية، تفكيك إحدى أكثر الشخصيات غموضاً في الأدب العالمي، من خلال إعادة النظر في رواية الغريب للكاتب ألبير كامو، ولكن من زاوية مختلفة، تستند إلى شهادة الأخ المسنّ للضحية، متنقلاً بذكاء بين الذاكرة والخيال والسجل التاريخي.

في رواية كامو الصادرة عام 1942، يظهر «ميرسو» في انتظار تنفيذ حكم الإعدام بحقه بعد إدانته بقتل رجل بلا اسم، يُشار إليه فقط بصفته «العربي»، من دون منحه أي هوية واضحة. ورغم المكانة الأدبية التي احتلتها الرواية بوصفها من أبرز أعمال القرن العشرين، ظلَّ هذا الغياب الاسمي علامة استفهام كبرى حول هوية القتيل ودلالات هذا التجاهل في سياق الاستعمار والذاكرة.

عام 2013، قدَّم الكاتب الجزائري كمال داود إجابة أدبية عن هذا السؤال في روايته «ميرسو... تحقيق مضاد»؛ إذ أعاد فتح القضية من الجهة الأخرى، مانحاً «العربي» اسماً وحكاية وصوتاً. ومن هذا النصّ، ينطلق مالك بن إسماعيل ليحوّل الرواية إلى أول أفلامه الروائية.

تنطلق أحداث الفيلم من مدينة وهران الجزائرية، حيث يعيش «هارون»، الذي أدَّى دوره الممثل الجزائري الراحل أحمد بن عيسى، وهو رجل مسنّ، أعزب، وموظف حكومي متقاعد، حياة انعزالية مُثقلة بالذكريات.

لكن لقاءً عابراً في حانة مع الصحافي «كامل» يتحوَّل إلى اعتراف طويل، أو إلى شهادة متأخرة عن جريمة وقعت في صيف عام 1942.

يعرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

قُدِّم الفيلم، المصوَّر بالألوان وبالأبيض والأسود، بصورة تعكس تداخلاً بين الماضي والحاضر، والواقع والذاكرة، مع اعتماد إخراج كلاسيكي هادئ يترك مساحة للصمت والكلمات الثقيلة، من دون افتعال أو خطابية.

ويقول مالك بن إسماعيل إنّ رواية كامو قدَّمت حادثة قتل رجل عربي على الشاطئ من دون ذكر اسمه أو منحه وجوداً إنسانياً حقيقياً، مشيراً إلى أنّ هذا الغياب لا يمكن التعامل معه بوصفه تفصيلاً سردياً عابراً، بل يعكس طريقة تفكير استعمارية كاملة.

وأضاف، في تصريحات صحافية، أنّ «رواية كمال داود أعادت فتح هذا الجرح المسكوت عنه، حين منحت الضحية اسماً وصوتاً وحكاية، وأعادت طرح السؤال حول مَن يملك حق السرد ومَن يُمحى من الذاكرة»، مشيراً إلى أنّ فيلمه لا يسعى إلى محاكمة كامو أو إعادة قراءته، بقدر ما يحاول سينمائياً استعادة ما تم محوه من اسم وذاكرة وإنسان.

وأكد أنّ هاجسه الأساسي كان صناعة فيلم عن الصمت، وعن الثقل الذي يُخلّفه القتل حين لا يُعترف بالضحية، لافتاً إلى أنّ انتقاله من السينما الوثائقية إلى الروائية جاء امتداداً طبيعياً لتجربته؛ إذ تعامل مع النص الروائي بالإنصات وطرح الأسئلة والشك في الرواية الواحدة.

حصل الفيلم على دعم من مهرجان «البحر الأحمر» (مهرجان روتردام)

من جهته، قال الناقد السينمائي الجزائري فيصل شيباني إنّ الإنتاج السينمائي الجزائري شهد تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، في ظلّ انخفاض دعم الدولة، ممّا انعكس على حضور الأفلام الجزائرية في المهرجانات الكبرى.

وأضاف أنه كان يتوقَّع مشاركة «العربي» في أحد المهرجانات الكبرى، ولا سيما «كان»، نظراً إلى كونه مقتبساً من رواية حقَّقت انتشاراً واسعاً، خصوصاً في فرنسا.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنّ «مالك بن إسماعيل أثبت في تجاربه السابقة امتلاكه أدواته الإخراجية، ووجود رؤية واضحة في أعماله»، مشيراً إلى أنّ مشاركة الفنانة الفلسطينية هيام عباس في بطولة الفيلم ترفع منسوب التوقّعات لتجربة مختلفة عن السائد في السينما الجزائرية أخيراً.

من جانبه، قال الناقد السينمائي السعودي أحمد العياد إنّ فيلم «العربي» يستند إلى أرضية أدبية قوية، بكونه مُقتبساً عن رواية وصفها بالثرية فنّياً وفكرياً، لِما تحمله من قراءة مُغايرة لنصّ أدبي كلاسيكي ومنحها صوتاً إنسانياً غائباً.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العمل يقف خلفه فريق فنّي متميّز على مستوى الإخراج والتمثيل والرؤية العامة، ممّا أضفى عليه ثقلاً فنياً وحضوراً لافتاً»، مشيراً إلى أنّ دعم مؤسّسة «البحر الأحمر» للفيلم يؤكد قدرتها على اختيار أعمال متميّزة فنياً، خصوصاً أنّ «العربي» هو العمل العربي الوحيد المشارك في المسابقات الرسمية الثلاث للمهرجان.


جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)
جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)
TT

جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)
جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)

مَن يتابع مسلسل «ليل» المُعرّب، لا بد أن يلفته دور «نورس» الذي يؤدّيه الممثّل جو طراد، حاملاً في ملامح وجهه ولغة جسده كل ما يمكن أن يجسّده الشرّ من معانٍ.

ويزيد من تألّقه في هذا الدور، الذي بناه خصيصاً للشخصية، إطلالته بشَعر معقوص وملامح جامدة أقرب إلى «بوكر فايس»، ممّا يرسّخ لدى المتابع صورة الشرير منذ اللحظة الأولى. ويخبر جو طراد «الشرق الأوسط» أنه أدرك، من خلال موقف صادفه أخيراً، مدى تأثُّر الناس بهذا الدور، قائلاً: «كنتُ أسير في شوارع إسطنبول، ولاحظت طفلاً عربياً يحاول الاختباء مني خلف والديه. اقتربتُ منه وتحدّثتُ إليه بلطف، لكنه بقي متسمّراً في مكانه يحدّق بي مردّداً اسم (نورس). وعندما نادت والدته بالاسم نفسه، متفاجئة بلقائي، ضحكت قائلة: (إنك تثير فينا الرعب ونحن نتابعك في مسلسل ليل). وتبيّن لاحقاً أنّ العائلة كويتية في زيارة خاصة إلى إسطنبول».

وبالفعل، يعكس جو طراد أبعاد هذه الشخصية بأداء تمثيلي مُتقن، فيستمتع المُشاهد بكل حلقة يشارك فيها، إذ يتحوَّل «نورس» إلى محور أساسي للأحداث، ويتحكّم بصورة غير مباشرة بمسارها، جاذباً المُشاهد العربي بأسلوبه التمثيلي.

ويعلّق: «لم يسبق أن لعبتُ دوراً يسكنه الشرّ تماماً. قُدّمتُ شخصيات تنزلق نحو الشرّ لأسباب نفسية، لكن مع نورس كان الأمر مختلفاً. هو شخصية تتنقّل بين طباع متناقضة، وتقدّم أكثر من وجه. يُخفي حقيقته المُرّة بمرونة لافتة؛ يكون لطيفاً مع مَن يحتاج إليهم، وقاسياً وظالماً مع آخرين للوصول إلى أهدافه، ممّا يتطلّب الغوص في أعماق هذه الشخصية».

في مسلسل «ليل» يجسّد طراد شخصية «نورس» الشرير (صور الممثل)

ويشير إلى أنّ شخصية «نورس»، رغم عدم ظهورها في جميع حلقات المسلسل، تبقى المحور الأساسي للأحداث، واصفاً إياها بـ«الجوكر» القادر على إقناع الآخرين بأي وجه يتقمّصه.

ويُجسّد جو طراد دوره مستخدماً أدوات تمثيلية متعدّدة، من نبرة صوته إلى حضوره ونظراته، مُسخّراً إياها لخدمة الشخصية. ويقول: «تكمن صعوبة الدور في تقديمه من دون مبالغة، وهو خطأ شائع يقع فيه عدد كبير من الممثلين. لكنني استطعت أخذه إلى مساحة مختلفة، لا تشبه حتى الشخصية الأصلية في المسلسل التركي (ابنة السفير)». ويضيف: «اطّلعتُ سريعاً على بعض حلقات النسخة التركية، وكنتُ مقتنعاً بقدرتي على تقديم (نورس) بشكل أفضل، فقرّرتُ بناء الشخصية بأسلوبي الخاص. أضفت إليها الغموض والقوة، ممّا جعلها أكثر إثارة، وأظهرتُ جانبها العاطفي الخالي من أي مشاعر أو أحاسيس. ومع ضيق الوقت وسرعة التصوير، كان عليَّ تقديم أفضل ما لدي من دون إعادات، اختصاراً للوقت».

يعتب على عدم تقديره من بلده لبنان (صور الممثل)

وعن الحلقات المقبلة، يعد طراد المشاهدين بمفاجآت، مؤكداً أنّ التصوير لا يزال جارياً، وأنّ أحداثاً مفصلية ستتخلّل بقية العمل مُحمَّلة بجرعات عالية من التشويق. أمّا عن نهاية مسلسل «ليل»، وما إذا كانت ستُحدث صدمة شبيهة بتلك التي رافقت نهاية «سلمى»، فيُجيب: «بعد خبرة طويلة في الأعمال المعرّبة، أستطيع القول إنّ (ليل) يسير بإيقاع سريع لا يبعث على الملل. أتابعه شخصياً بحماسة لأنّ إيقاعه جديد ومختلف، وينتمي إلى مدرسة درامية مغايرة. وأنا واثق بأنّ الحلقات المقبلة ستحافظ على هذا المنحى، ممّا سيقود إلى نهاية تشبه العمل وتنسجم مع روحيته وطريقة تنفيذه».

اليوم، ينظر جو طراد إلى الساحة الدرامية اللبنانية من موقع المُراقب، في ظلّ غيابه عنها منذ فترة بسبب إقامته الدائمة في تركيا. وعن ملاحظاته، يقول: «أصفّق للتطوّر الذي تحقّقه الدراما اللبنانية، لا سيما أنني أنتمي إلى هذه العائلة منذ بداياتي. ابتعدتُ أخيراً لانشغالي بعملي في إسطنبول، وصرتُ أرى الأمور من منظور إقليمي أكثر منه محلّياً. لكن عندما أشارك في عمل معرَّب، أكون في موقع تمثيل بلدي لبنان، وانتشار اسمي اليوم يشمل مختلف الدول العربية، حيث يُشار إليّ على أنني ممثل لبناني».

عمَّر طراد شخصية «نورس» بأدواته التمثيلية (صور الممثل)

حتى الآن، صوَّر جو طراد نحو 500 حلقة معرّبة، عبر أدوار متنوّعة. ويقول: «تعبتُ واجتهدت للوصول إلى ما أنا عليه اليوم، وأعتقد أنّ هذا الجهد يستحق التقدير». وعن غياب تكريمه، يوضح: «لا أملك علاقات عامة مع الجهات المنظمة للجوائز تسهم في حضوري لديها، ولديّ عتب على عدم تقديري من بلدي».

وعن استعداده للمشاركة في أعمال درامية محلية، يختم: «سبق أن تعاونت مع شركة (الصبّاح)، ولم تُتح لي الفرصة بعد للعمل مع (إيغل فيلمز). لكن إذا تواصلت معي أي شركة إنتاج لبنانية، فلن أتأخر عن تلبية هذه الرغبة».