مصر: ترحيب بتدشين صندوق «Big time» السعودي لدعم المحتوى العربي

يهدف إلى رفع كفاءة صناعة السينما

صورة من المؤتمر الصحافي في القاهرة (حساب رئيس هيئة الترفيه عبر فيسبوك)
صورة من المؤتمر الصحافي في القاهرة (حساب رئيس هيئة الترفيه عبر فيسبوك)
TT

مصر: ترحيب بتدشين صندوق «Big time» السعودي لدعم المحتوى العربي

صورة من المؤتمر الصحافي في القاهرة (حساب رئيس هيئة الترفيه عبر فيسبوك)
صورة من المؤتمر الصحافي في القاهرة (حساب رئيس هيئة الترفيه عبر فيسبوك)

لقي خبر إنشاء صندوق «Big Time» للاستثمار السعودي لدعم المحتوى العربي ترحيباً في الأوساط الفنية المصرية، بعد الإعلان عن تمويل الصندوق لـ16 فيلماً سينمائياً جديداً في المرحلة الأولى، بدعم يصل إلى 4 مليارات جنيه (الدولار الأميركي يعادل 31 جنيهاً مصرياً في السوق الرسمية)، وفق ما ذكره المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية، في مؤتمر صحافي بالقاهرة مساء (الأربعاء).

وتعدّ الهيئة العامة للترفيه الراعي الرئيسي للصندوق الاستثماري الجديد، بجانب وزارة الثقافة بوصفها راعياً مشاركاً، بالإضافة إلى مجموعة من الشركات المتخصصة في المجال، «بهدف الاستثمار في أهم الأفلام السعودية والخليجية والعربية»، وفق بيان نشره آل الشيخ عبر حسابه على «فيسبوك».

وتضم الأفلام التي جرى الإعلان عنها خلال المؤتمر عدداً كبيراً من النجوم المصريين والعرب، ومن التجارب الجديدة تقديم سيرة كوكب الشرق أم كلثوم في فيلم «الست»، بطولة منى زكي، وتأليف أحمد مراد وإخراج مروان حامد، فيما ستخوض الفنانة اللبنانية نانسي عجرم أولى بطولاتها السينمائية من خلال فيلم «شغل كايرو» مع كريم عبد العزيز، وهو الفيلم الذي كتبه مصطفى صقر ويخرجه محمد شاكر.

لقطة من كواليس تصوير «ولاد رزق 3» (حساب رئيس هيئة الترفيه على «فيسبوك»)

وتدفع زيادة إنتاج الأفلام صناعة السينما بشكل كبير، برأي الناقد المصري أحمد سعد الدين، الذي يرى أن «تقديم أفلام بميزانيات كبيرة سيشجع شركات الإنتاج المصرية على اتخاذ الخطوة نفسها في الفترة المقبلة، بما يخدم الصناعة، ويرفع سقف المنافسة لصالح جودة الأعمال».

ويضيف سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» أن «التنوع الموجود في الأفلام المعلن عن تنفيذها بالمرحلة الأولى يعكس الاهتمام باختلاف المضامين التي تقدم ما بين الكوميديا والأكشن والسيرة الذاتية، ما يحسب للقائمين على اختيار الأفلام، لأن السينما بحاجة لهذا التنوع».

وأعربت الناقدة الفنية صفاء الليثي عن أملها في «مساهمة الصندوق في إنعاش الحراك السينمائي عبر دعم أسماء ومواهب جديدة، بخلاف تقديم الأجزاء الجديدة من الأفلام السينمائية التي حققت نجاحات سابقة»، لافتة إلى «وجود العديد من المشاريع الفنية المتميزة لدى جيل جديد من المخرجين تواجه صعوبات لعدم توافر الدعم الإنتاجي».

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «قدرة الصندوق على دعم الأفلام ذات الميزانيات الكبيرة تجعله قابلاً لخوض المغامرة بتقديم إنتاجات سينمائية مختلفة ومتنوعة، وهي مواءمة يمكن تحقيقها وفقاً لقياسات الأفلام الجماهيرية التي تحقق عوائد كبيرة في شباك التذاكر».

ويعد فيلم «ولاد رزق 3» الذي كتبه صلاح الجهيني ويشارك في بطولته أحمد عز مع عمرو يوسف وآسر ياسين ومحمد ممدوح ويخرجه طارق العريان أضخم الإنتاجات التي يدعمها الصندوق حتى الآن، وكان قد جرى تصوير عدد من مشاهده في «بوليفارد» الرياض، ومن المقرر عرضه الصيف المقبل.

صورة تذكارية لرئيس هيئة الترفيه مع عدد من صناع السينما المصرية (حسابه عبر فيسبوك)

ويراهن الجهيني على قدرة صندوق «Big Time» الاستثماري السعودي على تقديم أعمال سينمائية بجودة عالية، خصوصاً في ظل ارتفاع تكلفة إنتاج الأفلام بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، وتراجع الإيرادات بشباك التذاكر على خلفية جائحة كورونا وتبعاتها ومنافسة المنصات لدور العرض.

ويقول الجهيني لـ«الشرق الأوسط» إن «الصندوق سيكون قادراً، ليس فقط على تشجيع كثير من النجوم لتقديم أكثر من فيلم سينمائي في العام الواحد، ولكن أيضاً على تقديم أفلام سينمائية قادرة على الانتشار خارج الوطن العربي، بما يفتح آفاقاً جديدة للسينما العربية».

ولدى المؤلف المصري ثلاثة أفلام من بين الـ16 فيلماً التي يتبناها الصندوق في المرحلة الأولى، فبخلاف «ولاد رزق 3»، يشارك بـ«فرقة الموت» مع أحمد عز، ومنة شلبي، وفيلم «المنجم» مع عمرو يوسف.

ويلفت الجهيني إلى أن «وجود الصندوق سيساعد ليس فقط في تطوير جودة إنتاج الأفلام السينمائية ذات الميزانيات الكبيرة، وإنما سيدعم صناعة السينما عبر تعدد الأسواق في مصر والسعودية وباقي الدول العربية».

ومن بين الأفلام التي جرى الإعلان عنها الفيلم السعودي «سفرة» للفنان حسن البلام، الذي سيقوم بإخراجه أحمد الجندي صاحب العديد من الأعمال الكوميدية بالسينما والتلفزيون، ما عدّه الناقد المصري أحمد سعد الدين «مثالاً مهماً على الاستفادة المتبادلة من الخبرات الفنية الموجودة بالبلدين، وتشجيعاً على تكرار الأعمال الفنية التي يشارك في صناعتها نجوم مصريون وسعوديون».


مقالات ذات صلة

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

يوميات الشرق رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

اختار المخرج عبد الله المحيسن أن يكون محامياً للمجتمع، مدافعاً عن قضايا الإنسان من خلال السينما.

أحمد عدلي (مالمو (السويد) )
يوميات الشرق لقطة لأحد مشاهد فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)

منتجون مصريون يتراجعون عن عرض أفلامهم في ظل «الإغلاق المبكر»

بفعل تداعيات قرار «الإغلاق المبكر»؛ تراجع منتجون مصريون عن عرض أفلامهم في صالات العرض في موسم «أعياد الربيع».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

تعكس الموضوعات المطروحة الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من «مهرجان برلين» (الشركة المنتجة)

كيليان فريدريش: «أتفهم استياءكم» ينبع من تجربة شخصية طويلة ومعقدة

الفيلم يقدّم رحلة امرأة عالقة داخل نظام عمل ضاغط، تحاول الموازنة بين متطلبات متناقضة، في عالم لا يترك مساحة حقيقية للتعاطف أو الاختيار.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما روبرت دي نيرو في مشهد من الفيلم مع  راي ليوتا (imdb)

«غودفيلاز» في السينما السعودية... حين يصبح العنف أسلوب حياة

يقدّم الفيلم العنف بوصفه جزءاً طبيعياً من الحياة داخل هذا العالم، حيث تتعامل الشخصيات مع الخطر بالقدر نفسه الذي تتعامل به مع تفاصيلها اليومية.

إيمان الخطاف (الدمام)

200 عام من علاقة التاج بالكاميرا: معرض «الحياة من خلال عدسة ملكية» يجوب بريطانيا

معرض «الحياة من خلال عدسة ملكية» في متحف أميليا سكوت (قصر كنسينغتون)
معرض «الحياة من خلال عدسة ملكية» في متحف أميليا سكوت (قصر كنسينغتون)
TT

200 عام من علاقة التاج بالكاميرا: معرض «الحياة من خلال عدسة ملكية» يجوب بريطانيا

معرض «الحياة من خلال عدسة ملكية» في متحف أميليا سكوت (قصر كنسينغتون)
معرض «الحياة من خلال عدسة ملكية» في متحف أميليا سكوت (قصر كنسينغتون)

من قاعات قصر كنسينغتون العريقة في وسط لندن، ينطلق معرض «الحياة من خلال عدسة ملكية» في جولة بصرية آسرة، حاملاً أكثر من مائة صورة تختزل قرنين من العلاقة المتشابكة بين التاج البريطاني وعدسة الكاميرا، حسب «بي بي سي» البريطانية.

افتتح المعرض أبوابه أولاً في قصر كنسينغتون، قبل أن ينطلق في جولة تبدأ من «أميليا سكوت» في بلدة تونبريدج ويلز.

في هذا الإطار، قال جيريمي كيميل، مدير الفنون والتراث والتفاعل في «أميليا سكوت»: «لقد تشكَّلت ملامح (رويال تونبريدج ويلز) عبر قرون من الصلات الملكية، بدءاً من أول زيارة ملكية في أوائل القرن السابع عشر؛ حين كانت المنطقة مجرد غابات، وصولاً إلى تحولها إلى المصيف المفضل للأميرة فيكتوريا».

وأضاف كيميل أن معرض «الحياة من خلال عدسة ملكية» لا يقتصر على العائلة المالكة فحسب، موضحاً: «تعكس الصور لحظات من الهوية الوطنية، والتحولات الثقافية، والتجارب المشتركة».

وتُعد العائلة المالكة البريطانية من أكثر العائلات إقبالاً على التصوير في العالم، ويجسِّد المعرض مراسم الدولة والجولات الملكية، إلى جانب صور شخصية تتيح لمحة عن الحياة خلف الكواليس.

كما يضم المعرض آخر صورة علنية التُقطت للملكة إليزابيث الثانية في السادس من سبتمبر (أيلول) 2022، أي قبل يومين فقط من وفاتها، عن عمر ناهز 96 عاماً.

وأوضح كيميل: «التُقطت الصورة في قلعة بالمورال، قبل مراسم (تقبيل الأيدي) التاريخية، التي أعلنت خلالها تعيين رئيسة الوزراء البريطانية (رقم 15 خلال فترة حكمها) ليز تراس».

ويمكن للجمهور أيضاً مشاهدة صور بورتريه وصور صحافية، من الأعوام الثلاثة الأولى من عهد الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا.

جدير بالذكر أن «هيستوريك رويال بالاسز»، مؤسسة خيرية مستقلة تتولى رعاية قصر كنسينغتون، وتولت مسؤولية إنشاء المعرض.

وقالت إليري لين، القيِّمة الرئيسة في «هيستوريك رويال بالاسز»، إن العرض الذي يضم صوراً تمتد عبر 300 عام من جلسات التصوير العائلية، والبورتريهات التي جاءت بتكليف رسمي، والارتباطات الرسمية، سينطلق في جولة مخطط لها أن تتضمن أنحاء المملكة المتحدة.


«ميموريا»... نافذة على ثقافات العالم في صور تختصر الإنسان بلا كلمات

صورة تظهر العقال المقصب المنسوج يدوياً بخيوط الذهب أو الفضة كرمز أصيل من التراث السعودي (إنستغرام)
صورة تظهر العقال المقصب المنسوج يدوياً بخيوط الذهب أو الفضة كرمز أصيل من التراث السعودي (إنستغرام)
TT

«ميموريا»... نافذة على ثقافات العالم في صور تختصر الإنسان بلا كلمات

صورة تظهر العقال المقصب المنسوج يدوياً بخيوط الذهب أو الفضة كرمز أصيل من التراث السعودي (إنستغرام)
صورة تظهر العقال المقصب المنسوج يدوياً بخيوط الذهب أو الفضة كرمز أصيل من التراث السعودي (إنستغرام)

ليست كل المعارض الفنية تُشاهَد بالعين المجردة؛ فالبعض منها يُختبر بالقلب، وخير دليل أن ما يحدث في دار فرنسا بجدة، لم يكن «ميموريا»، أو مجرد مساحة لعرض الصور، بل مساحة للإنصات للوجوه، وللتفاصيل، ولحكايات جاءت من مسافات بعيدة لتستقر في ذاكرة الزائر. وفيه قدَّم المصور السعودي، محمد محتسب، خلاصة سنوات من الترحال، جمع خلالها أكثر من 100 عمل فوتوغرافي، لا توثق العالم بقدر ما تعيد تعريفه إنسانياً.

طالبات في مدرسة تحفيظ قرآن ببنغلاديش متوشحات بلون واحد عدا طالبة... نالت الصورة 150 جائزة منها 48 ميدالية ذهبية (إنستغرام)

فخلال فترة امتدت 4 سنوات، تنقّل محتسب بين نحو 15 دولة، التقط خلالها تفاصيل الحياة اليومية، والعادات والتقاليد، والموروثات الثقافية والدينية. ومن بين هذه الرحلة الطويلة، اختار مجموعة تمثل «جزءاً من الحصيلة» ليقدّمها في «ميموريا».

يقول لـ«الشرق الأوسط» إن المعرض يحمل رسالتين واضحتين: «رسالة محبة وسلام»، هدفها تعريف المجتمع السعودي والخليجي بثقافات الشعوب الأخرى وجمال إرثها، ورسالة أخرى تؤكد «أننا بشر، ويجب أن نحترم اختلافاتنا، وأن الاختلاف يجب ألا يتحول إلى كره».

بهذا المعنى، لا تبدو الصور مجرد لقطات عابرة، بل دعوة مفتوحة للانفتاح، حيث يتحول الآخر من فكرة بعيدة إلى تجربة قريبة.

رقصة كيتشاك تقليد شعبي ثقافي شهير في بالي بإندونيسيا (إنستغرام)

ويرى محتسب أن المصوّر «لا يصنع اللحظة بل ينتظرها»، وهي فلسفة تنعكس بوضوح في أعماله؛ فالصورة، في رأيه، لا تكتسب قيمتها من جمالها البصري فقط، بل من قدرتها على الوصول إلى إحساس الإنسان مباشرة.

ويؤكد أن الصورة التي تعيش طويلاً في الذاكرة هي تلك التي تحمل قصة؛ إما في لقطة واحدة تختصر مشهداً كاملاً، أو في سلسلة صور تروي تفاصيله. «إذا لامست الصورة مشاعر الإنسان، فإنها تبقى، حتى لو لم يرها مرة أخرى».

ومن بين عشرات الحكايات، تبرز صورة من الهند لا تغادر ذاكرة المصوّر ولا جمهور المعرض؛ طفلة في السادسة تحمل شقيقها الرضيع تحت شمس أغسطس (آب) الحارقة، بينما يعمل والداها في جمع الملح مقابل أجر يومي لا يتجاوز دولاراً واحداً.

صورة من مهرجان باكو جاوي يقام في سومطرة بإندونيسيا بعد موسم حصاد الأرز (إنستغرام)

يستعيد محتسب تفاصيل اللحظة: دهشة، ثم صدمة، ثم سؤال عن قسوة الواقع الذي يدفع طفلة لهذا الدور المبكر. لكن الإجابة كانت أكثر قسوة: «من الحاجة». فالصورة، كما يقول، لم تحتج إلى شرح، بل كانت كافية لتوصيل القصة كاملة، ولإثارة مشاعر كل مَن رآها. هنا، تتجاوز الفوتوغرافيا حدود الجمال، لتصبح شهادة إنسانية على واقع لا يُرى كثيراً.

في قراءة لدور هذا النوع من الفعاليات، يرى القنصل محمد نهاض أن التصوير الفوتوغرافي يملك قدرة فريدة على تجاوز الحواجز اللغوية، والوصول مباشرة إلى الإنسان؛ ما يجعله أداة فعّالة لتعزيز التفاهم بين الثقافات.

ويشير إلى أن استضافة «ميموريا» تعكس إيماناً بأن الثقافة ليست نشاطاً هامشياً، بل وسيلة حقيقية لبناء جسور بين فرنسا والسعودية، حيث تتيح هذه المبادرات للجمهور اكتشاف رؤى فنية مختلفة، وتفتح المجال لتفاعل أوسع بين المبدعين، بما يعزز التقارب الثقافي، مؤكداً أن العمل الدبلوماسي لا ينحصر في السياسة، بل يمتد ليشمل دعم المبادرات التي تحمل قيمة إنسانية، خصوصاً تلك التي تربط الإبداع بالمسؤولية الاجتماعية.

ومع نهاية الأمسية، بدا واضحاً أن المعرض لم يكن مجرد حدث فني عابر، بل تجربة متكاملة تعيد طرح أسئلة كبرى حول الإنسان، والاختلاف، والعدالة.

في «ميموريا»، لا تُعرض الصور لتُشاهد فقط، بل لتُحفظ. لأنها ببساطة كما أرادها محتسب ليست صوراً عن العالم، بل عنّا نحن البشر أيضاً.

مشهد صباحي في قرغيزستان لنساء يحلبن الأبقار (إنستغرام)

.

طفلة تحمل شقيقها الرضيع في حين يعمل والداها في جمع الملح بالهند (إنستغرام)

التبوريدة فن مغربي عريق في عالم الفروسية (إنستغرام)

الشيخ يحيى الفيفي متوشحاً بلحافه الجنوبي في مزرعته بجبال فيفاء (إنستغرام)

صورة لعائلة تمتهن العمل الزراعي (إنستغرام)


مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتين أثريتين «TT416»، و«TT417» للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد تنفيذ الوزارة مشروع ترميم وتطوير هاتين المقبرتين، بالإضافة إلى مقبرة ثالثة مفتوحة بالفعل بمنطقة الخوخة بالبر الغربي في الأقصر.

وتعود مقبرة أمنحتب المدعو رابويا (الأب) رقم (TT416)، حارس بوابة آمون بالكرنك، إلى عصر الملك تحتمس الثالث، كما تعود مقبرة ساموت (الابن) رقم (TT417) إلى عصر الملك تحتمس الرابع، أما المقبرة الثالثة (TT52) المفتوحة بالفعل أمام الزائرين فتعود إلى عصر تحتمس الرابع.

ويأتي مشروع الترميم في إطار «استراتيجية الوزارة للحفاظ على التراث المصري القديم وإتاحته للزائرين بصورة تليق بقيمته التاريخية»، وفق شريف فتحي، وزير السياحة والآثار المصري الذي أضاف في بيان صحافي الأحد، أن «أعمال الترميم لا تقتصر على صون العناصر الأثرية فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين تجربة الزائر من خلال تطوير الخدمات والبنية التحتية، بما يعزز من مكانة مصر بصفتها وجهة سياحية عالمية للسياحة الثقافية».

جانب من الزخارف الأثرية بعد ترميمها بأحد مقابر الأقصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووفق الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، فإن «أعمال الترميم تمت وفق أحدث الأساليب العلمية، وبمشاركة فرق متخصصة من المرممين»، مؤكداً أن «المشروع يهدف إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على أصالة المقابر وحمايتها من عوامل التلف، وبين إتاحتها للزيارة بشكل آمن ومنظم».

وأشار إلى أن «المقابر الثلاث تمثل نماذج متميزة لفن وتصوير الحياة اليومية والعقائد الجنائزية خلال عصر الدولة الحديثة، وتُعد من الإضافات المهمة لخريطة الزيارة السياحية بالبر الغربي في الأقصر».

وتضمنت أعمال ترميم المقبرتين «TT416»، و«TT417»، المقرر افتتاحهما لأول مرة منذ اكتشافهما عام 2015، تنفيذ برنامج متكامل شمل الترميم الدقيق للمناظر الجدارية، وأعمال الترميم المعماري للجدران، إلى جانب إزالة الرديم، والتنظيف الميكانيكي، ومعالجة الشقوق، وتقوية الألوان وصيانتها.

كما شملت الأعمال تطوير البنية التحتية للزيارة، من خلال إنشاء أرضيات خشبية، وتركيب نظام إضاءة حديث، وتمهيد الفناء الخارجي، وإنشاء سلالم حجرية لتسهيل حركة الزائرين، بالإضافة إلى تزويد المنطقة بلوحات إرشادية وتعريفية، ومظلات خشبية ومقاعد لراحة الزائرين، فضلاً عن إعداد مادة تعريفية وكتيب إرشادي باللغتين العربية والإنجليزية.

فتح مقابر للزيارة يأتي ضمن مشروع سياحي طموح (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتتميز المقبرتان بتخطيطهما المعماري على شكل حرف (T)، وهو النمط السائد في مقابر الأسرة الثامنة عشرة، حيث تضم كل منهما صالة عرضية مزخرفة بمناظر الحياة اليومية، وصالة طولية تتضمن مناظر جنائزية. كما أعيد استخدام المقبرتين خلال العصر المتأخر، ما أضاف إليهما عناصر معمارية جديدة، مثل الغرف والآبار الجنائزية، وفق محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار.

وأضاف عبد البديع أن «مقبرة (رابويا) تزخر بمناظر زراعية وطقوس جنائزية مميزة، من بينها مشهد نادر لتقديم القرابين للإلهة رننوتت، بينما تحتوي مقبرة ساموت، رغم عدم اكتمالها، على زخارف فنية عالية الجودة».

أما مقبرة نخت (TT52)، (كاتب المخازن من عهد الملك تحتمس الرابع)، التي تُعد مفتوحة للزيارة، فقد شملت أعمال التطوير بها إحلال وتجديد نظام حماية المناظر والنقوش الجدارية، حيث تم استبدال الزجاج القديم الذي كان يحيط بها منذ تسعينات القرن الماضي بواسطة زجاج حديث يضمن الحفاظ على النقوش مع تحسين التهوية الداخلية، بالإضافة إلى تحديث نظام الإضاءة، وتنفيذ أعمال ترميم دقيقة للنقوش.

مناظر ورسومات نادرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتسعى مصر إلى تطوير المواقع الأثرية بجنوب البلاد بعد تحقيق أرقام قياسية في أعداد السائحين خلال العام الماضي، ففي أسوان أعلن عمرو لاشين محافظ أسوان السبت عن بدء المرحلة التنفيذية لمشروع تطوير مداخل معبد فِيَلة، وذلك بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وتنفيذ مؤسسة الأغاخان للخدمات الثقافية. حيث يستهدف المشروع تعزيز الهوية البصرية للمنطقة، وإضفاء طابع حضاري وجمالي على المدخل الرئيسي لمعبد فيلة بما يتناسب مع قيمته الأثرية والتاريخية العريقة.