كيف أنقذ أنتوني هوبكنز سيغموند فرويد؟

فيلم يستعيد الأيام الأخيرة لعالم النفس وجلستَه المتخيّلة مع سي إس لويس

الممثل البريطاني أنتوني هوبكنز بدور عالم النفس النمساوي سيغموند فرويد (أ.ب)
الممثل البريطاني أنتوني هوبكنز بدور عالم النفس النمساوي سيغموند فرويد (أ.ب)
TT

كيف أنقذ أنتوني هوبكنز سيغموند فرويد؟

الممثل البريطاني أنتوني هوبكنز بدور عالم النفس النمساوي سيغموند فرويد (أ.ب)
الممثل البريطاني أنتوني هوبكنز بدور عالم النفس النمساوي سيغموند فرويد (أ.ب)

لم يمسك أنتوني هوبكنز بخيط شخصيّة، إلّا وحاك الدور كأمهر الخيّاطين. في سنته السادسة بعد الثمانين، يتقمّص الممثّل البريطاني العالميّ شخصيّة مؤسس تحليل النفس البشريّة سيغموند فرويد، في فيلم «Freud’s Last Session» (جلسة فرويد الأخيرة).

طوى أب السيكولوجيا ثمانينَه هو الآخر، وإنه يُمضي الأسابيع الأخيرة من حياته في لندن عام 1939، بعد أن اضطرّته ضراوة الحرب العالميّة الثانية إلى مغادرة بلده النمسا. أما الجلسة الأخيرة تلك التي يشير إليها عنوان الفيلم، فهي ليست مع مريض، بل مع زائرٍ خارج عن المألوف هو الكاتب البريطاني سي إس لويس.

لا وثائق تاريخيّة تجزم بأنّ هذا اللقاء حصل فعلاً، وقد أطلق الكاتب مارك سان جيرمان اسماً مستعاراً على لويس هو «جاك»، لإضفاء مزيدٍ من الغموض إلى الحوار المتخيّل. على مدى ساعة و40 دقيقة، وهي مدّة الفيلم، يتجادل فرويد ولويس في الإيمان والدين. وجهات نظرهما على طرفَي نقيض، فالدكتور سيغموند معروف بإلحاده، أما مؤلّف «سجلّات نارنيا» فقد فتح قلبه للإيمان بعد سنوات من عدمِه.

حبكة الفيلم مبنيّة على حوار متخيّل بين فرويد والكاتب البريطاني سي إس لويس (أ.ب)

لكنّ الحبكة السينمائية لا تُخصّص بكاملها للسجال بين الرجلَين، إذ تتعدّد فيها المشاهد الموازية. يأتي بعضها على شكل استرجاع زمنيّ (flashback) يروي أجزاء من طفولة فرويد ولويس وماضيهما. ومن بين الحكايات التي تُقاطع الحوار الفلسفيّ والنفسيّ الشائك، تلك التي يتعرّف فيها المشاهدون إلى شخصيّة محوريّة في حياة فرويد، لم يُلقَ عليها الضوء كثيراً في السابق؛ ابنته آنا فرويد التي ورثت عنه علم النفس ووجّهته صوب الأطفال.

على إيقاع صفّارات الإنذار وانهمار قنابل هتلر فوق لندن، تسير جلسة فرويد مع لويس. ولولا الإنذار الجويّ المدوّي في الدقيقة 23 من الفيلم، لما خرجا من خلوتهما في مكتب فرويد المعتم المهيب. كسائر أهل المنطقة، يلجآن إلى إحدى الكنائس حيث يكتشف فرويد ذعر ضيفِه من أصوات الحرب، فيما يتعرّف لويس في المقابل على ثقافة مُضيفه الدينيّة رغم عدم إيمانه.

تحتلّ الجزء الأكبر من الفيلم مشاهد على هيئة استرجاع زمنيّ (سوني بيكتشرز)

ليس دويّ الحرب وحدَه ما يرسم إيقاع الفيلم، بل نوبات السعال وضيق النفس والنزيف التي تنتاب فرويد؛ فهو يعاني من سرطان الفم في مراحله الأخيرة. يراهن لويس على الضعف البشريّ في لحظات النهاية، لعلّه يقنع العالِم النفسيّ بصوابيّة الإيمان. لكن رغم المرض والوهن، فإنّ فرويد صعب الإقناع. صحيحٌ أنّ سخرية لويس منه في أحد كتبُه، هي التي استفزّته ودفعته إلى استضافة الكاتب في بيته ومنازلته فكرياً وفلسفياً، إلّا أنه لا يبدو ضعيفاً أمامه ولا يحاول استرضاءه.

يقدّم أنتوني هوبكنز أداءً مبهراً، وهو يوازن ما بين هشاشة فرويد الجسديّة وصلابة عقلِه. ينقذ الشخصية من شركِ فيلمٍ قاتمٍ ومعقّد يغرق في السرديّات الموازية، وغالباً ما يتوه عن لبّ الحوار الأساسيّ. بكامل عصبه ومن دون أن يستعين بلكنةٍ نمساويّة، لا ينقص هوبكنز شيءٌ من الإقناع. أقلّ ما يقال عنه، إنه يخطف الضوء من شريكه في الفيلم، الممثل البريطاني ماثيو غود الذي أدّى دور لويس.

الممثل البريطاني ماثيو غود بشخصيّة سي إس لويس (سوني بيكتشرز)

وكأنّ هوبكنز استغنى عن تعليمات المخرج ماثيو براون، فانغمس منفرداً ومن دون مجهود في شخصية فرويد إلى حدّ التَماهي، مستأثراً بالفيلم من البداية حتى النهاية. ربّما انتظر هذا الدور منذ زمنٍ بعيد، فالشبَه واضح وتجربة هوبكنز السينمائية تُثبت أنه من هواة الغوص في الدراما النفسيّة.

ليست لعبة تبادل طابة الكلام بين الشخصيّتَين متكافئة، وسط اكتفاء لويس بالصمت والمراقبة في معظم المشاهد. مَن يتوقّع جلسة تحليل نفسيّ من الفيلم واختراقاً لدماغ فرويد، لن يُشفى غليلُه بالكامل مع أنّ الرجلَين يتبادلان الاستلقاء على أريكة فرويد الشهيرة. لكنّ ذلك لا يكفي لاقتحام غياهب النفس، ويجب الاكتفاء بالتالي بفقرات الاسترجاع الزمنيّ التي تكشف بعضاً من ماضي الرجلَين.

لعبة تبادل الكرة ليست متكافئة بين هوبكنز وغود (سوني بيكتشرز)

كبر فرويد تحت سلطة والدٍ يهوديّ صارمٍ حرمَه حنان مربّيته، فور اكتشافه أنها تلقّنه الديانة المسيحيّة. كان طفلاً مغامراً يجذبه كل ما هو غامض. أما طفولة لويس فشابَها الخوف، وقد انسحب الأمر على تجربته كجنديّ متطوّع في الحرب العالمية الأولى حيث خسر أقرب أصدقائه، وخرج مع ندوبٍ نفسيّةٍ كثيرة.

في سياق الاسترجاع الزمني، يكتشف المُشاهد في لحظة مؤثّرة، الوقع الأليم الذي خلّفته على فرويد وفاة ابنته صوفي وحفيده خلال جائحة الإنفلونزا الإسبانية. ثم يعود المُشاهد معه إلى فيينا عشيّة مغادرته مسقط رأسه إلى لندن عام 1938، بعد أن تعرّضت ابنته آنا للتوقيف لساعات بدلاً عن أبيها، من قبل جهاز «غيستابو» الأمني الألماني.

يواكب الفيلم أيام فرويد الأخيرة ومعاناته المؤلمة مع سرطان الفم (أ.ب)

تأخذ العلاقة الملتبسة بين آنا وسيغموند فرويد حيّزاً لا بأس به من الحبكة، وهي من بين أكثر ثيمات الفيلم قرباً للوضوح. أحد زملائها في الجامعة حيث تدرّس علم النفس، يشخّص تعلّقها بوالدها كحالةٍ مرَضيّة. وما تَصاعُدُ الأحداث وتفانيها له ولعلاجه، سوى تأكيد على تلك النظريّة. أما ما يتوّج العلاقة فجلسة تحليل نفسي خارجة عن المألوف تجمع الابنة بأبيها.

في وقتٍ تغيب الزوجة عن المشهد ولا يذكرها فرويد سوى تلميحاً، تملأ صور آنا البيت. تترك طلّابها وسط الدرس وتهرع من الجامعة إلى البيت تحت القصف، كلّما استدعاها والدها طالباً المورفين للتخفيف من آلامه. يتحكّم بها وبمشاعرها وهي تتردّد كثيراً قبل أن تواجهه بحقيقة علاقتها بصديقتها دوروثي برلينغهام.

آنا ابنة فرويد شخصية محوريّة في الفيلم (سوني بيكتشرز)

يقول فرويد في إحدى عباراته المأثورة ضمن الفيلم: «لديّ كلمتان أهديهما للبشر: انضجوا». كان من الممكن تطبيق ذلك على العمل السينمائي، وإنضاج بعض مواضيعه التي بقيت حبيسة عيادة الدكتور سيغموند المعتمة.


مقالات ذات صلة

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

يوميات الشرق الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

أراد المخرج البلجيكي بيتر يان دي بوي أن يروي الحرب من خلال حياة الناس لا عبر الأخبار العسكرية أو السياسية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق  سينما «ذا كاسل» في شرق لندن. (سينما ذا كاسل)

سينما لندن واحدة «من أعظم الدور في العالم»

قد تبدو السينما للبعض وكأنها أثر من الماضي - لحظة من زمن ما قبل أن تُتاح الأفلام بضغطة زر في المنزل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بول توماس أندرسون يدير ليوناردو دي كابريو في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)

مَن سيفوز ومَن سيخسر جوائز الأوسكار؟

حفل الأوسكار يُقام على إيقاع الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ومن المتوقَّع أن تُلقى كلمات حول هذا الموضوع.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد حلمي انتهى من تصوير فيلم «أضعف خلقه» (حسابه على فيسبوك)

أحمد حلمي يُراهن على «أضعف خلقه» لاستعادة تألقه

انتهى الفنان أحمد حلمي من تصوير أحدث أفلامه «أضعف خلقُه» الذي يُعيده للسينما بعد غياب 4 سنوات.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

سيباستيان براميشوبر: الرحلات الطويلة مع الغرباء ألهمتني فكرة «لندن»

قال المخرج النمساوي سيباستيان براميشوبر إن فكرة فيلمه «لندن» لم تبدأ من قصة تقليدية بقدر ما نشأت من ملاحظة بسيطة عاشها بنفسه خلال رحلات طويلة بالسيارة.

أحمد عدلي (القاهرة )

نصائح لتعزيز الوقاية من النوبات القلبية والسكتات

ارتفاع مستويات الكولسترول الضار في الدم تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة كونيتيكت)
ارتفاع مستويات الكولسترول الضار في الدم تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة كونيتيكت)
TT

نصائح لتعزيز الوقاية من النوبات القلبية والسكتات

ارتفاع مستويات الكولسترول الضار في الدم تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة كونيتيكت)
ارتفاع مستويات الكولسترول الضار في الدم تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة كونيتيكت)

أصدرت الكلية الأميركية لأمراض القلب بالتعاون مع جمعية القلب الأميركية وتسع جمعيات طبية رائدة أخرى إرشادات جديدة لإدارة اضطرابات الدهون في الدم، بما في ذلك الكولسترول والدهون الثلاثية.

وأوضح الباحثون أن هذه الخطوة تهدف إلى تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ونشرت الإرشادات، الجمعة، بدورية (Circulation).

ويُعد ارتفاع مستويات الكولسترول منخفض الكثافة، المعروف بـ«الكولسترول الضار»، أحد أهم عوامل الخطر لأمراض القلب، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو ربع البالغين يعانون مستويات مرتفعة منه، ما يزيد احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وتجمع الإرشادات الجديدة أحدث الأدلة العلمية في وثيقة شاملة توفر توجيهات موحدة لتقييم وعلاج اضطرابات الدهون، بهدف الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، وهي حالات تنتج عن تراكم الدهون في جدران الشرايين وتشكل السبب الأول للوفاة على مستوى العالم.

وتركز التوصيات على التدخل المبكر من خلال تبني نمط حياة صحي، إذ يعد الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام من أهم الإجراءات للحد من ارتفاع مستويات الدهون الضارة. كما يُعد الإقلاع عن التدخين واتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية مع تقليل الدهون المشبعة والمتحولة عناصر أساسية لتعزيز صحة القلب والأوعية الدموية، بينما يلعب النوم الجيد دوراً مهماً في الوقاية من أمراض القلب ويُعد جزءاً لا يتجزأ من أسلوب الحياة الصحي.

وأكدت لجنة إعداد الإرشادات أن أكثر من 80 في المائة من أمراض القلب والأوعية الدموية يمكن الوقاية منها، وأن خفض الكولسترول الضار مبكراً يمنح حماية أكبر من النوبات القلبية والسكتات الدماغية على المدى الطويل.

وأوضح الباحثون أن تحسين نمط الحياة يمثل الخطوة الأولى، إلا أنه في حال لم تنخفض مستويات الدهون إلى الحدود الصحية، ينبغي النظر في استخدام الأدوية الخافضة للكولسترول في وقت أبكر مما كان متبعاً سابقاً، بما يضمن حماية أكبر للقلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

وتضمنت الإرشادات استخدام أداة حديثة لتقدير خطر الإصابة بأمراض القلب تُعرف باسم (PREVENT)، تساعد على تقدير احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية خلال 10 أو 30 عاماً.

وتعتمد هذه الأداة على معلومات صحية أساسية مثل مستويات الكولسترول وضغط الدم والعمر والعادات الصحية، مع إمكانية تحسين التقدير باستخدام مؤشرات إضافية تشمل التاريخ العائلي للأمراض القلبية، والأمراض الالتهابية المزمنة، والسكري، وأمراض الكلى، وبعض المؤشرات الحيوية مثل البروتين الدهني (a) وبروتين (ApoB) والدهون الثلاثية.

وبالرغم من أن تحسين نمط الحياة يظل الأساس في العلاج، فإن الأدوية الخافضة للكولسترول، وعلى رأسها الستاتين، تشكل الركيزة الأساسية للوقاية من أمراض القلب.

وإذا لم تحقق هذه الأدوية النتائج المرجوة، فقد يوصي الأطباء بإضافة علاجات أخرى، مثل «إيزيتيميب» أو حمض بيمبيدويك أو أدوية (PCSK9) القابلة للحقن.


«الكنافة البلدي» تصمد أمام صيحات الحلويات بمصر

الكنافة البلدي لدى الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)
الكنافة البلدي لدى الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)
TT

«الكنافة البلدي» تصمد أمام صيحات الحلويات بمصر

الكنافة البلدي لدى الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)
الكنافة البلدي لدى الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)

حافظت «الكنافة البلدي» على حضورها، وصمدت أمام الصيحات الجديدة في عالم الحلويات، خصوصاً في الأحياء الشعبية خلال شهر رمضان. وفي ظاهرة لافتة، يُلاحظ وجود أجيال جديدة من الشباب في مقتبل العمر في سوق الحلوى الرمضانية؛ إذ تشهد الكنافة البلدي رواجاً ملحوظاً في هذه الأحياء، ويتولى صناعتها شباب ورثوا المهنة عن آبائهم.

ووصف الحلواني الستيني حسن عبد الله الإقبال على الكنافة البلدي بأنه معقول، خصوصاً في منطقة فيصل (غرب القاهرة)، التي كان يعمل بها سابقاً قبل أن ينتقل إلى العمل في شارع مسرة بشبرا (شمال القاهرة).

وقال عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: «إن بعض زبائننا في منطقة المسرة لا يقبلون بسعر كيلو الكنافة الذي لا يزيد على 45 جنيهاً (الدولار يعادل نحو 52 جنيهاً)، مما يضطرنا أحياناً إلى تخفيض السعر إلى 40 جنيهاً».

يتجهز عبد الله كل عام، مع أخويه الاثنين، لاستقبال رمضان قبيل حلوله. وكان أصغرهما قد تعلم الصنعة في رمضان الماضي، لكنه لم يتقدم للعمل أمام الفرن بثقة إلا هذا العام. وهو من بنى الفرن أمام مخبز الحلوى الخاص بهم، بعد الحصول على الموافقات الرسمية من الإدارات المعنية. وقبيل صلاة العصر يبدأ في تجهيز المواد، ليستمر في صناعة الكنافة حتى أذان المغرب.

ويرى عبد الله أن الكنافة البلدي واحدة من مظاهر رمضان التي يحب الحفاظ عليها، لأن العائلات تعتمد عليها في استقبال الأقارب والأصدقاء.

وعلى عكس منطقة شبرا، تأتي أحياء المنيب والهرم وفيصل التي تنتشر فيها أفران إعداد الكنافة، حيث يمكن ملاحظة حضور الشباب أمام الأفران. ومن بينهم أحمد عاطف، الذي لم يتجاوز عمره 17 عاماً، وفق ما يقول والده عاطف الخضري. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «مهنة تشغل الوقت وتبعد الأبناء عن الصحبة السيئة». يدرس أحمد في المرحلة الإعدادية، وقد تعلم المهنة من والده منذ عامين، ثم أتقنها تماماً في رمضان الحالي، ليحل مكان أبيه ويوفر حلوى مطلوبة بشكل معقول في المنطقة.

وأضاف أن «معظم سكان المنطقة من خلفيات ريفية، ويحبون الكنافة البلدي، ويتفننون في إعدادها وتقديمها بطرق مختلفة». وأوضحت ذلك زينة عبد الموجود، وهي موظفة أربعينية كانت تحمل طفلها ليستمتع بمشاهدة أحمد وهو يرش الكنافة، قائلة: «ابني يحبها بالسمن والسكر، وهي طريقة تعتمد على تحميرها بالسمن ثم إضافة السكر إليها. لا أستغرق وقتاً في إعدادها؛ دقائق فقط وتكون جاهزة أمامه».

صناعة الكنافة البلدي في الأحياء الشعبية (الشرق الأوسط)

وبالقرب من منطقة الطالبية في الهرم، يتوجه علاء أسامة، وهو طالب بجامعة الأزهر، إلى الفرن الذي بناه مع عمه، ليبدأ عمله بعد صلاة العشاء، عقب انتهائه من دروسه وتناوله الإفطار. ويقع الفرن في أرض خلاء يملكونها، تتميز بموقعها القريب من حركة السير.

وقال علاء لـ«الشرق الأوسط» إن والده الراحل كان حريصاً على تعليمه صناعة الكنافة، وقد حلّ هو وعمه مكانه في السوق. ويبيع علاء الكنافة بسعر 45 جنيهاً للكيلوغرام، ولا تخلو ساعات عمله من متفرجين من الأطفال الذين يأتون بصحبة أمهاتهم، وينتظرون حتى ينتهي من إعداد طلباتهم.

وتفسر نصرة عبد السلام، وهي أربعينية، سبب إقبال سكان الأحياء الشعبية على الكنافة البلدي، إذ ترى أنها سهلة في صناعتها وكذلك في تحضيرها وتناولها. وأضافت: «نحن بطبيعتنا نحب الحلويات ونقبل عليها، ونحب الكنافة كما أحبها أهلنا من قبلنا».

وترى أن هذا الإقبال هو أيضاً سر استمرار توارث صناعتها جيلاً بعد جيل، إذ يتحمل الأبناء مسؤولية المهنة ويواصلونها، لتظل جزءاً من بهجة رمضان.


تطبيق مبتكر يدعم الصحة الجنسية للرجال

التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
TT

تطبيق مبتكر يدعم الصحة الجنسية للرجال

التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)

كشفت دراسة ألمانية أن تطبيقاً مبتكراً على الجوالات قد يساعد الرجال على تحسين صحتهم الجنسية، وزيادة قدرتهم على إطالة مدة العلاقة الحميمة.

وأوضح الباحثون من جامعتي ماربورغ وهايدلبرغ في ألمانيا أن التطبيق يركز على معالجة الأسباب النفسية المرتبطة بسرعة القذف، من خلال برنامج تدريبي يعتمد على تقنيات نفسية وسلوكية يمكن تنفيذها في المنزل، وعرضت النتائج، الجمعة، أمام المؤتمر الأوروبي السادس والعشرين لجراحة المسالك البولية، الذي انعقد في لندن.

وتُعد سرعة القذف من المشكلات الجنسية الشائعة والمزعجة للرجال، إذ يحدث القذف عادة خلال أقل من 60 ثانية من الإيلاج. وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة تصيب نحو 30 في المائة من الرجال، إلا أن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بها تجعل 9 في المائة فقط من المصابين يسعون إلى الحصول على مساعدة طبية.

وترتبط سرعة القذف بعدة عوامل معقدة، من بينها مشكلات العلاقة الزوجية، إضافة إلى عوامل نفسية مثل القلق والتوتر والاكتئاب. وغالباً ما تؤدي هذه العوامل إلى قلق الأداء وتأثيرات سلبية على العلاقة بين الشريكين.

وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تختبر نهجاً علاجياً رقمياً يعتمد على تطبيق يُستخدم في المنزل لعلاج سرعة القذف.

ويقدم التطبيق، الذي يحمل اسم (Melonga App)، مجموعة من التمارين والتقنيات العلاجية التي طورها أطباء مسالك بولية واختصاصيو علم النفس. وتشمل هذه التقنيات تمارين اليقظة الذهنية، وتدريبات زيادة الوعي بدرجة الإثارة، والعلاج السلوكي المعرفي، إضافة إلى تمارين عملية للتحكم بالقذف مثل تقنية «البدء - التوقف». وتهدف هذه التدريبات إلى مساعدة الرجال على إدارة مستوى الإثارة والتحكم بشكل أفضل في توقيت القذف.

وشملت الدراسة 80 رجلاً يتمتعون بصحة جيدة، شاركوا في برنامج علاجي مدته 12 أسبوعاً، طُلب منهم خلاله ملء استبيانات حول تجربتهم الجسدية والنفسية أثناء العلاقة الحميمة، إضافة إلى استخدام ساعة توقيت لقياس الزمن بين الإيلاج والقذف.

وبعد انتهاء 12 أسبوعاً، حصل المشاركون في المجموعة الضابطة، الذين لم يتلقوا أي دعم خلال المرحلة الأولى، على إمكانية استخدام التطبيق لمدة 12 أسبوعاً إضافية. وتمكن 66 مشاركاً من استكمال جميع الاستبانات المطلوبة.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين استخدموا التطبيق تضاعفت لديهم مدة العلاقة تقريباً. كما أفاد مستخدمو التطبيق بتحسن ملحوظ في القدرة على التحكم بالقذف، وانخفاض القلق المرتبط بالأداء الجنسي، وتراجع التأثير السلبي للمشكلة على العلاقة مع الشريك، إلى جانب تحسن جودة الحياة الجنسية، بما في ذلك الثقة والمتعة أثناء العلاقة.

وبعد 12 أسبوعاً من استخدام التطبيق، أفاد نحو 22 في المائة من المشاركين بأنهم لم يعودوا يعانون من سرعة القذف وفق تقييمهم الذاتي.

وأشار الباحثون إلى أن كثيراً من الرجال يتجنبون طلب المساعدة بسبب الشعور بالخجل، مضيفين أن الأدوات الذاتية مثل هذا التطبيق يمكن أن تساعدهم على تحسين التحكم في القذف والوصول إلى حياة جنسية أكثر إرضاءً دون فقدان عفوية العلاقة.