سيلين ديون... تعدّدت التراجيديا والصمودُ واحد

من الفقر إلى المرض مروراً بخسارة الصوت... الفنانة العالمية تولد من قلب جراحها

الفنانة العالمية سيلين ديون في إطلالتها المفاجئة خلال حفل الـ«غرامي» 2024 (أ.ف.ب)
الفنانة العالمية سيلين ديون في إطلالتها المفاجئة خلال حفل الـ«غرامي» 2024 (أ.ف.ب)
TT

سيلين ديون... تعدّدت التراجيديا والصمودُ واحد

الفنانة العالمية سيلين ديون في إطلالتها المفاجئة خلال حفل الـ«غرامي» 2024 (أ.ف.ب)
الفنانة العالمية سيلين ديون في إطلالتها المفاجئة خلال حفل الـ«غرامي» 2024 (أ.ف.ب)

لم يقتصر الذهول على ملامح تايلور سويفت ليلة أطلّت سيلين ديون قبل أيام على مسرح جوائز الـ«غرامي» بكامل بريقها وابتسامتها. ما كان أحدٌ ليتصوّر أنّ المغنّية الكنَديّة، ورغم المرض الذي فتك بجسدها والأحاديث التي توقّعت نهاية مسيرتها، ستعود بهذه السرعة القياسيّة لتقف للمرّة المليون تحت الأضواء، وقبالة جمهورٍ نهض تصفيقاً وترحيباً.

«لا أعرف سوى الغناء. هذا ما فعلت طيلة حياتي، وهذا ما أحب أن أفعل»، جرعة معنويّات منحتها ديون لنفسها يوم حذّرها الأطبّاء من أنّ متلازمة الشخص المتيبّس التي أصابتها عام 2022، قد تضرب أوتارها الصوتيّة وتحرمها الغناء إلى الأبد.

لكنّ كواليس حفل الـ«غرامي» أثبتت العكس، فالفنانة العالمية لم تستطع أن تحبس النغم في صدرها طويلاً. اختلست لحظة من المرض ومن تحذيرات الأطبّاء، لتُدندنَ إلى جانب المغنية الأميركية الصاعدة صونيا إليز.

ارتجاج في المخّ ولقب «دراكولا»

لعلّها توارت 4 أشهر عن الأنظار بداعي الآلام المبرحة والعلاج الصارم، إلّا أنّ «الصمود» كلمة تتصدّر الصفحة الأولى في قاموس سيلين، منذ بداياتها في عالم الموسيقى الشاسع والمتطلّب.

صحيح أنّ ثروتها تبلغ اليوم 800 مليون دولار، لكنّها كبرت في بيتٍ فقير. رضيعة، نامت في الدُرج بسبب ضيق المساحة، ولاحقاً تشاركت السرير والملابس ذاتها مع شقيقاتها؛ كونها الصغرى بين 14 ولداً. رغم ذلك، فهي تتذكّر ذاك البيت المتواضع في كيبيك – كنَدا بكلماتٍ دافئة: «لم نكن فقراء لكننا لم نملك المال. لقد مُنحنا الحب والعاطفة والدعم، ولا حاجة إلى أكثر من ذلك!».

ديون هي الصغرى في عائلة مؤلفة من 14 ولداً (فيسبوك الفنانة)

في الخامسة من عمرها، تعرّضت ديون لحادث صدم تسبب بارتجاجٍ في مخّها. لكن ما هي إلا أسابيع حتى نهضت لتكتشف أغلى ما لديها؛ صوتها. غنّت للمرة الأولى في زفاف شقيقها، ومنذ ذلك اليوم تحوّلت إلى نجمة الحانة الصغيرة التي كان يملكها والداها.

وسط أبوَيها وأشقّائها الكبار وزبائن المحلّ حيث لا تصمت الموسيقى، شعرت سيلين الصغيرة بالأمان والفرح. في المقابل، كانت المدرسة جحيماً بالنسبة إليها؛ «كرهتُها»، تقول ديون. فزملاء الصفّ لم ينظروا إليها يوماً كنجمة، بل رشقوها بالسخرية والتنمّر ولقّبوها بـ«مصّاصة الدماء» (دراكولا)، بسبب أنيابها البارزة ووجهها النحيل.

ديون في بداياتها الفنية (موقع الفنانة)

طفولة مفقودة ومنزل مرهون

تكتب في مذكّراتها، أنّ رينيه أنجليل، ويوم سمعها تغنّي في مكتبه للمرة الأولى، بكى. كانت في الـ12 من عمرها، وهو في عامه الـ38. بالدمعةِ انطلقت رحلة العمل والحب والنجاح مع رينيه، وبالدمعة انتهت.

لكن ما بين البداية والختام، مسافة 4 عقودٍ عبرتها سيلين ديون على إيقاع المثابرة والرغبة في التطوّر والعمل المتواصل. تلك الفتاة التي ارتقت إلى مرتبة العالميّة في سنّ الـ15 بفضل أغنية «D’amour ou d’amitié»، كادت ألّا تأخذ يوم راحة في حياتها.

دفعت ثمناً باهظاً من أجل تحقيق حلم الغناء، فاضطرّت إلى الإلقاء بطفولتها خلف ظهرها والسير باتّجاه النجوم. «لا أندم على خسارتي لسنوات المراهقة. نعم اشتقت للبيت والعائلة، لكنّ حلمي كان واحداً، وهو أن أصير مغنّية»، لطالما كرّرت ديون.

غير أنّ الطريق لم تكن مفروشة بالورود، فقد اضطرّ مدير الأعمال وصانع النجمة رينيه أنجليل أن يرهن منزله، من أجل إنتاج ألبومها الأوّل. من جهتها، خضعت سيلين لتدريباتٍ قاسية ولإجراءاتٍ تجميليّة بهدف تحسين ملامحها. فهي اصطدمت بداية بحواجز الشكل التي قد تعيق وصول الفنانات، ولطالما أقرّت بأنها لم تكن تملك الحدّ الأدنى من المقوّمات الجماليّة.

ديون بعد فوزها بمسابقة الأغنية الأوروبية يوروفيجن عام 1988 (إنستغرام الفنانة)

خيانات الصحة والصوت

الصوت الاستثنائي الجبار الذي سجّلت بفضله ديون أكثر من 30 ألبوماً و150 أغنية، وحققت عشرات ملايين المبيعات حول العالم، بدا خائناً منذ السنوات الأولى. عام 1989، تأذّت حنجرتها خلال إحدى الحفلات ما اضطرّها لالتزام الصمت لـ3 أسابيع متتالية.

تكررت الحادثة ذاتها عام 2012، عندما فقدت ديون صوتها من جديد بسبب ضعفٍ في أوتارها. أدّى ذلك إلى إلغائها مجموعة كبيرة من الحفلات، والامتناع عن الكلام لقرابة الشهرين. أما سنة 2018، فخضعت لجراحة في أذنها أبعدتها شهراً عن المسارح.

لم تكتفِ الأزمات الصحية بتهديد مسيرة ديون الفنية، فهي رافقتها داخل البيت العائلي. هزّت أزمة قلبيّة فترة خطوبتها بمدير أعمالها رينيه أنجليل، مع العلم بأنّ علاقتهما كانت منذ البداية محفوفة بالصعوبات. عن قصة الحب الخياليّة تلك، تكتب في سيرتها الذاتيّة: «كنت مغرمة برجل لا يجب أن أحبّه ولا يريد أن أحبّه ولا أن يحبّني».

تَردّد الرجل الخارج للتوّ من زواجٍ شائك، في تسليم قلبه لسيلين التي تصغره بـ3 عقود. وعندما تزوّجا أخيراً عام 1994، دخل مرض السرطان حياتهما فأصاب حنجرة أنجليل.

تزوّجت سيلين ديون مدير أعمالها رينيه أنجليل في حفل زفاف أسطوري عام 1994 (إنستغرام)

معاناة الحمل ورحيل رينيه

في الأثناء، كانت سيلين التي ابتعدت عن الأضواء وهي في ذروة نجاحها من أجل الاعتناء بزوجها، تحاول أن تحمل من دون جدوى. تعرّضت للإجهاض المتكرّر وخضعت للتلقيح الاصطناعي، قبل أن يشرق يوم جديد (كما تقول أغنيتها A New Day Has Come) ويولد ابنها البكر رينه شارل عام 2001.

تكرّرت المعاناة ذاتها قبل ولادة التوأم إدي ونيلسون عام 2010، لكنّ الفرحة بهما لم تكتمل، إذ عاد السرطان ليجتاح حياة الثنائي ويأخذ أنجليل هذه المرة.

ديون مع أبنائها الثلاثة في جنازة زوجها عام 2016 (أ.ف.ب)

«يجب أن أكون قويّة من أجل أولادي»، تمسّكت ديون بهذه الفكرة وعادت إلى المسرح لتصدح في ذكرى رينيه: «سأكذب إن قلت إنني بخير، أفكّر فيك مائة مرة وأسمع كلماتك في صدى صوتي».

كثيرة هي المرّات التي لملمت فيها سيلين ديون نفسها وعادت إلى الحياة بعد صفعات القدَر. تشبّثت بحبال صوتها، لكنّها لم تتوقّع أن الضربة الآتية ستقطع تلك الحبال وتجرّدها من عتاد المسرح والموسيقى.

مع ذلك، وبعد سنة من الآلام المبرّحة بسبب المرض الذي يصيب شخصاً من بين كل مليون، تعود ديون لتثبت أنها فعلاً حالة فريدة من بين ملايين. بعد إطلالة الـ«غرامي»، تستعدّ لإطلاق وثائقي على منصة «أمازون برايم»، يصوّر لحظة بلحظة ومن دون تجميل، رحلتها في الظلّ وخلف الستائر مع داءٍ ربّما يبّس جسدها، لكنه حتماً لم يُصب قلبها باليباس.


مقالات ذات صلة

«قصة كبيرة»... مجد معوّض يمنح الغيتار بُعداً أوركسترالياً جديداً

يوميات الشرق في ألبومه الجديد «قصة كبيرة» يُكرِّم آلة الغيتار (دكتور مجد معوّض)

«قصة كبيرة»... مجد معوّض يمنح الغيتار بُعداً أوركسترالياً جديداً

يرى معوّض أن الغيتار نادراً ما يُستخدم آلة أساسية في الموسيقى التصويرية، ويسعى إلى منحه هذا الدور في أعماله.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مهرجان الطبول يحتفي بالفنون الشعبية (وزارة الثقافة المصرية)

«مهرجان الطبول»... كرنفال عالمي للفنون الشعبية يُنعش شوارع القاهرة

عاد «مهرجان الطبول» ليُنعش شوارع القاهرة ومراكزها الثقافية ومسارحها في دورته رقم 12 التي بدأت في 19 يونيو (حزيران) الجاري وتستمر حتى 23 من الشهر نفسه.

حمدي عابدين (القاهرة )
يوميات الشرق «باليه أوزوريس» حمل معاني رمزية لصراع الخير والشر (الشرق الأوسط)

«أوزيريس»... باليه يستعيد وهج الأسطورة المصرية القديمة

في عرض يستعيد وهج الأساطير المصرية القديمة، قدمت فرقة باليه أوبرا القاهرة، بالاشتراك مع أوركسترا أوبرا القاهرة «باليه أوزوريس» في أربع حفلات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
الوتر السادس مي سليم: لم أُعبّر عن نفسي كوني مطربة بشكل كامل

مي سليم: لم أُعبّر عن نفسي كوني مطربة بشكل كامل

كشفت الفنانة الأردنية مي سليم عن ملامح خطتها الفنية الجديدة خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها تعمل حالياً على تقديم نسخة مختلفة ومتطورة من نفسها بصفتها مطربة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس يمان الحاج لـ«الشرق الأوسط»: الموسيقى ترافق تطوري في الحياة

يمان الحاج لـ«الشرق الأوسط»: الموسيقى ترافق تطوري في الحياة

في عام 1955، كتب الأخوان رحباني كلمات أغنية «مرفرف الدلال» وصاغاها بما يتناسب ولحن الأغنية الكوبية الشهيرة «كيزاس كيزاس كيزاس».

فيفيان حداد (بيروت)

السعودية: تحويل «الأرشيف الثقافي» إلى مركز «ذاكرة الثقافة»

تعمل الوزارة على تأهيل الكوادر المحلية في توثيق التراث الثقافي وأرشفته الرقمية (واس)
تعمل الوزارة على تأهيل الكوادر المحلية في توثيق التراث الثقافي وأرشفته الرقمية (واس)
TT

السعودية: تحويل «الأرشيف الثقافي» إلى مركز «ذاكرة الثقافة»

تعمل الوزارة على تأهيل الكوادر المحلية في توثيق التراث الثقافي وأرشفته الرقمية (واس)
تعمل الوزارة على تأهيل الكوادر المحلية في توثيق التراث الثقافي وأرشفته الرقمية (واس)

وافق مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، على تحويل الوحدة التنظيمية في وزارة الثقافة، المسماة بـ«الأرشيف الثقافي» إلى «مركز ذاكرة الثقافة السعودية» غير المستقل، وفقاً لترتيباته التنظيمية.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، دعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، غير المحدود للقطاع الثقافي، ولجهود حفظ التراث الوطني. وأكّد وزير الثقافة أن هذه الخطوة تُعدّ نقلةً نوعية في مسيرة المركز، تجعل منه مرجعاً وطنياً للتراث الثقافي، والجهة المسؤولة عن تنظيم قطاع الحصر والتوثيق والأرشفة الرقمية، وتطوير السياسات والمعايير الوطنية، وتمكين الجهات ذات العلاقة من حفظ وتوثيق الذاكرة الثقافية وفق إطار موحد، وذلك بما ينسجم مع «رؤية السعودية 2030» في الاهتمام بالثقافة والفنون.

وأشار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان إلى أن المركز سيعمل على تنظيم قطاع الحصر والتوثيق والأرشفة الرقمية، وبناء القدرات، وضمان استدامة الحفظ والإتاحة الرقمية، فضلاً عن ربطه وخدماته بالجهات ذات العلاقة ضمن منظومة التراث الثقافي في البلاد، بما يضمن حماية أعلى على المدى الطويل. ويتولى المركز الذي أنشأته الوزارة الإشراف على الحصر والتوثيق والأرشفة الرقمية، وإدارة المنصة الوطنية الموحدة للذاكرة الثقافية، وتطوير البنية التحتية للحفظ الرقمي، وبناء القدرات الوطنية في مجالات التوثيق، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بقيمة التراث الثقافي. كما يعمل المركز على حصر البيانات الثقافية، وجمعها تحت مظلة وطنية واحدة، إلى جانب وضع معايير موحدة، وتمكين المختصين من الوصول إلى هذه المعلومات التراثية الموثوقة. ويأتي المركز ضمن جهود الوزارة لتنمية القطاع، وصون التراث، عبر تطوير نماذج وطنية مبتكرة لحفظ وعرض المحتوى الثقافي، وتنويع مصادر الذاكرة الوطنية وتعزيز تكاملها، وتحفيز المساهمة المجتمعية فيها.

ويسعى «مركز ذاكرة الثقافة السعودية» أيضاً إلى بناء منظومة تقنية متقدمة تحفظ التراث الثقافي، وتتيح الاستفادة منه، بما يدعم تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية 2030».


«الهوية وأنا»... معرض مصري يردد أصداء الحضارة القديمة

جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الهوية وأنا»... معرض مصري يردد أصداء الحضارة القديمة

جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)

تحت عنوان «الهوية... وأنا» افتتحت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، معرضاً للفنانة سهير عثمان، عميدة كلية الفنون التطبيقية سابقاً، بقاعة صلاح طاهر للفنون التشكيلية بدار الأوبرا المصرية، والذي تستلهم فيه الفنانة العديد من الرموز الحضارية المصرية عبر العصور.

المعرض الذي يستمر حتى الخميس 25 يونيو (حزيران) الجاري، حضر افتتاحه نخبة من الفنانين والشخصيات العامة، من بينهم وزير الخارجية الأسبق والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ومحافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، والفنان محمود حامد رئيس قطاع الفنون التشكيلية، والناقدة الفنية الدكتورة فينوس فؤاد.

وعَدّت وزيرة الثقافة المصرية المعرض «نموذجاً حياً لقدرة الإبداع على استلهام الجذور الحضارية لمصر وإعادة صياغتها برؤية معاصرة تعبر عن الذات المصرية بأبعادها المختلفة»، وأضافت في بيان للوزارة أن «الأعمال المعروضة تفتح نوافذ على الذاكرة الجماعية لتجسد جوانب من ملامح الهوية التي تمتد عبر آلاف السنين».

ويضم المعرض مجموعة من الأعمال المتنوعة التي تستكشف خصوصية التجربة التاريخية لمصر عبر العصور، حيث مَثّلت محتوياته رحلة بصرية انطلقت من المفردات الحضارية للوطن بمختلف روافدها، بدءاً من الفن المصري القديم مروراً بالفنون القبطية والإسلامية، وصولاً إلى التعبيرات التشكيلية الحديثة في رؤية تؤكد أن الهوية حالة إبداعية تتفاعل مع المكان والزمان.

وعن أعمال المعرض التي تتجاوز 50 لوحة تقول الفنانة سهير عثمان: «أحب أن أصف نفسي دائماً بأنني شديدة المصرية، وفي الفن تحديداً لا أميل إلى المدارس الفنية الحديثة أو المعاصرة، مثل التجريدية والمودرن آت أو غيرها، وإنما أهوى وأعشق وأتعلم دائماً من الفن المصري القديم عبر عصوره المختلفة، وهو ما ينعكس في أعمالي».

معرض «الهوية وأنا» تضمن العديد من الأعمال ذات الطابع المصري الأصيل (محافظة القاهرة)

وتضيف عثمان لـ«الشرق الأوسط»: «أعمل على مزج الفنون المصرية التاريخية عبر العصور وأخرج ببصمتي الخاصة في النهاية، فمثلاً الفن المصري القديم قدّم لنا حكاياته من خلال تصاوير جدارية وبرديات ورسوم المعابد، وأنا لا أنقل هذه الفنون حرفياً، وإنما يمكنني مثلاً استخدام الحروف القديمة مثل الهيروغليفي والديموطيقي وغيرهما، ليس للكتابة، وإنما للتشكيل الفني داخل اللوحة».

وتتابع: «حين أتعامل مع الحروف العربية لا أكتب بها جملاً مقروءة وإنما أشكل بها عناصر فنية، بحيث من يرى العمل يدرك تماماً أن من قدم هذا العمل فنانة مصرية».

وأكدت أن «الفن الخالص يتمثل في البصمة الخاصة للفنان والإحساس البشري، هذا هو ما يفرق بين فنان وآخر، وهذا ما يفرق بين العمل الفني وما يقدمه البعض بالذكاء الاصطناعي أو الديجيتال برينت».

وأشاد محافظ القاهرة بالأعمال الفنية المعروضة، وقال إنها «تجسد ملامح الهوية المصرية وتستلهم عناصرها من التراث الحضاري والثقافي العريق»، مضيفاً أن «الفنون التشكيلية تعد إحدى القوى الناعمة المهمة في تعزيز الوعي الثقافي وترسيخ الانتماء الوطني والحفاظ على الموروث الحضاري للأجيال القادمة»، وفق بيان للمحافظة.

ويضم المعرض مجموعة من الأعمال الفنية التي تقدم رؤية معاصرة للهوية المصرية من خلال استلهام عناصر الحضارات المصرية المتعاقبة، في رحلة بصرية تؤكد ارتباط الإنسان المصري بجذوره وتاريخه وتراثه الممتد عبر العصور.


5 عروض إسبانية تدشن «الميكروتياترو» في مصر

«ميكروتياترو» يعتمد على الأعمال القصيرة (أكاديمية الفنون المصرية)
«ميكروتياترو» يعتمد على الأعمال القصيرة (أكاديمية الفنون المصرية)
TT

5 عروض إسبانية تدشن «الميكروتياترو» في مصر

«ميكروتياترو» يعتمد على الأعمال القصيرة (أكاديمية الفنون المصرية)
«ميكروتياترو» يعتمد على الأعمال القصيرة (أكاديمية الفنون المصرية)

تحت اسم «الميكروتياترو»، أطلقت أكاديمية الفنون المصرية تجربة مسرحية جديدة تعتمد على العروض القصيرة المكثفة التي تُواكب أحدث الاتجاهات المسرحية العالمية، وتستهدف استقطاب جمهور جديد من الشباب وتعزيز الحراك المسرحي المعاصر، وذلك من خلال عدد من النصوص المسرحية القصيرة المترجمة عن الإسبانية.

يأتي مشروع «ميكرو تياترو» ضِمن رؤية أكاديمية الفنون المصرية لتقديم أشكال مسرحية مبتكرة تواكب التجارب العالمية الحديثة، وتفتح المجال أمام المبدعين الشباب لتقديم رؤاهم الفنية في قالب مكثف وسريع الإيقاع.

وتنطلق العروض المسرحية ضِمن المشروع، الثلاثاء، على خشبة مسرح نهاد صليحة في أكاديمية الفنون، وهي 5 عروض مسرحية مدةُ كلٍّ منها 15 دقيقة، وجميعها نصوص مسرحية قصيرة مترجمة عن الإسبانية، وهي نصوص: «فوبيا المستقبل» من إخراج علاء حسني، و«أزمة شرف» و«حقائب» من إخراج محمد السوري، و«من فضلك» من إخراج تغريد عبد الرحمن، و«السؤال الأخير» من إخراج شادي عليوة، وفق بيان لأكاديمية الفنون.

ومن المقرر أن ينطلق حفل الافتتاح باستعراض فني من تصميم الدكتورة حكمت عاطف، بمشاركة طلبة وخريجي المعهد العالي للفنون المسرحية، بالتعاون مع طلبة المعهد العالي للباليه، يعقبه عرض فيلم تعريفي بالمشروع يستعرض فكرة «الميكروتياترو» وأهدافه، ثم كلمة رئيسة الأكاديمية الدكتورة نبيلة حسن، وكلمة الفنان علاء حسني مدير المسرح.

«ميكروتياترو» يعتمد على الأعمال القصيرة (أكاديمية الفنون المصرية)

ويتضمَّن الحفل تكريم السيدة ماجدالينا كروث، المستشارة الثقافية للسفارة الإسبانية في القاهرة؛ تقديراً لدعم التعاون الثقافي والفني بين الجانبين المصري والإسباني.

يُنظَّم المشروع تحت إشراف الفنان علاء حسني، مدير المسرح، والمخرجة تغريد عبد الرحمن، المديرة التنفيذية، والتنسيق الإعلامي لرشا زيدان.

وتُقيم أكاديمية الفنون المصرية أنشطة مسرحية عدَّة، من بينها مهرجان الفضاءات المسرحية المتعددة الذي تُنظمه أكاديمية الفنون، ويقام تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية. وكان مقرراً إقامته العام الحالي في أبريل (نيسان) الماضي، وقد أُجِّل لينعقد في الفترة من 1 إلى 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

مشروع «ميكروتياترو» انطلق في أكاديمية الفنون (أكاديمية الفنون المصرية)

وشهدت الأكاديمية، خلال الفترة الماضية، العرض الكوميدي «OVERDOSE مواهب»، يوميْ 18 و19 يونيو (حزيران) الحالي، من فكرة وإخراج محمد عماد، وتحت إشراف الدكتور علاء قوقة، ويقدمه مجموعة من المواهب الشابة في تجربة مسرحية كوميدية تعتمد على المواقف الساخرة وخفة الظل والأداء المتميز.

تدور أحداث العرض في إطار كوميدي يعكس ضغوط الحياة اليومية وتحديات الواقع المعاصر، من خلال شخصيات ومواقف تحمل كثيراً من المفارقات الإنسانية واللحظات المضحكة.

ومن الأنشطة المسرحية التي شهدتها الأكاديمية أيضاً العرض المسرحي «الحب لعبة»، وهو مشروع تخرُّج طلاب جامعة بدر بالقاهرة (BUC)، في تجربة مسرحية كوميدية تحمل أبعاداً إنسانية واجتماعية عميقة.

والعرض من تأليف ألفريد فرج، وإعداد وإخراج هايدي عبد الخالق، وتدور أحداث «الحب لعبة» في إطار كوميدي خفيف حول شاب وفتاة يرفضان الزواج التقليدي، فيلجأ كل منهما إلى التنكر لاكتشاف حقيقة الآخر بعيداً عن الألقاب والمظاهر.