عبد الرحمن الباشا لـ«الشرق الأوسط»: أبكي أحياناً وأنا أعزف

أحيا حفلاً موسيقياً بدعوة من المعهد الوطني للموسيقى

وصف علاقته بوطنه الأم لبنان بكنز الحياة (الشرق الأوسط)
وصف علاقته بوطنه الأم لبنان بكنز الحياة (الشرق الأوسط)
TT

عبد الرحمن الباشا لـ«الشرق الأوسط»: أبكي أحياناً وأنا أعزف

وصف علاقته بوطنه الأم لبنان بكنز الحياة (الشرق الأوسط)
وصف علاقته بوطنه الأم لبنان بكنز الحياة (الشرق الأوسط)

أحيا عازف البيانو اللبناني العالمي عبد الرحمن الباشا حفلاً موسيقياً في بيروت، بدعوة من المعهد الوطني الموسيقي، وذلك بالتعاون مع مؤسستي «بيشتاين» الألمانية و«أصدقاء الأوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية».

استمتع الحضور بعزف الباشا لمقاطع موسيقية كلاسيكية وأخرى رومانسية «تليق بذوق اللبنانيين» كما قال لـ«الشرق الأوسط».

وسافر الحضور في كنيسة مار يوسف في الأشرفية إلى عالم خيالي أنساهم الأزمات والمشكلات التي تثقل كواهلهم، فتماهوا مع عزفه أحياناً بالتصفيق الحار ومرات أخرى بلحظات استمتاع سادها الصمت التام لشدة تأثرهم به.

اعترف الباشا بأنه أحياناً وأثناء عزفه على البيانو يبكي (الشرق الأوسط)

وقدم الباشا حفلاً متوازناً في توليد مشاعر الحب والفرح والحزن في آن. وعزف في القسم الأول مقطوعات «ألليغرو» و«أندانتي» و«بريستو» لباخ. وكذلك عزف أخرى للموسيقي البولندي الأصل فريديريك شوبان. واحدة منها اسمها «نوكتورن أوبيس 9» وأخرى للموسيقي نفسه مفعمة بمشاعر الحزن والأسى بعنوان «بولونيز تراجيك».

لم يعتمد عبد الرحمن الباشا إيقاع عزف متشابه في حفله. ويقول في هذا الصدد ضمن لقاء أجرته معه «الشرق الأوسط» على هامش الحفل: «أخذت في عين الاعتبار ذوق اللبناني وما يليق به. ولم أرغب أبداً في أن يتسلل الملل إلى الحضور من خلال عزف على إيقاع واحد، فلجأت إلى نوع من التباين لإبراز اختلاف أنماط المقطوعات التي أعزفها. ولذلك القسم الثاني من الحفل استهللته بمقطوعات من تأليفي (عالم الأطفال) و(بيرسوز) و(كومبتين) و(أمام شجرة الميلاد) وغيرها. وهي جميعها مقطوعات صغيرة ومتواضعة مستوحاة من عالم الطفولة. فألفت موسيقى متنوعة تعكس مشاعر طفل يحلم أو يلهو بألعابه».

وفي القسم الأخير من حفله حصر الباشا عزفه بمقطوعات موسيقية للفرنسي موريس رافيل.

واختار الباشا للعزف، من بين أهم ما ألفه الموسيقي المذكور، وقد استلهمها من 3 قصائد للشاعر الفرنسي ألوزيوس بيرتران. وبينها «أوندين» و«لو جيبيه» و«سكاربو». ويبحر عبد الرحمن الباشا في التحدث عن هذه المقطوعات التي اختتم بها حفله: «لكل مقطوعة منها موضوعها الخاص بها. تحكي (أوندين) عن حورية البحر. و(لو جيبيه) تتناول حكاية رجل مشنوق يهتز جسده يميناً ويساراً في عتمة ليل قاتمة. أما (سكاربو) فهي من أصعب مقطوعات رافيل. وتكمن جماليتها بصعوبة عزفها لأنها تعد من الأعظم في عالم موسيقى البيانو».

قدم مجموعة مقطوعات موسيقية تتراوح بين الكلاسيكية والرومانسية (الشرق الأوسط)

يحرص عبد الرحمن الباشا على العودة إلى بيروت بين وقت وآخر لإحياء حفلات موسيقية فيها، وكأنه لا يريد أن يترك اللبنانيين يعانون أو يتألمون وحدهم. فتحضر موسيقاه بلسمة لجروحهم ويواسيهم بها على طريقته، وبأنامله ينتشلهم من ليل عميق يسكنهم، فيرتشفون جرعات من الأمل بفضل عزفه لهم، حين يذكرهم بأنه حاضر دائماً للتخفيف من قهرهم.

ويعلق لـ«الشرق الأوسط»: «هذه العلاقة بيني وبين جذوري أعدها كنز الحياة. لبنان هو بلدي ومسقط رأسي، وأشبه أهله وهم يشبهونني. فنحن في لبنان بمثابة عائلة كبيرة لا زلت أحمل الحنين الدائم لها».

يؤكد عبد الرحمن الباشا أن اللبنانيين هم من يواسونه ويخففون من أوجاعه. «قد يعتقد البعض أن بعدي عن بلدي يسهم في نسياني له، وأن هذه المسافات بيني وبينه تقف حاجزاً يفصلنا عن بعضنا البعض، ولكنها فكرة خاطئة لأن الشخص البعيد عن بلده يتأثر بشكل كبير بما يجري على أرضه، ويحمل بالتالي هموم وطنه وأهله. فتصيبني حالات اشتياق وحزن تجاهه فأحاول إبطاء مفعولها علي بالموسيقى».

يرى الباشا أنه رجل محظوظ كونه استطاع تحقيق حلمه منذ الصغر بأن يصير عازف بيانو. «محظوظ أنا من دون شك لا سيما أني لمست الموسيقى الكلاسيكية بأناملي. فهذا الأمر يزودني بفرح داخلي تلقائياً. ولكن هناك نوعاً من التوازن الفكري يصيبني في بيروت. وأصبح منبهراً بنور مدينتي فتتملكني سعادة كبيرة».

يقول الموسيقي العالمي إنه عندما يعزف على البيانو ينتقل إلى عالم ثانٍ، وإن أفكاره عادة ما تؤثر على أسلوب عزفه. «أفكاري ومشاعري تختلف تبعاً للمكان والزمان الموجود فيهما. وعندما أكون في بيروت تختلف أحاسيسي وأفكاري وتؤثر على عزفي. وفي إحدى المرات التي كنت أعزف فيها في بيروت ورافقني فيها أولادي، استوضحوني عن اختلاف لمسوه في عزفي. وتساءلوا عن سببه لأن برأيهم ما قدمته في بيروت لم يكن يشبه أبداً ما سمعوه في أوروبا. وفي الحقيقة لا أقصد أبداً هذا الاختلاف بل إنه يولد عندي بعفوية مطلقة لا أستطيع شرحها».

عبد الرحمن الباشا خلال إحياء حفله بدعوة من المعهد الوطني للموسيقى (الشرق الأوسط)

عندما تصغي لحديث عبد الرحمن الباشا وهو يحكي عن علاقته الوطيدة بلبنان ينقل إليك لا شعورياً هذا الحب. فتلمس عمقه ومدى تأثيره على أنامله أثناء العزف على البيانو.

ويعترف بأن هناك صوراً تراوده في خياله تزيد من انفلاش هذا التأثير على فنّه. فلمجرد أن يشتم رائحة الوطن تتبدل مشاعره، فما هي الصور التي تتراءى له وتصنع عنده هذا الفرق في العزف؟ يرد لـ«الشرق الأوسط»: «الأمر لا يتعلق بصور من ذاكرتي الطفولية بل أخرى أجمعها من محيطي وممن هم حولي. ومرات أستنبطها من حركة يد معطاءة مشبعة بالحنان، أو ابتسامة أراها على وجه طفل يلهو بألعابه. إنها تفاصيل بسيطة جداً ما عاد الناس يهتمون بها. ولكنها بالنسبة لي تعني لي الكثير وتلهمني».

ليست صور مخيلته فقط هي التي تلعب دوراً في أسلوب عزفه ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك أساليب تعبيرية مختلفة تراودني بينها ما يتعلق بفلسفة حياة. ومرات أخرى تنبع من أفكار معينة تحكي عن الموت والحياة والحرب واليأس. فجميعها يمكنها أن تولد مقطوعات موسيقية تترجمها، ولا سيما في الكلاسيكية منها. كما أن هناك مشاعر روحية ترتقي بنا إلى الأعلى وكأنها تنزل من السماء. كتلك التي نجدها في معزوفات باخ فتغمرنا كدموع غزيرة تنهمر علينا. وأحياناً ولشدة تأثري بحالات كهذه لا أستطيع تمالك نفسي، فأبكي وأنا أعزف على البيانو».


مقالات ذات صلة

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

الوتر السادس مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع».

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

قال المؤلف الموسيقي المصري، تامر كروان، إن حضوره الدرامي في الموسم الرمضاني الماضي بثلاثة مشروعات دفعة واحدة يضعه أمام مسؤولية مضاعفة قبل أن يكون إنجازاً مهنياً

أحمد عدلي (القاهرة)
خاص لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)

خاص دانية الصبّان... عندما تغلب رقّة الصوت قسوة المرض وأحكام الناس

بعد سنوات قضتها في الظل بسبب إصابتها بمرض السمكيّة، دانية الصبّان تُطلق صوتها إلى الحرية وإلى قلوب عشرات آلاف المتابعين.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

يصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)

«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

أغنية وطنية عابرة للحدود العربية تجمع فنانين من لبنان، والسعودية، والكويت، والعراق، والبحرين، وسوريا.

كريستين حبيب (بيروت)

أميركي يبلغ 102 عاماً ولا يزال يعمل في صناعة الفخار

حين نحبّ ما نفعل... لا نتوقَّف (إنستغرام)
حين نحبّ ما نفعل... لا نتوقَّف (إنستغرام)
TT

أميركي يبلغ 102 عاماً ولا يزال يعمل في صناعة الفخار

حين نحبّ ما نفعل... لا نتوقَّف (إنستغرام)
حين نحبّ ما نفعل... لا نتوقَّف (إنستغرام)

من المثير للدهشة أن يرى المرء رجلاً مثل جورج ستراوسمان من قرية غريت نيك في نيويورك بهذا النشاط، وهو يبلغ مائة وعامين. وصرَّح ستراوسمان: «أشعرُ بأنني بحال جيدة». ولا يزال يعمل 4 أيام في الأسبوع في أعمال عائلته في مجال البناء. ورغم أنّ ذلك أمر مذهل، فإنّ هذه ليست القصة التي نرويها. عوضاً عن ذلك، جاءت «سي بي إس نيوز» إلى غريت نيك بسبب ما يفعله ستراوسمان خلال يوم عطلته الأسبوعية.

كان ستراوسمان، طوال السنوات الـ10 الماضية، يشارك في صفّ لتعلُّم صناعة الأواني الفخارية، وقال: «لطالما عملت بيدي، وكان هذا ممتعاً، وتتضمَّن إجادته تحدّياً أيضاً». وهو تحدٍّ يقول عنه روزالي دورنستاين، معلّمه في برنامج التعليم المجتمعي بمدرسة «غريت نيك فري يونيون» في المنطقة، إنه نجح فيه تماماً. وأضاف دورنستاين: «المذهل أنه لا يزال، وهو في عمر المائة واثنين، يريد أن يتطوَّر ويُحسّن أداءه».

بالنسبة إلى ستراوسمان، ومثل كثير من الفنانين الآخرين على اختلاف مستوياتهم المهارية، أصبح الإبداع التزاماً روحياً، وسعياً نحو معنى أعمق وجمال أكبر. إنه يُمثّل رحلة سعي لا نهاية لها.

وتقول نانسي، زوجة ستراوسمان، إن زوجها يجلب معه إلى المنزل كلّ أسبوع قطعة جديدة لا تُعجبه. واليوم، توجد مئات القطع المرفوضة في خزائن خشبية وداخل صناديق من الورق المقوَّى. وتشهد كلّ قطعة منها على إصراره الذي لا يفتر وتفاؤله الذي لا ينتهي.

وقال ستراوسمان: «ربما، يوماً ما، سأكون ماهراً بدرجة كافية تجعلني أشعر بالرضا. لا أزال غير راضٍ عن مستوى ما أفعله».

دائماً ما يبحث الجميع عن سرّ الحياة الطويلة السعيدة، لكن في حالة ستراوسمان، على الأقل، تبدو الإجابة واضحة: «لا يمكن مغادرة الأرض حتى تنتهي من عملك». ويقول إنه عندما يبدع أخيراً شيئاً يعتقد أنه جميل، فسوف «يكون شعوراً رائعاً».


«أفاتار» يُعيد راقصة باليه إلى المسرح رغم مرضها

حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)
حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)
TT

«أفاتار» يُعيد راقصة باليه إلى المسرح رغم مرضها

حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)
حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)

تقول راقصة باليه مصابة بمرض التصلُّب الجانبي الضموري إنها تمكَّنت من الرقص مرّة أخرى بعد استخدام موجات دماغها لتقديم شخصية «أفاتار» بشكل حيّ مباشر على المسرح في أمستردام. واكتشفت بريانا أولسون، وهي أم لثلاثة أبناء، منذ نحو سنتين ونصف السنة إصابتها بمرض التصلُّب الجانبي الضموري، وهو الشكل الأكثر شيوعاً لمرض العصبون الحركي، الذي يؤدّي إلى ضعف العضلات ويؤثّر بمرور الوقت على التحدُّث والبلع والتنفُّس، ولا يوجد علاج معروف له.

ومع ذلك، تمكن الباحثون، باستخدام مستشعرات لقياس النشاط الكهربائي المنقول من دماغها، من تحويل إشاراتها الحركية إلى شخصية «أفاتار» رقمية. وقالت بريانا في مقابلة مع محطة «بي بي سي نيوز» إنها كانت تشعر بـ«البهجة» و«السحر» عند رؤية نفسها تعتلي خشبة المسرح مرّة أخرى بشكل افتراضي. وتقيم بريانا في مدينة تاكوما بولاية واشنطن، وتتدرَّب على فنّ رقص الباليه والرقص المعاصر ورقص الجاز منذ طفولتها.

ويؤثّر مرض العصبون الحركي على الأعصاب الموجودة في الدماغ والعمود الفقري، اللذين يسيطران على حركة العضلات. ومع ضعف العضلات وتصلُّبها بمرور الوقت، يمكن أن يؤثّر المرض في السير والتحدُّث وتناول الطعام والتنفُّس. وقالت: «لم أحلم بأنني قد أتمكَّن من الرقص على خشبة المسرح مرّة أخرى. لقد كانت لحظة جميلة ولا تُنسى، سأتذكرها لباقي سنوات حياتي».

ووُصف الأداء، الذي شهده مسرح المكتبة المركزية في أمستردام في ديسمبر (كانون الأول)، وقتها بأنه «الأول من نوعه». وقد شهد استخدام بريانا لسماعة جهاز تخطيط كهربية الدماغ، من ابتكار «دنتسو لاب»، وهي شركة تكنولوجيا يابانية، بالتعاون مع شركة «إن تي تي» للبيانات، لرصد نشاط دماغها وإشارات حركة محدّدة مرتبطة بتصوُّر حركات رقص معيّنة.

وتترجم واجهة موجات الدماغ تلك الإشارات إلى تعليمات حاسوبية، ثم تتيح لها تحديد أي من تلك الحركات تريد لشخصية «أفاتار»، ضمن بيئة واقع مختلط، أن تؤدّيها في الوقت الفعلي. ويُعد هذا جزءاً من توجُّه أوسع يستكشف فيه العلماء حلولاً تكنولوجية لمساعدة المصابين بتدهور في القدرات البدنية أو الذهنية على الاستمتاع بهواياتهم والمشاركة في البيئات المادية.

بدوره، قال نولاند أربو، أول إنسان زُرعت له شريحة دماغ من خلال شركة «نيورالينك» المملوكة لإيلون ماسك، لـ«بي بي سي» سابقاً إن الجهاز أتاح له لعب الألعاب الإلكترونية مرّة أخرى. وعلى الجانب الآخر، قالت إيفون جونسون (58 عاماً) مؤخراً إنّ أدوات الصوت المدعومة بالذكاء الاصطناعي ساعدتها في استعادة جزء من هويتها. وقالت بريانا إنه بعد استكشاف حلول تمكّنها من تحديد حركات «أفاتار» راقص، تعتقد أن هذه التكنولوجيا «تحمل فرصاً لذوي الإعاقات».

طريقة جديدة للتعبير

وصرَّحت بريانا لـ«بي بي سي» بأنها تعرّفت خلال المشروع على تكنولوجيا «فريدة»، لكنها «تتضمَّن تحدّياً». وقالت: «عليك عزل عضلاتك والضوضاء من حولك، والتركيز على جانبك الداخلي». ومع ذلك، ورغم التحدّيات، قالت إنّ التجربة ساعدت في إعادة ترسيخ الشعور بالتعبير والاتصال الذي تآكل بسبب حالتها الصحية. وأوضحت: «إنها طريقة جديدة للتعبير. إن التمكُّن من الحركة بطريقة جديدة ومختلفة أمر محرِّر».

ويُعد المشروع، الذي يُسمى «موجات الإرادة»، جزءاً من مبادرة أكبر تستهدف استكشاف كيف يمكن للابتكار والتكنولوجيا أن تساعد المصابين بأمراض تسبب تدهوراً في القدرات، مثل التصلُّب الجانبي الضموري، على استعادة القدرة الشخصية على التعبير والهوية والمشاركة.

وصرّح مسؤول الإبداع في شركة «دنتسو لاب»، ناوكي تاناكا، لـ«بي بي سي»: «هناك كثير من الوسائل التكنولوجية والبحوث المرتبطة بموجات الدماغ حول العالم، لكن معظمها مُكلف جداً وغير متاح للجميع». وأضاف: «لهذا السبب تحديداً أطلقنا مشروع (موجات الإرادة) لتطوير واجهة جديدة لموجات الدماغ».

وقالت ماريكو ناكامورا من شركة «إن تي تي» إنها تعتقد بإمكانية تطوير هذه التكنولوجيا لتناسب أجهزة أخرى، مثل الكراسي المتحرّكة أو أجهزة التحكُّم عن بعد.

كذلك تريد بريانا أن تترك أثراً في العالم؛ إذ صرَّحت لـ«بي بي سي» بأنها ترغب في مساعدة الآخرين المصابين بالمرض نفسه ومنحهم «أملاً». وقالت إن تجربتها أوضحت لها مدى قوة العقل، مضيفة: «يمكننا القيام بأكثر مما نعتقد أننا قادرون على فعله».


«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
عبد الله المحيسن خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
TT

«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
عبد الله المحيسن خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)

كرم مهرجان رمالمو للسينما العربية» بالسويد، رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن في حفل افتتاح دورته السادسة عشر ليكون أول مكرم سعودي في تاريخ المهرجان السينمائي العربي الأبرز بالدول الإسكندنافية، وسط حضور عربي بارز واحتفاء بمسيرة المخرج الرائد.

واحتضنت قاعة «رويال» في مدينة مالمو حفل افتتاح المهرجان بحضور رئيسة بلدية مالمو كاترين شيرنفيلدت يامه التي أكدت أن المهرجان أصبح نقطة التقاء للسينما العربية في أوروبا ليس فقط بسبب الاستمرارية ولكن بجودة الأعمال التي يقدمها المهرجان.

وأضافت أن السينما قادرة علي العبور من دون جوازات سفر أو قيود لنقل العديد من التجارب والحقائق، لافتة إلي أننا بحاجة مهمة للحوار والاستماع وهو ما يقوم به المهرجان.

ووصف رئيس المهرجان، محمد قبلاوي، خلال الحفل رائد السينما السعودية بـ«الضيف المميز» الذي تعكس أفلامه واقع الإنسان وتمنح صوتاً لمن لا صوت لهم، مؤكداً أن السينما ليست مجرد ترفيه بل وسيلة لبناء الفهم وجسور التواصل بين الناس والثقافات.

وأضاف في كلمته أن المهرجان سيقدم أفلاماً مختلفة وأصواتاً جديدة وقصصاً فريدة من العالم العربي معرباً عن أمله بعدم الاكتفاء بالمشاهدة فقط ولكن أيضاً بالتعرف على بعضنا البعض من خلال السينما.

وعرض المهرجان فيلماً قصيراً عن مسيرة المحيسن الفنية واهتمامه بصناعة السينما منذ صغره مع عرض لقطات مختلفة من مسيرته في مواقع التصوير ومن لقاءاته الإعلامية المختلفة.

وخلال كلمته عقب استلام التكريم تحدث المحيسن عن بداياته السينمائية في المملكة بعد دراسته للفن في لندن، مستعيدا ذكريات تأسيس أول ستوديو في المملكة وتقديم فيلمه راغتيال مدينة».

ومن المقرر أن تشهد فعاليات المهرجان «ماستر كلاس» للمخرج السعودي يتحدث فيه عن مسيرته السينمائية الطويلة بالإضافة إلى عرض فيلمه اغتيال مدينة ضمن برنامج الاحتفاء بمشواره الفني الطويل.

رائد السينما السعودية عبد لله المحيسن مع محمد قبلاوي (إدارة المهرجان)

وأكد الناقد المصري محمد عاطف أن تكريم المحيسن في المهرجان «مهم ومستحق باعتباره واحداً من الرواد الذين أسسوا لحضور حقيقي للسينما الخليجية، ولم يكن مجرد صانع أفلام بل مؤسسة سينمائية قائمة بذاتها وعلى مدار سنوات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المحيسن لعب دوراً بارزاً من خلال شركته التي كانت من بين الجهات الأهم في تقديم كلاسيكيات سينمائية، كما أسهمت في إعادة اكتشاف مواهب منها مواهب مصرية عبر تقديم تجارب مغايرة ومختلفة عما كان سائداً»، مشيرًا إلى أن أولى التجارب في الموسيقى التصويرية للموسيقار عمار الشريعي كانت من خلال التعاون بينه وبين المحيسن الأمر الذي يعكس قدرة المخرج السعودي على اكتشاف الطاقات الجديدة.

وأشار إلى أن وصفه بالرائد لا يأتي فقط لكونه من الأوائل، بل لأنه قدم بالفعل تجارب سينمائية مهمة، على غرار فيلم «اغتيال مدينة» الذي يعد من التجارب السينمائية الوثائقية المبكرة التي مزجت بين السينما وفنون التحريك، في خطوة جريئة تعكس ميله الدائم إلى التجريب وتوسيع حدود الشكل السينمائي، على حد تعبيره.

وقبيل حفل الاستقبال الرسمي في مقر بلدية مالمو، شهد المهرجان عرض الفيلم العراقي «مملكة القصب» للمخرج حسن هادي وهو الفيلم الذي وصل للقائمة المختصرة لجوائز «الأوسكار» في نسخته الماضية.

تدور أحداث الفيلم حول فتاة قدَّمت شخصيتها بطلة الفيلم الممثلة العراقية بنين أحمد نايف، البالغة 11 عاماً، والتي حاولت بكلِّ الطرق الممكنة صنع كعكة لعيد ميلاد الرئيس الراحل صدام حسين، بعدما وقع الاختيار عليها لإتمام هذه المهمة، وسط تحدِّيات وظروف قاسية شهدتها تلك المرحلة، من عقوبات أثَّرت في الناس تحت ضغط واقع صعب في العراق.

ويشهد المهرجان هذا العام عرض 39 فيلماً سينمائياً من 14 دولة عربية منها 22 فيلماً طويلاً و17 فيلماً قصيراً، فيما تنطلق، السبت، فعاليات «أيام مالمو لصناعة السينما» التي تشكل منصة لدعم الإنتاجات الجديدة وتعزيز فرص التعاون بين صناع السينما العرب ونظرائهم في أوروبا.