عودة «مدرسة الروابي»... وتيما الشوملي تَعِد بـ«موسم خطير»

المخرجة الأردنية تطلّ بدور «مس فريدة» وتَصف عبر «الشرق الأوسط» القصة بالقويّة جداً

الملصق الرسمي للموسم الثاني من مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (نتفليكس)
الملصق الرسمي للموسم الثاني من مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (نتفليكس)
TT

عودة «مدرسة الروابي»... وتيما الشوملي تَعِد بـ«موسم خطير»

الملصق الرسمي للموسم الثاني من مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (نتفليكس)
الملصق الرسمي للموسم الثاني من مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (نتفليكس)

لا تقلق تيما الشوملي من أن يختبئ الموسم الثاني من «مدرسة الروابي للبنات» في ظلّ موسمه الأوّل، فهي تراهن على «قصة قوية جداً» وعلى «مواضيع خارجة عن المألوف والمتداول» في الدراما العربيّة.

يوم بُثّ الموسم الأول من المسلسل في صيف 2021، سرعان ما تحوّل إلى ظاهرة، نظراً لفرادة محتواه الأوّل من نوعه في الدراما العربية. وقد أيقنت «نتفليكس» آنذاك، أنها أصابت في التعاون مع المخرجة والكاتبة الأردنية ضمن ثاني الإنتاجات العربية الأصليّة للمنصة العالميّة.

سنة جديدة في «الروابي»

بعد سنتَين ونصف من إقفال «مدرسة الروابي» بوّابتها على قصة «مريم» و«ليان»، تعود لتفتحها أمام حكاياتٍ مختلفة وطالباتٍ جديدات. الإطار هو ذاته؛ حرَم المدرسة بنشيدها الحماسيّ الشهير وزيّها الزهري والرمادي الموحّد، لكنها «سنة جديدة في مدرسة الروابي»، وفق ما تقول الشوملي لـ«الشرق الأوسط»، مبررةً التأخير بين الموسمَين بعبارة «الشغل النظيف بدّو وقت». تبدو مؤلّفة العمل متأكّدةً من أنّ الوقع الذي سيتركه الموسم الثاني على مشاهديه، لن يكون عابراً.

المخرجة الأردنية تيما الشوملي مبتكرة وكاتبة مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (نتفليكس)

هو «موسم خطير» وفق تعبيرها، «يشرّح أضرار (السوشيال ميديا) على الصحة النفسية للمراهقين، بأسلوب لم يجرِ الغوص فيه درامياً بما يكفي، حتى على المستوى العالمي». بين «سارة» (تارا عبود) و«تسنيم» (سارة يوسف) منافسةٌ على صدارة «تيك توك». تغار الأولى من زميلتها المحبوبة والمشهورة على المنصّة الشبابيّة، فتقع في شرك أرقام المتابَعات و«اللايكات»، ولا تعرف أنّ دوّامةً مظلمة ومخيفة بانتظارها في المقلب الآخر للشُهرة الافتراضيّة.

غير أنّ التركيز ليس محصوراً بشخصيّتَي «سارة» و«تسنيم»، بل تتّسع المساحة الدراميّة لـ«نادين» (تارا عطا الله) و«هبة» (كيرا يغنم) و«شمس» (تاليا الأنصاري) و«فرح» (رنيم هيثم). تشرح الشوملي أنه جرى «العمل بشكلٍ أوسع خلال هذا الموسم على تركيبة الشخصيات كافةً وتحوّلاتها. لكلٍ منهنّ حضورها المميّز وقصتها التي سيُبحر فيها المشاهدون».

في الموسم الثاني من «مدرسة الروابي» الجمهور على موعد مع وجوه وقصة جديدة (نتفليكس)

واقع يفوق الخيال ببشاعته

لكن ماذا عن الإبحار في الخيال في هذه القصصٍ المستقاةٍ من الواقع، وممّا يجري في المدارس ووسط الأجيال العربية الصاعدة؟

تكشف الشوملي أن الأبحاث التي قامت بها والكاتبَان المساعدَان شيرين كمال وإسلام الشوملي قبل الخوض في كتابة الموسم الثاني، أظهرت «واقعاً بشعاً» تتسبّب به سطوة وسائل التواصل الاجتماعي على عقول المراهقين. قد يظنّ الجمهور أنّ ما يرونه مضخّم، «لكننا قلّلنا كثيراً من نسبة البشاعة الحاصلة على أرض الواقع»، تؤكد الشوملي. وتضيف أنها حافظت على الخيط الرفيع الفاصل بين الخيال والواقع، مع العلم بأنّ «أحداث مسلسل مدرسة الروابي متخيّلة، إلا أنها تلامس الواقع إلى حدٍّ ستجد الفتيات العربيات انعكاساً لهنّ في شخصيّاته».

الشوملي في كواليس الموسم الثاني الذي انطلق تصويره في مطلع 2023 (نتفليكس)

أن تدور السرديّة حول طالباتٍ مراهقات، فهذا لا يعني أنّ العمل التلفزيوني هو دراما للمراهقين أو أنه موجّه حصراً لهذه الفئة العمريّة. «لا يعرف الأهالي سوى اليسير عمّا يدور في هواتف أولادهم وعن المخاطر المختبئة خلف شاشاتها، والمسلسل بالتالي موجّه لهم كذلك، ولأي شخص مَعنيّ بعالم السوشيال ميديا كالمؤثّرين مثلاً»، توضح الشوملي.

المفاجأة... مس فريدة

المشاهدون على موعد مع أحداثٍ ستسمّر عيونهم على الشاشة، أما المفاجأة التي تنتظرهم في الحلقات الـ6 فهي إطلالة تيما الشوملي ممثّلةً بدور «مس فريدة». إنها المديرة الجديدة لمدرسة الروابي، الآتية حاملةً معها التغيير. تعترف الشوملي بأنّ قرار التمثيل لم يكن سهلاً عليها هي المنهمكة بإدارة المسلسل، مع العلم بأنّ أرشيفها حافل بصولاتٍ وجولات كوميديّة أمام الكاميرا.

مفاجأة الموسم الثاني هي إطلالة الشوملي كممثلة بدور مديرة «مدرسة الروابي» (نتفليكس)

بعد تردّد وتراجع، رضخت أخيراً لإجماع فريق العمل على أنّ الدور يليق بها، فقدّمت الشخصية لأنها تحب أن تتحدّى نفسها، وفق تعبيرها. بين «فريدة» وتيما نقاطٌ مشتركة كثيرة؛ «هي تشبهني فعلاً في حبها للتغيير وعدم التزامها بالقواعد المعلّبة، كما أنها تعبّر عن الكثير من آرائي الشخصية».

مدرسة تيما للمواهب

مثلما تُدير مس فريدة «مدرسة الروابي»، فإنّ الشوملي تُدير «مدرسة تيما»، وهي التسمية التي تحب أن تطلقها على مخيّم التدريب حيث تجتمع الممثلات قبل قراءة أدوارهنّ وخوض مغامرة التصوير. فبعد الانتهاء من كتابة نص المسلسل، وهي المرحلة الأطول والأهم في نظر الشوملي، تنطلق عمليّة «الكاستينغ» التي لا تقلّ أهميةً.

معظم نجماتها لم يتخصصن في التمثيل ولم يمثّلن من قبل. توضح الشوملي هنا: «عندما نختارهنّ لا نعتمد على القدرات التمثيليّة حصراً، بل نبحث عن الشخصية المميزة التي لديها ما تقوله بغضّ النظر عن الدور والمسلسل».

هي التي تعدّد «اكتشاف المواهب» من بين هواياتها، تتعمّد الشوملي انتقاء ممثلين جدداً لشخصيات «الروابي». تنطلق في ذلك من قناعتها بأنّ الشاشة العربية بحاجة إلى وجوه شابّة، يجد الجيل الجديد فيها وفي هواجسها ولغتها وهندامها انعكاساً له. «أردت أن أصنع هذا النموذج التلفزيوني الشبابيّ الخاص بعالمنا العربي»، تقول الشوملي. وتتابع المخرجة والكاتبة: «هذا كان حلمي وقد حقّقته في الموسم الأوّل، وأرجو أن أكون قد تابعت ذلك في الموسم الثاني».

الشوملي تتوسط بطلات «مدرسة الروابي» خلال العرض الأول للمسلسل في عمّان (نتفليكس)

رسالة توعية حول خطر «السوشيال ميديا»

تعلّق آمالاً كثيرة على الموسم الجديد، من بينها ما هو أبعد من الصورة البرّاقة والحبكة المثيرة؛ «كلّي أمل في أن يصنع هذا الموسم صحوة وتوعية حول الاستخدامات السيئة للسوشيال ميديا، وما ينتج عنها من غيرة ومقارنات سامّة وضغط نفسي وعلاقات افتراضيّة مؤذية تتحوّل إلى ابتزاز».

ستجسّد «سارة» هذا الصراع الذي تَسبّب به تَحوّلُها من فتاة عاديّة، إلى شخصيّة معروفة على «تيك توك» بين عشية وضُحاها، وما تأتّى عن ذلك من أخطاء فادحة.

أبعد من الصورة البرّاقة والقصة المثيرة يحمل الموسم الثاني رسالة توعية من مخاطر «السوشيال ميديا» (نتفليكس)

بين الموسم الأول الذي يُستَحضر عبر إشاراتٍ خاطفة إنما معبّرة كاسم «ليان» المحفور على طاولتها الخشبيّة في الصفّ، والموسم الثالث الذي ما زال رؤيةً تسكن أفكار الشوملي، موسمٌ ثانٍ محصّن بنصٍ متماسك وبأداء آسر لـ«فتيات الروابي».


مقالات ذات صلة

فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

يوميات الشرق الممثلة البريطانية فلورنس بيو بطلة مسلسل East of Eden (نتفليكس)

فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

إجماع من الجمهور والنقّاد على مسلسل East of Eden لِما فيه من عناصر تُعيد إلى الذاكرة كبرى الإنتاجات الهوليوودية، والممثلة فلورنس بيو بشخصية «كاثي» تسرق الأضواء.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

مسلسل الكوميديا السوداء والتشويق «ذا جنتلمن» يعود إلى «نتفليكس» في موسمٍ ثانٍ، والمافيا الإيطالية تدخل على خط تصنيع الحشيشة في دهاليز القصور التاريخية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

تجري ميغان، دوقة ساسكس، محادثات للعودة إلى التمثيل من خلال ظهورها في المسلسل التلفزيوني «ذا جينتلمين» للمخرج جاي ريتشي، وفقاً لتقارير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

مروان خريسات... رحلة صانع قنابل «القيادة العامة» من حروب الظلِّ ودهاليز الاستخبارات، إلى لغز تفجير «لوكربي» الذي أعاده مسلسل «نتفليكس» الأخير للواجهة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)

انتهى الأمر... علامات تدل على فتور العلاقة الرومانسية

الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)
الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)
TT

انتهى الأمر... علامات تدل على فتور العلاقة الرومانسية

الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)
الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)

بعد مواعدة شخص ما لفترة من الوقت، قد تصل إلى نقطة تشعر فيها أن الأمور مختلفة. ربما تشعر بمزيد من عدم الأمان أو القلق، أو أنك لم تعد تنظر إلى المستقبل بأي ثقة، وتعد هذه الأمور دلائل على أن العلاقة الرومانسية تقترب من نهايتها، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية.

فما علامات فتور العلاقة الرومانسية وفقاً للأبحاث؟

اكتشاف الانفصال عن العلاقة

استكشفت دراسة أجريت عام 2025 كيفية اكتشاف الانفصال العاطفي من خلال دراسة نماذج التعلم الآلي التي تمكنت من تحديد المؤشرات السلوكية والنفسية المتعلقة بالتواصل بدقة.

ومن خلال دراسة 156 زوجاً كندياً، وجدوا أن أفضل مؤشر للانفصال العاطفي هو الانسحاب العاطفي، يليه اندثار السلوكيات الداعمة اليومية، وانخفاض الاستجابة للتواصل، وتجنب الارتباط، وتكرار الصراع.

ويشير اكتشاف الانفصال عن العلاقة العاطفية، أو ما يُعرف بـ«الانفصال النفسي والعاطفي»، إلى المرحلة التي يبدأ فيها أحد الشريكين أو كلاهما بالانسحاب تدريجياً من العلاقة قبل حدوث الانفصال الفعلي.

وغالباً ما تبدأ هذه العملية بشكل غير واعٍ، وتظهر على شكل علامات سلوكية ونفسية واضحة. ومن أبرز علامات الانفصال العاطفي: التباعد في التواصل وتناقص الحديث اليومي، البرود العاطفي وغياب مظاهر المودة، زيادة المشاحنات أو الصمت التام، قضاء وقت أطول خارج العلاقة، غياب الخطط المستقبلية.

الاعتراف بتلاشي العلاقة

الاعتراف بتلاشي العلاقة هو أحد أصعب مراحل العلاقة العاطفية. وهناك عدة علامات تدل على تلاشي العلاقة بالفعل، منها: غياب التواصل الحقيقي والتحول من الأحاديث العميقة إلى الإجابات المقتضبة والروتينية، تلاشي الشغف والاهتمام واختفاء الرغبة في قضاء الوقت معاً، انخفاض الدعم اليومي، كثرة الخلافات التافهة أو الصمت التام، وأخيراً، التخطيط للمستقبل من دون الطرف الآخر.

ووفق «سيكولوجي توادي»، فإن الانفصال يحدث تدريجياً، حيث يمكن رصد العلامات المبكرة من خلال تراجع التعبير عن التعاطف، وزيادة التجنب، وانخفاض الحضور والانخراط في العلاقة.

ويشير الموقع إلى أهمية إدراك علامات قرب انهيار العلاقة في وقت مبكر، بما يتيح الوقت الكافي لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت العلاقة تستحق الإنقاذ أم لا.


نسي أسراراً حكومية في القطار ودُمرت حياته... فكيف تعافى وعاد ليُعلم الناس التخطي؟

هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)
هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)
TT

نسي أسراراً حكومية في القطار ودُمرت حياته... فكيف تعافى وعاد ليُعلم الناس التخطي؟

هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)
هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)

كانت رحلة عادية بالقطار إلى العمل عندما ارتكب الموظف الحكومي البريطاني ريتشارد جاكسون أكبر خطأ في حياته. وبحلول الوقت الذي أدرك فيه خطأه، كان الأوان قد فات. لقد نسي وثائق حكومية سرية للغاية في القطار.

وأصبح الخطأ الذي وقع في جزء من الثانية «خبراً وطنياً»، ودخلت حياة جاكسون في حالة من الاضطراب. «لقد نهشه العار والذل»، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وبعد مرور ما يقرب من 20 عاماً، روى جاكسون تفاصيل هذا اليوم المشؤوم وتداعياته، وتحدث إلى إذاعة «بي بي سي 4»، مؤكداً أن ما حدث له يعد دليلاً على أنه حتى عندما ترتكب أسوأ خطأ، يمكنك إعادة بناء حياتك.

قبل أن تنهار حياته، كان جاكسون يبلغ من العمر 37 عاماً ويعيش في هامبشاير مع زوجته مادي وابنة زوجته شارلوت (15 عاماً). وكانت ابنة زوجته الأخرى بيكي (20 عاماً) في الجامعة. يقول: «كنا سعداء للغاية، لكنني كنت أركز بشدة على مسيرتي المهنية». ويضيف: «لقد وجدت نفسي أعمل لمدة 100 ساعة في الأسبوع لفترة من الوقت».

تم انتداب جاكسون من وزارة الدفاع إلى مكتب مجلس الوزراء لوظيفة في مجال الإرهاب العالمي، حيث يتعامل مع المعلومات الاستخبارية المباشرة من أهم أجهزة الأمن والاستخبارات البريطانية.

وفي أثناء مغادرته مكتبه في أحد الأيام، أخذ كومة من الأوراق التي تخصه إلى المنزل، وبعدها أدرك أن هناك «ورقتين مدفونتين داخل الحزمة حول موضوعين سريين للغاية».

اتهامات وتغريم وإفلات من السجن

وضع جاكسون الأوراق السرية للغاية في مجلد من الورق المقوى وجلس في القطار في صباح اليوم التالي وهو يفكر مراراً وتكراراً «لا تنس هذا». لكنه نزل من القطار وسار نحو المكتب، ثم أدرك أنه نسي المجلد وشعر للحظة و«كأن العالم قد توقف».

ذهب جاكسون إلى كل محطة توقف فيها القطار، وسأل عما إذا كان شخص ما قد قام بتسليم الملف. وكانت النتيجة «لا شيء». ولم ينهر ظاهرياً حتى رأى مادي. يقول: «أخبرتها أنني دمرت حياتنا. لقد احتضنتني فحسب. وأخبرتني أن الأمر سيكون على ما يرام وسنتجاوز هذا الأمر».

وفي العمل في اليوم التالي، اكتشف جاكسون أنه تم العثور على الوثائق وتم تسليمها إلى «بي بي سي». يقول إن شعوره الأول كان «الارتياح لأن الأوراق عادت إلى مكان آمن» قبل أن يدرك «أنها الآن ستصبح علنية». ويضيف: «كنت القصة الرئيسية في نشرة أخبار الساعة السادسة تلك الليلة. وقد أوقفوني عن العمل على ذمة التحقيق».

اختبأ جاكسون في المنزل ووجدته مادي جالساً يبكي. يقول: «لقد أمضيت الصباح محاولاً العثور على طريقة غير مؤلمة للموت». ويضيف: «لقد أمضينا فترة ما بعد الظهر نتحدث... وأعتقد أن هذه كانت المرة الأولى التي فكرت فيها، إذا كنت سأتجاوز هذا الأمر، فلن أستطيع القيام بذلك بمفردي».

وجد مكتب مجلس الوزراء أن ذلك كان عملاً من أعمال سوء السلوك الجسيم، وقام بخفض رتبة جاكسون ثلاث درجات. وتم اتهامه بموجب «قانون الأسرار الرسمية»، وتجنب السجن، لكن تم تغريمه.

على الورق انتهى الأمر. لكن جاكسون لم يستطع أن يهزم مشاعر الخجل والندم والمهانة بسهولة. وهو ينسب الفضل إلى العديد من الأشخاص الذين اهتموا به.

وبعد عودته إلى وزارة الدفاع، ثم انتقاله إلى وزارة الثقافة والإعلام والرياضة، ترك جاكسون العمل في الخدمة المدنية، ثم تولى بعد ذلك دوراً في إدارة فريق من المحللين الذين يبحثون في مخاطر الإرهاب العالمي، وبدأ التدريب كمدرب للحياة في أوقات فراغه، كما أنشأ شركة تدريب تساعد الأشخاص على التغلب على الضغط الناتج عن التعامل مع المواقف المؤلمة.

فكيف تغلب جاكسون على ذلك؟

يريد جاكسون أن يعرف الناس أن هناك طريقاً للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك. ويقول: «يمكن أن تكون في مكان سيئ حقاً، لكن، لا يزال بإمكانك الوقوف، ويمكنك التغلب على ذلك، وهناك طرق لمساعدة نفسك على القيام بذلك والحصول على المساعدة».

وشارك جاكسون الخطوات التي ساعدته على تجاوز نوبة الصدمة التي تعرض لها، وهي:

أخرج أفكارك من رأسك

في مكان مظلم، يقفز عقلك من «لقد ارتكبت خطأ فادحاً» إلى «أنا شخص لا قيمة له». إن تدوين هذه الأفكار أو التحدث إلى شخص ما قد يؤدي إلى إبطاء الأمور ويمنحك فرصة لملاحظة القفزات غير المنطقية.

استمر في الأنشطة التي تستمتع بها

عندما تشعر بأنك لا تستحق، تتوقف عن فعل الأشياء التي تبهجك. اكتشف ماهية هذه الأنشطة، سواء كانت صالة الألعاب الرياضية، أو كتاباً، أو المشي لمسافات طويلة، واجعلها أجزاء غير قابلة للتفاوض في روتينك.

تذكر قيمتك ونجاحك

احتفظ بورقة تحتوي على ملاحظات عن الأشياء التي حققتها والأشياء الطيبة التي قالها الناس عنك. إنه تذكير ملموس بأنك لست ذلك الخطأ، بل أنت أكبر من ذلك بكثير.

ابحث عن صديقك الناقد

أنت بحاجة إلى شخص يكون بمثابة المشجع لك، ولكنه سيتصل بك أيضاً عندما تتخلى عن العادات الجيدة.

اكتشف ما يمكنك إصلاحه وما لا يمكنك إصلاحه

إذا تسببت في ضرر، تحمل المسؤولية. اعتذر وَأَعِد الأمور إلى نصابها الصحيح حيثما أمكنك ذلك. لكن لا تتحمل مسؤولية الأشياء التي لم يكن من حقك أن تحملها.

لا تخلط بين أسوأ لحظاتك وقصة حياتك بأكملها

أنت لست هذا الخطأ. أنت لا تزال الشخص الذي كان موجوداً قبل ذلك، ولا يزال هناك شخص بعده لم تقابله.


«الموسيقى العربية» المصري يتجاوز الأزمات و«يرد الجميل» لـهاني شاكر

أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)
أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)
TT

«الموسيقى العربية» المصري يتجاوز الأزمات و«يرد الجميل» لـهاني شاكر

أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)
أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)

أثار بكاء السيدة نهلة توفيق أرملة الفنان الراحل هاني شاكر خلال حفل افتتاح مهرجان ومؤتمر «الموسيقى العربية» الـ34، الثلاثاء، الذي احتفي باسم هاني شاكر رداً للجميل، «تعاطفاً واسعاً»، وكان لظهورها العلني عقب مرور 6 أشهر على رحليه وقْع مختلف على الحضور؛ كونها المرة الأولى التي تظهر فيها دون «شريك العمر»، بعدما كانت رفيقته الدائمة في جولاته وحفلاته، متصدرة الصفوف الأمامية لتستمع إليه وهو يغني «هو أنتِ لسه بتسألي».

وأضفى الظهور الأول لأرملة «أمير الغناء العربي» الذي اعتاد الوقوف على خشبات مسارح «الأوبرا المصرية» على الحفل شجناً عميقاً ومؤثراً بعدما وقفت مكانه لأول مرة، حيث سبقتها دموعها على استحياء؛ حرصاً على عدم إفساد أجواء الاحتفالية الأهم والأعرق بالدار.

أنوشكا في افتتاح المهرجان (دار الأوبرا المصرية)

لم تتحدث أرملة هاني شاكر باستفاضة لكنها تسلمت تكريمه، واكتفت بالشكر والثناء والإشارة لرغبته في ترك ذكرى طيبة لدى جمهوره ومحبيه، فتحولت أجواء الحفل لشعور موجع بالفقد، بعكس طبيعة حفلات هاني شاكر المليئة بالبهجة وأسلوبه الذي جسده في «علّي الضحكاية» كما اعتاد على ممازحة جمهوره حتى بات أسلوبه «ماركة مسجلة».

وبالتزامن مع إقامة أولى حفلات «الموسيقى العربية» أسدل الستار على كواليسه الشائكة بعد أن تجاوز أزماته المتتالية أخيراً، والتي شهدت جدلاً واسعاً خلال الأيام الماضية بسبب الاعتذارات والاعتراضات على ميزانية المهرجان ومواعيد الحفلات، وغيرها من الأسباب اللوجستية التي خرجت للعلن عقب انتهاء المؤتمر الصحافي الذي أقيم للإعلان عن برنامجه اعتراضاً على بعض تصريحات رئيس الأوبرا المصرية.

من حفل افتتاح مهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)

اللافت بالحفل وجود نخبة من أصوات الأوبرا المصرية الذين قدموا مجموعة من أغنيات هاني شاكر، ونالوا إعجاب الحضور، إلى جانب منشورات «سوشيالية» أشادت بأصواتهم، وهم: أشرف وليد، ومحمد طارق، وأحمد عصام، وأحمد سعيد، وياسر سعيد، ومحمد الخولي، وأحمد عفت، وأحمد صبري، وأحمد حسن، ومحمد حسن، الذين قدموا أغنيات من بينها: «الحلم الجميل»، و«لو بتحب حقيقي»، و«يا ريتني»، «نسيانك صعب أكيد»، و«أصاحب مين»، و«غلطة»، و«جرحى أنا».

وقدم محمد شاهين أغنية «يا ريتك معايا»، وغنت أنوشكا «أنا قلبي ليك»، كما تضمن برنامج الحفل تقديم نيفين رجب لأغنية جديدة بعنوان «فيه ناس بتغيب» إهداءً لاسم هاني شاكر، وبالختام غنت نادية مصطفى «مشتريكي»، «وكده برضه يا قمر» للفنان الراحل، وفي الختام الجماعي قُدمت الأغنية الوطنية «بلدي»، التي غناها شاكر عبر «ديو» جمعه بالفنان محمد ثروت الذي اعتذر عن الغناء بالمهرجان.

وفي كلمته بالافتتاح، أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والقائم بأعمال وزير الثقافة، أن المهرجان يجسد مكانة «الموسيقى العربية» في وجدان المصريين والعرب، كما حرص على تكريم نخبة من القامات بالمجال إلى جانب اسم هاني شاكر، والإعلان عن تدشين تمثال له في ساحة دار الأوبرا تكريماً وتخليداً لإبداعه.

نادية مصطفى وأنوشكا ونجوم الأوبرا خلال الافتتاح (دار الأوبرا المصرية)

وأشار الدكتور رضا الوكيل، رئيس دار الأوبرا المصرية، إلى أن المهرجان يجسد مكانة الموسيقى العربية في الوجدان، ويؤكد قدرتها على التواصل مع الأجيال، وصون الهوية والتراث، بينما أكد المايسترو محمد الموجي مدير المهرجان «أن الدورة الـ34 من (الموسيقى العربية) تواصل مسيرة الإبداع والاحتفاء بالطرب الأصيل».

من جانبه، أكد الناقد الموسيقي المصري أحمد السماحي أن «مهرجان الموسيقى العربية من أهم الفعاليات المصرية الراقية التي تقام بأروقة الأوبرا المصرية العريقة»، لافتاً إلى أن المهرجان ليس فعالية فنية لاستضافة نجوم الغناء فقط، لكنه يحمل مسؤولية الحفاظ على التراث وإتاحة الفرصة للأصوات القادرة والمميزة، وفتح المجال أمام التجارب المعاصرة التي تمتلك مشروعاً فنياً.

وأشاد السماحي، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بالأصوات الطربية المشاركة بالمهرجان من مصر والعالم العربي، مؤكداً قدرتها وتنوعها الكبير في المدارس الغنائية وأداء الأغنيات التراثية.

وتستمر ليالي «الموسيقى العربية» حتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على مسارح الأوبرا بالقاهرة والإسكندرية، وتتضمن 24 حفلاً بمشاركة 91 فناناً، وتشمل الفعاليات ندوة ثقافية حول مسيرة هاني شاكر، بينما تمتد جلسات «المؤتمر العلمي» المصاحب لأربعة أيام بمشاركة 35 باحثاً من 15 دولة.