حضور عربي ودولي لتأكيد دور الثقافة في ترسيخ الحوار والتفاهم والسلام

الراحل عبد العزيز البابطين يطلّ على المنتدى العالمي لثقافة السلام مذّكراً بحقوق الفلسطينيين

جانب من افتتاح «المنتدى العالمي الثالث لثقافة السلام العادل» في القاهرة (الشرق الأوسط)
جانب من افتتاح «المنتدى العالمي الثالث لثقافة السلام العادل» في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

حضور عربي ودولي لتأكيد دور الثقافة في ترسيخ الحوار والتفاهم والسلام

جانب من افتتاح «المنتدى العالمي الثالث لثقافة السلام العادل» في القاهرة (الشرق الأوسط)
جانب من افتتاح «المنتدى العالمي الثالث لثقافة السلام العادل» في القاهرة (الشرق الأوسط)

وسط حضور عربي ودولي، انطلقت، الثلاثاء، في العاصمة المصرية القاهرة، فعاليات «المنتدى العالمي الثالث لثقافة السلام العادل» التي تقيمها مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية بالتعاون مع المجلس الأعلى للثقافة، تحت عنوان «السلام العادل من أجل التنمية»، ويستمر المنتدى ثلاثة أيام.

وشهد حفل الافتتاح احتفاءً خاصاً بمؤسس هذا المنتدى رجل الأعمال والشاعر الكويتي عبد العزيز سعود البابطين، الذي رحل منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقدّ أطلّ البابطين على المنتدى بكلمة مسجلة جرى إعدادها من فعاليات الدورات السابقة، أكّد من خلالها البابطين الحاجة لتعزيز ثقافة السلام وسط عالم مضطرب، «حيث الحروب المدمرة والأوضاع الهشة في عدد من دول العالم والمجتمعات، وبسبب ذلك صار السلم الاجتماعي في خطر متفاقم، وتعرض التراث الثقافي الإنساني إلى تدمير متعمد ومقصود، وتدهورت العلاقات الاجتماعية، وصارت المواطنة المحلية والإنسانية تعيش أزمة حقيقية...».

البابطين ناشد الجميع العمل جميعاً «من أجل المحافظة على إنسانية الإنسان، وعلى قيم الإنسانية الرفيعة وتراثها الأصيل، وليس هذا ممكناً إلا إذا جعلنا السلام العادل ثقافة حياة يومية... وأن يتجه فكرنا لجعل السلام العادل أصلاً فيه، وأن تتعطر لغتنا اليومية بالسلام».

وقال: «إن ثقافة السلام العادل تجعل منا كائنات للسلام... وهذا ما تحتاج إليه الإنسانية وهو السلام العادل والوئام».

وفي إشارة لحضور المأساة الفلسطينية، أكد البابطين في كلمته المسجلة «تجفيف منابع الإرهاب، وذلك يكون أولاً بتجفيف منابع الظلم، كالظلم الذي وقع على الشعب الفلسطيني...».

وبحسب المنظمين، فإن المنتدى يهدف إلى تأكيد الرغبة الإنسانية الصادقة في إقامة السلام العادل ونشره، وإعلاء صوت العقل والحكمة ليغطي على صوت طبول الحروب في كل مكان.

كما يسعى المنتدى لمواصلة الجهود التي قامت بها مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية في المنتديين السابقين اللذين أقيما في لاهاي بهولندا، وفاليتا عاصمة جمهورية مالطا، وذلك من خلال تناول سبل دفع عملية التنمية إقليمياً وعالمياً عبر ترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم والسلام العادل، وتأكيد مبادئ الإنصاف والمساواة، والحقوق المشتركة بين الأمم بوصفها أسساً ثابتة لتحقيق التنمية المستدامة في جميع أنحاء العالم سياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً، وثقافياً.

وزير الإعلام والثقافة الكويتي عبد الرحمن المطيري في كلمته في افتتاح «المنتدى العالمي الثالث لثقافة السلام العادل» في القاهرة (الشرق الأوسط)

حفل الافتتاح

وافتتح المنتدى وزيرة الثقافة المصرية نيفين الكيلاني ووزير الإعلام والثقافة الكويتي عبد الرحمن المطيري، بحضور عدد من رؤساء الدول والحكومات ورؤساء البرلمانات والوزراء، وبمشاركة كبيرة من السياسيين والمفكرين والمثقفين والإعلاميين من مختلف دول العالم.

واعتبر وزير الإعلام والثقافة الكويتي عبد الرحمن المطيري أن «هذا المنتدى الذي يتناول دور السلام في تعزيز التنمية يُعّد فرصة لنا جميعاً للتواصل ولتبادل الخبرات لتقوم الثقافة بدورها الريادي المأمول، فلا تنمية دون سلام، متطلعين لما سينتهي إليه من توصيات».

كما ألقى الرئيس التركي السابق عبد الله غول، كلمة أكد فيها أهمية حلّ الصراعات الدولية عبر الحوار، وألقى رئيس تيار الحكمة العراقي عمار الحكيم، كلمة أشار فيها إلى أن ثقافة السلام تتطلب استحضار أركانها الأساسية بما يشمل الحق في الحياة، والحرية، والسعي نحو السعادة والعيش الكريم.

وأضاف: «السلام العادل يتضمن حماية حقوق الإنسان، وضمان الحريات الأساسية للجميع، ويشمل الحق في الحياة، والحرية، والسعي نحو السعادة والعيش الكريم».

كما ألقى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى كلمة أكدّ فيها حقّ الشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة، مشيراً إلى أن الحرب في غزة تكشف عن الحاجة لموقف عربي ودولي متضامن للعمل نحو قيام الدولة الفلسطينية.

وقال موسى: «إن عمليات التهجير في فلسطين وتدمير منازلهم هو تدمير لثقافتهم وحياتهم العلمية والثقافية، محذراً من أن صراع الحضارات قائم وينتقل من خطر إلى أخطر».

وقال موسى: «مستقبل القضية الفلسطينية يتطلب تضامناً عربياً قوياً، والوصول للحق العادل يتطلب منا تضامناً عربياً قوياً يصيغ رؤية متماسكة وذات محددات تفاوضية لا تقبل التنازل، وهو الاعتراف بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة».

كما ألقى رئيس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة كلمة أشاد فيها بمناقب الراحل عبد العزيز البابطين، وعمله الدؤوب لبناء موسوعة الشعر العربي، كما تحدث السنيورة عن الحاجة للتنمية للحفاظ على السلام واستدامته.

وألقى الرئيس الألباني السابق إلير ميتا، كلمة تحدث فيها عن علاقته الوثيقة بالراحل عبد العزيز البابطين، وضرورة إكمال رسالته في تعزيز ثقافة الحوار والسلام بين الشعوب.

كما شهد حفل الافتتاح إلقاء كلمة لرئيس مجلس الأمة الكويتي السابق مرزوق الغانم، وكلمة لوزيرة الثقافة المصرية نيفين الكيلاني.

رئيس تيار الحكمة العراقي عمار الحكيم في افتتاح «المنتدى العالمي الثالث لثقافة السلام العادل» في القاهرة (الشرق الأوسط)

برنامج المنتدى

وعلى مدى ثلاثة أيام، يشهد المنتدى عقد عدد من جلسات العمل، من بينها جلسة بعنوان: «السلام والتنمية السياسية» يديرها الدكتور علي الدين هلال (مصر)، ويعقّب عليها الدكتور كونستانتينوس آداميديس (قبرص)، حيث تناقش هذه الجلسة كفاءة الإدارة الحكومية والتنمية، ويشارك كذلك: توني بالدري (بريطانيا)، والدكتور محمد الرميحي (الكويت).

وفي المحور الثاني لهذه الجلسة الذي يحمل عنوان: «المشاركة الشعبية والتنمية»، يتحدث الدكتور آربين سي سي (ألبانيا)، والدكتور معتز سلامة (مصر).

كما تعقد جلسة ثانية، بعنوان: «السلام والتنمية المؤسسية»، تترأسها الدكتورة ميزسكا جوسكاوسكا (بريطانيا)، ويعقّب عليها الدكتور سعيد المصري، حيث تناقش هذه لجلسة «بناء المؤسسات ودورها في ترسيخ التنمية»، ويتحدث خلالها جان كريستوف باس (فرنسا)، والدكتورة نهلة محمود (مصر). كما تناقش موضوع: «تفعيل دور المؤسسات غير الحكومية في التنمية»، ويشارك فيها السفير جيمس وات من (المملكة المتحدة)، والدكتورة منى المالكي (السعودية). وتحمل الجلسة الثالثة التي تقام (يوم غدٍ الأربعاء) عنوان: «السلام والتنمية الاجتماعية»، ويترأس الجلسة الدكتور رشيد الحمد (الكويت)، وتعقّب فيها الدكتورة منى الحديدي (مصر)، ويتحدث فيها كل من الدكتورة جيلدا هوزا (ألبانيا)، والدكتورة نيفين مسعد (مصر) عن موضوع «تأمين الإدماج والمشاركة للمرأة والشباب»، بينما يتحدث كل من الدكتور جوردون ساموث (مالطا)، والدكتور أنس بوهلال (فنلندا) عن «توجيه برامج التنمية - الصحة والتعليم والعمران».

أما الجلسة الرابعة فتعقد تحت عنوان «السلام والتنمية الثقافية» ويترأسها الدكتور أحمد زايد (مصر)، ويعقب فيها الدكتور باري تومالين (بريطانيا)، ويتحدث فيها الدكتور كارستين شويرب (مالطا)، والدكتور زهير توفيق (الأردن) حول «جدلية التراث والتحديث»، بينما يتحدث الدكتور خوان بيدرو (إسبانيا)، وعبد الإله بلقزيز (المغرب) عن «إشكالية مفهوم الدولة الوطنية».

ويشهد اليوم الثالث عقد الجلسة الخامسة (الأخيرة) بالمنتدى، تحت عنوان «السلام والتنمية الاقتصادية»، ويترأس الجلسة الدكتور أحمد عتيقة (ليبيا)، وتعقب فيها الدكتورة عادلة رجب (مصر)، ويتحدث الدكتور جوليوس سين (إنجلترا)، وعامر التميمي (الكويت) عن «اقتصاد السوق الحر»، بينما يتحدث الدكتور أناستاس أنجيلي (ألبانيا) ومواطنته الدكتورة نيفيلا راما عن «اقتصاد السوق الاشتراكية».

وكانت مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية عقدت المنتدى العالمي الأول لثقافة السلام بمحكمة العدل الدولية في العاصمة الهولندية لاهاي في يونيو (حزيران) 2019، حول موضوع تعليم السلام لحماية التراث الثقافي، كما عقدت المنتدى العالمي الثاني لثقافة السلام العادل بمدينة فاليتا عاصمة مالطا في مارس (آذار) 2022 حول موضوع القيادة من أجل السلام العادل.


مقالات ذات صلة

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

ثقافة وفنون موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

بيعت لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

أعلنت وزارة الثقافة السعودية عن مبادرة دعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون القائم بينهما في المجالات الثقافية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تذوّق استثنائي يثير أسئلة حول الترف وحدوده (شاترستوك)

بيضة الفصح بـ1300 إسترليني... سعر صادم وانتقادات واسعة

تتبَّع رجل بيضة عيد فصح وسعرها 1300 جنيه إسترليني تُباع في متجر حلويات في غرب لندن، لكن بعد سماع مدى الدقّة التي أُعدّت بها، سلّط الناس الضوء على عيب كبير فيها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»… وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»… وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) فوزها بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة، في خطوة تعكس تصاعد دورها في قيادة المشهد الإعلامي، وتواكب الحراك الثقافي المتنامي في السعودية.

ومن المرتقب أن تدخل القناة مرحلة جديدة من التطوير، تشمل تحديث المحتوى وتوسيع دائرة البرامج، بما يلبي اهتمامات مختلف شرائح الجمهور، إلى جانب تعزيز حضورها الرقمي وتوسيع انتشارها.

وتُعد «الثقافية» منصة إعلامية بارزة تسلط الضوء على المشهد الثقافي السعودي، وتبرز تنوعه بين الأصالة والمعاصرة، عبر برامج تدعم الإبداع المحلي وتعزز حضور الثقافة السعودية على المستويين المحلي والدولي.

وقالت جمانا راشد الراشد، الرئيسة التنفيذية للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام: «نعتز بثقة وزارة الثقافة، ونعتبر هذه الترسية لقناة بأهمية قناة (الثقافية) مسؤولية لإكمال المسيرة والجهود الضخمة التي قامت بها الوزارة منذ إطلاق القناة، كما هي تتويج لجهود المجموعة في التطوير والتوسع في الوسائل الإعلامية المختلفة وتنويع مصادر الدخل مع الحفاظ على ثقة عملائنا ومتابعينا برصانة المحتوى المصنوع».

وأضافت الراشد: «نتطلع إلى تطوير قناة (الثقافية) عبر تقديم محتوى مبتكر يعكس طموحات المرحلة؛ إذ نسخّر منظومتنا الإعلامية وخبراتنا التحريرية والتقنية لتقديم تجربة مشاهدة عصرية، وتعزيز حضور القناة رقمياً، مع توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لفهم الجمهور وتطوير المحتوى مع الحفاظ على الهوية الثقافية للقناة، وكلنا ثقة بالزميل مالك الروقي، المدير العام لقناة (الثقافية) لقيادة المرحلة المقبلة».

من جانبه، قال مالك الروقي، المدير العام لقناة «الثقافية»: «نعتز بهذه المرحلة الجديدة ونعمل على تقديم محتوى ثقافي متجدد يعكس طموحات المرحلة المقبلة، ويواكب تطلعات الجمهور، ويعزز حضور قناة (الثقافية)».

وستشمل خطة التطوير الجديدة إطلاق مجموعة من البرامج الجديدة، وتعزيز جودة الإنتاج، وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في الارتقاء بتجربة المشاهد وتوسيع نطاق الوصول.

ومن المقرر إطلاق الشبكة البرامجية المطورة تدريجياً اعتباراً من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها والكشف الكامل عنها نهاية شهر أغسطس (آب).


«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
TT

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)

يرصد معرض «أطياف الحرمين» رحلة المصوِّرة السعودية سوزان إسكندر، التي بدأت قبل 17 عاماً بين مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ حيث التقطت صوراً فوتوغرافية توثِّق معالم الحرمين الشريفين. وقد جاب المعرض 57 دولة حول العالم قبل أن يحطَّ رحاله في القاهرة، مقدّماً تجربة فنية وثقافية تمزج بين التوثيق التاريخي والرؤية الإبداعية.

المصورة السعودية سوزان إسكندر (إدارة المعرض)

افتُتح المعرض يوم الجمعة في قاعة «صلاح طاهر» بدار الأوبرا المصرية، ويستمر حتى الاثنين 27 أبريل (نيسان) الحالي، بحضور لافت لشخصيات دبلوماسية سعودية ومصرية. وافتتحه الداعية الأميركي سامي الجداوي، الذي اعتنق الإسلام بعد سفره إلى السعودية للعمل في ترجمة القرآن الكريم عام 2011.

يضم المعرض نحو 80 صورة تُعدّ بمثابة لوحات فنية التقطتها سوزان خلال سنوات متفرقة، في موسمي الحج وشهر رمضان، لتجسّد علاقة إنسانية وروحية بين الحجاج والمعتمرين وفضاء الحرمين. واعتمدت المصوّرة زوايا مبتكرة، لا سيما في التصوير الجوي، عبر لقطات نهارية، وأخرى ليلية تكشف جمال المكان وقدسيته.

أنوار الحرم المكي تتلألأ في إحدى صور المعرض (إدارة المعرض)

كما يضم المعرض صوراً يعود تاريخها إلى أكثر من 150 عاماً، للمصور الهولندي كريستيان سنوك، والمصور التركي فاروق إكسوي (من مقتنيات وزارة الإعلام السعودية)، ليقدِّم بذلك رحلة بصرية تجمع بين عبق الماضي وحداثة الحاضر، وتبرز حجم التطور الذي شهدته الأماكن المقدسة.

ويأتي «أطياف الحرمين» بوصفه إهداءً من الفنانة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تقديراً للدور الذي تضطلع به المملكة في رعاية الحرمين الشريفين.

وقد انطلق المعرض بمبادرة شخصية من سوزان إسكندر، نُفّذت بالتعاون مع الداعية سامي الجداوي، ومؤسسة «صوت المسلم للسلام» في الولايات المتحدة، وعيسى الحاج من مؤسسة «معارج» في السعودية. ومع ما حققه من نجاح عالمي، تبنَّت وزارة الإعلام السعودية المعرض ليبدأ مرحلة جديدة من مكة إلى القاهرة.

سوزان بين الداعية الأميركي سامي الجداوي ونجلها خلال افتتاح المعرض (إدارة المعرض)

وتوضح سوزان إسكندر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن رحلتها مع المعرض بدأت قبل 17 عاماً، وأن أعمالها لا تقتصر على التقاط الصور، بل تشمل توثيق مراحل تطور الحرم المكي؛ حيث رصدت التوسعات الثلاث التي شهدها، مؤكدة أن ذلك يُمثل سجلاً بصرياً لإنجاز كبير. وتؤكد أن المعرض رحلة إنسانية وروحية قبل أن يكون مشروعاً فنياً، هدفه نقل مشاعر ضيوف الرحمن إلى العالم.

كما قدَّمت لقطات بانورامية جوية للحرم المكي والمسجد النبوي، مشيرة إلى أن المعرض يحظى بدعم المملكة، ويسعى إلى إبراز جهودها في خدمة الحرمين الشريفين، إلى جانب تقديم محتوى توعوي يساعد الزوّار على التعرف إليهما قبل زيارتهما.

توسعات الحرم المكي التي وثقتها المصورة السعودية (إدارة المعرض)

ويأخذ المعرض زائريه في جولة روحانية داخل الحرمين والمشاعر المقدسة، من خلال مشاهد للحرم المكي مكتظاً بالمصلين في ليلة 27 رمضان، والحجاج أثناء طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة، في لقطات نهارية وليلية تتلألأ فيها أنوار الحرم. كما يوثّق تفاصيل مؤثرة، مثل مفاتيح الكعبة المشرفة ومقام إبراهيم عليه السلام، ومشاهد المعتمرين أثناء الصلاة.

وفي المدينة المنورة، التقطت سوزان صوراً للمسجد النبوي الشريف، وجبل أُحد في مشاهد ليلية آسرة، إضافة إلى توثيق الحجاج والمعتمرين أثناء أداء مناسكهم بخشوع.

لقطات الفنانة رصدت معالم الحرمين (إدارة المعرض)

وتُشير الفنانة إلى أن علاقتها بالتصوير بدأت في طفولتها، حين أهداها والدها كاميرا وهي في التاسعة من عمرها. لاحقاً، حصلت على 3 دورات في التصوير الفوتوغرافي بمعهد السينما الإيطالية؛ حيث أشاد مدير المعهد بسرعة تطورها. وتؤكد أنها تتعلم من كل تجربة، نظراً لاختلاف طبيعة التصوير من بلد إلى آخر.

وحازت سوزان إسكندر عضوية الاتحاد الدولي للتصوير الفوتوغرافي (FIAP)، وهي عضو مؤسس في نادي الإعلاميين السعودي. وقدمت أول معارضها بعنوان «عن بُعد»، الذي افتتحه الأمير سعود بن خالد الفيصل عام 2007.


فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
TT

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

مع نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، تطلق هوليوود فيلماً جديداً بعنوان «جون رايان: حرب الظل» (John Ryan’s Ghost War).

يتبع الفيلم سلسلة تضم حتى الآن 7 أفلام، من بطولة شخصية جاك رايان، العميل لصالح المخابرات الأميركية، التي ابتكرها توم كلانسي (توفي سنة 2013 عن 66 عاماً). هذه الأفلام هي جزء من نحو 17 عملاً روائياً له تناولت مسائل تمزج بين عناصر الحركة والمطاردات الخطرة ونظريات المؤامرة على مدى 35 سنة الماضية.

معرفة استخباراتية

لم يكن كلانسي مؤلفاً سياسياً بالمعنى المباشر، لكن السياسة كانت في صميم أعماله، كما كانت محركاً لانتماءاته؛ فقد انتمى إلى الحزب الجمهوري وأيَّد زعاماته، بمن فيهم الرئيس رونالد ريغان، وجورج بوش الأب.

في عام 2001، وعقب كارثة 11 سبتمبر (أيلول)، رفض الرواية القائلة إن مسلمين نفذوا العملية، وذهب إلى احتمال أن أحد الطيارين قد يكون يابانياً، استناداً إلى أن الإسلام لا يجيز الانتحار. غير أن هذا الرأي لم يلقَ قبولاً، سواء من التحقيقات الفدرالية أو من جهات أخرى ناقضت هذه الفرضية.

هاريسون فورد «ألعاب وطنية» (باراماونت)

عكست كتابات كلانسي، الروائية وغير الروائية، معرفة ودراية بنظم العمل الاستخباراتي وأدواته، من توزيع المهام إلى أساليب التنفيذ، ومن تحليل الأوضاع السياسية بعد الحرب الباردة إلى كيفية تعامل وكالة الاستخبارات المركزية الـ«سي آي إيه» (CIA) مع عملائها.

وظَّف كلانسي هذه الخبرات في حكايات تعتمد على احتمالات عسكرية وأمنية، تنطلق نحو مغامرات تشويقية أضافت جديداً إلى هذا النوع من الأفلام.

بعد 6 سنوات من صدور روايته الأولى «صيد أكتوبر الأحمر» (The Hunt for Red October)، حوَّلتها هوليوود إلى فيلم من إخراج جون مكتيرنان وبطولة شون كونيري في دور قائد غواصة روسية نووية تتجه نحو الشاطئ الأميركي. وعلى جاك رايان (أليك بالدوين) مساعدة القيادة العسكرية الأميركية في التحقق مما إذا كان القائد يسعى فعلاً للجوء، أم أنه جزء من مؤامرة روسية لشن هجوم عسكري.

بناءً على نجاح الفيلم، سارع المنتجون إلى اقتباس رواية ثانية من مغامرات جاك رايان بعنوان «ألعاب وطنية» (Patriot Games) عام 1992.

هذه المرة، اختير نجم أكثر جماهيرية هو هاريسون فورد بدلاً من أليك بالدوين، كما أُسند الإخراج إلى فيليب نويس. تناولت الحكاية تنفيذ فصيل تابع لمنظمة الجيش الجمهوري الآيرلندي عمليات إرهابية في الولايات المتحدة، بما فيها محاولة اغتيال جاك رايان وتعريض عائلته للخطر.

حروب أميركية - روسية

في الفيلم الثالث من السلسلة: «خطر واضح وحاضر» (Clear and Present Danger) (1994)، عاد هاريسون فورد لدور رايان، حيث واجه خطر تجار المخدرات الكولومبيين بناءً على أوامر رئاسية. يخوض هذا العمل مجابهات ومخاطر كما هو متوقَّع. وتبقى الحكاية في حد ذاتها، من حيث الحبكة والأحداث، جيدة؛ غير أن التمهيد للانتقال إليها، بالشكل الذي ينتظره المشاهدون استغرق وقتاً طويلاً. كذلك، تكرَّرت بعض الحوارات التي سبق طرحها في مشاهد سابقة، وهي من السلبيات التي جعلته أقل مستوى من سابقه.

من «حرب الظل» (أمازون)

أما الفيلم الرابع (2002)، «مجموع كل المخاوف» (The Sum of All Fears)؛ فقد قام ببطولته بن أفليك، تحت إدارة متواضعة من المخرج فيل ألدن روبنسون. عادت الحكاية إلى التوتر الأميركي - الروسي، عبر مجموعة نازية جديدة تخطط لإشعال حرب نووية بين الدولتين.

في عام 2014، دخل المخرج البريطاني كينيث برانا على الخط بفيلم «جاك رايان: مجنّد الظل» (Jack Ryan: Shadow Recruit). ورغم أنه كان عملاً لافتاً، إلا أنه لم يتفوق فنياً على سابقاته. وقد جاء بعد عام من وفاة كلانسي، لذلك اكتفى صانعو الفيلم باستخدام شخصية المؤلف الأساسية، وابتكار قصة جديدة تدور حول مخطط روسي لتدمير الاقتصاد الأميركي.

عند هذه المرحلة، لم تعد هناك روايات أصلية من أعمال كلانسي يمكن اقتباسها ضمن هذه السلسلة. لكن هوليوود اقتبست عام 2021 رواية أخرى له لا تنتمي إلى سلسلة جاك رايان، وهي «من دون ندم» (Without Remorse)، التي دارت حول ضابط في البحرية الأميركية يسعى للانتقام لمقتل زوجته. قام بالبطولة مايكل ب. جوردان، وأخرجه ستيفانو سوليما. وقد عُرض الفيلم مباشرة على المنصات الرقمية دون تحقيق نجاح يُذكر.

مرحلتان

من دون استباق النتائج، قد يلقى «جاك رايان: حرب الظل» المصير نفسه، خصوصاً أنه مستوحى من الشخصية فقط، وليس من روايات كلانسي. الفيلم من بطولة جون كراسينسكي، ويتناول تعاون رايان مع عنصر من المقاومة الأفغانية لمواجهة عملية إرهابية مخطط لها داخل الولايات المتحدة. الإخراج لأندرو برنستين، الذي حقق معظم أعماله للتلفزيون من قبل.

اللافت أن أعمال كلانسي وما تلاها تتواكب مع سلاسل سينمائية مشابهة تدور حول رجل المخاطر الذي يعمل لمؤسسات أمنية. ويمكن تقسيم هذا النوع إلى مرحلتين: الأولى بدأت مع سلسلة جيمس بوند وما تبعها، والثانية انطلقت خلال العقدين الماضيين. إلى جانب جاك رايان، هناك أيضاً أفلام «المهمة: مستحيلة» وسلسلة «جاسون بورن» (Jason Bourne)، التي انطلقت عام 2016 وقام ببطولتها مات دايمون.