كيف أنقذ أنتوني هوبكنز سيغموند فرويد؟

فيلم يستعيد الأيام الأخيرة لعالم النفس وجلستَه المتخيّلة مع سي إس لويس

الممثل البريطاني أنتوني هوبكنز بدور عالم النفس النمساوي سيغموند فرويد (أ.ب)
الممثل البريطاني أنتوني هوبكنز بدور عالم النفس النمساوي سيغموند فرويد (أ.ب)
TT

كيف أنقذ أنتوني هوبكنز سيغموند فرويد؟

الممثل البريطاني أنتوني هوبكنز بدور عالم النفس النمساوي سيغموند فرويد (أ.ب)
الممثل البريطاني أنتوني هوبكنز بدور عالم النفس النمساوي سيغموند فرويد (أ.ب)

لم يمسك أنتوني هوبكنز بخيط شخصيّة، إلّا وحاك الدور كأمهر الخيّاطين. في سنته السادسة بعد الثمانين، يتقمّص الممثّل البريطاني العالميّ شخصيّة مؤسس تحليل النفس البشريّة سيغموند فرويد، في فيلم «Freud’s Last Session» (جلسة فرويد الأخيرة).

طوى أب السيكولوجيا ثمانينَه هو الآخر، وإنه يُمضي الأسابيع الأخيرة من حياته في لندن عام 1939، بعد أن اضطرّته ضراوة الحرب العالميّة الثانية إلى مغادرة بلده النمسا. أما الجلسة الأخيرة تلك التي يشير إليها عنوان الفيلم، فهي ليست مع مريض، بل مع زائرٍ خارج عن المألوف هو الكاتب البريطاني سي إس لويس.

لا وثائق تاريخيّة تجزم بأنّ هذا اللقاء حصل فعلاً، وقد أطلق الكاتب مارك سان جيرمان اسماً مستعاراً على لويس هو «جاك»، لإضفاء مزيدٍ من الغموض إلى الحوار المتخيّل. على مدى ساعة و40 دقيقة، وهي مدّة الفيلم، يتجادل فرويد ولويس في الإيمان والدين. وجهات نظرهما على طرفَي نقيض، فالدكتور سيغموند معروف بإلحاده، أما مؤلّف «سجلّات نارنيا» فقد فتح قلبه للإيمان بعد سنوات من عدمِه.

حبكة الفيلم مبنيّة على حوار متخيّل بين فرويد والكاتب البريطاني سي إس لويس (أ.ب)

لكنّ الحبكة السينمائية لا تُخصّص بكاملها للسجال بين الرجلَين، إذ تتعدّد فيها المشاهد الموازية. يأتي بعضها على شكل استرجاع زمنيّ (flashback) يروي أجزاء من طفولة فرويد ولويس وماضيهما. ومن بين الحكايات التي تُقاطع الحوار الفلسفيّ والنفسيّ الشائك، تلك التي يتعرّف فيها المشاهدون إلى شخصيّة محوريّة في حياة فرويد، لم يُلقَ عليها الضوء كثيراً في السابق؛ ابنته آنا فرويد التي ورثت عنه علم النفس ووجّهته صوب الأطفال.

على إيقاع صفّارات الإنذار وانهمار قنابل هتلر فوق لندن، تسير جلسة فرويد مع لويس. ولولا الإنذار الجويّ المدوّي في الدقيقة 23 من الفيلم، لما خرجا من خلوتهما في مكتب فرويد المعتم المهيب. كسائر أهل المنطقة، يلجآن إلى إحدى الكنائس حيث يكتشف فرويد ذعر ضيفِه من أصوات الحرب، فيما يتعرّف لويس في المقابل على ثقافة مُضيفه الدينيّة رغم عدم إيمانه.

تحتلّ الجزء الأكبر من الفيلم مشاهد على هيئة استرجاع زمنيّ (سوني بيكتشرز)

ليس دويّ الحرب وحدَه ما يرسم إيقاع الفيلم، بل نوبات السعال وضيق النفس والنزيف التي تنتاب فرويد؛ فهو يعاني من سرطان الفم في مراحله الأخيرة. يراهن لويس على الضعف البشريّ في لحظات النهاية، لعلّه يقنع العالِم النفسيّ بصوابيّة الإيمان. لكن رغم المرض والوهن، فإنّ فرويد صعب الإقناع. صحيحٌ أنّ سخرية لويس منه في أحد كتبُه، هي التي استفزّته ودفعته إلى استضافة الكاتب في بيته ومنازلته فكرياً وفلسفياً، إلّا أنه لا يبدو ضعيفاً أمامه ولا يحاول استرضاءه.

يقدّم أنتوني هوبكنز أداءً مبهراً، وهو يوازن ما بين هشاشة فرويد الجسديّة وصلابة عقلِه. ينقذ الشخصية من شركِ فيلمٍ قاتمٍ ومعقّد يغرق في السرديّات الموازية، وغالباً ما يتوه عن لبّ الحوار الأساسيّ. بكامل عصبه ومن دون أن يستعين بلكنةٍ نمساويّة، لا ينقص هوبكنز شيءٌ من الإقناع. أقلّ ما يقال عنه، إنه يخطف الضوء من شريكه في الفيلم، الممثل البريطاني ماثيو غود الذي أدّى دور لويس.

الممثل البريطاني ماثيو غود بشخصيّة سي إس لويس (سوني بيكتشرز)

وكأنّ هوبكنز استغنى عن تعليمات المخرج ماثيو براون، فانغمس منفرداً ومن دون مجهود في شخصية فرويد إلى حدّ التَماهي، مستأثراً بالفيلم من البداية حتى النهاية. ربّما انتظر هذا الدور منذ زمنٍ بعيد، فالشبَه واضح وتجربة هوبكنز السينمائية تُثبت أنه من هواة الغوص في الدراما النفسيّة.

ليست لعبة تبادل طابة الكلام بين الشخصيّتَين متكافئة، وسط اكتفاء لويس بالصمت والمراقبة في معظم المشاهد. مَن يتوقّع جلسة تحليل نفسيّ من الفيلم واختراقاً لدماغ فرويد، لن يُشفى غليلُه بالكامل مع أنّ الرجلَين يتبادلان الاستلقاء على أريكة فرويد الشهيرة. لكنّ ذلك لا يكفي لاقتحام غياهب النفس، ويجب الاكتفاء بالتالي بفقرات الاسترجاع الزمنيّ التي تكشف بعضاً من ماضي الرجلَين.

لعبة تبادل الكرة ليست متكافئة بين هوبكنز وغود (سوني بيكتشرز)

كبر فرويد تحت سلطة والدٍ يهوديّ صارمٍ حرمَه حنان مربّيته، فور اكتشافه أنها تلقّنه الديانة المسيحيّة. كان طفلاً مغامراً يجذبه كل ما هو غامض. أما طفولة لويس فشابَها الخوف، وقد انسحب الأمر على تجربته كجنديّ متطوّع في الحرب العالمية الأولى حيث خسر أقرب أصدقائه، وخرج مع ندوبٍ نفسيّةٍ كثيرة.

في سياق الاسترجاع الزمني، يكتشف المُشاهد في لحظة مؤثّرة، الوقع الأليم الذي خلّفته على فرويد وفاة ابنته صوفي وحفيده خلال جائحة الإنفلونزا الإسبانية. ثم يعود المُشاهد معه إلى فيينا عشيّة مغادرته مسقط رأسه إلى لندن عام 1938، بعد أن تعرّضت ابنته آنا للتوقيف لساعات بدلاً عن أبيها، من قبل جهاز «غيستابو» الأمني الألماني.

يواكب الفيلم أيام فرويد الأخيرة ومعاناته المؤلمة مع سرطان الفم (أ.ب)

تأخذ العلاقة الملتبسة بين آنا وسيغموند فرويد حيّزاً لا بأس به من الحبكة، وهي من بين أكثر ثيمات الفيلم قرباً للوضوح. أحد زملائها في الجامعة حيث تدرّس علم النفس، يشخّص تعلّقها بوالدها كحالةٍ مرَضيّة. وما تَصاعُدُ الأحداث وتفانيها له ولعلاجه، سوى تأكيد على تلك النظريّة. أما ما يتوّج العلاقة فجلسة تحليل نفسي خارجة عن المألوف تجمع الابنة بأبيها.

في وقتٍ تغيب الزوجة عن المشهد ولا يذكرها فرويد سوى تلميحاً، تملأ صور آنا البيت. تترك طلّابها وسط الدرس وتهرع من الجامعة إلى البيت تحت القصف، كلّما استدعاها والدها طالباً المورفين للتخفيف من آلامه. يتحكّم بها وبمشاعرها وهي تتردّد كثيراً قبل أن تواجهه بحقيقة علاقتها بصديقتها دوروثي برلينغهام.

آنا ابنة فرويد شخصية محوريّة في الفيلم (سوني بيكتشرز)

يقول فرويد في إحدى عباراته المأثورة ضمن الفيلم: «لديّ كلمتان أهديهما للبشر: انضجوا». كان من الممكن تطبيق ذلك على العمل السينمائي، وإنضاج بعض مواضيعه التي بقيت حبيسة عيادة الدكتور سيغموند المعتمة.


مقالات ذات صلة

بعد أسبوعين... «سفن دوغز» يفتح أبواب أضخم إنتاج عربي في السينما

يوميات الشرق يُطرَح الفيلم في أول أيام عيد الأضحى (البوستر الرسمي)

بعد أسبوعين... «سفن دوغز» يفتح أبواب أضخم إنتاج عربي في السينما

يمتاز الفيلم باستقطابه نجوماً من السينما العالمية؛ إذ تتصدَّر الإيطالية مونيكا بيلوتشي قائمة الأبطال...

«الشرق الأوسط» (الدمام)
يوميات الشرق هنا يتحوَّل الحفظ إلى جزء من التجربة الفنّية (موقع المتحف)

«ديبوت - انعكاس بوييمانز»... داخل العالم السرّي لأحد أضخم مخازن الفنّ

المادة التي كان يمكن أن تقع في الجفاف، بين معلومات عن الهندسة والتخزين والحفظ، تتحوَّل بين يدَي المخرجة إلى تجربة مشغولة بالتدفُّق والملمس والإيقاع.

فاطمة عبد الله (بيروت)
سينما 5 أفلام جديدة تكشف الفجوة بين النقد والجمهور

5 أفلام جديدة تكشف الفجوة بين النقد والجمهور

في غضون 3 أيام هذا الأسبوع، بلغت الإيرادات الإجمالية لـ5 أفلام معروضة تجارياً على نطاق واسع أكثر من 158 مليون دولار في السوقين الأميركية والكندية فقط.

محمد رُضا (باريس)
سينما شاشة الناقد: فيلمان جديدان برسم الترفيه... إذا أمكن

شاشة الناقد: فيلمان جديدان برسم الترفيه... إذا أمكن

ما يبقى عالقاً في الذهن من الجزء الأول من هذا الفيلم هو أنه ترفيه يشبه حديث الصالونات، مع الكثير من الأضواء وتصاميم الشعر والأزياء، وقليل من الصدق.

محمد رُضا (باريس)
يوميات الشرق أخرجت قعدان أصوات الفلسطينيين في الداخل إلى الشاشة الكبيرة (صور المخرجة)

«سيجيء يوم آخر»: صوت حيّ من فلسطين إلى العالم

يمرُّ الفيلم على مشاهد البحر والشاطئ وأشجار السرو، بينما تتردّد في الخلفية رسالة صوتية تقول إنّ ملامح فلسطين الحقيقية طُمست تحت طبقات الإسفلت.

فيفيان حداد (بيروت)

الأميرة مشاعل بنت محمد آل سعود تحصد جائزة «التميز الإبداعي» في فرنسا

حضور يعكس قوة المعرفة وتأثيرها (الشرق الأوسط)
حضور يعكس قوة المعرفة وتأثيرها (الشرق الأوسط)
TT

الأميرة مشاعل بنت محمد آل سعود تحصد جائزة «التميز الإبداعي» في فرنسا

حضور يعكس قوة المعرفة وتأثيرها (الشرق الأوسط)
حضور يعكس قوة المعرفة وتأثيرها (الشرق الأوسط)

شهدت مدينة ليون الفرنسية حدثاً علمياً بارزاً، تمثّل في منح الأميرة البروفسورة مشاعل بنت محمد آل سعود جائزة «التميز الإبداعي في مجال البحث العلمي»، ضمن فعاليات المؤتمر الدولي للشراكات العلمية والاستثمار المستدام.

ويأتي هذا التكريم تتويجاً لمسيرة بحثية استثنائية ومسار علمي يجمع بين الإنتاج الأكاديمي المتميّز والانخراط الفاعل في القضايا المعاصرة، بما يعكس نموذجاً متقدماً للقيادة العلمية القادرة على التأثير في مسارات البحث والتطوير على المستوى الدولي.

وتُعد هذه إحدى أرفع الجوائز العلمية. ففي إطار ترسيخ ثقافة التميز العلمي وتعزيز الابتكار على المستوى الدولي، يحرص «GeoFuture Lyon» للجيوماتكس على منح جائزة «التميز الإبداعي في مجال البحث العلمي» كل 5 سنوات، بهدف تكريم الشخصيات والمؤسسات التي قدمت إسهامات نوعية واستثنائية في تطوير المعرفة العلمية.

وتخضع هذه الجائزة لمسار ترشيح وتقييم دقيق، إذ يُفتح باب الترشيحات أمام الهيئات الأكاديمية والمؤسّسات البحثية والخبراء الدوليين، على أن تُقيَّم الملفات وفق معايير علمية صارمة تشمل جودة الإنتاج العلمي وأصالته، والأثر الأكاديمي الدولي للبحوث والمنشورات، ومساهمة الأعمال العلمية في حل إشكاليات واقعية، والقدرة على الربط بين البحث العلمي والتطبيق العملي، والدور الريادي في دعم الابتكار وبناء القدرات، إضافة إلى الحضور الدولي والتأثير في شبكات البحث والتعاون.

وتُمنح هذه الجائزة للشخصيات التي تمثّل نموذجاً متكاملاً للعالم القادر على الجمع بين العمق الأكاديمي والرؤية الاستراتيجية، بما يجعل من إنجازاته إضافة نوعية للحقل العلمي الإقليمي والدولي.

وتسلّمت الأميرة مشاعل الجائزة من رئيس المؤتمر البروفسور محمد العياري ورئيس لجنة العلاقات الخارجية للجمعية الوطنية الفرنسية ونائب رئيس المجلس برونو فوكس.

حضور يعكس قوة المعرفة وتأثيرها (الشرق الأوسط)

واحتضن هذا التتويج المبنى المركزي العريق لإقليم «أوفرن – رون – ألب»، الذي يُمثّل قلب القرار والعمل المؤسّسي في المنطقة.

وجاءت مشاركة الأميرة متحدّثة رئيسيّة في المؤتمر، حيث قدَّمت محاضرة علمية معمقة بعنوان «المناهج المتكاملة في الجيوماتكس والاستشعار عن بُعد لدراسات علوم الأرض التطبيقية في المملكة العربية السعودية»، وأثارت اهتماماً واسعاً. كما أبرزت الدور المتنامي للمرأة السعودية في مجالات البحث العلمي، واستعرضت الجهود الوطنية في استخدام الأقمار الاصطناعية ونظم المعلومات الجغرافية لرصد التغيرات البيئية ومراقبة سطح الأرض بشكل مستمر.

وفي مجال إدارة الموارد والمخاطر، عرضت دراسات متخصّصة حول الموارد المائية السطحية والجوفية وطرق تقييمها، إضافة إلى استخدام الاستشعار عن بُعد في رصد المخاطر الطبيعية ووضع ضوابط للحدّ من آثارها.

كما تناولت، في حديثها عن مشروع نيوم، البيئات الصحراوية واستخدامات الأراضي عبر نموذج «نيوم» التطبيقي، إضافة إلى بحوثها حول البيئات الصحراوية التي اعتمدت فيها على القياسات الحقلية الدقيقة وتحليل الصور الفضائية.

واختتمت المحاضرة بعرض دراسة حديثة اعتمدت على مؤشّرات هيدرولوجية ومناخية لتحديد المناطق الرطبة ومواقع تجمع المياه، وأسفرت عن مخرجات ضخمة شملت 245 خريطة موضوعية و140 ملفاً بيانياً متكاملاً.

وازدان حفل التكريم بحضور شخصيات وازنة من هرم السلطة والبحث العلمي في فرنسا، كما شهدت المنصة حضور كلّ من برونو فوكس، والبروفسور محمد العياري، رئيس الاتحاد الأورو - عربي للجيوماتكس، وأوليفييه أراوخو، نائب رئيس متروبول ليون للعلاقات الدولية، وجوفري مورساي، نائب رئيس حكومة إقليم «أوفرن - رون - ألب» والمدير العام لديوان السياحة الفرنسي، وتوماس روديغوز، عمدة الدائرة الخامسة بمدينة ليون، والبروفسور جون كلود لاسال، رئيس اللجنة المنظمة، بالإضافة إلى عدد من رؤساء الجامعات والخبراء الدوليين.


بيومي فؤاد: فضّلت الابتعاد عن الكوميديا في «الفرنساوي»

بيومي فؤاد يعمل دائماً على كسر حصره في الكوميديا (حسابه على «فيسبوك»)
بيومي فؤاد يعمل دائماً على كسر حصره في الكوميديا (حسابه على «فيسبوك»)
TT

بيومي فؤاد: فضّلت الابتعاد عن الكوميديا في «الفرنساوي»

بيومي فؤاد يعمل دائماً على كسر حصره في الكوميديا (حسابه على «فيسبوك»)
بيومي فؤاد يعمل دائماً على كسر حصره في الكوميديا (حسابه على «فيسبوك»)

قال الفنان المصري بيومي فؤاد إنه تحمّس للمشاركة في مسلسل «الفرنساوي»، بسبب أجواء الأكشن والتشويق التي تتضمنها مشاهده. وأضاف بيومي لـ«الشرق الأوسط» أنه بطبيعته يميل إلى هذا النوع من الأعمال حتى على مستوى المشاهدة، سواء كانت مصرية أو أجنبية، مؤكداً أن الإيقاع السريع للأحداث وامتلاء العمل بالتفاصيل المشوقة جعلاه يشعر بأنه أمام تجربة مختلفة، بجانب جودة الكتابة، بعدما رأى أن السيناريو مرّ بمراحل تطوير متعددة حتى خرج في صورته النهائية بشكل متماسك ومقنع، بما يجعل جميع أبطال العمل يقدمون أنفسهم بشكل مغاير عما اعتاد عليه الجمهور.

المسلسل المكوّن من 10 حلقات انطلق عرضه مؤخراً على منصة «يانغو بلاي»، وهو من تأليف وإخراج آدم عبد الغفار، ومن بطولة كل من عمرو يوسف، وسامي الشيخ، وجمال سليمان، وسوسن بدر، وإنجي كيوان، وجنا الأشقر، مع ظهور خاص للفنانة عائشة بن أحمد، وتدور أحداثه حول محامٍ شاب ضليع في القانون يُدعى «خالد»، لكن حياته تنقلب رأساً على عقب، بعد لقاء يجمعه بحبيبته السابقة التي تتعرّض للقتل.

يؤكد بيومي فؤاد أنه يجسّد خلال الأحداث شخصية «عدلي ثابت» الرجل الذي يعيش في الولايات المتحدة، وهو والد «يوسف» الذي يؤدي دوره سامي الشيخ، ويظهر في توقيت متأخر نسبياً بعد تصاعد الأزمة، موضحاً أن الدور هو لشخصية ثرية للغاية تعمل في أنشطة غير مشروعة تتعلق بغسل الأموال وتحويلها بين الدول بطرق ملتوية، وهو ما يجعلها شخصية معقّدة ومؤثرة في مسار الأحداث.

بيومي على الملصق الترويجي لمسلسل «الفرنساوي» (حسابه على «فيسبوك»)

وأوضح أن هذا الدور يخلو تماماً من أي بُعد كوميدي، وهو ما جعله يقدمه كما كُتب في السيناريو ورسمه المخرج على الورق مع رفضه إدخال الكوميديا على شخصية قائمة على الجدية من البداية إلى النهاية، لافتاً إلى أن لكل نوع درامي منطقه الخاص الذي يجب احترامه حتى يصدّق المشاهد ما يُقدم.

وأشار إلى أنه يسعى باستمرار لكسر فكرة التصنيف والتركيز على تقديم الأدوار الكوميدية التي حقق فيها نجاحاً كبيراً بأعماله المختلفة، لقناعته بقدرة الممثل على تقديم كل الأدوار، وليس فقط التركيز والاعتماد على جانب واحد، لافتاً إلى أن حصره في الأدوار الكوميدية أمر لا يشعره بالضيق، لأنه يظل قادراً على تقديم أدوار مختلفة عندما تُعرض عليه.

وأكد أن عمل المخرج بوصفه مؤلفاً في الوقت نفسه يمثّل ميزة كبيرة، لأنه يكون أكثر وعياً بتفاصيل النص؛ بديته ونهايته، مما يسهل عملية التعديل في أثناء التصوير دون الإخلال بالبناء الدرامي، مُبدياً سعادته بالتعاون مع آدم عبد الغفار في الكواليس، وحرصه على الاهتمام بأدق التفاصيل خلال التصوير.

وعن قلة عدد الحلقات، قال بيومي فؤاد إن هذه النوعية من الأعمال أصبحت المفضلة لديه، لكونها تحافظ على تركيز المشاهد وتمنعه من الشعور بالملل، بل تجعل الجمهور يتمنى استمرار العمل بدلاً من الإطالة والشعور بالملل، وهو أمر لا يتحقق بعدد الحلقات فقط، ولكن أيضاً عبر المعالجة الجيدة للفكرة وتقديم كل شخصية بالشكل الذي تستحقه على الشاشة.

«ابن مين فيهم»

وحول مشروعاته المقبلة، قال بيومي فؤاد إنه ينتظر عرض أحدث أفلامه «ابن مين فيهم» الذي يواصل من خلاله التعاون مع الفنانة ليلى علوي، مؤكداً أن العمل ينتمي إلى نوعية الأفلام الكوميدية، ويحمل الكثير من المفارقات، وجرى التحضير له بشكل جيد مع المخرج هشام فتحي قبل انطلاق التصوير.

الفنان المصري بيومي فؤاد (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف أنه عمل على الإطار الشكلي لشخصية «رشدي»، من أجل ظهورها بالطريقة التي تناسب مشاهده بوصفه رجلاً يجعل النساء يقعن في غرامه، مُبدياً حماسه لمشاهدة الجمهور الفيلم بالصالات قريباً عقب طرح بعض البوسترات الترويجية له خلال الفترة الماضية. وكشف عن أنه سيشارك في تقديم مسرحية «متصغروناش» في القاهرة خلال موسم عيد الأضحى، وهي المسرحية التي عُرضت في جدة خلال موسم عيد الفطر الماضي، لافتاً إلى وجود مشروعات فنية أخرى، لكنه لا يفضّل الحديث عنها راهناً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«جناح الصمت»... 5 منحوتات غرانيتية تُمثّل مصر في «بينالي البندقية»

المشاركة المصرية جاءت بعنوان «جناح الصمت بين المحسوس واللامحسوس» (وزارة الثقافة)
المشاركة المصرية جاءت بعنوان «جناح الصمت بين المحسوس واللامحسوس» (وزارة الثقافة)
TT

«جناح الصمت»... 5 منحوتات غرانيتية تُمثّل مصر في «بينالي البندقية»

المشاركة المصرية جاءت بعنوان «جناح الصمت بين المحسوس واللامحسوس» (وزارة الثقافة)
المشاركة المصرية جاءت بعنوان «جناح الصمت بين المحسوس واللامحسوس» (وزارة الثقافة)

بمشروع فنّي يحمل اسم «جناح الصمت بين المحسوس واللامحسوس» من تصميم النحات المصري أرمن أغوب، تشارك مصر في الدورة الـ61 من «بينالي البندقية الدولي للفنون»، الذي يفتح أبوابه للجمهور السبت، ويستمر حتى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويطرح أرمن أغوب تجربة تأمّلية تدعو إلى الإنصات للصمت واستكشاف اللامرئي، ولمس ما يتجاوز حدود الإدراك الحسّي، في دعوة إلى التمهّل والإصغاء لما لا تدركه الحواس، وفق بيان لوزارة الثقافة المصرية، موضحاً أنّ «المشروع يتضمّن 5 قطع نحتية ضخمة من الغرانيت تُجسّد طاقة داخلية كامنة، وتحاكي في تكوينها عدداً من الأعمال التي تمنح الأولوية للاقتصاد في التعبير بدلاً من الاستعراض البصري، بما يفرض حالة من الصمت داخل الجناح، تتيح للزائر التفاعل مع العمل فنياً ووجدانياً».

جانب من الجناح المصري في «بينالي فينيسيا» (وزارة الثقافة المصرية)

ويستلهم الجناح المصري ذاكرة الصحراء على أنها حالة وجودية تتجاوز الحدود والزمن. ويقول أغوب، وهو من أصول أرمينية، عن مشروعه الفنّي إنه مشغول بموضوع الصمت منذ مدّة طويلة، ويجد في النحت المصري القديم مساحات من الصمت الدال والمعبِّر، التي تحمل طاقة داخلية أكثر مما تبثه من تعبيرات بالشكل الخارجي، ولذلك اختار هذه الثيمة لتكون عنوان هذا المشروع.

وأضاف، في تصريحات تلفزيونية، أنّ «علاقة الكتلة بالفراغ عامل أساسي في العمل الفنّي، مع أهمية التأكيد على الطاقة الداخلية للأعمال النحتية، التي وصلتنا من أعمال المصريين القدماء بكلّ ما تحمله من معانٍ تتضمَّن أبعاداً روحية في زمنها». وعدَّ الأعمال دعوة إلى لمس حجر الغرانيت الصلب، وليس فقط لمس التمثال، كأنها دعوة للمس جزء من باطن الأرض، بكون الغرانيت صخوراً بركانية نابعة من أعماق الأرض.

الفنان المصري أرمن أغوب خلال البينالي (وزارة الثقافة المصرية)

وأكدت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، أنّ المشاركة المصرية المنتظمة في «بينالي البندقية» تعكس إيمان الدولة العميق بأهمية الحضور الثقافي في المحافل الدولية، كما تؤكد مكانة مصر بكونها الدولة العربية الوحيدة التي تمتلك جناحاً دائماً في هذا الحدث العالمي الذي تأسَّس عام 1895، ويُعدّ إحدى أهم المنصات الفنية الدولية.

وأشارت، في بيان للوزارة، إلى أنّ «قوة الثقافة تكمن في قدرتها على عبور الحدود دون ضجيج، والتسلُّل إلى الوعي الإنساني بسلاسة، بما يجعلها إحدى أهم أدوات القوة الناعمة القادرة على بناء جسور التفاهم بين الشعوب».

«بينالي فينيسيا» يطلق دورته الـ61 (وزارة الثقافة المصرية)

وكان الفنان المصري أرمن أغوب، قوميسير الجناح المصري في «بينالي البندقية»، قد وجَّه رسالة إنسانية خلال افتتاح الجناح المصري، دعا فيها إلى إعلاء القيم الإنسانية بعيداً عن العِرق أو الدين أو الجنسية، مستشهداً بتجربته الشخصية حفيداً للاجئ أرميني إلى مصر، تمكن من الاندماج فيها وصولاً إلى تمثيلها في أهم المحافل الدولية، مؤكداً أنّ مصر تُقدّم عبر آلاف السنوات فرصة لانصهار واندماج أيّ فرد فيها، بغضّ النظر عن أصوله.

من جانبه، قال رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية، الدكتور محمود حامد، إنّ «المشاركة المصرية في (بينالي البندقية الدولي) تأتي هذا العام باختيار دقيق لفنان مصري تتميّز أعماله بالرصانة المعاصرة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «الأعمال المشاركة في الجناح المصري تمزج بين الفنّ المعاصر والنحت القديم، وكأنها من روح الفنّ المصري القديم بروح جديدة. أما الجناح بشكل عام فقد أتى بإحساس الصمت المحسوس واللامحسوس».

وأضاف أنّ الفكرة «مقصودة لتحريض المتلقي على التفاعل مع العمل بشكل مُغاير للمألوف، ووضع العمل الفنّي في مساحة جديدة مرتبطة بالتناغم بين الكتلة والفراغ».