مشهد ليليّ مثير، بات يُطالع العابرين في جادة الشانزليزيه، وهم يرون حقيبة شفّافة مضاءة بأنوار داخلية تغطّي عمارة ضخمة، تعاقبت على إشعالها مصارف فرنسية شهيرة.
جرت العادة أن تُحجَب أعمال البناء والترميم الجارية في المفاصل الرئيسية للعاصمة باريس، التي تستغرق أسابيع، بتغطيتها بغلاف قماشي سميك يحمي الرصيف من الغبار، ويحمل لوحات تجميلية، أو إعلانات تجارية.
لم يكن صعباً على المارّة التعرُّف إلى هوية الحقيبة التي غطّت مساحة 22 ألف متر مربّع، والمصنوعة من الخشب والألمنيوم، لحَمْلها الحرفين الأولين المتداخلين لدار «لوي فويتون» الباريسية المتخصّصة في الصناعات الجلدية الفاخرة. وهي مستلهمة من أول حقيبة سفر أنتجتها الدار عام 1885، لتعود بحجم غير معهود، وتغطّي مشروعاً لتشييد أول مجمّع فندقي للدار الشهيرة عالمياً.

يقع العقار في الرقم 111 من الشارع الذي يحمل لقب الأجمل في العالم، شُيّد عام 1898 لحساب شركة «واغون لي» للسفريات والسكك الحديدية. جرى البناء وفق أسلوب الفن الجديد، «آر نوفو»، الذي لقي رواجاً أوائل القرن العشرين. وبعد افتتاحه، استُقبل فندق «إليزيه بالاس» الفخم على أنه أول نُزُل للمسافرين في الشانزليزيه.
حكايات كثيرة تُروى عن مشاهير أقاموا في غرفه. ففي إحداها، قُبض على الجاسوسة ماتا هاري عام 1917. وبعد سنتين، شغل المبنى مصرف «كريدي كوميرسيال» عام 1919، قبل أن ينتهي به الأمر مقراً للفرع الفرنسي من مصرف «إتش إس بي سي».
تنتمي «لوي فويتون»، اليوم، إلى مجموعة «في الخريف» (LVMH) المملوكة لرجل الأعمال برنار آرنو، أغنى أثرياء فرنسا والعالم. وهو بهذا المشروع يُعزّز حضوره في المجال الفندقي، إذ يملك سلسلة «بلموند»، و5 فنادق «شوفال بلان»، و13 «بلغاري».
في الخريف الماضي، شهد الموقع عرضاً للأزياء النسائية الجاهزة. وكان الحدث المثير هذا العام عرض مجموعة الأزياء الرجالية للخريف والشتاء المقبلين، من تصميم المدير الفنّي لـ«لوي فويتون» فاريل وليامس، أدّى خلاله التحية لتاريخ الدار، بجَعْل العارضين يدفعون عربات محمَّلة بحقائب كبيرة للسفر.
ماذا عن الورشة الضخمة الجارية؟ يتحدّث أصحاب المشروع عن حديقة داخلية، وأجنحة من مساحات كبيرة، ومتجر، ومتحف. ولم يُحدَّد موعد للافتتاح المُنتَظر عام 2026، لكنّ أسماء شهيرة تترقّبه لتكون من أوائل مَن يحجز في الفندق الباذخ، ويدشّنه.



