احتفلت وزارة الثقافة المصرية بـ«اليوم العالمي للإذاعة» الذي أقرته الأمم المتحدة عام 2011، ليكون في 13 فبراير (شباط) من كل عام، كما احتفلت قنوات فضائية مصرية بهذه المناسبة بإعداد تقارير عن أهمية الإذاعة وتاريخها الحافل في مصر، واحتفل كذلك إذاعيون مصريون على حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي بيومها العالمي ونشروا صوراً تذكارية لهم أمام الميكروفون.
ونظم صندوق التنمية الثقافية احتفالية تحدث فيها خبراء وإذاعيون كبار حول دور الإذاعة في ظل التطورات التقنية المتلاحقة.
بدأت الاحتفالية التي أقيمت مساء الاثنين، بالاستماع إلى «موتيفات» للأصوات المميزة والخالدة في الإذاعة المصرية، مثل «البرنامج العام، والشرق الأوسط، وصوت العرب»، كالجملة الشهيرة «هنا القاهرة»، التي أعلن بها المذيع أحمد سالم، انطلاق الإذاعة المصرية في 31 مايو (أيار) عام 1934.
وخصصت الأمم المتحدة يوم 13 فبراير للاحتفال بـ«اليوم العالمي للإذاعة»، ووصفتها المنظمة الأممية بأنها «منصة للخطاب الديمقراطي على المستوى العالمي»، وذكرت أن «الإذاعة تتميز بقدرتها الفريدة على الوصول إلى الجمهور الأوسع»، ونشرت منظمة «اليونيسكو» ملفات صوتية تاريخية، يمكن استخدامها مجاناً ودون قيود، احتفالاً بهذه المناسبة، وفقاً لصفحة الأمم المتحدة على الإنترنت.
واحتفلت وسائل إعلام محلية بهذه المناسبة عبر إجراء حوارات مع رئيس الإذاعة المصرية محمد نوار، ومحمد لطفي رئيس «البرنامج العام»، ونشرت قناة «الوثائقية» المصرية على صفحتيها بـ«فيسبوك» و«يوتيوب» فيلماً وثائقياً بعنوان «صوت العرب» احتفالاً بهذه المناسبة.
وشارك في احتفالية وزارة الثقافة الدكتورة إلهام سيف الدولة حمدان الأستاذة في أكاديمية الفنون، مؤكدة أن «الإذاعة المصرية بما لها من تاريخ عريق وقامات إعلامية وفكرية قادرة على منافسة مختلف الوسائط الإعلامية»، خلال الجلسة الحوارية التي أقيمت بعنوان «الإذاعة المصرية... من الميكروفون إلى البودكاست».

وقالت الدكتورة لمياء محمود، رئيس إذاعة «صوت العرب» سابقاً، والرئيس السابق للجنة الدائمة للإذاعة باتحاد الإذاعات العربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإذاعة المصرية الرسمية انطلقت منذ 90 سنة، لكن الإذاعات الأهلية كانت موجودة منذ منتصف عشرينات القرن الماضي».
وتابعت: «يمكن أن تكون التكنولوجيا الحديثة أثرت كثيراً على وسائل الإعلام، وبالتأكيد منها الإذاعة، لكننا يمكن أن نستفيد من هذه الوسائل التكنولوجية للوصول لفئات أكثر أو مناطق جغرافية لا يصل إليها البث الأثيري للإذاعة».
ولفتت إلى أن «الإذاعة كانت في إحدى الفترات الوسيلة الوحيدة أو الأكثر انتشاراً بين الجماهير، ولكنها الآن تقتسم الجماهيرية مع وسائط كثيرة، مما يجعل هناك تحديات أكبر أمام العاملين في الإذاعة».
وأشارت إلى أن «(البودكاست) هو شكل من البرامج الإذاعية، لن يستطيع تعويض التنوع الذي تقدمه الإذاعة من أخبار وأحاديث سياسية وبرامج موسيقية وحفلات وغيرها».

وانطلق البث الإذاعي الرسمي في مصر عام 1934، وكان أول رئيس للإذاعة المصرية هو سعيد باشا لطفي، وشهدت الإذاعة التي كان مقرها في شارع «الشريفين» بوسط القاهرة قبل الانتقال لمبنى «اتحاد الإذاعة والتلفزيون» بماسبيرو، أحداثاً كبرى، مثل بيان ثورة 1952 الذي أطاح الملك فاروق، وبيانات الانتصار في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973.
وقالت الإذاعية دلال الشاطر، رئيس إذاعة «الشرق الأوسط» سابقاً، إن «الإذاعة المصرية شهدت عصراً ذهبياً حين كانت الوسيلة الإعلامية الوحيدة، وكل روادها كانوا نجوماً، وبرامجهم كانت لها بصمة ونسمعها حتى اليوم»، ولفتت إلى أنه «مع دخول أجيال جديدة عدة لم يعد هناك المذيع النجم سوى من يمتلك موهبة ومن ينمّي مهاراته، ويجب أن يكون عاشقاً للمهنة»، وأشارت إلى «وجود نجوم وإذاعيين كبار يفعلون ذلك ويحافظون على نجوميتهم حتى اليوم».
وذكرت الشاطر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «التكنولوجيا أصبحت لها اشتراطات مختلفة، تتضح من خلال الزخم الموجود على وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك ظهر في الفترة الأخيرة (البودكاست)، وهي وسيلة جديدة ولكنها لا يمكن أن تكون بديلاً للإذاعة التقليدية». ورأت أن «الإذاعة مستمرة وستظل موجودة بنجاحاتها وسحرها الخاص».








