عودة «مدرسة الروابي»... وتيما الشوملي تَعِد بـ«موسم خطير»

المخرجة الأردنية تطلّ بدور «مس فريدة» وتَصف عبر «الشرق الأوسط» القصة بالقويّة جداً

الملصق الرسمي للموسم الثاني من مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (نتفليكس)
الملصق الرسمي للموسم الثاني من مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (نتفليكس)
TT

عودة «مدرسة الروابي»... وتيما الشوملي تَعِد بـ«موسم خطير»

الملصق الرسمي للموسم الثاني من مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (نتفليكس)
الملصق الرسمي للموسم الثاني من مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (نتفليكس)

لا تقلق تيما الشوملي من أن يختبئ الموسم الثاني من «مدرسة الروابي للبنات» في ظلّ موسمه الأوّل، فهي تراهن على «قصة قوية جداً» وعلى «مواضيع خارجة عن المألوف والمتداول» في الدراما العربيّة.

يوم بُثّ الموسم الأول من المسلسل في صيف 2021، سرعان ما تحوّل إلى ظاهرة، نظراً لفرادة محتواه الأوّل من نوعه في الدراما العربية. وقد أيقنت «نتفليكس» آنذاك، أنها أصابت في التعاون مع المخرجة والكاتبة الأردنية ضمن ثاني الإنتاجات العربية الأصليّة للمنصة العالميّة.

سنة جديدة في «الروابي»

بعد سنتَين ونصف من إقفال «مدرسة الروابي» بوّابتها على قصة «مريم» و«ليان»، تعود لتفتحها أمام حكاياتٍ مختلفة وطالباتٍ جديدات. الإطار هو ذاته؛ حرَم المدرسة بنشيدها الحماسيّ الشهير وزيّها الزهري والرمادي الموحّد، لكنها «سنة جديدة في مدرسة الروابي»، وفق ما تقول الشوملي لـ«الشرق الأوسط»، مبررةً التأخير بين الموسمَين بعبارة «الشغل النظيف بدّو وقت». تبدو مؤلّفة العمل متأكّدةً من أنّ الوقع الذي سيتركه الموسم الثاني على مشاهديه، لن يكون عابراً.

المخرجة الأردنية تيما الشوملي مبتكرة وكاتبة مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (نتفليكس)

هو «موسم خطير» وفق تعبيرها، «يشرّح أضرار (السوشيال ميديا) على الصحة النفسية للمراهقين، بأسلوب لم يجرِ الغوص فيه درامياً بما يكفي، حتى على المستوى العالمي». بين «سارة» (تارا عبود) و«تسنيم» (سارة يوسف) منافسةٌ على صدارة «تيك توك». تغار الأولى من زميلتها المحبوبة والمشهورة على المنصّة الشبابيّة، فتقع في شرك أرقام المتابَعات و«اللايكات»، ولا تعرف أنّ دوّامةً مظلمة ومخيفة بانتظارها في المقلب الآخر للشُهرة الافتراضيّة.

غير أنّ التركيز ليس محصوراً بشخصيّتَي «سارة» و«تسنيم»، بل تتّسع المساحة الدراميّة لـ«نادين» (تارا عطا الله) و«هبة» (كيرا يغنم) و«شمس» (تاليا الأنصاري) و«فرح» (رنيم هيثم). تشرح الشوملي أنه جرى «العمل بشكلٍ أوسع خلال هذا الموسم على تركيبة الشخصيات كافةً وتحوّلاتها. لكلٍ منهنّ حضورها المميّز وقصتها التي سيُبحر فيها المشاهدون».

في الموسم الثاني من «مدرسة الروابي» الجمهور على موعد مع وجوه وقصة جديدة (نتفليكس)

واقع يفوق الخيال ببشاعته

لكن ماذا عن الإبحار في الخيال في هذه القصصٍ المستقاةٍ من الواقع، وممّا يجري في المدارس ووسط الأجيال العربية الصاعدة؟

تكشف الشوملي أن الأبحاث التي قامت بها والكاتبَان المساعدَان شيرين كمال وإسلام الشوملي قبل الخوض في كتابة الموسم الثاني، أظهرت «واقعاً بشعاً» تتسبّب به سطوة وسائل التواصل الاجتماعي على عقول المراهقين. قد يظنّ الجمهور أنّ ما يرونه مضخّم، «لكننا قلّلنا كثيراً من نسبة البشاعة الحاصلة على أرض الواقع»، تؤكد الشوملي. وتضيف أنها حافظت على الخيط الرفيع الفاصل بين الخيال والواقع، مع العلم بأنّ «أحداث مسلسل مدرسة الروابي متخيّلة، إلا أنها تلامس الواقع إلى حدٍّ ستجد الفتيات العربيات انعكاساً لهنّ في شخصيّاته».

الشوملي في كواليس الموسم الثاني الذي انطلق تصويره في مطلع 2023 (نتفليكس)

أن تدور السرديّة حول طالباتٍ مراهقات، فهذا لا يعني أنّ العمل التلفزيوني هو دراما للمراهقين أو أنه موجّه حصراً لهذه الفئة العمريّة. «لا يعرف الأهالي سوى اليسير عمّا يدور في هواتف أولادهم وعن المخاطر المختبئة خلف شاشاتها، والمسلسل بالتالي موجّه لهم كذلك، ولأي شخص مَعنيّ بعالم السوشيال ميديا كالمؤثّرين مثلاً»، توضح الشوملي.

المفاجأة... مس فريدة

المشاهدون على موعد مع أحداثٍ ستسمّر عيونهم على الشاشة، أما المفاجأة التي تنتظرهم في الحلقات الـ6 فهي إطلالة تيما الشوملي ممثّلةً بدور «مس فريدة». إنها المديرة الجديدة لمدرسة الروابي، الآتية حاملةً معها التغيير. تعترف الشوملي بأنّ قرار التمثيل لم يكن سهلاً عليها هي المنهمكة بإدارة المسلسل، مع العلم بأنّ أرشيفها حافل بصولاتٍ وجولات كوميديّة أمام الكاميرا.

مفاجأة الموسم الثاني هي إطلالة الشوملي كممثلة بدور مديرة «مدرسة الروابي» (نتفليكس)

بعد تردّد وتراجع، رضخت أخيراً لإجماع فريق العمل على أنّ الدور يليق بها، فقدّمت الشخصية لأنها تحب أن تتحدّى نفسها، وفق تعبيرها. بين «فريدة» وتيما نقاطٌ مشتركة كثيرة؛ «هي تشبهني فعلاً في حبها للتغيير وعدم التزامها بالقواعد المعلّبة، كما أنها تعبّر عن الكثير من آرائي الشخصية».

مدرسة تيما للمواهب

مثلما تُدير مس فريدة «مدرسة الروابي»، فإنّ الشوملي تُدير «مدرسة تيما»، وهي التسمية التي تحب أن تطلقها على مخيّم التدريب حيث تجتمع الممثلات قبل قراءة أدوارهنّ وخوض مغامرة التصوير. فبعد الانتهاء من كتابة نص المسلسل، وهي المرحلة الأطول والأهم في نظر الشوملي، تنطلق عمليّة «الكاستينغ» التي لا تقلّ أهميةً.

معظم نجماتها لم يتخصصن في التمثيل ولم يمثّلن من قبل. توضح الشوملي هنا: «عندما نختارهنّ لا نعتمد على القدرات التمثيليّة حصراً، بل نبحث عن الشخصية المميزة التي لديها ما تقوله بغضّ النظر عن الدور والمسلسل».

هي التي تعدّد «اكتشاف المواهب» من بين هواياتها، تتعمّد الشوملي انتقاء ممثلين جدداً لشخصيات «الروابي». تنطلق في ذلك من قناعتها بأنّ الشاشة العربية بحاجة إلى وجوه شابّة، يجد الجيل الجديد فيها وفي هواجسها ولغتها وهندامها انعكاساً له. «أردت أن أصنع هذا النموذج التلفزيوني الشبابيّ الخاص بعالمنا العربي»، تقول الشوملي. وتتابع المخرجة والكاتبة: «هذا كان حلمي وقد حقّقته في الموسم الأوّل، وأرجو أن أكون قد تابعت ذلك في الموسم الثاني».

الشوملي تتوسط بطلات «مدرسة الروابي» خلال العرض الأول للمسلسل في عمّان (نتفليكس)

رسالة توعية حول خطر «السوشيال ميديا»

تعلّق آمالاً كثيرة على الموسم الجديد، من بينها ما هو أبعد من الصورة البرّاقة والحبكة المثيرة؛ «كلّي أمل في أن يصنع هذا الموسم صحوة وتوعية حول الاستخدامات السيئة للسوشيال ميديا، وما ينتج عنها من غيرة ومقارنات سامّة وضغط نفسي وعلاقات افتراضيّة مؤذية تتحوّل إلى ابتزاز».

ستجسّد «سارة» هذا الصراع الذي تَسبّب به تَحوّلُها من فتاة عاديّة، إلى شخصيّة معروفة على «تيك توك» بين عشية وضُحاها، وما تأتّى عن ذلك من أخطاء فادحة.

أبعد من الصورة البرّاقة والقصة المثيرة يحمل الموسم الثاني رسالة توعية من مخاطر «السوشيال ميديا» (نتفليكس)

بين الموسم الأول الذي يُستَحضر عبر إشاراتٍ خاطفة إنما معبّرة كاسم «ليان» المحفور على طاولتها الخشبيّة في الصفّ، والموسم الثالث الذي ما زال رؤيةً تسكن أفكار الشوملي، موسمٌ ثانٍ محصّن بنصٍ متماسك وبأداء آسر لـ«فتيات الروابي».


مقالات ذات صلة

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق في هذا الموسم من بريدجرتون تتّجه الأنظار إلى قصة حب بينيديكت وصوفي (نتفليكس)

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

مسلسل «بريدجرتون» في موسمه الرابع يخوض من جديد قصص الحب غير المألوفة. هذه المرة، بينيديكت بريدجرتون يقع في غرام خادمة.

كريستين حبيب (بيروت)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended